سمير جبور: عهد التميمي تعرّي الوجه القبيح للأحتلال وتوجه صفعات للمتواطئين

samir jabour

سمير جبور

 النيابة العامة الإسرائيلية وجهت في الأول من الشهر الحالي 12 تهمة إلى عهد التميمي (16 عاما)، ومنها الاعتداء على قوات الاحتلال في قرية النبي صالح بـالضفة الغربية المحتلة. وعندما حاول جندي ألإحتلال  صدها في عقر دارها صفعته  بتحد وكبرياء .ولكن عهد التي تحدت بطش جنود ألإحتلال ووقفت شامخة امام القاضي الإسرائيلي المدافع عن المحتل بدلا من الدفاع عن العدالة .سالها هذا القاضي “كيف صفعت الجندي؟” اجابته بشموخ :”أنزع الأصفاد من يديّ لإريك كيف”.

صفعة عهد التميمي- أيقونة المقاومة  الفلسطينية ضد ألإحتلال ألإسرائيلي الجاثم على ارض الاباء والأجداد في فلسطين العربية – للجندي الإسرائيلي المدجّج بالسلاح احدثت صفعات مدوية ومتموجة ( Ripple) ضد الذين غدروا بالقضية الفلسطينية وضد الذين استهتروا بالشعب الفلسطيني.انها لصفعة ضد بعض الحكام العرب الذين فرطوّا بقضية العرب الأولى ووجهوا اسلحتهم الغربية والإسرائيلية ضد أطفال العرب في سوريا والعراق واليمن بدلا من استخدامها لحماية اطفال فلسطين وسائر العرب.  ولكنهم يوجهون اسلحتهم لتدمير الحضارة العربية الأصيلة بدلا من الذود عن معاقل التراث العربي العريقة.

إنها صفعة مدوية للرئيس ألأميركي الذي اتخذ قرارا ارعنا و”اعترف” بالقدس “عاصمة أبدية لإسرائيل” متجاهلا ما تمثله هذه المدينة المقدسّة من مكانة روحية ووجدانية ، ليس بلنسبة لملايين العرب والمسلمين وحسب ، بل وايضا بالنسبة لشعوب مسيحية اخرى تربطها بالقدس صلة روحية ودينية معروفة .وترامب يتجاهل ان القدس  محتلة بالقوة العسكرية وإلإحتلال يمارس ضد مئات الألوف من سكانها العرب جميع اشكال التمييز العنصري ومصادرة ألأراضي والتهجير .

القدس  ، ولو بقسمها الشرقي على الأقل،تشكل العاصمة الطبيعية والتاريخية لشعب فلسطين. فهي تضم  اهم الأماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين (من فلسطينيين وأجانب) .  فمن الناحية الديموغرافية ،فهي مأهولة بالسكان العرب الذين كانوا يشكلون الأكثرية ثم اصبحوا اقلية بفعل استيراد يهود من جميع انحاء العالم . ورغم عمليات التهجير  ومصادرة ألأراضي وهدم المنازل غير القانوني ، لا يزال عدد السكان الفسطينيين العرب كبيرا نسبيا فهم يشكلون  نحو 41 % بما في ذلك عدد السكان الفلسطينيين الذين يعيشون في مخيم_اللاجئين شعفاط ومنطقة كفر عقب، والتي تعتبر تابعة للقدس، لكن تم فصلها عن المدينة بواسطة الجدار العنصري  الفاصل.

  هذه الحقائق التاريخية والواقعية تجاهلها ويجهلها  ترامب إرضاء للوبي الصهيوني بدلا من ألإقرار بالمدينة المقدسة عاصمة أزلية للشعب الفلسطيني لو كان حقا يسعى للسلام في الشرق الأوسط. ولهذا وجهت عهد “صفعة العصر” ضد “صفقة القرن” الصهيونية  التي وضعها كوشنير صهر الرئيس بتوجيه من نتنياهو كشرك ارادا ان يوقعا فيه الشعب الفلسطين الذي كان لهما بالمرصاد.

