سليم البطاينة: الخوف من جوع يؤدي إلى فوضى فَلَتان في الأسعار وسوق سوداء

 

 

سليم البطاينة

 

عندما تضع يدك على محرك البحث جوجل وتكتب كلمة ثورة جياع سيظهر أمامك آلاف المواد المكتوبة من مقالات وتحليلات وفيديوهات تُحذر من نزول الفقراء إلى الشوارع فالأفواه الجائعة هي المحرك الفعلي للفوضى والإحتجاجات ، فالجوع مارد ضخم من الصعب لجمه ، فالجائع لا يملكُ إلاّ الغضب ، وهو لا يملك شيئاً ليخاف عليه والتاريخ يؤكد أنه قادر على فعل أي شي للحصول على قُوتِه.

مخاوف قد نتشارك فيها جميعاً فمن يتجول في الشوارع سيرصد آلاف من المواطنين في حالة ارتباك وذعر وحيرة ، وفوضى في أحوالهم وأفكارهم غير مسبوقة فالعطب عام و شَلّ جميع مناحي الحياة ، وتوتر معيشي لم تشهده البلاد نهائيًا من قبل.

فالأسواق بدأت تشهد ممارسات غير أخلاقية أثّرت على أسعار المواد الغذائية الأساسية وبِتْنا نرى تقلّبات في الأسعار مع كل إشراقة شمس ؟ فالخطورة أن يتحول طمع وجشع التّجار إلى واقع يفرض علينا التعامل معه في ظل واقع يتحكم به كبار التجار والمستوردين الذين يتحجّجون بنقص المخزون والعجز عن الإستيراد فمن يراقب الآن بورصة أسعار المواد الإستهلاكية يلاحظ اتّجاه تصاعدي مستمر منذ بداية أزمة كورونا وهذا ونحن في أيّام قليلة سنكون على مشارف شهر رمضان المبارك.

فالآلاف من العائلات الأردنية ليس لديها دخل مادّي شهري ، فقد جاء فيروس كورونا وأحدث شلل عام وأزمة ستهوي بالفقراء إلى قاع البؤس فحذاري من عدم سماع صرختهم ، فالفقر والجوع غضب نائم كالبركان قد ينفجر وينثر حممه الحارقة بأية لحظة فلا بد وأنا متيقّن أن الحكومة لن يغفل عنها ذلك ولديها خطط لسد حاجات الأسر التي لا تستطيع أن تؤمن قوت يومها.

فالخليطُ مُرعب يوازي الموت البطيء من دون مرض أو فيروس قاتل فالجوعى لا يستطيعون الصبر طويلاً ، فلا نُريد أن نصل لواقع الأرض ومن يحرُثها ، فالقضية ليست محصورة الآن بين فقير وغني فالمشهد الآن مأساوي بدأ يعم معظم بيوت الأردنيين ، فانقطاع سبل الرزق والعمل وشح المال بيد الناس فجّر كلفة معيشتهم اليومية على نحو شديد الخطورة ، والخوف أن يهدد الآلاف منهم في الوقوع في الفاقة والعوز وشبح المجاعة ، الأمر الذي يحتم على تكاتف المجتمع المدني لمساعدة الأُسر الفقيرة التي تضررت من شلل وعطب الحياة العامة وثأثيراتها الإقتصادية.

فالبلاد الآن تمر بمرحلة من الإرتباك أدت إلى تضارب في الإجتهادات لدى مطبخ القرار فيما يخص تنظيم الحياة العامة في ظل هذه الأزمة ، فالدولة لا تملك المال حتى تهبه للناس لكنها تستطيع أن تُعيد وتسترد الملايين من أموالها المنهوبة فأشخاصها معروفين ولَم يقدموا شيئا في هذه المحنة التي نحن بها ، فالتاريخ لن يرحم من سرق الوطن.

نائب اردني سابق

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. يا سيد سليم بطاينة لو يتركوا الناس تداوم في شغلها احسن الف مرة من هذا التدوير الخانق للبلد

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here