سمير أحمد: الحقائق والأوهام في مقابلة أمين عام “حركة الجهاد الإسلامي” 

 

 

سمير أحمد

خلال إطلالته التلفزيونية الأخيرة (الجمعة 19/2/2021) قال الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، زياد النخالة: “إذا أردت أن تكون مسؤولا، يجب أن تخاطب الناس بواقع الحال”، وتقول الحقائق كما هي، من دون مواربة أو تمويه أو تشويه. وهو في ذلك يضع المعنيين جميعهم، فصائل وحركات وأفرادا في الساحة الفلسطينية أمام مسؤولياتهم، تجاه الشعب الفلسطيني، وقضيته، التي تتعرض اليوم لواحدة من أخطر محطات التصفية المتعددة الجنسيات، بما فيها من تضييع للثوابت وتشويه لحقائق التاريخ والجغرافيا، وتزييف للوقائع والأحداث، وانقلاب للمفاهيم، التي تحاول تكريس الرواية الصهيونية للصراع العربي “الإسرائيلي”، بما يسهم في تحويل العدو الصهيوني الغاصب إلى صديق، وشريك وحليف أمني، في حين يصبح الشقيق والصديق المخلص لفلسطين، والداعم لشعبها ومقاومتها، عدوا مستهدفا بكل أشكال العقوبات والحصار والتلويح بالحرب والدمار…

وأهمية كلام الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، زياد النخالة، الذي أطلقه من على فضائية “فلسطين اليوم”، ومصارحته لشعبه في أماكن تواجده، كافة، بالداخل والخارج، تكمن في كونه يتزامن مع جملة تطورات وتحركات سياسية على الصعد الدولية والإقليمية والفلسطينية، في غاية الخطورة، على حاضر القضية الفلسطينية ومستقبلها، وعلى الشعب الفلسطيني، تفوح منها روائح العودة للمفاوضات العبثية بين كيان العدو الصهيوني والسلطة الفلسطينية، وسراب “حل الدولتين” وأوهام “الدولة الفلسطينية المستقلة”… والتي تزامنت وتلت لقاء الفصائل والحركات الفلسطينية الذي استضافته القاهرة (في 8 و9 شباط الماضي)، وتمَّ فيه إطلاق الورشة الإنتخابية: التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني..

وهذا الأمر يستدعي أعلى درجات المصارحة والوضوح والمكاشفة، لتجنب تكرار المآسي التي لحقت بالشعب الفلسطيني وقضيته طوال ثلاثة عقود من عمر اتفاق أوسلو المشؤوم وإفرازاته السياسية والاقتصادية والامنية، وهو ما فعله الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة في مقابلته.. وأبرز هذه التطورات هي:

نجاح بايدن والعودة إلى الوهم المتجدد

أولا: وصول المرشح الديمقراطي جو بايدن إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة الأمريكية، بعد إلحاق الهزيمة بدونالد ترامب، و”صفقته”، وما رافقه من إشاعة أجواء سياسية جديدة، من بينها العودة للملف النووي الإيراني، وإعادة التبشير بـ”حل الدولتين”، الذي أسقطته “صفقة القرن” الترامبية، والعودة الى طاولة المفاوضات بين السلطة وكيان العدو، وهو ما أكده وزير الخارجية الأمريكية، انتوني بلينكين الذي قال ان الرئيس بايدن يرى “أنّ التسوية الوحيدة القابلة للاستمرار في النزاع الفلسطيني-“الإسرائيلي” هي “حلّ الدولتين”، لكنّه سيواصل الاعتراف بالقدس عاصمة لـ”إسرائيل”… و”سيبقي على السفارة في القدس”.

ثانيا: التلويح باستئناف تحرك “اللجنة الرباعية الدولية” التي تضم كل من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، والسعي لعقد اجتماع لها في وقت قريب. ويعتقد الممثل الفلسطيني في الأمم المتحدة، رياض منصور، أن عقد مثل هذا الاجتماع “سيفتح الطريق لاتخاذ خطوات عملية حول مبادرة الرئيس محمود عباس لعقد مؤتمر دولي للسلام تحت إشراف ورعاية الرباعية الدولية”.

ثالثا: في هذا السياق تأتي سلسلة التحركات واللقاءات والجهود التي تبذلها روسيا، التي استضافت (أكثر من مرة خلال الفترة القريبة الماضية) معظم الفصائل والحركات الفلسطينية، في محاولة منها لإنهاء حالة الانقسام القائمة في الساحة الفلسطينية، تحت ىسقف “المشروعية الدولية” ومسار المفاوضات لحل ما يسمونه “النزاع الفلسطيني – “الإسرائيلي”..

