سليم البطاينه: أي الأزمَات نعيش هل هي أزمة حكومات أم أزمة مشروعية الدولة؟

سليم البطاينه

يعيش الاْردن ومنذُ سنوات طويلة أزمات مُزمنة لا ينفكُ أن تُحل واحدة حتى يدخل بأخرى، فالأزمات متوالدة وهي نتاج سياسات فاشلة للدولة والحكومات معاً  وهي أشبه ما تكون بأزمة دولة لا أحد يريد حلها أو تحمل مسؤولية البدء بحلها لأن هناك ثمة من هو رابح وكثير من الخاسرين  فالأراء تختلف كثيراً حول تصنيف نوع وحقيقة الأزمات التي يعيشها الاْردن، وهنالك من يقول بأنها أبعد وأوسع من نطاق الحكومات وان الحكومة ليست الا مظهراً من مظاهر الأزمة الحقيقية ؟ وأن أنصار هذا الراي يقولون أن ازماتنا في الحقيقة هي أزمة دولة بمعناها الصحيح والحقيقي  وهنالك ايضاً قلة قليلة تقول بان المسؤولية تقع على كاهل الحكومات رغم فشلها في إنجاز ما تحدثت عنه من خطط وبرامج  فكل متابع للأوضاع الداخلية يلاحظ ويلمسُ جيداً بان هناك قضية عصية يمُر بها الاْردن منذ سنوات طويلة

فملامح الأزمات الاردنية أخذت تظهر ولو في صورة غائمة مع بدايات عام ٢٠٠٥ حيث بدت في تلك الفترة قليلة الأهمية والآثر ، ثم أخذت بعد ذلك تتوالى واحدة بعد الاخرى واخطرها تمثل في حدود العلاقة بين الأردنيين ومطبخ القرار واجهزة الدولة بجميع أذرعها والتي اثبتت عجزها الوظيفي وعملت وساعدت على انتشار الفساد وغياب العدالة الاجتماعية  الامر الذي أدى فعلياً بالاردنيين الى عدم اهتمامهم بالوطن حيث لم يعد يعنيهم  فالاردنيون حضوضهم في الدنيا قليلة فلم يتمتعوا يوماً بترف خيرات بلادهم ؟ فالأزمة باتت أزمة شعب يحتضر وتعب من شدة الركض وراء لقمة العيش والسكوت عن حقوقه

فربما صار مُلحاً الاعتراف أننا نواجه أزمة دولة لا أزمة حكومات  فلا ضير بالاعتراف بالفشل ، فالأيام القادمة المقبلة لن تكون مجرد نُزهة أو انها ضمن الإجازة الصيفية للبعض فالاردن مقبل على أزمات كبيرة بأستحقاقات داخلية وخارجية ؟ فسقف البيت سيسقطُ على الجميع في حال لم نبدأ في الاعتراف بأزماتُنا والعمل على حلها  فالخوف والقلق ينتاب غالبية الاردنيين

فبعيداً عن التطورات المتلاحقة والتي تتسارع كلما اتسع نطاق التأويل يبدو جيداً ان الأزمة التي نشهدها الان مختلفة هذه المرة عما سبقها من أزمات ؟ فقد بلغت مستويات تُهدد بقاء وسيادة الدولة واخطرها هو الزيادة السكانية المُرعبة والتي تمت بفعل فاعل ؟ فالأيام القادمة سنكون مع اخطر أزمة وهي الاندماج والهوية ! فالتطورات المتسارعة التي تشهدها الساحة الاردنية باتت تتصدر واجهة الأحداث الدولية والنشرات الإخبارية والمواقع الإلكترونية ومعظمها عبارة عن تقارير ما تكتبه السفارات الأجنبية داخل المملكة ، حيث صُنفت على انها أزمات حقيقية تبرُزُ في العزلة التي يعيشها الاردن مع محيطه وإلى انعدام الثقة بين جميع الأطراف حيث وصل الى درجة اليأس  فالوصف الدقيق بأحد التقارير عن الأزمات الاردنية هو ( تعقيدات في الداخل وتحديات من الخارج ) ؟ فيجب علينا تحديد الملامح الوضعية الصعبة التي تمُرُ بها البلاد

فالخوف كل الخوف من ان تكون ازماتنا هي صناعة داخلية وبتوجيه نحو افتعال أزمات غير حقيقية وغير واقعية يتم تغذيتها بكل عوامل التصديق لستر الواقع ولو لفترة محدودة وهي برأيي محاولة فاشلة  فصناعة الأزمات الداخلية ينتُجُ عنها ضجيج شديد وتهويل يخطف الأفكار ويمنعها من التحول الى جهة اخرى ؟ فلا مانع لدى من يُخططُ في صناعة الأزمات بالكشف عن بعض المعلومات والأسرار الهامة ومن الممكن التضحية ببعض الرؤوس والأفراد وذلك لإطفاء أكبر قدرٍ من المصداقية على تلك الأزمة المفتعلة  فالخطط والأساليب تختلف تبعاً لطبيعة الهدف المُراد تحقيقه والغايات المرجوة عنه ؟ فكلما كان الهدف كبيراً كانت الأزمة أكبر منه ، فلكل هدف أزمة خاصة به ؟ فأزماتُنا اليوم مست كل جوانب الحياة واضحت متواجدة على كافة الأصعدة وهي عبارة عن موقف حرج يحدث فجأة ويفرضُ على صانع القرار اتخاذ قرار حاسم يمثل له فرصة النجاح أو الفشل

فإذا كررنا أخطاء الماضي ستكون النتائج في تلك الحالة مطابقة للمقدمات  فهنالك جهات كثيرة لها اطماع مختلفة في الاْردن منها الظاهر والخفي وهي مسألة لا تحتاجُ الى دليل ؟ فالبواكي على الوطن كثيرون لكن المكتويين بنار ما يحدث فيه قلة ؟

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here