سمير جبّور: إخفاق نتنياهو في تشكيل حكومة موسعة: ما هي البدائل؟

 

سمير جبّور

يعتبر فشل نتنياهو في تشكيل “حكومة وحدة وطنية موسّعة” من ابرز تجليات المأزق السياسي وألإجتماعي  الذي تواجهه اسرائيل ،سواء على الساحة الداخلية او الخارجية .وبعد  هذا الفشل ما هي الأحتمالات  المتبقية وما هي البدائل المتاحة   امام النظام السياسي في اسرائيل؟..

لم تتمكن الكتلة المؤيدة لنتنياهو أو المعارضة له من تحقيق الغالبية المطلوبة (61 مقعدا) لتشكيل الحكومة فى إسرائيل؛ فقد حصلت كتلة نتنياهو اليمينية التى تضم أحزاب (الليكود ــ شاش ــ يهدوت هتوراه ــ الصهيونية الدينية) على 52 مقعدا، فيما حصلت كتلة المعارضة بقيادة يائير لابيد ــ رئيس حزب «يش عتيد» ــ على 57 مقعدا، وهى تضم أحزاب (يش عتيد(يوجد مستقبل) – أزرق أبيض – العمل – يسرائيل بيتانو(اسرائيل بيتنا) – أمل جديد – ميرتس). فيما حصل حزب «يمينا» اليمينى  المتطرف بقيادة نفتالى بينيت على 7 مقاعد، والقائمة العربية  المشتركة على 6 مقاعد، وأخيرا القائمة العربية الموحدة (رعم) (ألأخوان المسلمين –جنوب )على 4 مقاعد.

 لقد سعى نتنياهو مؤخرا الى محاولة اجتذاب الأحزاب اليمينية المنشقة للانضمام الى حكومة موسعة . فاجتمع مع نفتالى بينيت رئيس حزب يمينا لهذا الغرض. وأعلن بينيت دعمه لحكومة يمينية بقيادة نتنياهو، لكنه فى الوقت ذاته ترك الباب مفتوحا على ما يبدو أمام الانضمام إلى ائتلاف مضاد لنتنياهو.

لكن حتى مع المقاعد الـ7 التى يشغلها حزب يمينا، لن يحوز الائتلاف اليمينى بقيادة نتيناهو سوى على 59 مقعدا بما يجعله فى حاجة إلى مقعدين إضافيين لضمان أغلبية الـ61 مقعدا لضمان تشكيل الحكومة. لذا تم التفكير فى جدعون ساعر ــ رئيس حزب «أمل جديد» اليمينى ــ لكنه أعلن أكثر من مرة رفضه العمل ضمن ائتلاف بقيادة نتنياهو.

 وهنا وصل نتنياهو الى طريق مسدود  واخفق في مهمة تشكيل حكومة  وبالتالي اعاد مهمة التكليف الى رئيس الدولة بعد انقضاء مهلة 28 يوما دون ان يتمكن من انجاز المهمة التي كلف بها .

لقد أعرب نتنياهو في خطاب مسجل ،انقل بعض مقاطعه من اللغة العبرية مباشرة  ،عن إحباطه الشديد من هذا الفشل  وعن المأزق الذي يواجهه حيث  زعم كعادته ان حرصه على تشكيل حكومة موسعة يعود الى الذرائع نفسها التي تحاول الحكومات ألإسرائيلية استخدامها دائما  لتبرير سياساتها، وهي الذرائع الأمنية ، متبجحا انه الوحيد القادر على التصدي للأخطارالمزعومة  التي تواجهها اسرائيل، اذ زعم بصورة دراماتيكية  انه “عمل من دون انقطاع في سبيل تشكيل  حكومة وحدة وطنية واسعة لمواجهة التحديات الأمنية المتفاقمة من يوم ليوم ومن ساعة الى ساعة”. واضاف ان  غانتس رئيس “أزرق أبيض”، رفض ألأنضمام  واستمر في رفضه ، “حتى  بعد ان استجبت لطلبه للإلتقاء مع رئيس هيئة ألأركان  الذي عرض امامه مجمل  التهديدات والتحديات التي تواجهها اسرائيل “.

واتهم نتنياهو خصومه غانتس ولابيد وليبرمان بأنهم يرفضون اقامة حكومة وحدة  ويعملون على الفرقة بدلا من الوحدة ،  فقال انهم ” يشجعون الأنقسام والمقاطعة .انهم يرفضون معتمري القلنسوات(ألأحزاب الدينية). ومن لا يرفضون ؟ أعضاء القائمة العربية المشتركة . انهم ينسقون معهم  من اجل السير نحو حكومة أقلية مكونة من اليسار. اريدكم  ان تفهموا أن حكومة أقلية تقوم بدعم اعضاء القائمة المشتركة ، هؤلاء الذين يمجدون ألأرهاب ، ويرفضون صميم وجود دولة اسرائيل … ويرفضون الأعلان عن ولائهم لدولة اسرائيل. . كيف يمكن أن تقوم حكومة أقلية يراسها غانتس  وتعتمد على تلك الأحزاب . كيف يمكنها ان تحارب الأرهاب ، حماس وحزب الله  وإيران؟”.

