سليم البطاينة: الموازنة العامة للدولة الاردنية 2021 معظمها بنود لا ترتبط بأهداف واضحة للتنمية ولا وجود لبرامج حقيقية لتحفيز النمو الإقتصادي …. وعجزها هيكلي

المهندس سليم البطاينة

على الرغم من معرفتي بأن الحكومة الحالية لا تمتلك عصاً سحرية لحل المعضلات الإقتصادية والمالية المُتراكمة منذ سنوات طويلة دون حلول …. فالإقتصاد الأردني حالياً يعاني من انكماش وهناك ارتفاع بمستويات الفقر والبطالة ومعظم القطاعات الإقتصادية تشهد أزمة حقيقية.

إلا أن الموازنة العامة للدولة لها أهمية كبرى في الدراسات الإقتصادية والمالية والتي تتحدد بموجبها موارد الدولة واستخداماتها من حيث تأثيرها على جوانب الحياة الإقتصادية من خلال ما تحققه من توازن أو فائض أو عجز.

فشفافية الموازنة لا بد من تناولها كونها ضرورة اقتصادية لا يُحتمل تجاهلها في ظل ما نعانيه من أزمات اقتصادية مثل ارتفاع عجز الموازنة والتزايد المطرد في الدّين العام وتجاوز نسبته النسب الآمنة والتي بلغت حوالي ١٠٦٪؜ من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي …. فشفافية الموازنة هي من العوامل الرئيسية لضمان قيام الحكومة بالتخطيط والإنفاق بشكل فعال …. الأمر الذي يحتم على الحكومة توفير وإتاحة المعلومات عن الإنفاق العام والإيرادات الحقيقية.

فالشفافية ليست فقط سرد مجموعة من الأرقام والبيانات حول الإنفاق والإيرادات ولكنها تعني توفير المعلومة التي يفهمها المواطن والتي تمس حياته …. فالشفافية في الموازنة تتطلب إعادة هيكلة البنية التشريعية لتصبح ملزمة بشكل كبير.

فأهم مكونات الشفافية هي الإفصاح عن المعلومة فأحد رؤساء الحكومات السابقة قال وبجرأة أثناء تولية المهمة بأن الإنفاق خارج الموازنة كان سبباً رئيسياً في تراكم مليار و ٣٠٠ مليون دينار كإستحقاقات على خزينة الدولة.

فلطالما أوصى صندوق النقد الدولي بعدم التوسع بالإنفاق خارج الموازنة …. فالقفزات البهلوانية في التوسع في الإقتراض أدى إلى تضخم حجم الموازنة العامة للدولة …. فالعجز وتراكم المديونية هي خاصرة الأردن الرخوة وهو تَحَدٍ مُرعب في حد ذاته من حيث الأقساط وفوائدها وخدمتها …. فهناك حكومات سابقة اقترضت من أجل سداد فوائد الأقساط …. فكل ذلك سيؤثر وسيعكسُ سلبياً على الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية.

فحتى سنوات مضت كانت الديون الخارجية للأردن في الحدود الآمنة ونسبتها مقبولة …. ففي ظل مخاطر الدين العام المتصاعدة لا بد من أن نتوقف عن التوسع في الإقتراض وإلا دخلنا في دوامة صعبة في قادم الأيام …. فعقلية إطفاء الحرائق والتوسع في الإقتراض بدون ضوابط سيؤدي إلى كوارث علماً بأننا لا نمتلك وليس لدينا مؤشر للإنذار المُبكر كباقي الدول.

فالهيئات المستقلة ما زالت تشكل عبئاً كبيراً وثقيلاً على كاهل الإقتصاد والموازنة بشكل عام فقد توسعت نفقاتها وتضخم كادرها وباتت مصدرا للتنفيعات الجانبية رغم أن هناك عدد قليل منها نحن بحاجة إليه كسلطة المياه وسوق عمان المالي …. فلا أدري لماذا الإصرار على بقاء البعض منها علماً أن غالبيتها تجاوز الهدف الذي أنشئت من أجله.

فاللأسف فما زالت طريقة إعداد الموازنة العامة للدولة في الأردن كما هي ولَم تتطوّر …. فالعجز المعلن في الموازنة هو برأيي هيكلي وغير مرتبط ببرامج حقيقية لتحفيز النمو الإقتصادي …. فالإيرادات يجب أن تكون حقيقية وليست مربوطة بأرقام تصاعدية …. فالحديث أننا سنُحقق نمواً ٢،٥٪؜ فهو بإعتقادي غير دقيق في ظل أن نسبة الإنكماش الإقتصادي هي ٣٪.

فأود هنا كمواطن عادي أن أسأل الحكومة أين هي الذمم المستحقة على الدولة لصالح مصفاة البترول الأردنية ؟ وأين هي ذمم مستودعات الأدوية وشركات الكهرباء وسلطة المياه ؟ فهل سيتم تدويرها كما يحصل في كل عام …. والسؤال المُهم هل لدى الحكومة مصادر لسداد أقساط القروض أو فوائدها …. فالجائحة جففت منابع تلك الإيرادات خاصة ما يأتي من قطاع السياحة …. فتمنّياتنا للحكومة أن لا تتلاعب بعناوين وأرقام موازنة ٢٠٢١ من أجل تجميل تشوهاتها.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. .
    — حال بشر الخصاونه ومن سبقه ومن سيلحق به يمكن وصفه بقول الشاعر:
    .
    — القاه في اليم مكتوفا وقال له ،،،، اياك اياك ان تبتل بالماءِ.
    .
    — انو موازنه .!!! تلفون بيقلب عاليها واطيها .
    .
    .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here