سليم البطاينة: الاقتصاد الأردني: تفاؤل في غير محله

سليم البطاينة

يتهمني البعض بأني متشائم وأن بعضاً من مقالاتي تدعو إلى الاحباط ، وإلى فقدان الأمل بالمستقبل  فجوابي لأصدقائي وغير أصدقائي والذين لا اعرفهم هو ببساطة جواب مختصر (أنظر حولك وأقرأ الواقع فقط) فأنا لستُ متشائماً ولكن كل شي حولي يدعوني للتشاؤم  فالذي دفعني لكتابة مقالي هذا هو تصريح لدولة الرئيس قبل ايّام ( علينا إعداد أنفسنا لمرحلة نمو قادمة؟) وتصريحات سابقة وقبل عدة أشهر وفِي واشنطن (الأن استعاد نظامنا الضريبي عافيته ونُريد تحفيز النمو؟)  فمن حقنا ان نسأل الرئيس كيف؟ وما هو الجديد القادم والذي لا نعرف عنه شيئاً؟ وهل هنالك سياسة اقتصادية واجتماعية ومالية قادمة تكفل نمواً منصفاً للفقراء وتحقق أعلى عدالة توزيع ممكنة؟

فالأقتصاد الاردني لم يطرأ عليه شيئاً جديداً ، وما زال يُعاني من أزمات هيكلية من تضخم وبطالة مرعبة  وعجز بالميزان التجاري والموازنة العامة ، وتراجعاً حاداً في المساعدات والمنح وإلى ضعف هيكل الانتاج  فالاقتصاد الكُلي لأي دولة يُقاس في مجالات عدة كالدخل والإنتاج والاستثمار والصحة والتعليم والتدريب  فجميع المؤشرات والبيانات الحالية لا تدل على تحسن الاقتصاد  فالفقر في ازدياد والبطالة وصلت الى حدود مخيفة وقنبلة موقوتة قادمة  وتراجع كبيراً في القدرة الشرائية للناس  ففشل السياسات الضريبية انعكس سلباً على زيادة الإيرادات  فجميع الخبراء يجمعون على انه لا يمكن تحقيق معدل نمو قوي ومستقر لخلق فرصاً للعاطلين عن العمل دون جذب الاستثمارات الأجنبية وتحريك السوق وتخفيض الضرائب وفوائد البنوك.

فبإعتقادي فإن الإصلاح الاقتصادي لم يبدأ فعلياً بعد؟ وما جرى سابقاً هو فقط اصلاح مالي فقط هدفه الاول تحصيل الضرائب من المواطنين تسديداً لفواتير فساد حقبة طويلة من الزمن حلت على البلاد والعباد  فالإجراءات التي اتخذتها الحكومة الحالية ساهمت في تعميق الأزمة الاقتصادية  فالاقتصاد الاردني ما زال يبتعد عن الخروج من حالته المأزومة وما زال يواجه تحديات قاسية تزداد وتيرتها سنوياً متجسدة بارتفاع مستويات الفقر والبطالة والعجز وانخفاض الإيرادات وارتفاع الدين العام وخدمته ، ومعدلات الضرائب وضعف مصادر التمويل  فالضرائب وصلت إلى حدود غير معقولة والاردنيين أمتنعوا عن الانتاج تجنباً للضريبة  فالنمو الاقتصادي هو الزيادة والنقصان في كمية السلع والخدمات التي يتم إنتاجها خلال مدة زمنية معينة.

فالباحثة البريطانية ورئيسة البرامج السياسية في Chatham House Institute جاين كينينمونت Jane Kinninmont  ترى أن أزمة الاقتصاد الاردني ليست وليدة ضغوط كما يقول البعض  بل هي وليدة تراكمات من فشل اقتصادي مستمر منذُ عقود من الزمن دون محاولات حقيقية لحلها ؟ فضعف المناعة الاقتصادية في مواجهة الأزمات ارتبط بسياسات خاطئة، مع تدنٍ خطير في القدرة على اتخاذ القرار لأنهاء حالة العقم الاقتصادي

فالمناخ الاستثماري الاردني غير ملائم؟ فما زالت بنية الدولة وإمكانياتها عاجزة عن استقطاب وتوطين مؤشرات الاستثمار، فجذب الاستثمارات الأجنبية هو احد المصادر الرئيسية لإيجاد وخلق فرص عمل  ففرضية صندوق النقد التي تعتمد على زيادة النمو وتقليص العجز إلى ادنى مستوى هي فرضية ساذجة.

فجميع المؤشرات الاقتصادية السلبية تعكسُ حجم الأزمة  فالبطالة وصلت إلى حدود ال ٢٨٪؜ ونسبة الفقر تجاوزت ال ٢٣٪؜ والميزان التجاري سجل عجزاً بقيمة خمسة مليارات دولار  وصافي الدين العام شكل ما نسبته ٩٦٪؜ من الناتج المحلي الاجمالي  والحكومة في طريقها إلى مفاوضات ومراجعة صعبة مع صندوق النقد الدولي لأعتماد برنامج جديد للإصلاح الاقتصادي وخلال ايّام قليلة  فما يقالُ عن توقعات متفائلة فقد سمعنا هذا الكلام منذ سنوات طويلة من عدة رؤساء حكومات وحالنا ما زال كما هو بل يزداد تدهوراً  فكما قال مارتن لوثر كينج Martin Luther King ان أفضل وسيلة للوفاء بالوعود هي الا توعد أصلا.

