سنة أخرى من المهانة.. عربيا! قمة اقتصادية لإعادة بناء سوريا.. بلا سوريا؟!

طلال سلمان

بعد محاولات متعددة لإنكار الوقائع الثابتة، اضطر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى الاعتراف بأن علاقات حكمه مع العدو الاسرائيلي “واسعة”، وانه يحتاج اليها لمساعدته في مكافحة عصابات الارهاب المسلح بالشعار الإسلامي، في سيناء، قرب “الحدود”!

ربما لهذا تحاول المخابرات المصرية “التنسيق” مع المخابرات السورية عبر تبادل الزيارات.. والمعلومات.

..وربما لهذا تجرأت دول الخليج العربي بعنوان “الامارات”، ومن قبلها البحرين، ومن بعدها السعودية، على ما تروج الأخبار، على مباشرة التطبيع مع العدو الاسرائيلي.

تجاوزت الانظمة العربية، بمجملها، “القضية المقدسة” فلسطين، وواقع احتلالها، والقمع إلى حد القتل، والاضطهاد العنصري للشعب الفلسطيني، والاحتقار العلني للامة العربية جمعاء، وطأطأت رأسها للاحتلال بذريعة انها قد عجزت عن مقاومته.. وهي التي لم تحاول مباشرة هذه المقاومة.

أعذار الاستسلام لقدرة التفوق الاسرائيلي جاهزة: مصر خرجت من ميدان الصراع باتفاقات كمب ديفيد المهينة، والاردن السباق دائماً إلى الصلح أكمل مسيرة الاستسلام وافتتح للعدو سفارة في عمان واستقبل نتنياهو غير مرة، وبالأحضان، وعُمان البعيدة اقتربت منه بشخص سلطانها العجوز الذي استقبله هاشاً باشاً وكاد يهديه خنجره.

..فأما الاعلام الرسمي المصري فلا يتعب من اتهام “الاسلاميين” بكل تفجير وأي تفجير يحصد الضحايا في بعض انحاء بر مصر ولا سيما في الصعيد، فضلاً عن سيناء.. ولم يحدث أن اعلن العدو الاسرائيلي انه قد “ساعد” الامن المصري في كشف تلك العصابات..

كذلك فان عصابات الارهابيين في سيناء لا تحتاج إلى المساعدة الاسرائيلية، اذ انها لم تعتبر ـ في الغالب الاعم ـ انها “مصرية مكتملة التكوين”، ولا الدولة المصرية اعتبرتها بعض شعبها، بل عاملتها دائماً على أن افرادها مجموعة من قطاع الطرق، الذين باتوا، الآن، “اعداء الاسلام” و”عنصريين” و”معادين للسامية”!

تفرض هذه الوقائع بعض الاسئلة الساذجة، ومنها:

أما وأن القمة الاقتصادية العربية سوف تُعقد في بيروت، خلال الأيام القليلة المقبلة، فأين موقع “مكتب مقاطعة العدو الاسرائيلي منها”؟!

ماذا ستفعل القمة بالدول التي تتعاون، اقتصادياً، مع العدو الإسرائيلي، كما تؤكد بعض الوقائع الثابتة ـ وبينها تأمين شيء من النفط إلى مصانعها، وتأمين الكثير من الغاز الاسرائيلي إلى مصر، التي تملك ـ الآن ـ فائضاً من الغاز، هذا بغض النظر عن العلاقات الاردنية ـ الاسرائيلية؟

إن العدو الاسرائيلي يتحرش هذه الايام بلبنان، وتعمل الجرافات الاسرائيلية عند “الحدود” تماما، وقد تخترقها احيانا، بذريعة كشف الانفاق التي حفرها مجاهدو “حزب الله” داخل الارض المحتلة لضرب الكيان المعادي في قلبه؟

فماذا عن هذا الخرق، وهل ستبحثه القمة ام انه شأن غير اقتصادي؟

… هذا مع تجاوز بعض الشكليات البروتوكولية ومنها:

أولاً: هل يوجه لبنان الرسمي دعوة إلى سوريا الشقيقة لحضور هذه القمة، بينما الرئيس المكلف بتشكيل حكومته (الجديدة) يجاهر برفض الاعتراف بالنظام القائم في دمشق، ويرفض زيارتها او التعامل معها على أي مستوى.. في حين أن لرئيس الجمهورية وزيراً في حكومة سعد (المستقيلة والقائمة بعد) يقوم بزيارة اسبوعية لدمشق يلتقي خلالها كبار المسؤولين فيها..

