سليم البطاينة: العرب أمام حائط المبكى

 

 

سليم البطاينة

يكذب من يتوهم أن ما يسمى  المجتمع الدولي والمنظمات والمؤسسات والهيئات الدولية معنيين ومهمومين ويعملون ليل نهار للبحث عن حلول لقضايا العرب وأزماتهم فكلمات كالمجتمع الدولي والرأي العام والأمم المتحدة والعالم الحر والدول المحبة للسلام فجميعها مصطلحات وهمية لا معنى لها ، ولا يلجأ اليها الا العرب فهي كيانات وهمية ، وهي حائط المبكى للعرب دون غيرهم ، وهي سياسة الباب الموارب الذي ليس مغلقاً ولا مفتوحاً على مصراعيه ليبقى العرب في حالة انتظار لا حرب تقع ولا سلام يتحقق.

فللأسف العرب عباقرة في صُنع الأزمات ، وأزماتهم معظمها محلية الصنع والمخجل انهم يطلبون حلها من الخارج وخلاصة تجاربهم الماضية تؤكد أنهم لن يتوحدوا ولن يتحركوا من اجل قضاياهم ، بل سينتظروا لما سيقرره لهم الآخرون فبالأمس كانوا نائمين ، ومنذ مئات السنين نائمون وإلى اليوم نائمون والمشكلة انهم يصلون دوماً متأخرين.

فسياسيًا لم تكن الولايات المتحدة الأمريكية لتخاطر بإعلانها الصفقة ما لم تكن معظم الدول العربية والإسلامية موافقة على ذلك فالصفقة شرعنت ما لا يُشرعن وتواطىء فيها الجميع فبات الفلسطينون ليس مطلوب منهم القبول أو الرفض فالظلم الذي لحق فيهم هذه المرة يأتي من العرب أنفسهم ، فهم يبيعون غدهم بيومهم ،وأصبحت فلسطين بلا أب وبلا ام وها هو ترامب الذي استولى على أموال العرب اكثر ما استولى غيره من زعماء الولايات المتحدة الامريكية السابقون غير مهتم لأية مشاعر ولا لأي قوانينن دولية سابقة بشأن القضية الفلسطينية.

والمطبخ السياسي الاردني يعرف ذلك جيداً ويشعر أن إسرائيل والولايات المتحدة الامريكية تعرضه لعملية ابتزاز سياسية اقتصادية أمنية ليوافق على تلك الصفقة فالقبول بات مأزق والرفض مأزق أكبر والإسرائيليين يريدون أن يقطعوا التواصل ما بين الأردن وأي منطقة نفوذ فلسطينية ولو شكلياً ؟ لأنهم يرغبون بالاستفراد بالفلسطينيين هناك ، بحيث يفتح لهم مجال للعبور في اتجاهين ( اتجاه الأردن لموضوع الترانسفير واتجاه غزة من خلال طريق سريع يتم إنشائه حالياً وبذلك ستتحكم إسرائيل بالمعابر كلها ذهاباً وإياباً وفي قادم الأيام والسنين ستبتلع إسرائيل الضفة الغربية حيث بداءت ومنذُ سنوات بإعداد خرائط جديدة لأراضي الضفة الغربية وملكياتها عن طريق العودة إلى القيود العقارية في الفترتين العثمانية والبريطانية وستعمل إسرائيل على ان تكون حدودها مع الأردن على النهر ضمن ترتيبات جغرافية وديموغرافية.

فالدول العربية مشغولة بأثقالها وتسعى للتخلص منها بثمن أو بدون ثمن فسوريا مشغولة بالحرب فيها وعليها والعراق بات مستنقعاً للفوضى ولبنان مشغول بقضاياه المصيرية الداخلية واليمن دخلت نفقاً مظلماً لا تعرف متى ستخرج منه والمغرب أخرج نفسه من دوامة الصراع العربي الاسرائيلي والسلطة الفلسطينية غارقة في فسادها رغم انها قبل سنوات قدمت حلول على حساب قضيتها ومعظم تلك الحلول جاءت بشراكة إسرائيلية فلسطينية وبرعاية دولية أذكر منها هنا ( وثيقة أبو مازن بيلن عام 1995) ( ومشروع نسيبة إيلون عام 2002) ( ووثيقة جينيف عام 2003) ( ووثيقة Aix En Prevenc ) و معظم تلك الوثائق ناقش واعطى موافقة مبدئية على مواضيع عديدة أهمُّها موضوع اللاجئين والأراضي.

فالذي يلاحظ الآن أن أوروبا ضعيفة ولا يعول عليها وروسيا واقعية وتعرف مصالحها جيدًا والصين طموحة فصحيفة تاغيس شبيغل الألمانية وصفت ردود الفعل العربية اتجاه صفقة القرن بأنها تهويل ساذج ودعت أوروبا والألمان الى تكثيف المشاركة اكثر في عملية سلام الشرق الاوسط و أكثر من أي وقت مضى فباتت إسرائيل الآن هي الدولة الوحيدة في العالم المرتاحة والجميع يطلب ودّها ورضاها ولا أحد يريد إزعاجها.

نائب اردني سابق

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. الشعب الفلسطيني برجاله واطفاله ونسائه يقف ويحمل الحجر في مواجهة الدبابة الاسرائيليله ولا يلتفت ولم يجوع في وطنه ولم يرتجف_ الرصاص المصبوب الذي تم صبه على رؤوس اطفال غزه لم يركعهم _وارهاب الصهاينه المدعوم من اداره امريكيه مجرمه قالوا له لا بالصوت العالي وشعب الجبارين انتصر ديموغرافيا على المشروع الصهيوني رغم المجازر التي حلت بهم وهم كطائر الفنييق طويل العمر على ارض وطنهم .والنظام العربي المهزوم غير موجود في ذاكرة اطفال فلسطين وابناء القدس الذين هبوا بالسكاكين دفاعا عن ارضهم ومقدساتهم .

  2. الاستاذ الفاضل
    نتابع ما تكتب ، وهو صادق وصحيح . تطرقت مرة عن الصناديق المالية الخاصة . لو تتكرم علينا بالتوضيح .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here