سليم البطاينة: لماذا ندعم حفتر؟ وما هو المانع بأن ندفع باتجاه الحل السياسي في ليبيا؟

سليم البطاينة

لا شك أن الأزمة الليبية مرشحة بقوة في الأيام القادمة لتتبوأ مكانة بارزة في أجندة المجتمع الإقليمي والدولي على السواء فالتصعيد الذي نراه في ليبيا لا يبشر بأن الصراع الدائر سيعرف قريباً طريقه إلى حل سياسي ، فحتى هذه اللحظة لا أحد يدري على وجه التحديد من يسعى لإيجاد حلول سياسية في الاقتتال الحاصل في ليبيا فالأزمة أقتربت من عامها السابع دون ان ترى في الأفق أثر أو بارقة أمل لحل قادم؟

فلماذا تستمر الحرب وتغيب السياسة ؟ فالحديث عن مخرج سياسي للازمة الليبية بات مطلبًا، إلا أن منعطف العسكرة والاختراب فرض معطى سيء لا يمكن الاستغناء عنه عند البحث عن حلول للازمة فالتدخل الخارجي في ليبيا لا يتوقف عند أطراف دون أخرى فلكل منهم حلفاء على الارض ومؤتمر برلين للأسف لم يتناول الاسباب الرئيسية للحرب.

فلا تكاد تهدأ الأوضاع قليلًا حتى يبدأ تصعيد جديد فالمشهد معقد أصلًا ومنذ سنوات فالعداء بين القبائل يُعد من أحد الاسباب الرئيسية للانقسام بين أبناء البلد الواحد يضاف إلى ذلك كثرة الفاعلين المتداخلين من الخارج فالتنافس كبير جداً ويشتد بين فرنسا وإيطاليا في ليبيا ففرنسا تُعتبر عرّابة التدخل العسكري في ليبيا ، وإيطاليا تعتبر التدخل الفرنسي تهديداً لمصالحها، فالصراع بينهما يتجسد حول الاقتصاد والطاقة، والمنافسة شرسة جداً بين شركتي الغاز والنفط الفرنسية TOTAL والإيطالية ENE energy company.

فلماذا لا يكون خيار الأردن هو العمل على الدفع باتجاه الحل السياسي؟ وهل المانع هو انخراطنا في الرؤية الامريكية ومحورها؟ فسابقاً أعتدنا أن نرى مواقف الأردن ثابتة وداعمة للحلول السياسية في جميع دول الإقليم التي عانت من حروب داخلية ( سوريا ، واليمن والعراق ) فما زلنا نتذكر الراحل العظيم الحسين عندما عمل على توحيد اليمن شمالًا وجنوبًا فدوماً كان الخطاب السياسي الاردني هو ضمان استقرار البلدان العربية ووحدة أراضيها وأمن شعبها فالاردن دولة وازنة في المنطقة ونظام الحكم فيها يمتلك ارث سياسي متّزن وعلاقات دولية واقليمية راسخة فالملك كان دومًا مع الحلول السياسية لجميع القضايا العربية ومعروف عنه حنكته السياسية وهو ليس غائبًا عن المجتمع الدولي والمحافل الدولية وفكره السياسي مبني على الصدق في المعاملة مع كافة الأطراف وهو لاعب سياسي أساسي بالسياسة الدولية فالليبيون يتطلعون إلى نهاية كابوس الاقتتال فيما بينهم ويتمنون دولة واحدة وجيش واحد وحكومة واحدة.

كاتب ونائب اردني سابق

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. عندما تتصارع الدول تدفع الثمن البلاد والعباد ان مصر مثلا دوله جارة ل ليبيا معنية مباشرة بما يجري في ذلك البلد بينما الاردن والامارات وقطر وتركيا تفصلهم بحار وصحارى فما مصلحتهم في ذلك سوى سياسة المحاور والنفود !! وكله على حساب الشعب الليبي !! ومقدراته والظاهر بل المرجح ان الانظمه العربيه باتت تلعب سياسه وتقلد طغيان الدول الاستعماريه .

  2. .
    — استاذي الفاضل ، الحسين العظيم طيب الله ثراه لم يكن يشارك ولا يستثمر ولا يتاجر بالنفط والغاز والسلاح . لذلك كان دوما مستقلا بقراره وله ثقل مميز اقليميا ودوليا .
    .
    .
    ،

  3. لن تفلح أبد ا دولة لا يزال أهلها في القرن الواحد والعشرين يتكلمون عن القبيلة والعشيرة والطائفة والمذهب وحينما تكونت الدولة الاسلامية سواء في العصر النبوي أو الراشدي أو الأموي أو العباسي لم تكن مرجعية هذه الدول الفبيلة أو العشيرة أو الطائفة أو المذهب بل كان الاسلام الموحد الملغي للعنصرية القبلية والعنصرية اللونية أو اللغوية وكان المرجع ‘( ان أكرمكم عند الله أتقاكم ) بكل ما تحمله معنى التقوى من ثقل ومعنى . التشبث بالمرجعيات العنصرية يعني ببساطة أن هؤلاء الناس لم يصلوا الى مستوى النضج الذي وصل اليه أجدادهم الذائبين في مرجعية التقوى ولم يصلوا بعد الى مستوى الدول الأوروبية أو بعد الدول العربية وخاصة في شمال افريقيا حيث نادرا جدا ما يذكر لك رجل قبيلته . ولقد كان دائما التشبث بالقبيلة سببا في الكثير من المشاكل اذ أن التمسك بالقبيلة حسب رأيي المتواضع هو رفض مبطن للدولة المركزية فالأنسان ابن الوطن الكبير الذي يحمل بطاقة هويته بحدوده الجغرافية وليس ابن قبيلة لتي تعتبر اليوم وفي الدول المتحضرة جزءا من الأركيولوجيا التاريخية التي عفى عليها الزمن فالى متى سنبقى نعيش في قرن الجيل الخامس للجوال والجينز بفكرحنضلة والشنفرى وتأبط شرا وامرؤ القيس ولبيد وعنترة بن شداد والحارث بن حلزة

  4. حتى تحت القسم بأمكان ستة مليون ليبي أن يقسموا أنه لا يوجد صراع قبلي في ليبيا. الصراع هو بين المؤسسة العسكرية و مليشيات متأسلمة و الجريمة والتهريب للنفط والهجرة التي تمكنت من السراج والرئاسي كواجهة وتحالف من أجل البقاء وتوارت هي تحت هذه العباءة الفضفاضة من كلمة حق يراد بها باطل وهي دولة مدنية ولا لحكم العسكر.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here