سليم البطاينة: الاردن: الخروج من قعر الزجاجة

سليم البطاينة

منذُ عام ( ١٩٨٨) والاردنيين يقبعون في عنق زجاجة ضيقة خانقة، وجميع حكوماتنا السابقة قدمت وعوداً تلو الوعود بأن موقعنا في عنق الزجاجة لن يستمر طويلاً ، فما علينا الى الصبر حتى نعبر بر الأمان لنخرج الى انهار العسل والمن والسلوى التي تنظرنا خارج الزجاجة عما قريب؟ وفِي الحقيقة ما هي الا حجج واهية هروباً من المسؤولية وتبريراً للفشل الذريع بالتعامل مع مشكلات البلد الحقيقية، فيجب التسليم اننا نعد في عنق الزجاجة بل في قاعها؟ فنحن امام تحديات كبيرة نعرف الكثير عنها وعن مسبباتها المتراكمة عبر عقود طويلة من الزمن أسهم فيها مزيج من سوء الادارة والهدر والفساد وضياع الفرص، حيث لجأت الدولة وتحت وطأة الحاجة الى الاستدانة من الخارج لغايات انفاقها الجاري وليس الاستثماري، والذي تبين لاحقاً ان تلك القروض لم تساهم في عملية النمو الاقتصادي المطلوبة؟ حيث كانت الحكومات وما زالت تخفي جميع اتفاقياتها المالية الخارجية عن مجلس النواب والإعلام، ولا يعرف اَي كان شروط تلك القروض سواء كانت من حكومات صديقة أو من الصناديق العربية أو من البنوك التجارية أو من المؤسسات المالية الدولية (البنك الدولي وصندوق النقد الدولي) ولَم نعرف ماذا كان اثار تلك القروض على اقتصادنا، وهل طرأت تغيرات لا نعرفها على الشروط المصاحبة للاقتراض.

والسؤال الأهم؟ هل لدى الحكومة الحالية رغبة حقيقية في الخروج من عنق الزجاجة وتنفيذ برامج حقيقية لتطوير الاقتصاد وركوب قطار التنمية المستدامة للقفز على الجدار بدلاً من الاصطدام به؟ والذي من شأنه تقليل نسبة الدين العام الى الناتج المحلي الاجمالي وإيقاف جماح التضخم والبطالة المرعبة؟ أم اننا سنستمر بإطلاق شعارات رنانة ستعمل على ابقاء الاْردن في مستنقع الديون الخارجية والكساد التضخمي؟ وهل نستطيع هيكلة ديوننا الخارجية وتحويلها الى دين داخلي سيساعد على تخفيض العجز في ميزان المدفوعات ويعطي الدينار قوة ومناعة؟ وهل نستطيع تحويل الدين الخارجي الى دين داخلي يتم تسديده بالدينار الاردني؟ وللإجابة على تلك التساؤلات أقول نعم، هنالك عدة دول قامت بذلك ، فمصر قامت بتلك الخطوات بمطلع ثلاثينات القرن الماضي، حيث منحتها إستقلالية اقتصادية وحولتها من دولة دائنة الى دولة مدينة ، وكانت بريطانيا مدينة لمصر بتلك الفترة من الزمن بمبلغ ( ٥٣٩ مليون و٢٨٨ الف جنيه إسترليني) وكان لدى مصر اكبر غطاء ذهبي بالعالم لعملتها ( ٥١٥٤ طنناً ) واستمر هذا الوضع حتى عام ١٩٥٦ وبعدها بدأت مصر رحلة الاقتراض الخارجي من جديد؟

فتجربة مصر ألهمت دول اخرى سارت على نفس النهج واشترت ديونها الخارجية وحولتها الى ديون داخلية مثل ( كوريا الجنوبية عام ٢٠٠١) والبرازيل ( عام ٢٠٠٥) وروسيا والارجنتين والاروغواي ( عام ٢٠٠٥) وتركيا ولاتفيا والمجر ( عام ٢٠١٣) ومقدونيا ورومانيا وأيسلندا ( عام ٢٠١٥) حيث قامت تلك الدول بتوجيه الفائض من معدلات خدمة الدين للإنفاق على الاستثمار في البشر وزيادة مخصصات التعليم والصحة والاسكان والأمان الاجتماعي والبحث العلمي والبنى التحتية والذي كان من نتائجه تحقيق معدلات نمو مرتفعة ، واتبعت تلك الدول سياسة تشجيع المدخرات المحلية وتنظيمها في صناديق ( معفاة من الضرائب ) تسمح لها بشراء الديون الخارجية تحت إشراف الدولة ( عملية تقوم بموجبها الدول بإعادة شراء ديونها من السوق العالمي بسعر أدنى من القيمة الاسمية للدين ،،) مع منحها سعر فائدةمرتفع بالعملة المحلية ،، وقامت أيضا بتطوير أسواق الأوراق المالية لديها لتستوعب صناديق المدخرات والتي ستعطي اكبر عائداً على الاستثمار مما سيخفف الضغط على موازنة الدولة وبالتالي انخفاض معدل خدمة الدين العام الخارجي،  فالتنمية الاقتصادية في الاْردن باتت قضية مصيرية خاصة وأننا لم ننفذ منذُ سنوات طويلة مشروعاً تنموياً واحداً يعمل على تغير هيكلة اقتصادنا المزري؟

نائب اردني سابق

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

3 تعليقات

  1. خاصة وأننا لم ننفذ منذُ سنوات طويلة مشروعاً تنموياً واحداً يعمل على تغير هيكلة اقتصادنا المزري؟
    هذا بالضبط ما هو حاصل , صفر مشاريع والمديونيه تتضخم وتذهب نفقات .
    النكسه الكبرى – لا سمح الله – هي هبوط قيمة الدينار

  2. استاذنا الفاضل
    بعد التحيه والتقدير
    اي حكومة هذه حكومة معينة من الغرب ضد المواطنين الأردنيين

  3. الحاله الاقتصاديه في مخلوقه من أجل نيسيان القدس و فلسطين يعني صدمه ضد صدمه و الحكومة الأردنية تعرف هذه الشئ جيدا

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here