وقال ان” تعنت غانتس يدل على امر واحد وهو انه بقي اسيرا  بين ايدي ليبرمن  ولابيد”.

وهدد نتنياهو انه” في حال وقع غانتس في اغراء تشكيل حكومة خطيرة كهذه ، سوف أتراس المعارضة وسوف اعمل سوية مع زملائي  من اجل استبدالها بسرعة “. وفي تقدير نتنياهو أن المخرج من هذا المأزق هو  ” تشكيل حكومة وحدة وطنية موسعة من جميع الذين يؤمنون بدولة اسرائيل كدولة يهودية ،كدولة ديموقراطية  ، هذا كان الحل وهكذا سيبقى”. ٍ

الخيارات  والبدائل

بعد هذا الفشل الذي مني به نتنياهو ، ما هي الخيارت المتبقية للخروج من المأزق؟ ثمة ثلاثة  احتمالات تلوح في الأفق :

  • تكليف غانتس

بعد فشل نتنياهو سيلجأ رئيس الدولة الى تكليف زعيم الكتلة الثانية بزعامة بيني غانتس وهي التي تستحوذ على 57 في حين ان كتلة  نتنياهو تضم 52 مقعدا .

والآن بعد عودة التفويض إلى الرئيس وإعلان نتنياهو فشله في تأليف الحكومة فإن القانون يتيح للرئيس إمكانيتين: الأولى، تكليف مرشح آخر ومنحه مهلة 28 يوماً لتأليف الحكومة أو إعادة التكليف إلى الكنيست؛ الثانية، تُستخدم في حال وصل الرئيس إلى استنتاج بعدم وجود مرشح لديه قدرات حقيقية لتأليف حكومة، وفي هذه الحالة تبدأ فترة من 21 يوماً يقوم فيها 61 عضو كنيست بالتوقيع لمرشح واحد يُمنَح التكليف بتأليف حكومة. وفي هذه الحالة تقع مهمة التكليف على بيني غانتس زعيم أزرق – ابيض .

والجدير بالذكر ان حزب أزرق أبيض مصر على تشكيل “حكومة وحدة ليبرالية” برئاسة بيني غانتس الذي انتخبه الشعب قبل شهر “. ولكنه يحتاج الى  أربعة مقاعد تنتقل اليه من الليكود . بيد ان نتنياهو هدد انه ” في هذه المرحلة سعى الى الحؤول دون ذلك بواسطة  الحصول على ” تواقيع من اعضاء الكتلة على وثيقة بموجبها ان احدا منهم لن يخالف الكتلة خلال الـ21 يوم  ألأخيرة . بيد ان نفتالي بينت  واييليت شكيد (حليفيه) رفضا طلب نتنياهو  وقالا  انه لا حاجة له”.

حتى بعد الحصول على التكليف ، يبدو ان الوضع السياسي في منتهى التعقيد والتشابك . وتعترف بعض اوساط أزرق- ابيض أنه من دون الليكود او من دون انضمام بعض اعضاء الليكود الى ائتلاف غانتس لكي يحصل على61 صوتا في الكنيست ن لن يحظى بفرصة تشكيل ائتلاف.

قال مقربون من غانتس  ان  الهدف الأول  هو التوجه الى ليبرمن والليكود والإقتراح عليهم  تشكيل حكومة وحدة  والشروع في مفاوضات إتلافية  مباشرة بين الأحزاب .وفي تقدير أزرق –ابيض انه طالما لم يعد التكليف من حظ نتنياه، سوف يتصاعد الضغط داخل الليكود  ومعه يتعزز احتمال اقامة حكومة وحدة يتولى رئاستها بالمناوبة نتنياهو وغانتس، حيث سيكون نتنياهو الثاني في المناوبة .

بحسب برنامج عمل أزرق- أبيض انه لن يكون هناك اي اختراق خلال السابيع الثلاثة الأولى نحو  تشكيل الحكومة  ولكن خلال ألأسبوع الأخيرفقط سيبرز احتمالان :ضغط داخلي بين صفوف الليكود يؤول الى اقدام مجموعة من اعضاء الكنيست للانضمام  الى حكومة برئاسة غانتس . وفي تقديرهم ان :

2-ألاحتمال  الثاني في حال عدم حدوث اي اختراق هو اقامة حكومة اقلية بالإتلاف مع  ” يسرائيل بيتانو”  تحظى بدعم من الخارج ، من قبل “ميرتس ” وألأحزاب العربية ، من دون حزب “بلد المتطرف”. وتقول اوساط “أزرق –ابيض” ان المقصود هو اقامة حكومة مؤقتة  مكونة من “أزرق- أبيض”  واسرائيل بيتنا وحزب العمل “على اساس انه يمكن توسسيعها بعد فترة زمنية تتراوح بين بضعة أسابيع او بضعة اشهر بواسطة انضمام الليكود  او المتدنيين .  وفي هذه الحالة لن يبقى  بيبي رئيسا لليكود  بل سيستبدل  وعندها نستطيع ضم الليكود برئيسه الجديد  وهذا سيقبل المناوبة على رئاسة الحكومة “.

