سليم البطاينة: مَن هُم رِجال المَلِك؟ وأَين هُم رِجالات الوَطَنْ؟

 

 

سليم البطاينة

باعتقادي ان مصطلح ومفرد نحن رجال الملك لن يعجب الملك ولا يعجبه ترديده بتاتاً فالملك ليس بحاجة إلى قنوات وسيطة بينه وبين شعبه خصوصًا في هذه المرحلة المعقدة ، فنحن حالياً بأشدّ الحاجة إلى الوحدة والتكاثف لإحداث تحالف قوي بين الملك والشعب ، حيث أنها الأسلحة القوية التي تصون البلاد وتحافظ على أمنهِ واستقراره.

فأنا على ثقة تامة أن الإقصاء المُنهج خلال السنوات السابقة كان وراء تغيب الرجال والنخب والقادة فالاردنيون مثلهم مثل باقي شعوب الارض بينهم الصالح والطالح والقائد والتابع والفذ فأزمتهم ليست أزمة رجال ، فمنذ عقود طويلة من الزمن الماضي كان هناك رجال يمتطون صهوة الجياد ، وكان لهم قوة في الشخصية وسلطان فكر وعقل وعلم ، ولم تكن لهم علاقة بالتجارة أو البيزنس ، وكانوا علامة فارقة في تاريخ الأردن السياسي والاجتماعي.

فأكبر نكسات الدولة الأردنية كانت عندما انخرط البعض من مسؤولي الدولة وأجهزتها بالعمل بالتجارة والكوميشن هم وأبناءهم وأصهارهم وتابعيهم وقتها تم وَأد الرجال وبدأَ التصحر الرجولي في الأردن ، وبدأ البحثُ يمينًا وشمالًا عن رجال و نخب.

فلا ننكر أن هناك رجالات موجودة حالية لها وجود وبصمات وقريبة من قلوب الاردنيين ومقنعة لهم ، وتُدرك جيداً ما هي وظيفة رجل الدولة ادراكاً كاملاً ، ولهم امتداد بالشارع وثقة كبيرة من الناس، وهم حلقة وصل بين الملك والشعب وفي كلا الاتجاهين وأحياناً يُطفؤون نيران الفتن اين ما كانت.

وبالمقابل ايضاً هناك رجال سخروا الوطن وثرواته لمصالحهم ، وهناك من انتهك الدستور جهاراً نهاراً لتحقيق مآرب خاصة وفئة أُخرى لا تنظر للأردنيين سوى أنّهم رعايا وسكان لا أكثر والفئة الأخطر هي تلك التي عملت ومارست الهندسة الاجتماعية وأحدثت خللاً في التوازن السكاني ؟ فالميكافيلية بالنسبة لمعظمهم هي ان الوسيلة تبرر الغاية.

فأحيانا أشعر بالحزن كلما أستعرضت بعضاً من اللاعبين السياسين الحالين على مسرح السياسة الاردني فهناك منهم لم يدرس التاريخ جيداً ولم يتدرب على ركوب المصاعب وليس لديه أدنى مهارة سياسية فهناك توهُّن سياسي واضح المعالم فالأردن يمر بأزمات مركبة ومعقدة سياسية واقتصادية واجتماعية ، فباتت أزماتُنا الحقيقة هي من صنع رجال يتراكضون وراء مصالحهم وتجارتهم والحفاظ على مواقعهم.

ففي الفكر تَلِج أسئِلة عدّة ؟ لقد أنهكنا هذا الواقع المرير الذي نعاني منه فالاردن لا ينقصه شيء سوى إرادة الرجال والتي لا تنبت من باطن الارض بل هي سجية ، فهؤلاء هم الذين يستطيعون الصمود أمام المشكلات التي نحن بها الان فجميع الأوطان التي نهضت لم تكن بافضل حال منا غير أنهم عقدوا العزم على العمل دون توقف فليس بالمَلك وحده تنهضُ البلاد ولا بالمَلك وحده تسير الأمور ! فالوطن يحتاج إلى رجال.

