سمير جبور: احداث الأردن: محاولة انقلاب من يقف وراءها؟

 

 

سمير جبور

شهد الأردن خلال ألأيام الأخيرة تطورات دراماتيكية ربما لم يسبق لها مثيل في تاريخ العائلة الهاشمية المالكة ،لجهة خروجها الى ألعلن على الأقل .. فقد تصدرت وسائل ألإعلام  العربية والأجنبية معلومات متواترة عن نشوب خلاف بين الملك عبداالله واخيه غير الشقيق الأمير حمزة ،و”فرض إقامة جبرية ” على الأمير وبعض المتحالفين معه -20 شخصا – وابرزهم   باسم عوض الله، رئيس الديوان الملكي السابق، ,والذي  شغل منصب الموفد الملكي إلى السعودية، حتّى أعفاه الملك  عبدالله في عام 2018، خلال أزمة اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي. وذكرت صحيفة أميركية في العام 2017 بانه تم ترشيح عوض الله من قبل الإمارات للعمل مستشار في الديوان الملكي السعودي . وتم ايضا إعتقال الشريف حسن بن زيد مبعوث الملك عبدالله  والمقيم في السعودية ويحمل الجنسية السعودية الى جانب الجنسية ألأردنية ..وله استثمارات فيها  .

الأمير حمزة يقدم ولاء الطاعة لأخيه الملك

وبينما كانت الأحداث تتفاعل وقع تطور مفاجيْ.فبعد يومين من التصريحات والبيانات، نشر الديوام الملكي ألأردني (الإثنين،5/01/2021) نص رسالة وقعها ألأمير حمزة  بوساطة عمه الأمير حسن قال فيها:” في ضوء تطورات اليومين الماضيين ، فانني أضع نفسي بين يدي جلالة الملك …ملتزما بدستور المملكة ألأردنية الهاشمية العزيزة. وٍسأكون دوما لجلالة الملك وولي عهده عونا وسندا ” .

ليس واضحا تماما حتى الآن ما هي الأسباب الحقيقية التي دفعت ألأمير للتراجع عن موقفه والتصالح مع الملك. وبغياب معلومات واضحة حول هذا الموضوع ،سيبقى عنوانا للتكهنات والتساؤلات : هل تدخلت الولايات المتحدة وبريطانيا ؟”واشنطن ولندن :عاهل ألأردن شريك اساسي لنا  وندعمه بشكل كامل”. وضغطتا على الأمير لتغيير موقفه ؟. هل وجد الأمير حمزة ان الملك عبدالله يحظى بتاييد عربي ودولي لا يصب في مصلحته في نهاية المطاف ؟.هل وجد انه لا يحظى بدعم كاف من قبل الجيش الأردني  على الرغم مما له من شعبية لدى بعض القبائل ألأردنية؟. هل كان  لعمه الأمير حسن تاثير عليه وارغمه على التراجع والأعتذار؟ مهما كانت الأسباب ،ما هي طبيعة هذه المحاولة التي اقدم عليها الأمير حمزة ؟

محاولة انقلاب ضد الملك عبدالله!

حتى هذه اللحظة تم احباط تحركات الأمير حمزه وأعوانه . ولكن ما طبيعة هذه التحركات وماذا كان هدفها؟  . هل تم إغراء الأمير حمزة للإقدام على هذه المغامرة بوعود قطعت له بتلقي الدعم العسكري والسياسي والمالي؟ وهل كانت هذه مغامرة غير محسوبة العواقب . وما هي الملابسات التي رافقت تحرك الأمير؟.

بغض النظر عن هذه الملابسات ، فان دوائر صنع القرار في الأردن تنفي ان تحرك الأمير حمزة كان بمثابة مؤامرة للإطاحة بعرش الملك عبدالله . بيد ان بعض  المصادر الأجنبية ولا سيما األإسرائيليىة يجزم ان ثمة مؤامرة او خطة للقيام بانقلاب ضد الملك عبدالله وازاحته عن العرش لكي يجل مكانه الأمير حمزة .

كشفت صحيفة ” واشنطن بوست ” النقاب عن “مؤامرة لتنحية الملك عبدالله الثاني “. وقد بعث الأردن رسالة الى اسرائيل مفادها “ان الوضع تحت السيطرة ، ولا خوف على زعزعة الأستقرار”. وكأن في ذلك اشارة الى الأسرائيليين: “أنكم ايها الإسرائيليون فشلتم في مسعاكم ونحن صامدون “.

وجاء في صحيفة “يديعوت احرونوت”(3/4/2021  أن الأردن نفسه لم يدل باية تفاصيل عن سبب القيام بسلسلة الإعتقالات …علما ان بعض  التقارير أفادت  ان السبب هو الكشف عن مؤامرة للقيام بإنقلاب سلطوي ضد الملك . وبحسب التقديرات في القدس أنه على الرغم من ان ألأردن لا يصرح بذلك رسميا ، ولكن ما تم كشف النقاب عنه هو خطة انقلاب تم إحباطها .

