سليم البطاينة: الاردن: الفرصة غير صفرية لإصلاح يعيد النظر في مفهوم العلاقة بين الدولة والمجتمع وبلوغ مرحلة التوازن وإعادة توزيع الأدوار في مفهوم جديد لمؤسسات الدولة

سليم البطاينة

لا يمكن الحديث عن إصلاح حقيقي سواء كان سياسياً أو اقتصادياً أو حتى اجتماعياً دون وجود قدر من التكامل والتفاعل بين الدولة وأجهزتُها …. فأستمرار الفجوة والتوتّر بين الدولة والمجتمع يحول دون الإنطلاق في رحاب التنمية والبناء …. والسند الحقيقي للدولة هو المجتمع فلا بد من إعادة صياغة العلاقة وتوزيع الأدوار فيما بينهما …. ولا مخرج إلا بإعادة تنظيم تلك العلاقة بحيث تتنسق وتتناغم الإرادة في اتجاه التنمية ومتطلباتها السياسية والثقافية والإجتماعية …. فالتمكين المتبادل للدولة والمجتمع يقوم بالأساس أن الحجم الصافي لقوة المجتمع ليست حجماً ثابتاً بل هو قابلاً للزيادة والتوسع …. فالمجتمع هو الأصل والدولة تمثيل له غير مستقلة عنه …. فالتحرّك لتقوية المجتمع يجب أن يكون أولوية كبرى …. فالمجتمع هو أرض المعركة الأولى الذي تدور عليه مواجهة كل التحديات.

فالأردن معني بقوّته الداخلية من خلال استقراره السياسي … فالإصلاح لا بد له أن يستمر لتعديل المعطوب والمكسور لرسم مشهد مستقبلي لإعادة البناء الداخلي ضمن عملية تغير بتوزيع الأدوار الكلاسيكية.

فالجميع يعرف أن مسيرة الإصلاح ماضية بأسلوب تراكمي …. فالأدوات موجودة بالأصل والنوايا حسنة إلى أبعد الحدود حيث نلمسها في لقاءات وخطابات جلالة الملك …. رغم أنها أحياناً تتعرقل نتيجة تكريس الأخطاء وتركها فترة من الوقت دون تعامل صارم وقوي معها.

وهذا ما يقودنا إلى أن هناك حالة من الإرتباك والفوضى ما بين الدولة والمجتمع وفقدان بسببها الوجهة والإتجاه …. حيث يسلكان مسالك تعكسُ حالة دفاعية تُحركُها ردود الأفعال والفزعات التلقائية للأحداث التي تحدث داخلياً …. فتلك الحالة من الإرتباك والتشويش تؤدي إلى عدم استقرار سياسي واقتصادي واجتماعي …. حيث ينتقل المجتمع من النقيض إلى النقيض والنتيجة والمحصلة هي إهدار طاقات المجتمع الفردية والمؤسسية.

فمن الوهم الإعتقاد أن قوة الدولة هي مقياس تقدمها ومكانتها الدولية فحسب …. ولا يجب بأي حال من الأحوال أن تكون قوّتها على حساب قوة المجتمع فلا بد من مرحلة لبلوغ التوازن في المصالح …. فالدولة هي الناظم الرئيس لأمن المجتمع …. فقوة المجتمع هي الأساس فبدونها لن تستطيع الحكومات الإستمرار …. فقد انهارت امبراطوريات عندما ضعفت وتفككت مجتماعاتها …. ففي الأردن الكثير من الحرية وهذه حقيقة …. لكن هناك قليل من الديموقراطية والشعب غير مسؤول عن غيابها إنما هي الحكومات …. فالقوة المتكافئة لا بد أن تكون واضحة ما بين الدولة والمجتمع.

نائب اردني سابق

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here