سليم البطاينه: تخصيص التعليم والصحة في الاردن: عند جهينة الخبر اليقين وليس عند الوزير؟

سليم البطاينه

إني أتحدث عن موضوع له من الخطورة مكانة كبيرة فالأردنيون الان لا يجدون فارقاً بين ماضٍ أتى بالمخاطر وحاضرٍ لا يسُر الخاطر فقبل عدة أسابيع أكّدت صحيفة Bloomberg الاقتصادية الامريكية أن الأردن يستعد للبدء في دراسة خصخصة التعليم العام والصحة المدنية على حد قولهم علماً بأننا نرى مؤشرات ودلائل لذلك فالريبةُ في الأردن أصبحت اليقين الوحيد والأسئِلة التي يسألها الناسُ لا يتمُ الإجابة عليها؟ فكثرة التصريحات من قبل الوزراء والصوت العالي لا يصنعُ بوصلة لمعرفة الحقيقة؟ فالاردن شهد في تاريخه أزمات متعاقبة إلا أن أزمته هذه المرة أكثر عمقاً فحراك الشارع هو أفراز منطقي لمرحلة علا فيها صوت الفساد وغاب فيها صوت العدالة فسياسات الخصخصة السابقة وبيع أصول الدولة ومُقدّراتها طحنت الفقراء وأودت بالطبقة الوسطى الى الحضيض فبات الاردنيون لا يرون المستقبل بوضوح.

فهنالك أصوات داخل غرف مغلقة تقول بأن مجانية التعليم تقود إلى الجهل؟ ومجانية العلاج تقود إلى الخسارة فمنذُ اربع سنوات يحاول البعض الترويج لخصخصة التعليم والصحة سواء عن طريق البيع أو التأجير لتحقيق دخل مالي لسد عجز الموازنات (هكذا يقولون؟)، وفِي حال نجاحهم سيتم تقديم ذلك للناس على انها العصا السحرية التي ستُؤدي إلى تنمية اقتصادية مضمونة فنحن نعرف أن الدول التي تمُرُ بأزمات مالية تلجأ إلى بيع أو تأجير مشاريعها لتحقيق دخل مالي.

فالتعليم والصحة خدمات من أولى مسؤوليات وواجبات الدولة نحو مواطنيها وهي الصلة الاساسية بين المواطن ودولته فبيع أو تأجير المدارس أو المستشفيات والمراكز العلاجية للقطاع الخاص أو لشركات عالمية عابرة للحدود لا نعرف مكانها؟ يعني رفع يد الدولة عن دعم مواطنيها وبالتالي ازدياد الأعباء المالية على الفقراء ومحدودي الدخل فالقطاع الخاص لن يشتري أو يستأجر المؤسسات التعليمية أو الصحية ليقدمها بأسعار رمزية.

فالخصخصة لها أثار سلبية من زيادة معدلات التضخم ومعدلات الفقر وتآكل وانعدام الطبقة الوسطى وارتفاع معدلات اللامساوة الاجتماعية والاقتصادية ولها أيضاً آثار سلبية على المستوى السياسي وهي انتهاك سيادة الدول من قبل رؤوس الأموال الأجنبية فعملية خصخصة التعليم ستعمل وستسبب أهتزاز في الامن الاجتماعي.

وحتى لا يكون مقالي هذا مجرد كلام بلا ادلة أو شهود فمجلة فورين أفيرز Foreign Affairs الامريكية والنصف شهرية خصصت اصدار خاص في بداية عام ٢٠١٦ عن فشل سياسات الخصخصة في دول أمريكيا اللاتينية وخصوصاً بوليفيا عندما خصخصت المياه والتعليم وتراجعت بعد ذلك نتيجة الاحتجاجات من قبل مواطنيها فليس من المعقول ولا من الصواب أبدا أن نُخاطر ونُخصخص التعليم ونفتح الباب امام استثمارات غامضة لا نعرف مالكيها كالفوسفات وأمنية قبل بيعها والمطار والميناء والمنصة العائمة للغاز في العقبة؟ ولا نعرف من هي الشركة التي تم التوقيع معها لشراء الغاز الاسرائيلي لمدة ٢٥ عاماً؟ و شركات أخرى غامضة ومثيرة للقلق ( شركات اوف شور ) معظمها مسجل بجزر العذراء البريطانية أي بمعنى نفوذ عابر للحدود فنحن الان بحاجة الى الصدق أكثر من اي وقت مضى وأي محاولة للكذب ستزيد الأمور سوءاً فالأخطر من سرقة مال الدولة هو سرقة الزمن؟