 وفي تقدير احد المعلقين ألأسرائيليين انه ،حتى فى حالة تفويض لابيد بتشكيل الحكومة، فليس من المتوقع أن ينجح هو الآخر فى هذه المهمة، وذلك لعدة أسباب، لعلَ أبرزها ما يلى:

غياب التجانس بين أحزاب الكتلة المعارضة: إذ تضم هذه الكتلة أحزابا من مختلف الأطياف السياسية والأيديولوجيات الفكرية، وهى تبدو متفقة على هدف واحد هو إزاحة نتنياهو من السلطة، لكن لا توجد فى الوقت ذاته أهداف مشتركة تجمعها، وبالتالى إذا نجحت ستصبح حكومة هشة وغير مستقرة، نظرا لأنه بمجرد تحقق الهدف المشترك ستبدأ الخلافات بالظهور على السطح.

3-اجراء جولة انتخابات خامسة

في حال فشل اي من المكلفين تشكيل ائتلاف موسع ، لا بد من الذهاب الى صناديق الإقتراع .فجولة خامسة من الأنتخابات “قد تسفر ايضا عن نفس حالة الجمود  السياسي نظرا لعدم حدوث تحولات  على ارض الواقع تغيّر من الأوزان النسبية للأحزاب” وعدم قدرتها على الحصول  على أغلبية واضحة  تضمن تشكيل الحكومة .،، على حد قول احد المحللين .

ٍويشير الكاتب إلى المأزق السياسى الذى يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، وفشله فى تشكيل الحكومة بعدما كلَفه الرئيس الإسرائيلى رءوفين ريفلين بتشكيلها فى 6 أبريل الحالى، وهى أزمة أسفرت عنها الانتخابات الأخيرة التى أجريت فى 23 مارس وما تبعها من حالة جمود سياسى وعدم قدرة أى حزب على الحصول على أغلبية واضحة تضمن تشكيل الحكومة لمدة عامين..

وفي حال الذهاب الى جولة خامسة من الأنتخابات  يدخل النظام السياسي الإسرائيلي في حلقة مفرغة تكرس الأنقسام والتجزئة واعتلال “ألإجماع الوطني” الذي تمسكت به هذه الأحزاب تقليديا .

إن الاستنتاج الأكثر وضوحاً للانتخابات الإسرائيلية الرابعة خلال عامين، هو أن” إسرائيل أصبحت أكثر انقساماً عن ذي قبل، وأن النظام السياسي فيها أصبح أكثر تجزئة”، بهذه الكلمات علّق الكاتب والصحفي الإسرائيلي المخضرم يوسي ميلمان على النتائج الأولية للانتخابات الإسرائيلية الرابعة خلال عامين.

وتشير نتائج استطلاعات الرأي للانتخابات الإسرائيلية التي أجريت الثلاثاء 23 مارس/ آذار، إلى أفق سياسي مسدود بعد تشظي القوى والأحزاب التي نجح منها 13 حزباً بكسر العتبة الانتخابية ودخول الكنيست، مقارنة مع وجود 8 أحزاب فقط في الكنيست السابق. في الوقت الذي لم يتمكُّن أي حزب أو تكتل في هذه الانتخابات، من تحقيق الأغلبية لتشكيل الحكومة، فيما تبدو آفاق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للاحتفاظ بالسلطة في إسرائيل غير مؤكدة بعد في ظل هذه النتيجة :العجز عن تحقيق الغالبية المطلوبة: فبرغم وجود هدف مشترك لأحزاب الكتلة المعارضة، إلا أنه فى الوقت ذاته لن يساعد هذا الهدف على تحقيق الغالبية المطلوبة لتشكيل الحكومة؛ فالكتلة المعارضة حاليا لديها 51 مقعدا، وليس من المتوقع أن ينضم إليها نفتالى بينيت كما أعلن سابقا، خاصة أنه يسعى حاليا هو الآخر لتشكيل حكومة يمينية اتساقا مع خطه السياسى. ومن ناحية أخرى، هناك أزمة أخرى فى ضم الأحزاب العربية لهذه الحكومة، سواء القائمة المشتركة برئاسة أيمن عودة (6 مقاعد) أو القائمة العربية الموحدة (4 مقاعد) خاصة للتباين الشديد بين الأحزاب اليمينية وحتى اليسارية داخل الكتلة المعارضة وبين الأحزاب العربية.

الخلاصة : ان النظام الحزبي في اسرائيل سيبقى خاضعا لعملية تجاذب واخذ ورد بين ايديولوجيات ، يمينية في اساسها ، ولكنها  ستبقى عاجزة عن اتخاذ قرارات مصيرية سواء على صعيد تحقيق أجماع عام ازاء القضايا الداخلية ، والقضايا الخارجية ،ولا سيما فيما يتعلق بالنزاع الفلسطيني –الإسرائيلي .

ولا بد ان تكون  لمأزق الحكم الذي تواجهه  اسرائيل انعكاسات جذرية على الوضع الداخلي  وعلى  الساحة الخارجية  وصورة اسرائيل في مرآة الراي العام  . وهذا ما سنتناوله في مقال آخر .

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here