سليم البطاينة: المخفي الذي لم يكشف النقاب عنه في لقاء نتنياهو والبرهان

سليم البطاينة

اللقاء الذي عقد بمدينة عنتيبي بأوغندا بين رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو والفريق عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة السوداني لم يكن سرياً بل تم الإعلان عنه بجميع وسائل الاعلام العالمية والعربية والعبرية فاللقاء الذي دام ساعتين ناقش خلاله الطرفان أمور عديدة منها معلن ومنها ما هو مخفي ؟ فنتنياهو طلب من البرهان إمكانية مرور الطائرات الاسرائيلية في المجال الجوي السوداني لتقصير الرحلات من اسرائيل إلى امريكا اللاتينية والبرهان طلب من نتنياهو فتح الأبواب للسودان في واشنطن وشطبهم من قائمة الدول الراعية للإرهاب ، وفعلاً وبعد يومين اتصل وزير الخارجية الامريكية بومبيو بالزعيم السوداني ووجه له دعوة لزيارة واشنطن.

أما ما لم يكشف عنه رغم أهميته في اللقاء هو طلب نتنياهو احياء مشروع ربط نهر الكونغو ( نهر زائير سابقاً ) وهو شق قناة تصل نهر الكونغو بأحد روافد نهر النيل في السودان فقضية المياه تحتل مرتبة متقدمة في أولويات العقيدة الاستراتيجية الاسرائيلية ، وهي من نقاط الضعف لديهم ، وحلم اسرائيل كان ولا يزال هو الحصول على حصة مائية من نهر النيل.

فإسرائيل كثفت وجودها ومنذ عقود طويلة من الزمن في بلدان حوض النيل والبحيرات العضمى في القارة السمراء وأصبح لها دور مؤثر في تلك البلدان ، وتسعى من ذلك تطبيق سياسة الالتفاف والتطويق الاستراتيجي للدول العربية عبر استهداف عمقها الاستراتيجي وتسعى دوماً لفرض وبسط نفوذها وسيطرتها على الدول التي تحتوي على موارد طبيعية هائلة فالقارة السمراء هي كنز طبيعي ليس لإسرائيل فقط بل لجميع دول العالم لما تحويه ارضها من موارد وثروات طبيعية فكانت اسرائيل من أوائل ومقدمة دول العالم التي عرفت قيمة القارة السمراء.

ففكرة ربط نهر الكونغو بنهر النيل قديمة جداً وهي مصرية واقترحها ( أباتا باتشا ) كبير مهندسي الري والمياه المصريين بالسودان عام ١٩٠٣ وبعد ذلك بخمس وسبعون عامًا لجأ اليها الرئيس السادات بعد مباحثات السلام ( كامب ديفيد ) عام ١٩٧٩ حيثُ عهد إلى شركة استشارية أمريكية Arthur D .Little بإعداد دراسات حول ربط النهرين ، حيث كانت نتائج تلك الدراسات تُشير إلى ان المشروع سيوفر لمصر والسودان والكونغو الديموقراطية ( زائير سابقاً ) طاقة كهربائية عظمى بمقدار ( ١٨٠٠٠ ميجا ) ، أي عشرة أضعاف ما يولده السد العالي لمصر وسيوفر لمصر حوالي ٩٥ مليار متر مكعب من المياه سنويا وستصل بعد عشرة سنوات من انشاء المشروع الى ١١٢ مليار متر مكعب ستكفي لزراعة نصف مساحة الصحراء الغربية.

فنهر الكونغو يُعد ثاني أطول انهار افريقيا بعد نهر النيل وأولها من حيث مساحة الحوض وثاني أكبر نهر في العالم من حيث التدفق المائي بعد نهر الإمارون ، فتدفقه يبلغ ( ٤٠ الف متر مكعب في الثانية ) ، ويلقي نهر الكونغو ما يزيد عن ( الف مليار متر مكعب من المياه في المحيط الأطلسي ) وحوضه يشمل عدة دول مثل الكاميرون وأفريقيا الوسطى والغابون وجزءاً من غينيا اضافة طبعاً الى الكونغو وما يميز نهر الكونغو عن غيره من الأنهار هو عدم وجود دلتا له فطوله يبلغ ٤٧٠٠ كيلو متر ، ولديه قوة هائلة في دفع الماء نحو البحر وهو أغزر من نهر النيل ب ١٥ مرة وهو ايضاً أعمق انهار العالم.

