سمير البرغوثي: الساسة الغربيون كذب وخداع وتزوير هذه هي اخلاقهم

سمير البرغوثي

في مقال نشرته صحيفة هأرتس ألاسرائيلية في عددها الصادر بتاريخ 27 ايلول 2020 لضابط الاستخبارات الاسرائيلي المتقاعد يوسي بن أري الذي كان مسؤولا عن الملف الفلسطيني في احد اجهزة الاستخبارات الرئيسية قوله انه طلب منه اعداد تقرير فيما اذا كان الرئيس الفلسطيني الشهيد ياسر عرفات هو من امر باشعال فتيل الانتفاضة الفلسطينية الثانية فخلص بعد عمل طويل من التحليل لكافة التقارير الاستخبارية التي وفرت له بان عرفات لم يكن مبادرا وانما اضطر لركوب الموجة خوفا من حرب اهلية وانهيار اجهزة السلطة ويشير الى ان رئيس جهاز الشاباك حينها افي ريختر ونائبة جوفال ديسكن ورئيس الاستخبارات العسكرية عاموس جلعاد كانوا يتفقون والخلاصة التي توصل لها ولكنهم اثروا الصمت وتم اهمال التقرير لان المستوى السياسي ممثلا بباراك وشارون قررا توجيه اصبع الاتهام الى عرفات مسبقا بانه قاتل وليس شريك وبدأت الماكنة الاعلامية في صقاع الارض تكرر هذه الاتهامات . وعل ما يبدوا الهدف كان هو ما حدث لاحقا قتل ياسر عرفات.

نتنياهو اعاد تكرار المشهد عام 2017 كما يقول الصحفي الاستقصائي الشهير بوب ودورد بكتابه الذي صدر مؤخرا ” الغضب ” حيث اورد ان نتنياهو علم ان لدى ترامب شعور بانه من يعيق عملية السلام فقام بعرض فيديو مفبرك على ترامب للرئيس الفلسطيني محمود عباس ويظهره وكأنه يحرض على قتل الاطفال وطريقة الفبركة مبتذلة لدرجة ان وصفها وزير الخارجية انذاك ريكس تيلرسون بالفظة ولكن ترامب رغم علمه بذلك كان قد انجز الصفقة مع ملك القمار اليهودي ماديسون بالاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل ونقل السفارة مقابل تبرع بعدة ملايين من الدولارات . هذا هو المستوى الاخلاقي لهؤلاء القادة اما تيلرسون فقد كلفه الامر فقدان منصبه بعد ان تكالب عليه اقطاب العصابة الاسرائيلية المتنفذة في البيت الابيض

واذا ما ذهبنا بعيدا نرى كيف تم فبركة تقارير لوكالة الاستخبارات الامريكية عن اسلحة الدمار الشامل لتبرير الحرب على العراق والتي كانت نتيجتها مجزرة من اكبر المجازر في التاريخ مستمرة لغاية الان والمأساة ان وزير الخارجية الاسبق كولين باول الذي استند عليها في مداخلته في مجلس الامن لاقناعه بدعم الحرب الامريكية اوضح بعد تقاعده في مقابلة صحفية انها كانت مضللة وبالنسبة له ايضا ( وزير خارجية لا يعلم انها مفبركة).                                                                  وفي الماضي البعيد يشير السفير السعودي السابق في واشنطن رجل الاستخبارات المخضرم بندر بن سلطان والمطلع جيدا على دهاليز صنع القرار في واشنطن في سلسلة مقابلات مع انتبندنت العربية العام الماضي كيف كذب وزير الخارجية الامريكي على رئيسه دونالد ريغن بقوله ان منظمة التحرير هي من بدأت بالاعتداء على اسرائيل في حرب 1982 عل خلاف ما تتناقله وسائل الاعلام العالمية والاسرائيلية منها وعندما راجع وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل ريغن وطلب منه الاستفسار من السفير الامريكي في لبنان الذي بدوره اكد ان اسرائيل هي من بدأت الحرب هكذا بكل بساطة وزير خارجية يكذب في قضية كانت تشغل العالم باسره وتؤثر في منطقة حيوية لامن العالم                                                                                                             هذا الكذب والتزوير والخداع لا ينحصر في السياسين الاسرائيلين والامريكان بل على ما يبدوا سمة غالبة للساسة الغربيين والمذكرات التي تصدر تباعا في لندن وباريس وغيرهما من العواصم ما يشير الى ذلك. يكفي الاشارة للمحاكمات الجارية في باريس للرئيس الفرنسي الاسبق ساركوزي بشان حصوله على رشوة من الرئيس الليبي السابق معمر القذافي لدعم حملته الانتخابية ولاحقا استجلب الناتو لاسقاط حكم القذافي وتجمع كافة التقارير انه شخصيا وبواسطة الاستخبارات الفرنسية كان خلف تصفيته بالطريقة البشعة التي شاهدها العالم هذا هو الوفاء الذي يفهمونه. خداع وتقارير مفبركة وتزوير معلومات ووعود كاذبة هي السمة الغالبة للساسة الغربيين .أيستغرب المرء عندما لا نصدقهم وهم يملؤون العالم ضجيجا عن مؤامرة صينية كونية او هجمات كيماوية للجيش السوري او نشاطات ارهابية لحزب الله وايران في الخليج والمنطقة ومخططات ارهابية لحماس ونشاط معاد للسلام لدى السلطة الفلسطينية؟ اما يزال احد يستهجن تفسير الكثير من الاحداث بنظرية المؤامرة؟

القيادة الفلسطينية صدقت وعود “حمائمهم” الكاذبة على شاكلة شمعون بيرس بأن اتفاقية اوسلو مجرد مرحلة انتقالية لدولة فلسطينية وها هي تتحول الى سجن كبير لشعب باسره ! بما فيها القيادة التي انطلت عليها هذه الوعود!

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. والحبل على الجرار وما زالت السلطه تطالب بمباحثات مع المحتل حتى تقوم الساعه. وحتى كبير المفاوضين جاهز ليقود الوفد المفاوض الى ما لا نهايه , فهل تعلمت السلطه من هذا الخداع ؟طبعا لا ويبدوا لي انهم يريدون الخداع وان يخدعوا اي السلطه لمص الشعب الفلسطيني من اخر فلس. نحن كفلسطينيين يجب ان نتعلم اولا واخرا.تحياتي

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here