انها صفعة في الصميم لنتنياهو الذي يحاول إنكار ألإحتلال متشدقا بأن اسرائيل “الدولة الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط” .  مقارنا اياها باشباه الدول والممالك المستبدّة  التي يتحالف معها ويستخدم انظمتها المستبدة  ليدلّل على “ديموقراطية” اسرائيل .والعالم يرى ويسمع… وعندما يسال نتنياهو عن ألإحتلال والمستعمرات غير الشرعية يقول لك ..إيران . وعندما يبرر معارضته لقيام دولة فلسطينية يقول لك داعش. ولست أدري ماذا كان سيفعل نتنياهو ويقول من دون  ايران وداعش التي ساهم  في خلقها ومدها بالمال والسلاح.

أن صفعة عهد لجندي الإحتلال وضعت القضية الفلسطينية مرة اخرى في المربع ألأول واعادتها الى واجهة الأجندة الدولية  في الوقت الذي تحاول فيه الصهيونية وأتباعها  من المتواطئين معها طمس هذه القضية وانزالها من جدول الأعمال الدولي . ألإحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية لا يستطيع ألإختباء وراء الكليشهات في الوقت الذي يشاهد العالم سلوكا عنصريا بلغ شأوه بإعتقال 500 طفل فلسطيني تصدوا لقوات الإحتلال بغرائزهم الوطنية وتعلّقهم بألأرض ورفضهم قبول الأمر الواقع.

لا تزال قضية اعتقال عهد تحدث ردود فهل غاضبة على الإحتلال في عواسم ومحافل دولية عديدة. على سبيل المثال ، ألإتحاد الأوروبي أعرب عن قلقه الشديد ازاء ملابسات اعتقال اسرائيل قاصرين فلسطينيين هما عهد التميمي وفوزي محمد الجنيدي ، ودعا تل ابيب الى احترام حقوق ألأطفال وحمايتها اثناء اعتقالهم وسجنهم.

وقد أعربت بعثة الإتحاد الأوروبي في القدس ورام الله عن”قلقها الشديد ازاء مقتل قاصر فلسطيني آخر برصاص الجنود الإسرائيليين “ويدعى مصعب فراس التميمي(17 سنة). وقد قتل مصعب في الثالث من كانون الثاني/يناير 2018 في مواجهات مع جيش الإحتلال  قرب دير نظام في شمال رام الله.

المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أعرب  قبل أيام عن القلق بشأن اعتقال السلطات الإسرائيلية للطفلة الفلسطينية عهد التميمي، وقال المتحدث ستيفان دوجاريك “نحن نولي اهتماما عندما يتعلق الأمر باعتقال الأطفال، وهذا أمر واضح في موقفنا اليوم”. وأضاف “نحن قلقون بشأن اعتقالها (عهد التميمي)، لأن الناس ينبغي أن يكون لديهم الحق في التعبير”.

إن اسرائيل لا تستطيع تغليف احتلالها بكليشيهات مبتذلة  ومزاعم خرافية  مجّها العالم مثل الحق التاريخي (قبل الفي سنة)  والوعد التوراتي  و”حق ضحايا النازية “في ان يكون لهم وطن ولوعلى حساب الشعب الفلسطيني الذي لا يمت باية صلة  بما جرى لليهود في المانيا النازية.وسيبقى هذا الإحتلال يلاحقها كلما اوغلت في البطش والتنكيل . وستبقى تحسب حسابا للطفل الفلسطيني والحجر الفلسطيني وهي تستمر في الإدعاء ان الفلسطينيين يريدون القضاء على اسرائيل وان قيام دولة فلسطينية يشكل خطرا على وجودها. فاذا كان الطفل والحجر يهددان وجود اقوى وأعتى دول الشرق الأوسط فمعنى ذلك ان احتلالها الذي يفتقر الى الشرعية القانونبة والأخلاقية  قائم على اسس واهية  تعصف به رياح المقاومة حتى وان كان مصدرها الطفل والحجر . وتحية لعهد التي ستبقى رمزا للمقاومة والصمود.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here