رابعا: تحرك مصر والأردن في أكثر من اتجاه وعلى أكثر من محور، بهدف تنشيط دور “الرباعية الدولية” من جهة، والعمل بشكل فاعل لإنهاء حالة الانقسام بين حركتي فتح وحماس المستمرة منذ نحو 15 عاما، ورعاية عملية تجديد مؤسسات (السلطة الفلسطينية) عبر سلة الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني، الأمر الذي يؤدي لفتح أبواب “منظمة التحرير” لدخول حركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي” إلى صفوفها، كما يعتقد الضالعون في ترتيب “البيت الفلسطيني”، وذلك على أرضية ميثاقها الحالي (الخالي من الثوابت الوطنية التي أسقطت في العام 1996)… وبرنامجها السياسي المستند لـ”المشروعية الدولية” وقراراتها… والاعتراف بكيان العدو الصهيوني على 78 بالمائة من فلسطين التاريخية… وإقامة “الدولة الفلسطينية” على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67… والالتزام بمسار المفاوضات المباشرة… وإسقاط خيار المقاومة المسلحة لصالح “المقاومة الشعبية. وكل ذلك من أجل إعادة الحرارة لقطار المفاوضات المباشرة -المتوقف رسميا وعلنيا منذ نيسان العام 2014 – بين السلطة الفلسطينية الموحدة الصفوف والمتجددة “المشروعية” وكيان العدو. وفي هذا الصدد يرى النخالة “ان العدو والمعادلة الإقليمية يدفعان بالفلسطينيين إلى حالة الاستسلام  والتسليم بأن “إسرائيل” أصبحت امراً واقعاً”..

خامسا: دخول الدول العربية المطبعة حديثا مع كيان العدو الصهيوني، ولا سيما الإمارات العربية المتحدة، على خط العملية الانتخابية من خلال ضخ الأموال والدعم الإعلامي، والتنسيق مع الأجهزة الأمنية “الإسرائيلية”، للتاأثير على العمليات الانتخابية، وضمان حضورها في الساحة الفلسطينية من خلال الدفع لانجاح “مرشحيها”. إذ أن حملة التطبيع الأخيرة التي انفلت فيها النظام العربي تجاه “إسرائيل”، تؤكد – كما يقول النخالة – “بنشأة تصورات جديدة بأن لا وجود لدولة فلسطينية”.. ويشدد على أنه “إذا ما تنازلنا عن فلسطين نكون قد تنازلنا عن روح وقلب الأمة، والأمة العربية والإسلامية بدون فلسطين ستبقى بلا قلب وبلا روح”.

لقاء القاهرة والعودة للمفاوضات

هذه البيئة السياسية الدولية والإقليمية والعربية المتجددة، شكلت الحاضنة للقاء القاهرة الذي جمع الفصائل والحركات الفلسطينية في 8 و9 شباط، واختتم بتكريس مصالحة حركتي فتح وحماس، بعد 15 عاما من الانقسام. وإقرار مراسيم الانتخابات المتتالية: التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني.

في هذا السياق، يعتبر زياد النخالة: “أن لقاء القاهرة جاء على خلفية عدم وجود خيار أمام الفلسطينيين إلا أن يخرجوا بموقف موحد مع الأخذ بالاعتبار الإدارة الأمريكية الجديدة…”. ويتابع، أن “الدول العربية التي لها علاقة مع كل الأطراف كانت معنية بأن يكون هناك مشهد فلسطيني موحد، عله يكون أساسا تجاه لقاءات سياسية أخرى أو عودة للمفاوضات على الساحة الفلسطينية”.

ولمزيد من الوضوح والمصارحة اعتبر النخالة “أن لقاء القاهرة نتج عن العجز لوضع حلول للمشاكل الفلسطينية وأنا –يقول النخالة- أعتبره ذهاب للحرب بعد الانتخابات”، متابعًا “ذهبنا إلى ميدان المصارعة وهو الانتخابات ومن يكسب يفرض الشروط وهذا ينطوي على مخاطر كبيرة”…

أي حكومة ستجلس مع العدو

وعن الدور “الإسرائيلي” في هذه المسارات الانتخابية، أشار النخالة إلى “أن “الإسرائيلي” يدرك أن السلطة التي تحضر المفاوضات هي تحت السيطرة وهو مقتنع بأنها لن تستطيع اتخاذ قرارات بدون الأخذ بعين الاعتبار الاتفاقات بينهما”…

وأكد أن “إسرائيل” “لا تعترف بالشعب الفلسطيني ولا بحقه في فلسطين وهذا ما يجري الآن في الضفة الغربية من مصادرة واستيطان”. وتساءل: “أنا لا أعرف كيف يمكن أن تدار الانتخابات في الضفة بهذا الكم من الحواجز “الإسرائيلية” وبهذا التقسيم المجاور للمستوطنات”، مشيرًا إلى أن “الشعب الفلسطيني محاصر بكانتونات ووسط المستوطنات ومسيطر عليه أمنياً بأكثر من 600 حاجز في الضفة الغربية”.

