سليم البطاينه: عجز الخيال السياسي الاردني وتراكمات من فشل السياسة الداخلية

سليم البطاينه

أليس هذا حالُنا اليوم ؟ فالاردنيون هم وحدهم القادرون على تقديم اجابة مقنعة عن سبب فقدانهم لابتسامتهم وسقوطهم في ظُلمات الكآبة ، فقد عّم الاحباط على الجميع وبدون مقدمات فَقَدْ فَقَدَ الأردنيون  قدرتهم على تحملُ ما كانوا يستوعبوه من قبل، فمن يُراقب ما يحدثُ حالياً يرى بوضوح توالد واستنساخ الأزمات وعجز الخيال السياسي الاردني على تقديم بدائل وتصورات وخيارات لأزماتنا؟ فالأزمة باتت معقدة ومُركبة وترجعُ جذورها إلى سنوات طويلة مضت، فجميع المؤشرات تُشيرُ إلى ارتفاع منسوب القلق والخوف من القادم، وإن استمر الوضع على ما هو ستكون نتائجه كارثية.

فالمتابع لما يجري داخلياً يُدركُ إدراكاً حقيقياً بأن البلاد دخلت في نفق مُظلم لا يُعرف ابعاده ولا نتائجه، فتوصيفُ المشهد الحالي في الاْردن هو شديد التعقيد، فهنالك توافقاً يكادُ يصل إلى درجة الإجماع على حقيقة واحدة هي فشل السياسات الداخلية للدولة وذلك استناداً لضبابية المشهد الداخلي الذي نحن به الان.

فنحن أمام واقع مرير لا زال يؤدي يومياً الى تراكم شديد وكثيف للغضب في نفوس الغالبية العظمى من الأردنيين، فهذا الغضب ليس أفتعالاً بل هو نتيجة منطقية لسلوك الحكومة، فالأوضاع الداخلية تتسم بأجواء الاحتقان والشك، فالحكومة على ما يبدو تخاف الناس والنَّاس تخاف الفوضى، وكلاهما يعرف حقيقة الاخر ، ولكن ما لا تعرفه الحكومة أن الأيام هي قطار سريع لا ينتظر أحد.

فازدياد معدلات الفقر والبطالة وغياب العدالة الاجتماعية سيجعل البلاد عُرضة للهزات والحراكات الاحتجاجية، فالسياسات الحكومية أُفرغت من محتواها وأثرها التنموي وأصبحت عبئاً بعد أن كانت أملاً يتطلع اليه الناس؟ فالحكومة الحالية تنصلت من وعودها وأطلقت وعوداً حال تشكيلها؟ لكن حينما يطول الانتظار وتتضح الصورة الحقيقية تتحول الثقة إلى سخط وكراهية، فبنظرة واحدة إلى كاريكاتور المشهد يرى المواطن حقيقة ما يجري، فقد وصل الجميع لمحطات اليأس والضجر؟ فالشرخ امتد منذ سنوات والأردنيون يتسائلون وهم على حق؟ كيف يمكننا الخروج من هذه الحالة الشاذة والمُركبة والمُحبطة؟

فالقلق اننا امام مفهوماً جديداً لم يعتد عليه الأردنيين سابقاً وهو مفهوم ( الأمننة Securitization ) والذي يقوده الجناح المتشدد في الدولة العميقة ، وهو بالحقيقة تجسيد جديد لتحويل معظم قضايا المجتمع إلى قضايا أمنية ، واقناع مطبخ القرار بالدولة بأن الخطر يجب أن يكون على رأس أولوياتُنا ؟ فاليأس عند الأردنيين والحيرة والضياع أصبح عنوان كل حوار ، وجوهر الأزمة التي نُشاهدُها حالياً هي فقدان الثقة بكل من حولنا ، فالاحتقان غير مسبوق ونحن نعيشُ الان مرحلة ضبابية من سوء الادارة وعدم القدرة على إدارة الأزمات.

فالمُبكي حين شاهدنا Theresa May رئيسة وزراء بريطانيا حين قدمت استقالتها وكانت في شدة البكاء على وطنها الذي تُحبه ،،،، فلأنه الوطن الذي نُحبه فعلينا في أوقات كثيرة أن نصمت وأن نؤازر وأن نُهادن ، وأن نقبل ما لا نقبل ، ونُحب من لا نُحب ؟ فأحياناً نضحك ،،،،، لكننا بنفس الوقت نُريد البكاء على الحالة التي وصلنا لها ،، فمن سيبكي على الاْردن وهو في هذه الحالة التي يُرثى لها.

كاتب ونائب اردني سابق

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. مختصر مفيد “ان الله لايغير مابقوم حتى يغيروا ما بانفسهم ” والكل شركاء والوطن للجميع ودون ذلك كل يغني على ليلاه والأنكى من يغني على ليلى غيره و مابينهما من أذرع الفساد والإفساد “؟؟؟؟؟؟؟ الحل إعادة التوازن للقانون الناظم للمكون المجتمعي ومخرجات كافة مكنوناته وفق مصدره حيث أجمع كافة علماء التشريع والقانون (المنظومه المعرفيه المجتمعيه وروافعها المتحرك منهاالقيم والثقافة والآعراف والثابت العقيده السمحه “؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  2. خطة مدروسة بعنانة تامة دققت ونقحت وطبقت على ارض الواقع لتدمير البلد سياسيا واقتصاديا وعسكريا وامنيا، نجحت بامتياز ونتائجا نراها الان على ارض الواقع من فقر شديد وضعف اقتصاديا وسياسيا وفي مجتمع يعاني افرادة في ضعف في القوة الشرائية وغلاء معيشة وضرائب (اتوات) يدفعها الشعب للفاسدين عنوة، واهانه وذل كل ما هو اردني وجعلة يأكل من حاوية القمامة،شريحة اللصوص تحتاج الى صفحات، سرقة المال العام جهارا نهارا، بل هو عليهم هين لان القوانيين والتشريعات تسهل لهم سرقة المال العام، فشل سياسي على اثره فشل اقتصادي وفشل على كل الصعد يتراكم بعضه على بعض.ميزانية الدولة كأنها مصروفات للعائلة، فبارت الخدمات العامة وأثرة السلبي ظاهر للعيان، المناعة السياسية والاقتصادية للاردن ضعيفة جدا وقد تنهار باي لحظة، لا دواء في الحالي الا ببتر الغرغيرنا( الفاسدين) من جسد الاردن وهذا يتطلب اردادة وطنية تنادي بالملكية الدستورية ووضع حد لاستنزاف عجز الملك عن ايجاد ايه حلول لسوء الاختيار.

  3. يا سيد بطاينة انتم النواب السابقون كمن يفسر الماء بالماء ولا يظهر صوتكم الا بعد خراب مالطا لقد شبعنا من هذه المقالات التي تشخص وحشا غامضا داخل الاردن ولكن احدا لا يعرفه ولا يسميه باسمه نتمنى منك وممن هم في موقعك سابقا او لاحقا ان تضعوا النقاط على الحروف وتبداوا بتسمية الاشياء بمسياتها وتوجهوا اصابعكم بالضبط نحو موضع الخطر والمشكل بكل حيادية ونزاهة وبعيدا عن التحيز لأي شيء والا فكل هذه الانذارات لا محل لها من الاعراب دمت بمودة وواحترام

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here