سليم البطاينة: هل المطلوب من الاردنيين الرحيل؟

سليم البطاينة

عندما يدرك الاردنيون أن الدولة تدار لحساب نخبة وليس لحساب شعب يصبح الفرد حينها غير قادر على التضحية من اجل بلاده وينصرف بالبحث عن مصلحته الخاصة والتفكير في مغادرته لوطنه فليس عيبًا ان نقول الحقيقة لا ان نقلب الحقائق ونُزيفُها فما زال هناك من يكذب علينا ويستحلي ذلك الكذب، ٦٠٪؜ من الاردنيين أصبحوا فقراء في طعامهم وشرابهم ومستوى معيشتهم وسوء تغذيتهم و ٥٠٪؜ منهم وحسب اخر استطلاع يفكرون بالهجرة وترك الوطن ، فقد وصل صريخهم من الجوع والفقر والبطالة إلى سبع سماوات بحيث أقلقت الملائكة في عروشها ولم أرى أن أحداً من المسؤولين يهتز بدنه أو يكترث لما يحدث.

فأحياناً تكون الحقيقة أمامك ولكنك لا تراها وأحيانا أخرى تكون عصية على الفهم رغم وضوح الرؤية، فما يجري في الاْردن من تدهور اجتماعي ورغبة الكثير من المواطنين في مغادرة البلاد بسب سياسات الإفقار وغياب العدالة الاجتماعية وتراجع الخدمات الاساسية من تعليم وصحة ونقل تُحتم الاعتراف بصعوبة الواقع المر.

فالشعب أصبح غير قادر على تغطية الضرائب والرسوم المباشرة وغير المباشرة ودفع فواتير الكهرباء لشركات تسرقه فقد تحول الكثير من المواطنين و بأرقام كبيرة إلى متسولين فحرام أن يتحملوا مسؤولية تعبهم وجوعهم وأقتصاد الدولة المنهار وفاقد شركات الكهرباء ومخالفات السير التي أصبحت جبائية بامتياز فالناس ليست بحاجة إلى بائعي الأحلام والآمال ، فالوضع أمسى خطيراً وأحوال الناس المعيشية في ضنك فهناك حقائق غائبة عنا لا نعرف عنها شيئاً.

فالناس تريد وطنناً لا مزارع تتناهش الوطن ، فمن المستحيل أن يخرج أي شعب إلى الشارع محتجاً أو معتصمًا الا اذا طالهم ظلم ما ؟ أو سياسة تجويع تهدد قوت ابناءهم ، وسياسات جبائية تستهدف جيوبهم فقد طفح الكيل بالنسبة لهم من دولة لا تملك حلولًا لازماتها ولا ترى سوى جيوب مواطنيها مصدرًا لسد عجز موازنتها وقد طفح الكيل من دولة تقول ما لا تفعل.

فالصمت لا يعني الحياد ولا يعني الرضا ولا العجز والحذر لا يعني الخوف فجُل ما يريده الناس هو قليل من الكرامة والتي يجب ان تكون تاجاً على روؤسهم لا أن تُسرق منهم.

فالسكوت والتساهل لسنوات طويلة أتى ببعضاً من القيادات الغير قادرة على ملء مكانتها والقيام بمسؤولية رجال الدولة فهناك مجموعة من البرامكة استولت على مفاصل الدولة المدنية والأمنية واعتبرت الأردن مزرعة خاصة لهم وامسكوا بزمام معظم مؤسسات الدولة وارهقوها بدلاً من النهوض فيها وابتدعوا أساليب من الغش والفساد والسرقة والخيانة.

فالدولة تعرف جيداً سيكولوجية شعبها فقد عملت على تقسيمهم أفقيًا وعامودياً فلا بد لصاحب القرار من نفض الغبار اذا كنا فعلياً نسعى لنهضة وطن لا حماية مزارع خاصة فما زال الاردنيين جالسين إلى جوار الأمل ومحدقين نحو قادم الأيام وطموحهم مفقود ففي كل مرة تخفق فيها الدولة في تحقيق الإصلاح تكون قد اهدرت وقتاً لا يمكن تعويضه ، وبذلك تُصبح فرص الإصلاح في المستقبل إن وجدت هي أكبر تكلفة وأقل حظاً للنجاح ؟ فالاردن حالياً باتت طاردة لأبناءها بحكم ضيق العيش وفقدان الثقة من كل شي وما يجري بين فترة وأخرى من فورات غضب واحتجاج ما هو الا رسائل يأس بأننا نريد أن نعيش بكرامة فإذا استمرت الدولة في إدارة ضهرها وغيابها ولم تستفق من غيبوبتها فأنها ستسقط لوحدها فمغادرة الناس لوطنهم ليست مجرد تحقيق حلم بل أصبحت طموحاً للبحث عن الاستقرار وانهاء حالة فوضى الأحوال والأفكار التي يعانون منها.