فعندما نقلب بعضًا من صفحات تاريخنا ونبحث في أرشيفه نجد أن هناك مجموعة من البرامكة تقاسموا كل شيء فيما بينهم وبالمقابل هناك قصص لرجال خدموا بمواقع مختلفة كانوا زاهدين وحملوا الوطن على أكتافهم ، وكان لهم حضورًا متميزًا فهولاء ساهموا في صناعة أحداث وطنية وكانوا يخافون على المال العام و وَرعين خشية أن لا تمسهم شائبة.

كاتب ونائب اردني سابق

Print Friendly, PDF & Email

8 تعليقات

  1. اريد ان اذكر الاخ مهند العدوان ان الجمله التي ذكرها عن الرئيس كندي وهي:Ask not what your country can do for you ,but what you can do for your country: مسروقه من كتابات الكاتب والشاعر المهاجر اللبناني العربي الى بوسطن في أوائل القرن الماضي جبران خليل جبران ، وكندي لم يذكر آسك جبران للاقتباس ولو حصل هذه الايام لاصبح فضيحه وسمي ‏سرقه عنكبوتيه

  2. أعانك الله جلالة الملك في هذا الوطن الحزين والذي يئن من شراهة الفاسدين والمفسدين الذين حجبوا الصورة الحقيقية عن جلالتك

  3. ان التفكير في ان يكون الشخص محبوبا ومقربا للملك من خلال اظهار ذلك بطرق لا تفيد البلد وتنهض به هو اسوآ ما يمكن ان يحدث لاي بلد ! الملك يحكم البلد والبلد هو الوطن وبخدمتك للوطن تكون تخدم الملك
    كما قال كيندي! “لا تسأل ماذا قدم لك وطنك، بل اسأل ماذا قدمت أنت لوطنك”،

