سليم البطاينه: سياسة العناد والمكابرة وعدم قراءة الواقع!

سليم البطاينه

تعلمنا أن السياسة فن ، وان من لا يُدركُ كله لا يترك جُلّه فالتباين كبير جداً بين فهم وإدراك ذلك وبين العناد والمكابرة والغباء أحياناً ؟ فمن شواهدُ التاريخ ان لكل مرحلة صغارُها وكبارُها ، ولكلتا المرحلتين شروطهما والمرءُ حيثُ يضع نفسه !فالاردنيين هم الان امام تشكل وعي جديد يستندُ في مساراته إلى حقائق مُزعجة وهو الخوف على المستقبل ؟ فحالةُ الشك والرتابة ألقت بضلالها على مختلف مستويات الحياة بشكل عام ، فحاضرُنا ما زال مشغولا بماضيناk وما زال العناد يغلق الأبواب كُلها ولا يُفضي إلى طريق ولا يفتحُ أبوابا لمحاولة الخروج من ازماتنا بل يزيدُ الامر تعقيداً ويؤدي إلى مزيد من الاحتقان والأحباط ؟ فهنالك مسافة كبيرة بين العنيدُ والحقيقة فالعناد هو رد الحق مع العلم بانه حق.

فنحن محاطون بالكثير من الشخصيات التي تتصفُ بالعند والمكابرة ؟ فهناك على ما يبدو خيطاً رفيعاً بين العندُ بحكمة والمكابرة بسب الأنانية والغباء  فرجل الدولة الذي يُخطىء في قراءة المشهد وينفصلُ عن الواقع ويختار أسوء المستشارين من حوله هو أحادي الرؤية ولا يحسنُ استخدام الخيارات المتاحة بصورة أفضل فالمجتمع الاردني فقد رشده وتوازنه الداخلي  فمشاعر الخوف من ان تتحول حالة اليأس التي يُعاني منها إلى حالة فوضى في ظل غياب كبير للوعي القادرُ على تجاوز أزمات البلاد فالفوضى في النهاية هي محطة أساسية لدق نواقيس الخطر القادم.

فالعنادُ والأنانية ما زالت تتصدر المشهد وتحكم تصرفات وسلوك البعض داخل الدولة  فالخوف ليس بالعودة عن قرارات خاطئة بل العنادُ في عدم العودة عن قرارات أهلكت البلاد والعباد  فجميع القرارات سواء كانت سياسية أو اقتصادية ان لم تكن مدروسة ستتحول الى مشكلة كبرى تعصفُ بالجميع في لحظة عند وغباء ؟ فمن راجع وقرأ التاريخُ سيتأكد أن الغباء والعناد والمكابرة قد ضيعت بلادٍ باكملها فكم من الحكومات سقطت وكم من الاقتصادت فشلت ، وكم من الشعوب خسرت بسب العناد والغباء لحفنة من الرجال قرروا ان يستمروا في المكابرة في الخطأ والخطايا ؟ فديموقراطية الوعي هي التي ترفضُ الصغائر وترتقي بالمواقف الى مرتبة الحكمة ،،،،،،، فاللامبالاة التي نُشاهدها في وجوه الناس هي بمثابة إنذار باننا دخلنا دائرة الفراغ واليأس المفرط.

فالفيلسوف الألماني Immanuel Kant ( ١٧٢٤ – ١٨٠٤ ) والذي كان من أواخرُ فلاسفة التنوير قال ( إن كل مفهوم بلا معطيات حسية هو مفهوم خاطىء ،،، وإن كل معطى حسي بلا مفهوم هو أعمى  ) انتهى الاقتباس ،،،،،فالقاعدة الفطرية تقول أن الأصل هو اليقين والشك هو الاستثناء  لكن في الاْردن تنعكسُ القاعدة فيكون الأصل هو الشك واليقين إستثناء أو غير موجود على الإطلاق ،،،،،،،،، إذ لا أحد يثقُ بأحد وقد يكون هذا هو أحد أسباب انتاجُ أزماتُنا الرئيسة فالذكاء السياسي هو أن تكون مرناً ًتتعامل مع واقعك بعقلانية و الحدث بحكمة  أما الغباء فهو الأخطر والشر المستطير لانه يصدر عن الذين بيدهم القدرة على اتخاذ القرارات.

فهل يصحو الضمير ونُراجع أخطائنا وننظر إلى واقُعنا ونُعيد حساباتنا من جديد ؟ فالقضية ليست من يحاسب الاخر أو من يسبق ويعاتب  فالأخطاء تقع والإنسان يضعف في لحظات ويفقد بوصلته ، لكن متى استعاد نفسه وعاد الى جادة الصواب سيجد الكثيرين ينسون ما مضى ! فالعناد وعدم سماع صوت العقل هو الخطر  والعاقلُ من أتعظ بغيره.

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. تغيب للأسف عن العقلية العربية فكرة الاعتراف بالذنب أو الخطآ، جزء كبير من عقليتنا لازيقبلزفكرة ان الإنسان يخطئ ويصيب مان الإنسان ليس معصوما عن الخطآ.
    اخطائنا التاريخية والكارثية هي بسبب هذا العقلية التي لا تقبل النقد أو التصويب، عقلية منفردة ومتخلفة وليست عقلية جماعية، ما اقره أنا هو الصح وماريقره غيري هو الخطآ، كم من الزعماء العرب ترك منصبه بنحض ارادته قبل ان يجبره الموت عن التخلي عن المنصب.
    هذه العقلية توارثناها للأسف عبر قرون من الزمن بفعل تركيبة العشيرة التي يقررفيها الشيخ مصير الربع، ثم ان هناك جزء من المسؤولية تقع على عاتق النظام التعليمي الفاشل، نظام يسعى لعلوم العلامات والتقارير وليس علوم الاجتماع والسلوك، هناك فرق بين نظام التعليم المبني على التلقين ونظام التعليم المبني على حرية الفكر والإبداع والانطلاق بلا حدود وبدون حدود، إذا كان التعليم لا يغير من السلوك فما فائدته، هذا هو ببت القصيد

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here