سليم البطاينة: حُزم الرئيس والمحاولة الأخيرة لإنهاء حالة العقم في الاردن

سليم البطاينة

لنعترف جميعنا بأن أزمة الاقتصاد الاردني ليست وليدة ضغوط كما يروق للبعض ترويجها، بل هي دون ادنى شك وليدة تراكمات من فشل اقتصادي مستمر منذُ سنوات طويلة دون محاولات حقيقية لحلها، فضعف المناعة الاقتصادية في مواجهة الأزمات ارتبط بسياسات خاطئة.

فبات واضحاً أنه لا فرق بين حكومة وأخرى ما لم يطرأ تبدل ملموس في النهج السياسي والاقتصادي الحالي فمنذُ عقود طويلة من الزمن والحكومات تتحدث عن رؤى وخطط اقتصادية وأخيراً حُزم فمن حق الاردنيين أن يسئلوا هل النهج السياسي والاقتصادي الحالي باستطاعته وقف تدهور الأوضاع المعيشية وكبح معدّلات التظخم و وقف عجز الموازنات وخلق فرص للعمل ، وحل مشكلة الطاقة والنقل دون تحميل المواطن أعباء مالية إضافية؟

فعلى ما يبدو أن الحلول التقليدية أصبحت غير ممكنة، كما أن النظرة الأعمق لمشكلتنا الاقتصادية تستوجب الخروج عن المألوف للتفكير في حلول قد تكون خارج الصندوق بحيث يتم الابتعاد عن التفكير النمطي الاعتيادي فمن كان يصدق أن مئات من الأشخاص سيطيرون في الهواء على متن كتلة من الألمنيوم والحديد؟ وحْدهم هم من فكّروا خارج الصندوق وحققوا ذلك فجميع تجاربنا الاردنية هي من داخل الصندوق ، فالخروج منه يحتاج إلى جرأة كبيرة وعقل منفتح.

فرغم أن الأردن تلقى بالأشهر السابقة منح مالية ضخمة وقروض ميسرة إلا ان جميع المؤشرات تُشير إلى ارتفاع الدين العام وعجز بالموازين الاخرى فالمستشارة في برنامج النزاهة المالية في المركز العالمي للأمن التعاوني بواشنطن Global Center On Cooperative Security ( ليان شتريت ) قالت قبل شهور أن هناك شعور لدينا بسوء إدارة الأموال المقدمة للأردن ومع ذلك تعمد الحكومة الاردنية على فرض ضرائب على الفقراء ؟ وأكدت بتقرير لها أن الأردن يدير اقتصاده بشكل سيء ولا بد أن يكون هناك مزيداً من الشفافية لأن هذا من شأنه أن يبدّد المخاوف المتعلقة بمسألة الفساد ، إلى جانب فتح النقاش حول المساعدات والهبات وإلى أين تذهب فصحيفة Quarterly journal of economics البريطانية والتي تصدرها مطابع جامعة أكسفورد أشارت إلى أن المؤشرات الاقتصادية الاردنية غير مريحة و ركزت على ان نسبة الفقر والبطالة في الأردن وصلت لحدود مُرعبة، فوفقاً لمعهد Stockholm International Peace Reserch Institute فأن الجيش الاردني يستأثر نسبة ١٨,٥٪؜ من الإنفاق الحكومي أي ما نسبته ٦,٦٪؜ من الناتج المحلي الاجمالي وهي على حد قولهم من أعلى النسب بالمنطقة فجميع النفقات العسكرية لا يتم الكشف عنها ، وهناك ايضاً مبالغ كبيرة من الإنفاق الحكومي طي الكتمان.

فجوهر معركة المؤشرات الاقتصادية الأردنية قائم على الاختلاف في قراءة وتفسير الأرقام الرسمية في الموازنة العامة المعلنة للدولة فقط فعلى ما يبدو أن داخل مطبخ القرار الاقتصادي هناك رأيين أحدهما يعول على معدلات النمو الرقمية أي ربط الإنجاز الاقتصادي بتحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي ، والرأي الاخر يقول يجب أن لا نعول على المؤشرات الرقمية وأن نعتمد قياس مؤشرات الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي للدولة فالسؤال المهم حالياً هل سينهض أقتصادُنا ؟ وما هي الحدود الآمنة والخطوط الحمراء للمؤشرات الاقتصادية ؟ فبإعتقادي أن كل ذلك يتطلب من أيّة حكومة قادمة البدء بالتغير الجذري في أساليب إدارة الاقتصاد والعمل على بناء ثقة صلبة يستند إليها سقف التوقعات مستقبلاً ، وان تمتلك خطط واقعية تلامس هموم المواطنين الفعلية وتبتعد عن الاداء الاوبرالي الصاخب.

كاتب ونائب اردني سابق

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. أولا كلمة ( يسئلوا ) لا تكتب هكذا بل هكذا ( يسألوا ) وكلمة ( التظخم ) لا تكتب هكذا بل ( التضخم ) وثالثا الحق على المحرر في الاخطاء الاملائية ورابعا هل تتوقع اي تغيير في كل السياق الاقتصادي ما دمنا نمتلك اراجوزات سياسية ؟ مع مودتي واحترامي

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here