..كما أن الرئيس الحريري سبق له أن زار دمشق، قبل سنوات قليلة، ونام في سرير بشار الاسد!

ثانياً: أن الرئيس سعد الحرير “يهرب” من مصافحة السوري الموجود شرعاً في بيروت، ويختفي وراء الحائط كلما اجبرته مناسبة بروتوكولية من السلام عليه؟!

ثالثاً: لقد أعادت الامارات والبحرين فتح ابواب سفارتيهما في دمشق، وقال الرئيس الاميركي دونالد ترامب، نيابة عن القمم العربية، سياسية واقتصادية، أن السعودية ستقدم خمسة مليارات دولار لإعادة بناء سوريا..

فهل أن هذا الرئيس الخطير ينطق عن الهوى ام انه يقصد ما يقول؟

وهل استشار المملكة المذهبة في هذا الأمر الخطير، ام انه يمون.. بل ويأمر، وهو صاحب القرار ومرجعه الأخير؟!

رابعاً: ثمة سؤال يفرض نفسه هنا، مرة، كما يفرض نفسه ألف مرة في اليوم:

من هم “العرب”؟ هل هم اصحاب الجلالة والفخامة والسمو والدولة والمعالي هؤلاء الذي يتبارون بصورهم وهم يخطبون في جماهيرهم ويتحدثون إلى الصحافة، عربية واجنبية، ام هم “الشعوب” التي لا تجد من يعبر عنها وينطق باسمها ويطالب بحقوقها في بلادها؟!

من أسف، أن اللقاءات الرسمية العربية، على أي مستوى كان، باتت مصدر خوف لجماهير هذه الأمة، وليست مصدر تفاؤل او اطمئنان..

انها قمم للتنازل وليست للتحرير او تعزيز الصمود او توكيد وحدة المعركة ووحدة المصير بين الشركاء فيه..

وغالباً ما تنتهي القمة بشطب بعض فلسطين،

وذات يوم، استطاعت امبراطورية قطر ـ بالتواطؤ مع بعض اصحاب الجلالة والفخامة ـ أن تطرد سوريا متن جامعة الدول العربية، وهي من بين الدول الخمس المؤسسة لهذه الجامعة التي اعطاها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بعض وهجه، ذات يوم، فاكتسبت قيمة مضافة اهلها لدور استثنائي ذهب مع ذهابه..

…وحين عادت الجامعة العربية إلى القاهرة كان التلاقي اشبه بلقاء الغرباء وتفاقم النزول نحو الهاوية.

مع ذلك: تفاءلوا بالخير تجدوه.. وكل عام وأنتم بخير!

كاتب وناشر ورئيس تحرير صحيفة السفير

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

13 تعليقات

  1. نريد شجاعة سياسية وفكرة وعقائدية بدلا من البكاء عاما وراء عام يا استاذ طلال.
    سوريا الاسد عليها الخروج من خيمة العروبة بلا رجعة لانها نفس الخيمة التي طردتها وجعلت من مجموعة من المرتزقة المدفوعي الاجر لتدمير سوريا بديلا لها في مجلسهم داخل الخيمة.
    ارحموا انفسكم وارحموا القراء بدلا من العويل والبكاء علي وهم واكذوبة اسمها العروبة

