سليم البطاينة: بقعة ضوء صغيرة وتجاذُبات سياسية عشية الإعلان عن موعد الإنتخابات القادمة

المهندس سليم البطاينة

باتت الأردن أمام محطة تاريخية وعلى بعد خطوات من الإنتخابات النيابية القادمة والتي هي استحقاق دستوري لا يرتبط بأي ظرف آخر لإجرائها في ظل الإستفادة من أجواء الأمن والإستقرار التي ينفرد بها الأردن عن غيره من دول الإقليم وسط بيئة ملتهبة ومضطربة.

فتوجيهات جلالة الملك عكست نبض الشارع الذي يطمح بمجلس نيابي قوي وأن يكون نتاج انتخابات نزيهة وحيادية وأن تقف الحكومة من جميع المرشحين على مسافة واحدة وأن تعمل على رسم صورة إيجابية للديموقراطية وأن تخلق بيئة تنافسية عادلة فالجبهة الداخلية تحتاج توافقاً ومشاركة كبيرة في الإنتخابات القادمة وأن تعمل الحكومة ومن خلال إعلامها على معاودة اتصال الأردنيين بمؤسسة البرلمان وإعادة الثقة فيما بينهما فالدولة نجحت في إدارة وباء كورونا بامتياز فلماذا لا تنجح بإنتاج مجلس يثق به الأردنيين ويصفقون له.

فأكثر من رسالة وإشارة صدرت تؤكد لا دعم لأحد وأن الدولة بجميع مؤسساتها عقدت العزم على عدم التدخل في عملية الإنتخابات فالإشاعات حول استدعاء فلان أو علان والتأكيد له بفوزه ليس صحيحاً فمع حمى اشتداد المنافسة بدأنا نسمع ونلمس ظاهرة تحمل إيحاءات وتلميحات من قبل بعض المرشحين انهم مدعومون من فوق وآخرون يقولون أنهم مدعومون من شخصية مثيرة للجدل تعيش خارج الأردن ؟ فللأسف فتلك الظواهر بدأت تأخذ أشكالاً عدة منها الترغيب والاستعراض والترهيب أحياناً فقد صار معروفاً لدينا من هو رئيس المجلس القادم ومن هم نوابه ، وأسماء المجلس الدائم.

فاعتقادي أن التّدخل في الإنتخابات أصبح من المحرّمات السياسية التي لن يجرؤ أحداً الإقتراب منها فالتدخل والعبث في الإنتخابات له كلفة وفاتورة باهظة الثمن فحتى لا يتكرر ما حصل بإنتخابات سابقة أشار اليها الدكتور خالد الكلالدة رئيس الهيئة المستقلة للإنتخابات بكل جرأة فكل ذلك يحتم علينا أن نعيد بناء الثقة في مكونات نظامنا السياسي ( النيابي الملكي ) والذي هو محل اجماع وطني كبير ، وأن نسعى إلى بناء العقل الجمعي للدولة وأن يشعر الجميع أنهم أبناء الدولة وأن الدولة لا تدعم أحدا ضد آخر فالأردنيون قبلوا بالدستور مرجعية وسقفاً لعملهم السياسي وحكماً فيما يختلفون حوله فمنذُ نشأة إمارة شرقي الأردن والدولة الأردنية تُحقق توازنا مستقرا وثابتاً لم يتغير في شؤون العلاقة بين الدولة ومواطنيها رغم وجودنا في منطقة غالباً ما تعصف بها الأزمات فالسياسة الأردنية حافظت خلال عشرات السنوات على معادلة دقيقة رسمت من خلالها حدود الإتصال في جميع المجالات بكل قوة وحرفة ومهنية.

وهنا لا يستطيع أياً كان غضّ النظر عن المال السياسي في العملية الإنتخابية واستغلال أوضاع الناس المعيشية الصعبة وخصوصاً في المناطق الفقيرة فالهيئة المستقلة للإنتخابات لم تسجل عليها أية خروقات وهي محل ثقة الأردنيين.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

4 تعليقات

  1. التصدي والانخراط في الشأن العام له ثمن ، قد يتحمله البعض حتى النهاية ، والبعض الاخر لايستطيع الاستمرار بدفع الثمن لأسباب قاهرة ، ذلك يحصل في الدول التي تعمل على تركيع وتجحيش الإصايل ،

  2. .
    — أقرا بحزن بين السطور ، لا يكسر ظهر الكبار شوى خشيتهم على مستقبل وامن اولادهم .
    .
    .
    .

  3. استاذ سليم ، لعلك تريد القول أن نمط وطبيعة الأنتخابات القادمة في الأردن لن تكون ولن تدار الا كما قمت بنفيه ؛؛ حقا الأردنيون وطوال حياتهم البرلمانية لم يحظوا ببرلمان الا بما وكيف ذكرت ، نسأل الله الهداية والصلاح .

  4. شاءت الصدف ان اتابع جلسات منح / منع الثقه للحكومات الأردنيه , فكانت طبق الاصل , خطابات تلهب المشاعر مطالب خياليه لا يمكن تحقيقها …الخ
    ثم تحصل الحكومه على الثقه المطلوبه , والمأساه تحدث بعدها , عندما يصطف النواب , من منح الثقه ومن حجبها , يصطف هؤلاء لتهنئة رئيس الوزراء
    بالأحضان والقبل , والمفترض أن هؤلاء هم من سيحاسب الحكومه .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here