سليم البطاينة: الحقيقة غائبة و”الاستبلاه” عنوان المرحلة

سليم البطاينة

كلنا نحترق ونتوجع لكن لا احد يجرؤ على الصراخ بما هو مسكوت عنه؟ فالمشهد الحالي حقيقة مُحير إلى درجة الخوف فهل تضن الدولة اننا مجرد قطيع أو قطع شطرنج تُحركها كما تشاء فلسنا في حاجة إلى شرب حليب السباع كي نصدع بالقول بأننا باحسن حال وسعيدون ونُرفل في بحبوحة العيش، ونأكل ونشرب ونمشي في الاسواق هانئين قانعين مطمئنين على قادم الأيام فكارثة أن يكون اليوم والغد كما في الامس، وكارثة كبرى أن نعيش بألم الماضي ومعاناة اليوم واليأس من الغد في آن واحد فهناك من يسرقُ أحلامنا ويكذبون علينا ويورثونا الشقاء ويريدون تهجيرنا إلى المجهول.

ولهذاا فقد يتبادر إلى الأذهان سؤال هل تُسرقُ الأوطان من الشعوب؟ فالإجابة نعم فحين ترتبكُ الهوية وتتلاشى الأحلام عندها يكون ليس من السهل أن تختار الوطن وان يختارك أي وطن فعلى ما يبدو أننا ذاهبون إلى أقصى مدى وإلى خلف الأبواب المغلقة التي تم داخلها التخطيط لما يجري وسيجرى لاحقًا، فهذا الخطر الذي نشعر به الان كأنه سمة المرحلة القادمة والأخطر منه أن نبقى في حالة توهان فإذا تغاضينا عن كل ذلك فأننا سنكتب نهايتنا بأنفسنا.

فالسؤال مرة اخرى إلى اين نحن سائرون؟ وهل نتظر نتائج السباق في سرقة وبيع الوطن لنستفيق بعدها على ضياع كل شي، و ننتظر مالك جديد تسليم مفتاح؟ فعندما اطلق العالم على الدولة العثمانية لقب الرجل المريض لم تأت التسمية من فراغ، وعندما طمع العالم في إرثها كانوا يتوقعون أن الوفاة قريبة جداً، فالدولة تسقط حينما يصبح كل شي محتملاً ولا شي مؤكداً سوى اليأس والكذب.

فالثابت لدينا أن الدولة ماضية قدمًا في أستغفال وأستبلاه الناس فالاستغفال هو أن نرى بأم أعيُنُنا أن ما يعلن في وسائل الاعلام شي وما نراه على ارض الواقع شي اخر؟ فمن صور الاستبلاه التي نشاهدها هي الكلام المعسول والكذب والوعود الكاذبة وإلهاء الناس بأخبار كاذبة وتسويق الأوهام وتغيب الوعي وعدم الشفافية وهنالك جهات لا نعرفها تعمل على تغيب الوعي ونشر المخدرات.

فالدولة تسرق ابناءها في وضح النهار وتطالبهم بالصمت ، فالصمت غريب والكل غائب ومغفل؟ فهي تسرقهم من خلال الجباية الظالمة والرسوم المباشرة وغير المباشرة والضرائب الموحشة على المشتقات النفطية وفرق المحروقات بفواتير الكهرباء، وفواتير الكهرباء التي لا نعرف كيف يتم احتسابها؟ وفوائد البنوك المرتفعة ومخالفات السير وأشياء اخرى وكثيرة فعندما يستفحل الظلم وتغيب العدالة الاجتماعية وتتراكم الثروات وينهار الاقتصاد وتتوقف المشاريع التنموية حينها نعلم كم من عابث ولص نخر جسد الدولة الاردنية.

فالاردنيون بداخلهم أحلام مرتبطة بطموحهم وإرادتهم وعزيمتهم وهم يتطلعون إلى حياة كريمة، ولا يريدون إلا العزة والكرامة دون أن تُهان أو تُسرق احلامهم واحلام ابناءهم الذين شرِّدوا في الشوارع والمقاهي فالأوطان تبدو قاسية حينما تسرقُ أحلام ابناءها وتأخذُ منهم الأمان قال تعالى (أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ. صدق الله العظيم) سورة الزمر الآية ٥٢. التاريخ الذي سيكتبه أبناءنا عن قصص سنوات طويلة سيكون مليئًا باللعن والشتم و الاحتقار.

كاتب ونائب اردني سابق

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. اذا كان كل ما يكتب ويتداول بين الناس عن قصص الفساد صحيحا تستنتج أن أي مواطن يصل الى موقع يستطيع التكسب من خلاله لن يتوانى عن استغلال الفرصة فصدق فينا قوله تعالى “ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس” صدق الله العظيم.

  2. سعادة النائب الأسبق …كل الاحترام والتقدير الك واشوفك على البلد

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here