“سمعة الأردن الاقتصادية” تحدٍّ بوجه المنضمّ الجديد لطاقم الرزاز الاقتصادي: استقطاب الدكتور خالد الوزني مجددا وتحديات الامن والتنفيذ مقابل “ترف الاستراتيجيات”.. “مصنع مهرب للعراق” تتحدث عنه جمارك طريبيل بعد ازمة الجامعات مع الكويت وقطر.. رجال أعمال يستاؤون ومفكرون اقتصاديون يشتكون منع فعالياتهم فماذا تريد الدولة؟

برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه:

تجتذب الحكومة الأردنية أخيراً الدكتور خالد الوزني كمدير لهيئة الاستثمار الأردنية وهو شخصية اقتصادية ذات خلفية اقتصادية غنية ومعروف بآرائه النقدية للحكومات وسياساتها. تعيين الرجل يحمل رسالة اساسية تُعنى بإعادة استقطاب كفاءات تم استبعادها من مطبخ السياسة والاقتصاد الأردني منذ زمن، حيث كان الوزني قد انتقل الى الامارات منذ 4 سنوات ليعمل كمستشار في مؤسسة محمد بن راشد ال مكتوم.

القرار المذكور ترافق مع اخر بتعيين مدير جديد لديوان الخدمة المدنية، أي ان الحكومة تمنح اليوم أولوية للاستثمار والتوظيف وتتخذ في السياق قرارات قد توصف بالجريئة، بيد ان مراقبين يصرون على ان تحديات الاقتصاد الأردني تصبح اكبر بكثير من حلول تقليدية وشخصيات بعينها، وان على “عقل الدولة الاقتصادي” ان يبدأ بالتفكير بوسيلة لفكّ ما وصفه احد المراقبين بـ “الاحتباس المالي” في السوق الأردنية من جهة، وضبط “السوق السوداء الكبيرة” من جهة أخرى.

ورغم ان الأردن يحاول جاهدا تخطي الازمة الاقتصادية الكبرى لديه، إلا ان “رأي اليوم” رصدت الكثير من التعثر المالي لمستثمرين ورجال اعمال أردنيين معروفين وهو الامر الذي عزوا أسبابه الى تقلب السياسات المالية بالإضافة لتقلب وزيادة الضرائب. بهذا المعنى فحكومة عمان امام تحدٍّ كبير جداً يتمثل في الحفاظ على الاستثمار الحالي بالتزامن مع اجتذاب استثمارات جديدة.

الاستثمار بمعناه المجرد ليس الحل للخروج من أزمات الاقتصاد المحلي على الأغلب، في ضوء المعطيات التي تؤشر على وجود سوق اردني موازٍ قد لا تكون معطيات مصنع الدخان الشهير الذي انفجر بحجر الحكومة الحالية، الا مؤشرا عليه كحالة تتطلب المزيد من الضبط والخشونة في تطبيق القانون، وبصورة اكثر الحاحا من تلك الخشونة التي تستخدمها وتستمر حكومة الدكتور عمر الرزاز مع النشطاء والحراكيين.

مساء الأربعاء فقط، أعلنت الجمارك العراقية عن ضبط تهريب مصنع كامل بعدّته وعتاده من الأردن عبر معبر طريبيل، وهو الامر الذي لم تفسره حتى كتابة هذا التقرير السلطات المحلية الأردنية، خصوصا وان معنى ضبطه لدى الجانب العراقي يعني انه مر من الجمارك الأردنية بسلام.

بكل الأحوال العجلة في اصدار الاحكام في هذا السياق قد لا تخدم أحدا في الوقت الذي يحتاج فيه المشهد الأردني للكثير من التأني لحل الالغاز والخطوط المتقاطعة، ورؤية الأرقام التي دعت رئيس اللجنة المالية في البرلمان خالد البكار يتوقع استثمارات كبيرة في عام 2020، وفق تصريحات نقلها عنه موقع القوات المسلحة الأردني.