كاتب ونائب اردني سابق

 

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

8 تعليقات

  1. في الاردن نهضه عمرانيه بائسه تم التركيز على الحجر واهمال البشر تنظر الى مرتفعات عمان حيث بعض الابراج لخدمة طبقه واحدة فقط يجري العمل بجد على البنيه التحتيه وتوسيع شبكة المواصلات تشاهد وسائط النقل الحديثه تجوب الشوارع فارغه ،الناس تنظر اليها من بعيد وتشعر بأنها ليست لنا انما تسير فقط في الشوارع ! سيل جارف من السيارات الحديثه _ المرهونه للبنوك _ وازمات والاهم من ذلك كله ان الناس لا يشعرون مع بعضهم الكل بات التركيز على الانا وضنك العيش والاستغلال !! وفي الختام تراحموا يرحمكم الله .

  2. أستاذ سليم !
    الجواب على سؤالك هو:

    المطلوب من الشعب العربي أن يرحل !
    .

  3. اخي احمد الطراونة اهلًا وسهلاً بك !! هؤلاء الحرفين ليس لهم محلات تجارية خوفا من الضرايب الموحشة بالأردن !! هم موجودين وبكثرة على الطلب بالهاتف وانا مستعد ابعتلك طابور منهم !!! انا قبل النيابة كنت امين عام سلطة المياه !!!مشكلة هؤلاء مع الحكومات

  4. العراقيون و السوريون و الليبيون تركوا أوطانهم بسبب الحروب أما الأردنيون فيتركونها بسبب الفقر و البطاله و الفساد و سياسة التقشيط التي تمارسها الدوله رسميا على المواطن فقد أطلقت الدوله العنان لادواتها ( سفربرلك ) المتمثله بإدارة السير الجمارك شركة الكهرباء شركة المياه دوائر الضريبه من مبيعات و دخل أمانة عمان و البلديات من سرقه الماره في الشوارع دولة فاشله و سيتركها شعبها و لن يبق فيها غير الحراميه و الفاسدين و من تتاح له فرصة الاستفادة من فلوس المساعدات .
    من المخجل أن يكون في دوله ما لا تنتج شيئا يذكر دائره جمارك و من المخجل أكثر و أكثر أن يدفع الفقير و الغني نفس النسبه من ضريبة المبيعات و البالغه ١٦% .

  5. أستاذ سليم، في إجازة ذهبت للاردن لعودة بيت لي بعمان حيث أقيم و أعمل ببريطانيا منذ تخرجي عام ٨٢…، وجدت أن هناك أعمال صيانة كثيرة لازمة من مواسرجي الى كهربجي إلى حداد الى معمرجي طوب ووو قائمة طويلة، ثق تماماً أنني كنت أجوب شوارع عمان المختصة بهذة الامور فلا أجد أحداً قد فتح ابوابة للساعة العاشرة صباحاً وما بعد…كنت أتذكر كلام والدي رحمة الله باننا شعب قطيع رزق وكسول عندما يهم بإيقاظ أخوتي من نومهم للذهاب معة لبيدر الحصاد…كيف لإقتصادٍ أن يتحسن والناس بهذا الكسل…

  6. .
    — في النظام الاقطاعي حيث الارض والسكان ملك للاقطاعي يوظف الاقطاعي عنده أنذال قساه طماعون لتحصيل الخراج وعليهم تامين مبلغ محدد يطلبه في ظهر الناس سواء كان الغلال وفيرا او محلا بلا حصاد .
    ،
    — وترتفع مرتبه النذل لدى الاقطاعي كلما ازداد مقدار ما يحصله من ظهور الناس ، وبعض الأنذال لهم مزايا إضافيه وهي الادعاء بان اغلب ما يجمعوه هو لهم وان الاقطاعي لا يعلم ، فيصدق البعض وينتهزون الفرص للشكوى للاقطاعي الذي ينتفض ويستغرب ويونب الانذال بشده امام الناس فيصدق البسطاء المشهد ويدعون للاقطاعي بدوام النعمه عليه .
    .
    .
    .

  7. يا سيد بطاينة صاحب القرار باع الدار وأهل الدار ويتصرف زكأنه لا يسمع ولا يرى ولا يتكلم اليس هؤلاء هم اعداء الامة والشعب على مر التاريخ ؟؟؟؟؟ الا نكتفي من محاولتنا ممارسة التعمية على انفسنا .؟؟؟؟ ذاب الثلج وظهر ما تحته وكل حكامنا باعونا بالرخيص ولم يعد ينفع الرثاء المطلوب الان من طبقة المثقفين وكل الكتاب ان يوجهونا الى الحلول القائمة على بقية الكرامة التي بقيت لدينا نحن الاردنيين وابناء هذا البلد عليكم ان تقولوا كلمة حق وترشدوا الناس وتكشفوا كل الحجب وتشخصوا العدو من الصديق مع مودتي واحترامي

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here