سليم البطاينة: دهاء الغرب واسرائيل وسذاجة العرب

سليم البطاينة

السياسة علمتنا ان لا نأخذ أبداً بظاهر الأمور مهما كانت مشتعلة إعلاميًا ، فالحقيقة لا توجد في وسائل الاعلام ولا في التصريحات النارية هنا وهناك فالفلاسفة الإغريق قديماً قالوا يجب أن لا نُركز على ما يقوله الساسة بل ما يفعلونه على الارض فمن السذاجة القول بأن الغرب يريد مصلحة العرب والمسلمين ، ومن الجهالة أيضاً انهم قدموا السلاح للعرب محبة فيهم مثلما حدث في العراق وأفغانستان وليبيا واليمن وسوريا فما جرى ليس إلا خطة محكمة لإحداث الفوضى لاستنزاف موارد العرب واضعاف اقتصادهم وتجهيلهم فمن البلاهة تصديقهم ، فالشعوب العربية وقادتها ليس بيدهم إلا أن يصفقوا أو يسكتوا وكما يقول راعي الخراف أن أي نعجة إذا وثَبَتْ وَثَبَ وقَفَزَ وراءها باقي النعاج.

فالهلال الشيعي كما قال جلالة الملك عبدالله الثاني يشق طريقه دون أن يعترضه أحد ؟ فهناك تسلل إيراني عسكري وسياسي واقتصادي وثقافي في المنطقة ( انتهى الاقتباس ) فإذا امْعَنّا جيدا إلى ما فعلته اسرائيل وإيران على الارض لوجدنا انهما يتقاسمان العالم العربي بالمسطرة والقلم فكارثة كبرى اذا كانت أمريكا وإسرائيل تُريدُ أن تُسلّم كراسي الحكم بالمنطقة لإيران.

فما يحُزنني كلما اقرأ او يتردد إلى مسامعي ما قاله ( موشي ديان ) وزير الدفاع الإسرائيلي قبل خمسين عاماً وفي ردٍ على منتقديه حول كشفه أسرار عسكرية عن حرب عام ١٩٦٧ ( اطمئنوا فإن العرب لا يقرأون وإذا قرؤوا لا يفهمون ، وإذا فهموا لا يستوعبون ولا يأخذون حذرهم ) . فعلى واقع الحال نرى أن هناك تباين لمواقف الساسة الأمريكيين والاسرائيلين حول إيران ؟ وهذا التباين يقع على خط تقاسم النفوذ مع إيران وتحديد دور وظيفي لهم.

فالكاتب الاسرائيلي Ambon Lord الكاتب في صحيفة Makor Rishon العبرية ، والكاتب URI Lubrani وتسوري ساغي أحد كبار ضباط الوحدات الخاصة الاسرائيلية جميعهم قالوا أن المشروع النووي الإيراني ليس موجهاً ضد أسرائيل بل هو موجه ضد الباكستان السُّنية ، وان الشعبان الاسرائيلي والإيراني هما الأكثر تشابهًا في طريقة تفكيرهم في القضايا الأمنية والقومية فهناك مفهوم راسخ على ما يبدو في الخفاء لدى الجانبين بأن جوارهما للعرب يفرض تحالفا استراتيجياً فيما يبنهم لوضع المنطقة تحت حراستهما ويجب أن تنضم اثيوبيا إلى ذلك الحلف لتكوّن الرأي الآخر ضد جنوب الجزيرة العربية وكل من مصر والسودان المحتاجين لمياه النيل.

فإبّان حكم الرئيس الامريكي اوباما وبعد استيلاء الحوثيين على العاصمة اليمنية صنعاء نشرت مجلة Foreign Policy الامريكية أن اليمن ستكون ساحة حرب المعركة القادمة ، وان الشراكة بين واشنطن وطهران تتمدد من جديد في اليمن ولا مانع لدى امريكا السماح لايران بتوسيع نفوذها بالمنطقة فالظاهر للعيان ان هناك نقاط التقاء بين ايران والولايات المتحدة الامريكية مبنية على أسس وتفاهمات وتحالفات تحت الطاولة فالكاتب الامريكي Charles Kranthammer الكاتب في جريدة The Washington Post كتب مقالًا بعنوان ( حلم اوباما في الشرق تحقق وإيران قوة إقليمية وهذا هو الواقع القادم للشرق الاوسط ) والنائب الألماني Dr. Juergen Todenhofer كتب مقالة ونشرها في ثلاث صحف ألمانية Frankfurter Rundschau , berliner zeitung , Kolner Anzeiger حول مشروع تقاسم النفوذ بين امريكا وإيران حيث كان هو بنفسه الوسيط بين الجانبين وجوهر المشروع ينص على ان تقوم إيران بتقديم ضمانات حقيقة وموثقة تتعهد بها بعدم صنع القنبلة الذرية ، والالتزام بعدم تخصيب اليورانيوم لأكثر من ٢٥٪؜ وللأغراض الطبية فقط والاستعداد للوصول الى اتفاقات مُرضية حول تقاسم النفوذ في مناطق الشرق الاوسط واستعداد ايران في ايجاد حلول للصراع في أفغانستان والعراق.

وختاماً فإن العلاقات بين ايران والغرب وإسرائيل ما هي إلا لعبة مصالح ومن يدفع وسيدفع الثمن لاحقاً هي الشعوب العربية في المنطقة فلِنَعي تلك الحقيقة لأن لا نصبح كبش فداء لأستراتيجة قد تُصنع من خلال لعبة تبادل الأدوار وان نفهم ان ما كسبناه ما هو إلا مجرد سراب في أبجديات الفكر السياسي فهل ستستمر ايران والولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل ببيع الوهم والكذب للشعوب العربية.

كاتب ونائب اردني سابق

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. يبدو بأن ال سعود قد تنبهوا جيدا لتلك المؤامرة وبالتالي ركضوا مسرعين الى نتن ياهو طالبين التحالف معه . !!! شئ غريب يجري الحديث عن المنطقه العربية المستهدفه دون ذكر لأي دور من العرب وكأنهم خارج الزمان والمكان ضعف العرب مصطنع وسببه الدوله الوطنية التي يتمسكون بها الى حد القداسه وهي التي ولدت الفرقه والخلاف والتشرذم للامه وهنا نقول ماذا لو تم التفاهم مع ايران وتركيا وتحييد التدخلات الاجنبية الغربيه وبقائها بعيدا عنها !!!

  2. والأردن صار معلق من خناقه الكهرباء والغاز والماء سرقه من فلسطين المحتله وتقوم الأردن بشرائه من الصهيونيه.والأردن بحكوماته ومجالس النواب والاعيان والاجهزه الامنبه صار جزء من إسرائيل الكبرى . وبعدكم بيقولوا إيران والغرب متفقين . ها ها ها احترنا من هم الساذجون.

  3. الله يوفقك ويقويك ابو محمد وتبقى ذخرا وعلما ومساندا للاردن والاردنيين ويحفظك من كل سوء ونحن معك قلبا وقالبا

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here