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. امريكا اتتتت بالخصخصة ونسبة القطاع الخاص الصحي لديها يعادل 15% ياعرب والتعليم يغطيه الضمان الى اين انتم ذاهبون

  2. استاذ سليم سبق السيف العذل ما ذكرته سليم 100% في حينه وهي احدى مفردات مخرجات العولمه والحداثه والتنوير (سياسة وإقتصاد وإجتماع وتعليم وإعلام والخ…..) ولقدتجاوزا ذلك على مستوى المنطقه العربيه بعد فشلهم لأمور عديده في موضوع الخصخصة ونختصر اعتماد استراتجيتهم على الفلسفة التجريبيه وسياسة الفعل وردة الفعل ولوجا للهدف ونذكّر في لجنة التخاصيه التي ترأسها السيد الرزاز ونتائجها التي اوقفت الخصخصة ؟؟؟؟؟؟؟؟ وحتى لانطيل مايجري هو إستمرار للنهج والمنهاج الجديد المخطط له بعناية حثيثة للعمليه التعليميه وفق شروط صندوق النكد الدولي و إحدى توصياته وغيرها ولوجا للرقمنه(الحكومه المبرمجه عفوا اللأكترونيه ) وا والمدينه الفاضلة (مدينة نيوم وإدارتها بالريموت كنترول والأمن السببراني) وفق اسس وأنظمة تتقلص من خلالها المحاكاة العقليه والعلاقة الإنسانيه مابين أطراف المعادلة(التي يتغنون بها اليوم) طالما باتت سياسة واقتصاد الإعتماد على الذات المبنيه على المصالح لاناظم لها يقاس عليه تتراقص على مذبح سياسة درج ياغزالي (ترهيبا وترغيبا) حتى يقع في أحضان الغير (الإنتقال من سياسة التبعيه الى سياسة خيمة تحت الوصايه في حالة نجاح المنظومه العالمية المتوحشه وصنّاع قرارها (لوبي المال والنفط والسلاح الصهيوني) إخماد طفرات الشعوب التي هبّت من هول ما اصابها من فقر وتهميش ومصادرة للقرار والثروات ولوجا لتحقيق استقلال الذات والقرار ؟؟؟؟؟؟؟؟ “ولاراد لقضاء الله بل اللطف فيه”

  3. ليس غريبا ابدا، طالما عندما مسؤول بهذه العقلية التي تدير البلد بموازين الربح والخسارة، لا يهم سوى ملىء جيبه وينظر الى الخزينة كانها مصروفات لعائلات خاصة ، وينظر الى الشعب كرقم يقدم الى البنك الدولى وصندوق النقد للتسول عليه او الحصول على قروض على ظهره.ليس غريبا ان يخصص الشعب ويباع في الاسواق العسكرية مقابل عمولة،
    ليس غريبا ان يخصخص كل شيء في الدولة لفقدانها الرجال الاوفياء والاتيان بزمرة تنكلت بدينها اولا وبشعبها ثانيا.فزادن شريحة السراق والناصبين وامتلاءت السجون من الغارمات والتي رضي الشعب بسجنهن هؤلاء الغارمات هن امهات واخوات وزرجات وبناتنا.فليس غريبا ن يخصخصوهن بحجة استعبادهن. والكارثة ان الملك يطلب من شعبة ان يحررهن وهو يعلم ان الشعب مفلس لا حول له ولا قوه.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here