ولمزيد من الوضوح أكد الأمين العام للجهاد “أن اي انتخابات مقبلة ستكون ضمن اتفاق أوسلو، وأي حكومة ستجلس مع العدو مرة أخرى”.. لذلك آثرت حركة الجهاد الإسلامي التغريد خارج سرب الإجماع الفلسطيني الذي سيدخل العملية الانتخابية تحت سقف أوسلو. هذا الموقف عبر عنه القائد النخالة بقوله: “فضلنا عدم المشاركة في الانتخابات ليس فقط انطلاقا من وجود اتفاق أوسلو بل أيضا للمخاطر التي سوف تترتب على هذه الانتخابات أو النتائج التي ستحملها”، داعيًا الفصائل الفلسطينية أن تكون واضحة في برامجها الانتخابية وتوضح للشعب الفلسطيني أين ستأخذه بعد الانتخابات”.

ولإسقاط الأوهام التي يحاول البعض البناء عليها يقول أمين عام الجهاد، “نحن ذاهبون للمجهول ولا أحد يعلم ماذا سيحدث في اليوم التالي للانتخابات، مضيفًا “طالما العدو في المشهد يسيطر على كل شيء يجب أن لا تكون الآمال كبيرة والتوقعات مرتفعة”. وأضاف، “في تقديري هذه الانتخابات تهدف لدفع عجلة المفاوضات مع “اسرائيل” هذه هي الحقيقة”، مشيرًا إلى أن هذه الانتخابات محسوب لها دولياً وإقليمياً أن تنتج حكومة تذهب لطاولة المفاوضات أياً كان الناجح فيها، والذي لا يقبل تجري عليه عقوبات”.

أما ملف انتخابات المجلس الوطني فمتروك لمزيد من النقاش، -يقول النخالة-  لكونه “مصدر القوانين والتشريعات لكل المؤسسات الفلسطينية. فإذا لم نحسن اختياره، بالتأكيد سيكون هناك خلاف، وفي حينه نقرر إذا كنا سنكمل المشاركة في انتخابات المجلس الوطني أو العكس”.

موازين القوى والحق الفلسطيني

يرى النخالة “أن الواقع يقول بأن موازين القوى ليست لصالح الشعب الفلسطيني لكن هذا لن يغير الحق الفلسطيني التاريخي ولن يغير واجباتنا تجاه المقاومة”. متسائلًا “نحن لا نسعى للمفاوضات وعلى ماذا نفاوض؟ على فلسطين أم على طبيعة حياتنا تحت الاحتلال؟”

فـ”لا مفاوضات ولا أي سبيل لفرض وقائع جديدة على الأرض بدون المقاومة، وبدون التضحية،  وموازين القوى في النهاية تحدد نتيجة الصراع…”. مؤكدا ان العدو ذهب الى تفاهمات غزة لأنه أصبح هناك تهديد للمستوطنين المحاذين لغزة، ما اضطرة لتقديم بعض التنازلات.

ويعتبر “أن إيقاف المقاومة في أي حال من الأحوال، هو تنازل عن حق شرعي وطبيعي للشعب الفلسطيني”. داعيا لمراكمة القوة في مواجهة الاحتلال. و”في الوقت الذي نراكم فيه القوة يجب أن نشاغل العدو”.

الامين العام لحركة الجهاد الاسلامي يزهو بالمقاومة الفلسطينية ويحتفي بها في كل محفل فلسطيني او عربي او اسلامي او دولي. وهو يراهن على ارادة الشعب الفلسطيني وقدرته على تحقيق المستحيلات. هذا الشعب الفلسطيني العظيم الذي قدم تضحيات كبيرة فسقط منه الشهداء، والجرحى وهدمت المنازل والمساجد والمدارس والجامعات فوق رؤوس المدنيين العزل. لكن بقي الشعب الفلسطيني يحتضن مقاومته ويدافع عنها.

*كاتب فلسطيني مقيم في بيروت

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. حل الدولتين خيانة عظمى ، التنازل عن اية ذرة تراب فلسطينية خيانة عظمى ،تحرير فلسطين موجود في التجربة الجزائرية فمن اراد معرفتها عليه ان يطلع على تفاصيل التجربة الجزائرية في انتزاع استقلالها ، اية محادثات او مفاوضات من العدو الصهيوني هي خيانة عظمى يمارسها ازلام السلطة الفلسطينية لتحقيق مكاسبهم الشخصية فقط .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here