سمير طاهر: مطرقة سويدية نقدية تهوي على رأس أدونيس

 adonees.jpg77

سمير طاهر

صدرت حديثاً في ستوكهولم الطبعة السويدية لأحدث كتب أدونيس:”العنف والاسلام”، وهو حوار طويل أجرته معه أستاذة علم النفس الفرنسية – المغربية حورية عبد الواحد. عن هذا الكتاب كتب ريكارد لاغرفال، الكاتب وأستاذ علم الاسلاميات في جامعة لوند، مقالة نقديةلا يبدو أنها ستسر أدونيس الذييحل هذه الأيام ضيفاً في معرض غوتنبرغ الدولي للكتاب. فالكاتب لم يجامل في تقييمه للكتاب انطلاقاً من تخصصه المعرفي، فجاءت مقالته بمثابة مطرقة نقدية هوت على رأس الشاعر العربي في عقر دار جائزة نوبل التي رشح لها أكثر من مرة.

يأخذ لاغرفالعلى أدونيس – أول ما يأخذ – أنه ما أن طلبت المحاورة منه تفسيراً لفشل “الربيع العربي” حتى أطلق جملة من الصياغات العمومية والمعلومات الخاطئة تماماً،وقدم نفسه على أنه المفكر المجدد العربي الوحيد!

في هذا الكتاب يصف أدونيس الاسلام بأنه نوع من الجوهرانية. ويعقب ريكارد لافال على هذا بالقول أن أدونيس نفسه أعطى للدين وصفاً يتسم هو ذاته بالجوهرانية بأنقى أشكالها وذلك عندما قدم “داعش”على أنها أوضح ممثل لجوهر الاسلام. إن أدونيس، يضيف الكاتب، لا يناقشالتطور الاجتماعي في بلدان معينة خلال فترات معينة، وإنما يتحدث عن “المجتمع العربي” بإطلاق،وعن “الرجل العربي” في هذا المجتمع، وعن “الاسلام” الذي يؤمن به هذا الرجل. ووفق هذه المفاهيم المطلقة يقدم أدونيس الاسلام كضخامة غير قابلة للتغيير موجودة خارج التاريخ. أما الظواهر التي لا تنسجم مع تعريف أدونيس فيعتبرهاخارج الاسلام، فهو يقرربأنه “لا إبن رشد ولا إبن سينا ولا الراوندي كانوا مسلمين بالمعنى الحقيقي”؛ ويكرر عدة مرات بأنه لم يوجد في أي وقت شاعر عربي كبير ولا صوفي ولا فيلسوف مسلم صادق الايمان، فجميعهم كانوا رافضين للشريعة ونأوا بأنفسهم عن السلطة. إن هذا، يعقب لاغرفال،يمكن أن ينطبق على الفيلسوف الملحد الراوندي(رغم أن أفكارهلم تحفظ سوى كمقتبسات في كتب أعدائه)،ولكن الفيلسوف الأرسطي إبن رشد كان ناشطاً كقاض، وكان كتابه “بداية المجتهد” أحد أهم مصادر المذهب المالكي لتفسير الشريعة؛ أما إبن سينا فكان طبيب البلاط ووزيراً عند أكثر من حاكم، وكانت فلسفته المطبوعة بالأفلاطونية الجديدة محاولة لتوحيد الصوفية الاسلامية مع عقلانية المنطق؛ فيما كانت أعمال الصوفي ابن عربي محاولات لاقتناص الحضور الرباني الذي لم يكن من الممكن التعبير عنه بالكلمات. ويضيف بأن داعش تتفق مع أدونيس في أن ابن عربي لم يكن مسلماً ولكن ابن عربي نفسه، والملايين من مريديه حول العالم حتى في أيامنا هذه، سيعتبرون هذا القول إهانة.

ويرى أستاذ علم الاسلاميات أن أدونيس، مثله مثل العرب الذين هم موضوع انتقاده المستمر، يعود الى الماضي ليعثر على رؤى بديلة ويستعيد أولئك الخاسرين في التاريخ الاسلاميوالذين صنفوا كمهرطقين.ولكن في الوقت الذي وجد فيه المفكر الجزائري – الفرنسي محمد أركون، من خلال أسلوب مماثل، منظورات جديدة الى القرآن وتاريخ الفكر العربي، لا تغدو النتيجة لدى أدونيس سوى مفارقات تأريخية(Anachronism) يصعب استخدامها في سياقها الزمني، مثالذلك وصفه لحركات القرن التاسع بأنها حركات للحقوق المدنية تمثل الأفكار الحديثة كالاشتراكية والديمقراطية وحقوق الانسان!

يجادل لاغرفال أدونيس ومحاوِرته في رؤيتهما لقضية الاسلام والمرأة، ويستغرب حركة أدونيس الخطابية عندما تساءل: “لماذا لا تُذكَر كلمة واحدة عن حرية النساء؟”. فأدونيس لا يذكر شيئاً عن النقاشات الحادة في هذا الشأن خلال القرون الأخيرة، ولاعن نضال النساء في مختلف بلدان الشرق الأوسط، في حين يشير هو ومحاورته الى “داعش” والوهابية السعودية باعتبارهما تمثلان نظرة الاسلام الى النساء. ويقول لاغرفال متهكماً أن المساهمة التي يقدمها أدونيس لنضال النساء هنا هي تمجيداته المفخمة من قبيل: “شعرياً، الكون هو أنثى”، أو “تأتي لغة الثقافة من الأب، ولغة الطبيعة تأتي من الأم”.