  2. عبد الفتّاح السيسي، الذي يُقيم علاقات أمنيّة غيرُ مسبوقةٍ مع الدولة العبريّة ” هذا كلام خطير جدا لان الشعب المصري وثق بالسيسي في البداية وانتخبه كان بناء على المبادئ العروبية القومية و الوطنية له . احدا لانه على الهامش و لاقيمة له اطلاقا ولن يقدم او يؤخر .
    السيسي الان تحت المجهر امام 400 مليون عربي و مصري من الشعوب ..لا يستطيع نظام مصر اللعب على حبلين و مداهنة العدو الاسرائيلي المجرم في الخفاء منذ 70 عام و الشعوب تعلم كل شيئ و تراقب كل انفصام و نفاق . مصر عبد الناصر باقية و متجذرة رغم انف العدو الاسرائيلي و الشعب هو الحكم بكل قوة و ثقة و الاستقواء بالشعب هو الذي سيهزم الارهابيين المدعومين من اسرائيل قي الخفاء . . انه عار جسيم القول بان التعاون مع العدو الاسرائيلي هو في احسن حالاته الان .. با للعار و رحم الله الزعيم الخالد عبد الناصر ومعه 400 مليون عربي حازم . ثانيا يلاحظ بانه كلما وقع العدو الاسرائيلي في ورطة بانهزامه عند كل عدوان على غزة يهرول نظام مصر فورا الى غزة لانقاذ العدو الاسرائيلي و وقف النار ولكن الشعوب لا ترى النظام المصري ينذر العدو لقتل المقاومين الفلسطينيين و اعتقالهم و هدم بيوتهم وعدم تسليم جثامينهم و اعتقال اهاليهم من امثال صالح البرغوثي و اشرف نعالوة وغيرهم . على نظام مصر توجيه انذار عربي صارم ضد العدو الاسرائيلي بعدم الاعتداء على الشعب الفلسطيني مطلقا و الانسحاب من الضفة فورا . الشعوب العربية 400 مليون تراقب باستمرار !!!

  3. القيادة السورية لا تهتم بخزعبلات استبعاد سورية من اي اجتماع لا تدعى اليه ولا يشرفها ذلك لان امثال هؤلاء هم من استبعدوا انفسهم و طردوها من العروبة

  4. الاستاذ الكبير طلال سلمان المحترم
    ابو احمد

    و لك كل عام وانت و العائله الكريمه في خير

  5. اصبح العرب هم اصحاب الجلاله و الفخامه و الشعوب ايتام و مجرمين
    و اصحاب الجلاله و الفخامه معهم توكيل ادارة شؤون الشعوب

  6. لكنك نسيت تذكر ان ابو عمار وقع مع اسحاق رابين اتفاقية سلام ، ليش اتذكرت كل هذه الدول و نسيت الفلسطنين انفسهم

  7. الجامعة العربية اختراع بريطانيا العظمى
    الهدف منها هو إضاعة الحق في أي قضية. و عقد اجتماع لصدور بيان لا يقدم و لا يغير. .

  8. ان عجلا او آجلا ستجد الشعوب العربية نفسها وجها لوجه مع المحتلين دفاعا عن اوطانها التي باعها رخيصة نظام السادات وما بعده للصهاينة يوم باعوا فلسطين في اتفاقية كامب ديفد(السادات بائع دماء ابطال اسرى الجيش المصري١٩٦٧ على ايدي المجرمين الصهاينة وبطل مذبحة ديرياسن المجرم بيغن)
    نعم ان اوطان العرب بيعت بنفس اليوم الذي بيعت به فلسطين في منتجع كامب ديفد؛؛وبالتالي فان الشعب الفلسطيني الذي تصدى بالحجر للمحتل الصهيوني بانتفاضة الحجارة١٩٨٧ الى ان وصل الى الصاروخ الذي يطول مطار اللد
    سيكون ملهما لابناء اشقائه العرب حين يجدون ان العاقلين جدا من حكامهم باعوهم يوم استقبلوا المجرمين القتلة الصهاينة الغاصبين بعواصمهم. وحين وصموا شعلة المقاومة الفلسطينية الشرعية حماس واخواتها التي قصفت عمق المحتل الصهيوني في تل الربيع بالصواريخ منظمة ارهابية ارهابية

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here