لا يمكن الجزم حتى الآن من هي الأطراف التي لها مصلحة في تنحية الملك عبدالله  وتنصيب الأمير حمزة بدلا منه؟. قبل الإجابة على هذا السؤال لا بد من الإشارة الى مواقف ثلاثة أطراف قد تكون معنية  : هي اسرائيل والسعودية والأمارات .

بالنسبة الى اسرائيل ،من الملفت للإنتباه ان بنيامين نتنياهو لزم الصمت المطبق ، على غير عادته في مثل هذه الأوضاع . ولا سيما ان اسرائيل في جميع العهود لم تفك ارتباطها بما يجري في الآردن الذي يشارك اسرائيل باطول حدود برية .كما ان اسرائيل تعتبر ان النظام في الأردن يشكل  تقليديا “دعامة استراتيجية ” لامن إسرائيل واحد أعمدة الجبهة الشرقية التي طالما اسرائيل تحسب حسابها وطالما حاولت تفتيت هذه الجبهة .  فكيف تلزم اسرائيل الصمت ازاء “حليف استراتيجي تاريخي ” بوزن  ألأردن !وما هو تفسير هذا الصمت؟

رئيس الموساد السابق: مؤامرة انقلاب

ان الوحيد من المراتب العليا الأسرائيلية  الذي لم يلزم الصمت هو داني يتوم رئيس الموساد ألأسبق الذي اقر  في إذاعة  FM -103 باللغة العبرية ٍ (نشرته صحيفة معاريف ، 4/4/2021  ) بوجود محاولة انقلاب شارحا “تعقيدات الوضع في المملكة ألأردنية بعد التقارير التي وصلت عن محاولة ألإنقلاب”..واضاف “إنني أتابع ما يجري في ألأردن باهتمام شديد  لأنني لا أذكر في التاريخ القريب او البعيد وضعا حاول أحدهم القيام بإنقلاب  ضد الأسرة الملكية الهاشمية  .فهذا امر شاذ بل مزعج”.

وقال يتوم “في معظم الأحيان كنا نحذر (الملك) حسين و(الملك) عبدالله من أخطار تهددهما  من خارج المملكة …اذ ان للأردن الكثير من الخصوم ، حتى في العالم الإسلامي… لكني لا اذكر  وضعا حاول احدهم  القيام بإنقلاب يتزعمه… شخص يرتبط بالملك بصلة الدم”.

واما موقف السعودية غلب عليه التظاهر بتأييد الملك عبدالله وتقديم الدعم له وفي الوقت علم ان الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي طلب من السلطات الأردنية بالأفراج  عن باسم عوض الله  رئيس الديوان الملكي الأردني الأسبق الموقوف بتهمة “محاولة زعزعزة  استقرار الأردن”. ونفت الخارجية السعودية ذلك  وزعمت ان “الوزير كان في عمان لتأكيد التضامن ” لافتة الى ان ” الوزير لم يناقش اية مسائل أخرى او قدم اية طلبات” .اي الإفراج عن عوض الله.

وأما بالنسبة الى موقف دولة الإمارات ، فانها حذت حذو السعودية اذ اكدت “تضامنها الكامل  مع المملكة

ألأردنية والأجراءات التي يتخذها الملك عبدالله الثاني لحفظ أمن واستقرار الأردن”.

واذا كانت هذه الأطراف متورطة في احداث الأردن ، فمن الطبيعي  ان تصمت اسرائيل وان تتظاهر السعودية  والإمارات  بتاييد الملك عبداله ونكران وقوفها وراء الأمير حمزة.

ان المحاولات الإنقلابية ومن يقف وراءها تتم بصورة سرية ويقوم بها اجهزة سرية  وليس يالإمكان الحصول على معلومات جازمة بشأنها  . وبغياب معلومات موثقة تشير الى الأيدي  الخفية التي تحيك خيوط المؤامرات لا بد من ألتساؤل: من له مصلحة في الأطاحة بالملك عبدالله وتنصيب الأمير حمزة بدلا منه؟

يمكن القول ان الجهات الثلاث التي اشرنا اليها ربما تكون لها مصلحة في التخلص من الملك عبدالله وكل واحدة لها اعتباراتها وحساباتها . وهذه الجهات تشكل محورا مؤثرا في ساحة الشرق الأوسط .واسرائيل هي المايسترو وهي اللاعب الرئيسي التي تؤثر في الأحداث . فما هي قرائن العلاقة الأسرائيلية؟  وما هي المصلحة المشتركة بين تلك الجهات  في محاولة قلب النظام في الأردن ؟ وما هي قرائن العلاقة الإسرائيلية ؟

.وهذا ما سوف نجيب عليه لاحقا في مقال آخر.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. المقال مجرد معلومات عامة الكل يعرفها.. لم يقدم معلومة مفيدة.. سرد أحداث نعرفها جميعا.. كل الاحترام والتقدير أسرة رأي اليوم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here