  4. .
    — الانتهازية والتسلق مواكبه ليس فقط لحاشيه الحكام بل حتى لاصحاب الأنبياء ، هي طبيعه بشريه يمكن الحد منها ولكن لا يمكن القضاء عليها .
    .
    — لذلك ابتكرت الانسانيه مع التطور تدوير المناصب فلا يبقى احد في اي منصب قيادي اكثر من بضعه أعوام عبر نظام انتخابي يحصر المرشح بدورتين .
    .
    — هذا النظام جرى أيضا الانقلاب عليه منذ القدم وكان من اهم الانقلابين يوليوس قيصر الجنرال الذي فرض نفسه بالقوه العسكريه حاكما منفردا الى ان تم اغتياله وتوالى بعده الجنرالات على حكم روما وأعلنوا أنفسهم ملوكا واٰلِهه .
    .
    — واتى الإسلام بقاعدتين ( امرهم شورى بينهم ) و ( ان الملوك اذا دخلوا قريه أفسدوها وجعلوا اعزه أهلها أذله ) ولم يحسن شرح ذلك اكثر من ابن خلدون . ولو نظرنا الى صلب العقيده لوجدنا ان من ثبت مبدأ الشورى في اختيار الحاكم هو الرسول نفسه بعدم تسميته لخليفه من بعده .
    .
    — اما الهدف من التحذير المباشر من نظام الملوك فهو منعا للتوريث لان الحكم ليس مُلك للحاكم بل هو موقع وظيفي للخدمه العامه ينتهي بانتهاء مدته او موته . وبالتالي فان الحاشيه تتبدل فلا تتمكن من تجذير مواقعها والا آنشات حجابا بين الحاكم والشعب ولا تمرر له الا ما يخدم مصالحها .
    .
    — ولاننا منذ نشأت الاماره أصبحنا حكما ملكيا فان نفس المحاذير انطبقت على حاله الاردن ولكن بدرجات متفاوتة ، ولعل اهم ثغره عانى منها الاردن كانت الازدواجية في مرجعيه القرار ، ابتداء من حنكه الملكه زين الشرف التي استطاعت بكفاءه سياسيه مميزه تثبيت حكم ابنها وتخطي منافسه الأمير نايف شقيق زوجها له .
    ،
    — لكن ذلك ادى أيضا لبروز شقيقها خال الملك الشريف ناصر بن جميل مما أعطى الحاشيه فرصا ذهبية للانتفاع عبر التسلل بين ثلاثيه المراجع خاصه وان الشريف ناصر كان له أعمال تجاريه .
    .
    — ومع الوقت حسم الحسين طيب الله ثراه هذه التعددية في المرجعية فابعد امه وخاله عن مركز القرار مقربا اخاه الامير الحسن وتم تقسيم المسؤوليات بين الاثنين ، ورغم ان كلاهما لم يكن له ايه أعمال تجاريه فلقد تسللت البطانه عبر الازدواجية وخففت مكاسب شخصيه للعديد من أفرادها وكانت تتفق وتختلف وتمرر وتحجب حسب مصالحها ولكن كانت تتعامل بحذر خشيه انكشافها خشيه من عقاب الملك او ولي عهده .
    .
    — وفي عهد الملك عبد الله تعقد الآمر فهنالك أيضا مرجعيتين الملك والملكه ، ويمارس الملك نشاطات استثماريه كبرى اغلبها خارج البلاد وسمح أيضا للمؤسسات الخدمية للدوله بالدخول بالاستثمار ، من هنا وجدتً الحاشيه فرصتها الذهبية التاريخيه في تحقيق مكاسب شخصيه صخمه عبر التسلل بين كل هذه الثغرات وتمادت في احكام طوق حول الملك والسعي لحجب الحقائق عنه او تحويرها بشتى الوسائل لكي تستمر في الانتفاع عبر مواقعها .
    .
    — هنالك حتما حل وهو الالتزام بقاعده ( لا تجتمع الاماره والتجاره ) بدا بالملك نفسه ومعه موسسات الدوله الخدمية والأمنية التي عليها ان تنسحب من الاستثمار وتتولى الدور الرقابي وليس دور المنافس بما ادى لانتفاع مدرائها عبر سلطاتهم وتدمير الدوره الاقتصاديه الطبيعيه .
    .
    — نعود لابن خلدون وقوله ( اذا امتزج الحكم بالتجاره ) فسد الحكم وفسدت التجاره .
    .
    مع احترامي وتقديري لسعاده النائب المثقف المميز سليم البطاينه .
    .
    .

  5. طبعا هناك فرق شاسع جدا بين رجال النظام وبين رجال الوطن , كما هناك فرق بين مسؤولي الأنظمة التي تعمل بشفافية وبين الأنظمة الدكتاتورية , فرجال النظام يتم منحهم الحصانه كي يكون ولائهم للحاكم وهو يعلم انهم يدمرون الشعب والوطن ويبيعونهم مقابل تطبيلهم له وولائهم لشخص , بينما رجال الوطن يكون ولائهم للوطن والشعب ومصالحه وليس لشخص عابر , بالانظمة الشفافة يمكن محاسبة الوزير او النائب على التصرف ببضعه دنانير من مال الشعب بشكل فردي , بينما بالانظمة الدكتاتورية موقع الوزير او النائب هو وسيله لتحقيق ثروات على حساب بين الوطن والمواطن متمتعا بحصانه , وكلما كبر الموقع زادت السرقات ومنح حصانة حتى الممات

  6. إن شعباً لا يجد بين أبنائه من يحكمه ليس جديراً بأن يُطلق عليه اسم شعب . بل هو مجرد أُسر وعشائر هائمة على وجوهها . وليت الكاتب يجيبنا : هل يشارك الاردنيون في القرارات التي تتعلق ببلدهم أم ان شخصاً واحداً يقرر ويرفض ما يشاء ؟

  7. لا يوجد رجال للملك ولا حماة وطن
    ولا حتى انتماء لهذا البلد اللذي اصبح كل تاريخه خيانات ومؤامرات
    واخرها صفقة الغاز
    والاردن اقترب انهاء دورها في الحياة ولكن هذا الامر يحتاج لبعض الوقت

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here