وهناك سيناريوهان لربطه بنهر النيل أولهما عبر النيل الأبيض إلى جنوب السودان والآخر عبر بحيرة تشاد إلى مثلث العوينات جنوب غرب مصر فالتصاميم تُشير إلى قناة حاملة بطول ٦٠٠ كيلو متر لنقل المياه منه عبر جنوب السودان ومن ثم إلى شماله باتجاه بحيرة ناصر في أسوان مصر فإسرائيل تطلق على ذلك المشروع ( مشروع انابيب سليمان ) فقبل اكتشاف منبع نهر النيل قديماً كان الاعتقاد أن نهر الكونغو هو فرع من فروع نهر النيل إلى أن تم اكتشاف منبع نهر الكونغو.

فأطماع اسرائيل في مياه نهر النيل قديمة جداً وهي جزء لا يتجزء من السياسية الاسرائيلية ، حيث ترجع لعام ١٩٠٣ عندما تقدم هرتزل إلى الحكومة البريطانية بمشروع توطين يهود أوروبا في صحراء سيناء وسحب مياه نهر النيل لسيناء وايضاً جولدا مائير قالت في أواخر خمسينات القرن الماضي أن ( ١٪؜ ) من مياه نهر النيل ( ٨٠٠ مليون متر مكعب من المياه سنوياً ) ستعالج جميع مشاكل اسرائيل المائية وبعد ذلك بسنوات تم طرح مشاريع إسرائيلية مائية لسحب مياه نهر النيل لإسرائيل منها على سبيل الذكر ( مشروع اليشع كالي ) ومشروع ( يئور ) ، ومشروع ترعة السلام الذي اقترحه السادات في حيفا عام ١٩٧٩ بتوصيل مياه النيل للقدس للمصلين ؟ فاسرائيل تطمع في ان يكون لها اليد الطولى في الثأثير على حصة مصر من مياه نهر النيل وبدرجة اقل السودان.

كاتب ونائب اردني سابق

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. طبعا اذا بقي الخليج على حاله في دفع الاموال وبقي حكام مصر والأردن والسلطة الفلسطينية والمغرب على عمالتهم الرسمية المعلنة وبقيت الشعوب العربية تكتفي ببعض مظاهر الرفض السلمي الذي بدا ينحسر ويقل ففي مصر مثلا لم يخرج حتى واحد ليرفض سلميا وبقيت المقاومة خجولة في ردات فعلها فلاشك ان النيل والفرات ودجلة سيكون لإسرائيل ولا شك ان العرب سيتحولون كلهم الى نموذج ابومازن الموظف الأمني عند اسرائيل ولا شك ان القدس ومكة والمدينة ستكون بشكل نهائي بيد الصهاينة والجميع يعرف الحل ولكنه الجبن والعمالة فالحل واضح نضال مسلح في كل مكان فيه صهيوني إسرائيلي او صهيوني عربي والكل يعرف ان القدس بيد صهاينة اسرائيل ومكة والمدينة بيد صهاينة العرب ولا بد من تحرير هذه المقدسات من يد الصهاينة بمختلف أشكالهم الأمل موجود في لبنان والعراق واليمن وغزة هؤلاء فقط هم القادرون اليوم على تحرير مقدساتنا وعلى كل حر شريف ان يعلن دعمه المطلق لهم من اجل تحرير القدس ومكة والمدينة ونرجو النشر فما أقوله هو الحق المبين الذي يعرفه حتى من يرفض كلامي ومرة اخرى هو الجبن او العمالة فلا تكن جبانا ولا تكن عميلا

  2. مقال يتناول ما لا يذكره الاعلام العالمي فإسرائييل لها أطماع في جميع دول المنطقة وتعمل جاهدا لتحقيقها ولكن ماذا تفعل الدول المجاورة حتى تمنعها؟

  3. نعم صحيح 100 % وهي أهم نقطة استراتيجه تسعى إسرائيل السيطره عليها وغير ذالك تفاصيل سهله جداً

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here