في المشهد الاقتصادي الأردني، لا يقف المحللون عند الاستثمار وتراجع الإيرادات الضريبية، بل ويتجاوزون ذلك لضرورة مراجعة خدمات الأردن التي كانت تشتهر فيها المملكة وتسهلها وعلى رأسها التعليمية التي تقف اليوم في موقف شديد الحرج بعد قراري الكويت وقطر بتخفيض الجامعات المعترف بها لديهم لما يقارب الربع (من نحو 20 جامعة الى 5-6 جامعات).

وضع هذه التصنيفات الى جانب انباء عن ضبط تهريب كبير من الممكن ان يكون حقيقيا على الحدود العراقية، يعني ان عمان عليها ان تنتبه جيدا لسمعتها الاقتصادية بين جيرانها أضعاف ما كانت تفعل في الماضي، حيث الأردن اليوم بحاجة فعلية لتدفق مالي على أساس مصالحي وليس على أساس منح واعطيات وهبات.

الاقتصاد الأردني يئن، وبصورة يكاد الأردني العادي يشعر بها في جيبه وفي تفاصيل حياته اليومية، في الوقت الذي يسجل عدد من المفكرين الاقتصادين والسياسيين اعتراضهم على منع محاضرات وندوات حاولوا عقدها خلال الأشهر القليلة الماضية لمحاولة شرح المشهد الاقتصادي الحالي او الوقوف عليه.

بكل الأحوال، يفترض ان الدكتور الرزاز تسلل بهدوء وبطء في سياق الاستراتيجيات والسياسات واستقدم نخبة ممن يحملون معه عبء التقييم وإعادة تفكير الاستراتيجي بين وزارة التخطيط وهيئة الاستثمار وغيرها، في الوقت الذي لا يزال مبهما كيف سيوازن بين رؤى وأفكار الدكتور محمد العسعس (وزير التخطيط) والدكتور الوزني مع اجندة محافظة في الاقتصاد يمثلها نائبه الدكتور رجائي المعشر.

كما ان الاستراتيجي في حكومة الرزاز الحالية يتعارض كثيرا مع التنفيذي الحالي، وهنا التفصيلات في السياق كثيرة وكبيرة.

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. طالما ان النظام يعتمد على ايدولوجيات عفا عليها الزمن واكل، وطالما ان التعليمات تأتي من فوق(الديون الملكي) وتدخله في كل شاردة وواردة، وطالما ان هناك حيتان فوق القانون لهم سلطة حتى فوق الاجهزة الامنية هذا ما لمسه الشارع في قضية الدخان، لن ولمم يتمكن الاقتصاد من الوقوف على رجليه خصوصا وان الاردن بيئة طاردة للاستثمار سيما وان المستثمر عليه مراجعة الدوائر الحكومية من شمال المملكةة لغربها ومن جنوبها لشمالها.فتعين فلان وعلان بغض النظر على مرجعياته الاقتصادية لا يفيد الا في خالة استقلال الاقتصاد عن السياسة ولطالما لا عقوبات على المقصرين.

  2. تحيه للجميع ، ما عرفت ما المقصود مصنع مهرب وما دخل الحكومه الاردنيه فيه ليست مواد ممنوعه ولا محرمه دوليا ، مصنع مستعمل تم تصديرة على مسئولية صاحب المصنع او التاجر اذا القانون العراقي يمنع استيراد المعدات المستعمله التاجر حاول اخفاء هذه المعلومه عن جمارك بلده العراق ، ونحن هنا بالاردن نمنع اشياء كثيرة مستعمله من الاستيراد والتستر على شئ تعود على التاجر المستورد ويتحمل هو ذلك وليس الاردن .

  3. أفضل الشخصيات الإقتصاديه وأوزنها وصاحب خبره طويله ,, وذو أخلاق عاليه ,,
    وإذا أرادت الدوله الإصلاح عليها أن تطلق العنان لممارسة الصلاحيات الواجبه بحق التطور والنهوض الإقتصادي دون عثرات وعراقيل مترهله وبيرقراطيه متأخره , ودون تدخل أصحاب المصالح الشخصيه التي تحاول الهدم من أجل بقائها .

    والله الموّفق .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here