 

كاتب ونائب اردني سابق

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. السياسة والإقتصاد توأمان كما هما تراكمات سلوكيه وبكل اسف والم سر نجاح المنظومه العالمية المتوحشه (لوبي المال والنفط والسلاح الصهيوني ) افقدت المنظومه المعرفيه المجتمعيه معيارها الثابت العقيده (نص برتكول رقم 4 لحكام آل صهيون “بتر العلاقه مابين المخلوق وخالقه وإستبدالها بالحسابات الماديه والهوى المصلحي الرغائبي )وباتت الفلسفة التجريبيه هي الفيصل وهذا يتناقض مع الفلسفه العقليه والأنكى زادها الكذب والتضليل ناظمها الفعل وردة الفعل (لكل زمان دولة ورجال الفاضل المغترب ) والأشد خطورة سيفها القاطع صعودا والمثلوم عند الفشل في اعادة المراجعه والإسترجاع (Feedback) والحالة التي تعيشها المنطقه بعد ان ضرب مستر ترامب بكافة مخرجات العولمه سياسة وإقتصاد وإجتماع بعرض الحائط نشاط اذرعها (جهلا واوتقليدا واو تبعيه واوتقاطع مصالح ) الإقتصاديه والإجتماعيه تحت ستار الإنسانيه (أشبه بمن يقتل القتيل ويجهش بكاء في جنازته حتى يهبط (ضم الياء) عزيمة وارادة من بعده ) وحتى لانطيل وكما اسلفنا تعليقا بهذا السياق على صدر راي اليوم الغراء منبر الإعلام المعرفي وبلج الحقيقة بحلوها ومرهّا من روافع الحكمه مخرجات اللسان هي التي تحدد الطريق نحو بوصلة العلاج بعيدا عن الشخصنه والتجربه لهذا وذاك وشبيهه الذي يترجم نفسه بغياب المؤسسيه وفق ماتم التمثيل به من قبل الفاضل المغترب) حيث مشكلتنا باتت كيف نحكم بعد إعادة التوازن لروافع المنظومه المعرفيه المجتمعيه من قيم وثقافة وآعراف وثابتها العقيده التي هي مصدر القانون الناظم مابين المكون المجتمعي كما مصدر العقد الإجتماعي مابين الحاكم والمحكوم ؟؟؟؟؟؟ وليس في من يحكم ؟؟؟؟؟؟ “ربنا لاتزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمه “

  2. .
    — اهم مشكله تواجه الاردن هي بكل بساطه القرارات الاقتصاديه الكبيره المفاجاه التي تهبط من فوق وبالتحديد من مكتبين يمثلان سلطه مطلقه لا ضوابط قانونيه لها .
    .
    — وليست جميع تلك القرارات ناتجه فقط عن الأخذ برأي المستشارين المضللين او اصحاب الأجندات منهم بل ان الأهم منها تتعلق بارتباطات خاصه أيضا لإحدى الجهتين اللتين تتخذان القرار لذلك يصعب التنبؤ بقرارات كهذه سلفا من حيث النوع والقيمه . ولانه لم يعد هنالك ( زلم ) في موقع اداره القرار يتصدون لهذا النهج فان الجهه التي تصدر عنها القرارات لا ترى فيها اي ضرر او هكذا تحب ان تراها وتبحث عن جهه تصب عليها جام غضبها وتتهمها بالتقصير والتسبب في الأزمات المتلاحقة .
    .
    — كان للأردن في زمن الحسين سياسه ثابته ( لا تجتمع الإمارة والتجاره ) ومن دخل التجاره والاستثمار من الهاشميين كان قلائل ويبعدون عن اي موقع عام وليس لهم معامله تفضيليه بل اعرف عن حادثه ضبط علنيه مقصوده باوامر من الحسين لاحد أفراد العائله العسكريين المهمين لانه تجاوز على اراضي الدوله بما يتعدى حقه كمواطن .
    .
    — ان النموذج الخليجي في الجمع بين الإمارة والتجاره كما في دبي والسعوديه والإمارات لا يصلح بتاتا بالأردن لاختلاف تركيبه المجتمع ولعدم وحود بترول وأموال وفيره ، فأي تجاره لصاحب القرار حينها تكون بمنافسه المواطنين سواء شاء صاحب القرار ان لم يشأ لان من ينفذون قراره يريدون أيضا استغلال سلطته من اجل الاستفادة الشخصية فيحصنون حصصهم تحت غطاء صاحب القرار وتسود حاله فساد وفوضى تحرق الأخضر واليابس وهو ما جرى فعلا .
    .
    — الحل بسيط واكتبها بشكل واضح حرصا على الوطن وجلاله الملك والحكم الهاشمي ،وهو ان يعلن الملك الذي لا تنقصه الشجاعة والذي يعيش أصلا حياه بسيطه كشخص إعادته لجميع ما سجل باسمه من أراضي الدوله ويتنازل عن اي أموال داخل وخارج الاردن تحققت له ولعائلته بعد توليه الحكم . عندها سيتساقط جميع كبار اللصوص لوحدهم بملاحقات قانونيه من الشرفاء من المواطنين الذين لن تخفى عنهم وسائل الاستقصاء وإيجاد البينات التي تقدم للقضاء ،،،
    .
    — ان الأرقام التي ستسترد من هؤلاء ستكون مذهله وبعشرات المليارات وبهذا النهج يكون الحل ، ان رأسمال الملك الذي لا توازيه كل أموال البترول مجتمعه هو كونه سليل ال البيت .
    .
    .
    .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here