سنة تقريبًا على مسيرات العودة.. وحدات “الإرباك الليليّ” عادت للعمل بكثافةٍ والجيش الإسرائيليّ استُنزِف والمُحلّلون: نتنياهو أجبن من شنّ حربٍ على غزّة

 

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

في الشهر القادم، أيْ شهر آذار (مارس) من العام الجاري 2019، سـ”تُحيي” الدولة العبريّة مرور سنة على بدء مسيرات العودة من قطاع غزّة باتجاه الحدود المُصطنعة التي أقامها الاحتلال الإسرائيليّ، ولا نُجافي الحقيقة بتاتًا إذا قلنا وفصلنا إنّ مسيرات العودة باتت كابوسًا بالنسبة للمُستويين الأمنيّ والسياسيّ في تل أبيب، كما أننّا لا نُجافي الحقيقة إذا أكّدنا بأنّ مسيرات العودة أصبحت حرب استنزافٍ بين الفلسطينيين والإسرائيليين على الرغم من عدم تكافؤ القوّة العسكريّة بين الطرفين، بالإضافة إلى ذلك، يُمكِن إيجاد أوجه شبهٍ بين حرب الاستنزاف الت خاضها الجيش المصريّ بعد نكسة العام 1967 ضدّ جيش الاحتلال، وبين المُواجهات التي يخوضها الشُبّان الفلسطينيين ضدّ “أقوى جيشٍ في المنطقة”، أوْ ضدّ “الجيش الذي لا يُقهّر”، الأمر الذي يؤكّد محدوديّة القوّة.

وغنيٌ عن القول إنّ إسرائيل فعلت كلّ ما في استطاعتها، عسكريًا ودبلوماسيًا، وتحديدًا مع المصريين لوقف هذه المسيرات، إلّا أنّ الفشل المُدّوي كان من نصيبها، وما زالت المسيرات مُستمرّةً وبوتيرةً عاليةٍ، والجميع يذكر كيف قامت المُقاومة الفلسطينيّة بإطلاق أكثر من 500 صاروخ باتجاه جنوب الدولة العبريّة في غضون أقّل من 24 ساعة، الأمر الذي دفع رئيس الوزراء ووزير الأمن، بنيامين نتنياهو، إلى اللجوء للحلّ الدبلوماسيّ، ومن الناحية الأخرى يُمكِن الجزم بأنّ المُقاومة أطاحت بوزير الأمن السابِق والمُتشدّد، أفيغدور ليرمان، الذي قدّم استقالته على خلفية الردّ الإسرائيليّ الجبان على استفزازات المُقاومة، كما صرحّ بعد استقالته من وزارة الحرب.

نتنياهو، يؤكّد المُحلّلون للشؤون العسكريّة في ورطةٍ كبيرةٍ، فهو أجبن من شنّ عمليّةٍ عسكريّةٍ ضدّ القطاع قبيل الانتخابات العامّة في إسرائيل، المُقرّر إجراؤها في التاسع من نيسان (أبريل) القادِم، وينظرون إلى تصريحه بأنّ كيان الاحتلال سيقوم لتوجيه ضربةٍ عسكريّة لحماس حتى قبل الانتخابات بالتندّر والتهكّم والسخريّة، لعلمهم التّام أنّ الرجل لا يقول الحقيقة، عُلاوةً على أنّ الجيش ليس مُستعِدًا وليس جاهِزًا للحرب، كما أكّد مُفوّض مظالم الجنود، الجنرال احتياط يتسحاق بريك، في تقريره اللاذِع الذي قدّمه للجيش وللجنة الخارجيّة والأمن التابِعة للكنيست الإسرائيليّ.

إلى ذلك، بدأت فعاليات الإرباك الليلي، مساء الأحد 10 شباط (فبراير) 2019، في بعض المناطق على طول السياج الفاصل بين قطاع غزة والأراضي المحتلّة، وذلك بعد عدة أشهرٍ من توقفها، ضمن فعاليات مسيرات العودة الشعبيّة السلميّة. وقام الشُبّان في وحدة “الارباك الليلي” بإشعال الإطارات المطاطيّة وألقوا الزجاجات الحارقة تجاه جنود الاحتلال، خلال الفعاليات.

وفي السياق، أطلقت قوات الاحتلال النار وقنابل الغاز صوب المشاركين في الفعاليات شرقي جباليا شمال قطاع غزة. وقالت وسائل إعلامٍ إسرائيليّةٍ في حديثها عن الفعاليات: تمّ إلقاء عددٍ من القنابل الأنبوبيّة على قوّةٍ تابعةٍ للجيش الإسرائيليّ، وعند السياج في شمال قطاع غزة قام الفلسطينيون بإضرام النار في الإطارات، ورُصِد فلسطينيٌّ اقترب بشكلٍ كبيرٍ من السياج وكان يحمل جسما مشبوهًا، كما أكّدت المصادر الأمنيّة في تل أبي للإعلام العبريّ.

وأمس الأحد، وفي نشرتها المركزيّة، عرضت هيئة الإذاعة الإسرائيليّة شبه الرسميّة (كان) في التلفزيون العبريّ تقريرًا عن مسيرات العودة، وعن استنزاف الجيش الإسرائيليّ، حيثُ أكّد مُحلّل الشؤون الفلسطينيّة، غال بيرغير، على أنّه خلافًا للمزاعم في تل أبيب، فإنّ حركة حماس لا تقوم بدفع الأموال للشُبّان، الذي يُشارِكون في مسيرة العودة، مؤكّدًا في الوقت عينه على أنّ أكثر ما تفعله الحركة هو تنظيم الحافلات لنقلهم إلى السياج للمُواجهة مع الجيش الإسرائيليّ، كما أكّد.

ومن الجدير بالذكر أنّ الوحدات السلميّة الشعبيّة، بحسب القائمين عليها، تقوم بأعمالٍ ليليّةٍ، هدفها إبقاء جنود الاحتلال في حالة استنفارٍ دائمٍ على طول السياج الفاصل، من أجل استنزافهم وإرباكهم. وتأتي هذه الوحدات، ضمن وحداتٍ عديدةٍ انطلقت مع مسيرات العودة، في فكرةٍ يبتدعها الشباب في قطاع غزّة كشكلٍ من أشكال المقاومة الشعبية، ضدّ الاحتلال، وتتعدد هذه الوحدات ومنها وحدات “الكاوشوك” ووحدات “قص السلك”، وغيرها.

وبدأت مسيرة العودة الكبرى، يوم الجمعة الثلاثين من آذار (مارس)، تزامنًا مع ذكرى يوم الأرض، وتقام فيها خمسة مخيمات في مناطق قطاع غزّة من شماله حتى جنوبه. ويقمع جيش الاحتلال تلك المسيرات السلمية بشدّة وإجرام؛ حيث يطلق النار وقنابل الغاز السام والمُدمع على المتظاهرين بكثافةٍ، الأمر الذي أدّى لاستشهاد 263 مواطنًا، منهم 11 شهيدًا احتجزت جثامينهم ولم يسجلوا في كشوفات وزارة الصحة الفلسطينية، في حين أصاب 27 ألفًا آخرين، منهم 500 في حالة الخطر الشديد.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here