سليم البطاينة: من ينظم لقاءات الملك؟ ولماذا لا يتم ترتيب لقاء مع أطياف المعارضة؟

سليم البطاينة

علينا اعادة قراءة التاريخ بتفاصيله والتوقف قليلاً أمام المشهد الداخلي الحالي فليس عيبًا التراجع عن مواقف تم حسابها خطأ في السابق فالخطأ هو ادخال البلاد في حالة دوامات لا نستطيع الخروج منها سالمين فالأمور المبنية على افتراضات لا يمكن حساب نتائجها على الارض لأن معطيات الخيال شيء مختلف عن الحقائق ؟ فللاسف فما زال البعض يعيش بين سندان حماقات سنوات طويلة مضت وسنوات قادمة لا نعرف إلى إين ستوصُلنا فهناك على ما يبدو غياباً للوعي السياسي عند الفاعلين الرئيسيين ، الامر الذي ادى إلى تميع أمور البلاد ، ولم يعُد أحد يفهم ما يجري ، وإلى أين نحن متجهون.

فالحكم والسياسة والمعارضة فن وعلم وليست خواءًا فكريًا فنجاح أي نظام سياسي في العالم يقوم على توازنات دائمة ( فاعلون سياسيون في الحكم يتمتعون بالشرعية ، ومعارضون سياسيون يتمتعون بشرعية دستورية سياسية ) فالحكم والسياسة والمعارضة فن وعلم وليست خواءًا فكريًا فطبيعة النظام السياسي تُحدد شكل المعارضة، فالمعارضة أمراً مهماً لأي دولة تهدف للبناء وتسعى للرقي فلا تخلو دولة من معارضة ما دام بها أشرافْ يحبون ويخافون على بلدهم ونظامهم الذي يؤمنون به فالمعارضة الاردنية هي معارضة لسياسات خاطئة ( سياسيّة واقتصادية واجتماعية ) وليس لها ارتباطات خارجية.

فالخلاف السياسي هو في الأفكار وليس في الأشخاص فالمعارضة في نهاية المطاف ستندمج في جسم الدولة عند تصحيح الأخطاء وتغير النهج والبنية السياسية الحالية فالأمور كما نراها الآن بلغت ذروتها مما يُنذر بتداعيات لا نعرف ماهيتها.

فالهاشميون كانوا ولا  زالوا أكثر الحكام العرب والعالم رأفة بمعارضيهم ، ولم يقتلو أو يعدموا من تآمر عليهم ومن قاد الانقلابات ضدهم بل على العكس فقد أكرموهم كرماً كبيراً فسِجل الهاشميين السياسي أبيض تجاه المعارضة ، وهذه شهادة حق يشهد بها القاصي والداني.

فالمعارضة الاردنية هي معارضة بنّاءة وليست هادمة للدولة والنظام السياسي فيجب أن تكون هناك مبادرة تؤدي إلى نقاط التقاء مباشرة وحوار فعلي مع جميع الأقطاب السياسية ينتهي بوضع خارطة طريق تُشارك فيها جميع الأطياف فالملك لجميع الاردنيين وليس حكراً على فئة دون اخرى ، وهو رمز الدولة ومُصان من أي تبعية.

فالحوار هو الوسيلة الوحيدة التي تُتيح للمعارضة أن تشرح مطالبها وتبدي رأيها في جميع القضايا التي تهم الوطن والرأي العام وأصحاب القرار حيث سيؤدي ذلك حتماً إلى رفع مستوى العمل السياسي وقدرته على مواجهة التحديات ففي غياب ذلك ستبدأ عملية الشد العكسي وتتحول المعارضة إلى ضجة إعلامية فلا بد من أرضية مشتركة تدور حول مصلحة الأردن وتحت مظلة نظامه الرحيم فالشرف كل الشرف عندما يعلو الصوت في تأييد الحق ومعارضة الباطل والشرف أيضاً عندما نُدرك جميعنا أن الأردن هو الوطن والمصير ، فالوطن ليس حكراً لشخص دون اخر.

كاتب ونائب اردني سابق

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. لا يوجد معارضة في الأردن. ألجميع موالاة والمعارض هو فعليا ألأقل موالاة ويخشى من ان يصنفه أحد معارض حتى لا يفقد رعاية وتنفيع النظام. قبل ان تتشكل بيئة عمل سياسي سليمة تفرز برلمان (نزيه وغير مزور) ينتج حكومة ومعارضة منظمة تتبادل السلطة سلميا وبالأنتخاب الحر والنزيه يستحيل الكلام عن معارضة سياسية في الأردن.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here