وفقاً لأدونيس، عنى الاسلام تراجعاً في مكانة النساء بالمقارنة مع ما كانت عليه سواء في شبه الجزيرة العربية قبل الاسلام أو في الامبراطورية الرومانية. يعقب ريكارد لاغرفال على ذلك قائلاً: في حقيقة الأمر تشير معظم المعطيات الى أن ظهور محمد جلب معه تقييداً لسلطة الرجال على النساء. ففي الامبراطورية الرومانية كانت النساء على الدوام تحت وصاية ذكورية وكن يُزَوَّجْن وهن في سن الحادية عشرة. وفي الدولة العثمانية أعطت المحاكم الاسلامية حماية ضد الزيجات المدبرة أكبر مما أعطته المحاكم المسيحية واليهودية. ويؤكد بأن هذا كان واقع الحال ولكن لا تذكرهالمراجع الخاصة بتاريخ الفكر العربي وإنما تقتصر على ذكر الأسماء الرنانة، فيما تُدخِلفي سردها التأريخي مفاهيم مثل العلمانية والمدنية لا لشيء سوى كإشارات فخمة من دون مناقشة لمعانيها.

يختتم أستاذ علم الاسلاميات مقالته بالقول أن أدونيس يأخذ راحته كشاعر عند حديثه في التاريخ، وتاريخ الفكر، العربيَّين، مثلما فعل في رائعته “الكتاب – أمس المكان الآن”، ولكنه حين يترك الشكل الشعري تصبح النتيجة مناقشة سطحية تجعل من مقاومة الحقائق فضيلة. فالكتاب لا يحتوي– حسبما يرى لاغرفال -أية فكرة ذات قيمة، وحتى المعلومات الخاطئة فيه جاءت خالية من الابداع؛ وهو يجد أن النقطة المضيئة الوحيدة في هذه الحكاية المحزنة هي الترجمة الجيدة للكتاب!

ستوكهولم

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. أدونيس
    شاعر و فيلسوف و لكن من أين له أن يتكلم عم الدين الإسلامي أدونيس يأتي من الطائفة النصيرية في سورية و هؤلاء ليسوا ب مسلمين هذا الذي يقدح الإسلام لا يعلم ما هي الطهارة و كيفية الوضوء هذا الذي يقدح في الإسلام لا يعلم عن الإسلام اي شيء و اتحداه أن يناقش أو يناظر اي حافظ قرآن عمره 20 عام بالإسلام
    هذا الادونيس بدأ يدخل أنفه في مسائل ليس له أن يجادل بها مثال بسيط هل ل ميكانيكي أن يناقش صيدلاني في عمله و العكس صحيح فكيف لمهرب يتبع ديانة خفيه كالنصيرية أن يتحدث عن الإسلام و المسلمين و يقدم نفسه كالعارف بهم و هو لا يعلم شيء عنهم سوى ما علمه من شيوخه النصيرية

  2. الكلام في عالمنا العرب لا قيمة له سواء كان نعم او لا …
    الكلمة الوحيدة المسموعة هي المكتوبة بالرصاص و القذائف و الدليل …
    الدم الذي يسيل ظلما و عدوانا على جبين الشمس.

  3. يبدو أن الموسيو ريكارد لاغرفال قلبه مع داعش أكثر منه مع أدونيس .
    الموسيو ريكارد لاغرفال لا يعرف شيئا عن معاناة النساء في العهد العثماني الذي يدافع عنه .ألا يدري أنهن كنّ يعاملن مثل الماعز الابيض يتفرج عليهن ثم يذبحن ليؤكلن متى ما شاء المولى .
    يظل أدونيس النقطة المضيئة في تاريخ العرب الأدبي ونموذج المقاومة بالكلمة والتميز ومن الطبيعي أن يكون له أعداء مباشرون ومدسوسون .
    تحية لكم .

  4. للأسف أدونيس يجند نفسه للطعن في الأسلام لكي يثبت أنه لا يصلح أن يكون نظام حياة ودولة، وفي هذا الجهد يريد أن يرضي الغرب ويتملقه ولكن هذه المرة جاء النقد لكتابه من أستاذ من الغرب لعل في ذلك عبرة ودرس للأستاذ أدونيس.

  5. الى من يقول الجمهورية السورية…سوريا لا تساوي شيء بدون العروبة فتصبح بغير هزيتها كفلسطين المحتلة..اسمها الجمهورية العربية السورية…لا نكان للشعبويين في بلادنا وانتم الان تعيشون عصركم الذهبي ففي السابق لم تكونوا تجرؤون على التصريح بارائكم العنصرية… لسه سرياني وفينيقي وسيريانا وما بعرف شو… بلاد الشام كانت وما تزال وستبقى عربية

  6. كن يقرأ كلمات هذا الناقد يظن بأن البلاد العربية والإسلامية تنعم بالرفاهية و حقوق الإنسان مصانة
    السيد أدونيس أبدى رأيه و حلل الوضع الراهن للدول الإسلامية
    اما السيد الناقد أبدى نقدا فقط و يريد ان يقنعنا بأن الإسلام أعطى المرأة حقها أسى شوي و عايز يقول بأنها عضو فعال في المجتمع

  7. انصح كاتب المقال و بروفسره السويدي بقرأة كتاب ادونيس “بحث في الابداع و الاتباع عند العرب: الثابت و المتحول” في اربعة اجزاء. هنا يتضح الالمام الانسكلوبيدي لادونيس بالتاريخ و الثقافة و اللغة و الدين و الفكر و الشعر العربي على مر العصور.
    ادونيس من اكبر المفكريين العرب في العصر الحديث و من المؤسف ان نجد معلقين عرب يحاولون التقليل من شأنه و ذمه و وضعه في اوعية طائفية او سياسية. المفكر المصلح هو قبل كل شيء ناقد شديد ومنطقتنا العربية بأشد الحاجة لادباء و مفكرين من طراز ادونيس.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here