سليم البطاينة: البروباغندا السياسية واستغفال الشعوب

سليم البطاينة

كثيرًا ما يتم تداول مصطلح ال Propaganda في مجال الاعلام دون أن نعرف معناه الحقيقي فأبسط تعريف له هو نشر معلومات وحقائق بطريقة موجهة من جهة نظر واحدة ( احادية المنظور ) من أجل الثأثير على آراء وسلوك أكبر عدد ممكن من الناس ، والهدف منها تغير السرد المعرفي للأشخاص المستهدفين لأجندات سياسية فسياسيًا تُعني الترويج وأقتصادياً تُعني الدعاية ، ودينيًا تُعني التبشير.

فوسائل الاعلام هي الوسيلة الأكثر قوة وثأثيراً وخصوصاً في المجتمعات العربية ، بسبب سذاجة وقلة وعي وإدراك المستهدفين الذين يقعون ضحيتها فهي تُعتبر من أقوى الأسلحة السياسية في عصرنا هذا فبالكلمات يتحول الواقع من حال إلى حال فهي نوع من أنواع الدعاية وترويج معلومات وأفكار بشكل موجه ومدروس وعادة ما تكون غير كاملة أو يتم تشويهها من اجل اخفاء الحقيقة فباتت البروباغندا السياسية هي تآمر بالتزييف وحرب نفسية على الشعوب فإدارة الازمات السياسية تعتمد على تقنيات التضليل الاعلامي ( الدعاية السوداء ) ، أي جعل السرديات أكثر تماسُكاً وغير قابلة للافتضاح فالحرب الإعلامية هي فن النصر دون حرب.

فقد أستغلت البروباغندا التقنيات الحديثة ووسائل التواصل في الرأي العام ، وكيفية توجيه الأفكار والقرارات السياسية والاقتصادية وأحياناً الدينية بحيث أستخدمت أساليب سيكولوجية بتسمية الاسماء بغير مسمياتها الحقيقية فالذباب الإلكتروني يُعتبر من أهم أسلحة الحرب الإلكترونية الحديثة.

فالمُفكر الامريكي (Noam Chomsky ) تحدث عن عدة أستراتيجيات يتبناها السياسيين وأصحاب النفوذ والرأسماليين في العالم ، حيث تم أكتشافها صدفة في عام ١٩٨٦ وكانت بعنوان ( الأسلحة الصامتة لحرب هادئة ) ، وهدفها السيطرة على عقول ومُقدرات وأموال الشعوب ، وتوجيه سلوكهم والسيطرة على أفعالهم نذكُر منها ( إلهاء الشعوب وإغراقهم بمشاكلهم المعيشية ) ( وأختلاق الازمات ) ( والتدرجُ في تغير الديموغرافية للسكان ) ( وتبني القبضة الحديدية ونشر الجهل واضعاف التعليم وتوسيع الفجوة بين النُخب ) ( ودفع أعتقاد الفرد بأنه هو المسؤول الاول والأخير عن فشله وسوء حاله ).

ومن الأمثلة السياسية الناجحة عبر التاريخ باستعمال لعبة البروباغندا ، عندما لعبت دوراً رئيسياً في الحملة الإعلامية التي قادها الصحفي الاستقصائي الامريكي George Creel في بداية القرن التاسع عشر بتكليف من الرئيس الامريكي Woodrow Wilson من أجل الحصول على موافقة الشعب الامريكي وتأييدهم لخوض الحرب العالمية الاولى حيث كان الأمريكيين يرفضون تمامًا فكرة الحرب.

فالأنظمة الديكتاتورية تحرُص على نشر ثقافة أستغفال الشعوب من خلال ادوات متاحة لديها وأهمها وسائل الاعلام ، وذلك لاستباق هيمنتها على الطبقات الفقيرة وغير المُثقفة وصرف طاقاتها في الفراغ فالحكومات عرفت كيف تنشر ثقافة الالهاء والاستغفال لتصرف الناس عن التفكير في صناعة واقعهم أو مصير وطنهم.

كاتب ونائب اردني سابق

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. MIND CONTROL IN THE CENTURY
    التحكم بالعقل هو التحكم النـاجح بأفكـار وأفعـال شـخص
    آخر بدون إرادته. بشكل عام يعني المصطلح تخلي الضـحية
    عن بعض معتقداته الأساسية سياسية كانت أو اجتامعيـة أو
    دينية، والإيحاء إليه ليعتنق أمورا مناقضة. ومصطلح (غسـل
    الــدماغ) يســتخدم أحيانــا بشــكل فضــفاض ليعنــي الإقنــاع
    بالبروباغاندا. وبعــض التكتيكــات التــي يلجــأ إليهــا المجنــدون لجامعــة دينيــة أو
    روحيــة أو جامعــات أخــرى تســمى تكتيكــات الــتحكم بالعقــل. يعتقــد
    الكثريون أن ضحية الاختطـاف الإرهـايب والـذي يتحـول إلى متعـاطف مـع
    خاطفه ومعتقداته (ما يسـمى متلازمـة سـتوكهولم) هـو في الواقـع ضـحية
    تحكم بالعقل.

  2. بعد التحية والتقدير
    انا كمتابعة للجريدة وخاصة صفحتي الثقافة وحوار مفتوح احرص يوميا علي قراءتهما استغربت من قولك اننا لانعرف معني Propaganda . ورغم ان المقال يستعرض معلومات اساسا معروفة وكتب عنها مجلدات وبرامج ودراسات حضرتك اخترت تجربة الصحفي الاستقصائي الامريكيGeorge Creel. كانجح التجارب رغم ان هناك تجارب اخري لاتعد ولاتحصي اكثر نجاحا منذ الحرب العالمية الثانية حتي حرب افغانستان والعراق
    الاختلاف في الراي جق للقارء . اظن انت كتبت هذا المقال علي عجالة والقضية المطروحة لم يستوفيها المقال ماتستحق من شرح وتفسير

  3. .
    — هنالك نواب تستاء لانهم أتوا ونواب تستاء لانهم ذهبوا ، احرص على متابعه مقالات سعاده النائب السابق الفاضل سليم البطاينه لثراء مضمونها ومعاصره محتواها .
    وارجو تصحيح خطا طباعي يتعلق بفتره حكم الرئيس الأمريكي ودرو ويلسون فهي كانت في مطلع القرن العشرون .
    .
    مع احترامي وتقديري .
    .
    .
    .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here