سليم البطاينة: الاردن: الرصيد صفر!

سليم البطاينة

لا يُمكنُ لنا بأن نغرق في بَيدٍ من الارتياح المبالغ فيه فعلى ما يبدو فإن رسائل الجزائر والسودان وتونس وأخيراً لبنان لم تصل بعد ؟ ولم تُفكك شيفراتها ، فسقف المطالب المعيشية آخذ في الارتفاع في ظل أمتلاك البعض لوسائل الأكراه والتحكم فرصيدُ الثقة بين المواطن والدولة قد أُستهلك نهائياً وأصبح غير صالح للشحن أو التعبئة فالشعب لا يثق بالدولة ولا الدولة تثق بالشعب فهي أزمة ثقة في بداية ونهاية الامر فالأمور وصلت للعظم وما عاد الاردنيين قادرين على الخضوع والهوان ولن يقوموا بالتوقيع على شيكات بياض في ظل ما يجري داخلياً ، فالحوار الشفاف بالشكل والمحتوى الفعال هو النص الغائب في المشهد فأزمة الثقة بنيوية تتكرس بقوة ؟ وأصحاب القرار في أبراج عالية ؟ فالمطلوب منهم هو الانخراط في جملة من تدابير الثقة حتى لا يرتفع منسوب التوتر والاحتقان اكثر لأن القادم لا يمكن لأي كان تخمينه فلا يُمكن لشعب ان ينعم بالاستقرار ولا لوطن أن ينهض دون وجود ثقة بين الأطراف جميعها.

فالفيلسوف الحكيم الصيني Confucius سُئل في القرن الخامس عشر قبل الميلاد ما هي وظائف الدولة الاساسية فقال (كفاية من الطعام ، وتوفير السلاح للدفاع عن البلاد ضد الأخطار الخارجية وثقة عامة الناس في المسؤولين) فإذا اقتضت الضرورة وكان لا بد من الاستغناء عن أيٍ من تلك الواجبات ، فالاستغناء عن السلاح أو النقص فيه لا يمنع الناس من الدفاع عن بلادهم والاستغناء عن الطعام لا يهم فالموت قضاء لا مفر منه بتوفر الطعام أو بغير توفره أما الامر الثالث وهو ثقة الناس بدولتهم وبمسؤليهم فلا يمكن الاستغناء عنها اذ لا بقاء لدولة دون ثقة الناس فيها.

فتلك العبارات ايضاً وردت بصيغة أو أخرى على ألسنة الحكماء والفلاسفة وعلماء السياسة قبل Confoucius وبعده وفي كل العصور من حور مُحب Horemheb إلى Hammurabi و Socrates و Plato و Aristotle وصولاً إلى Machiavelli و Marx حتى الناقد الاجتماعي والفيلسوف وعالم المنطق البريطاني Bertrand Russell وجميعهم أقترب من التحذير من فقدان أهل الحكم ثقة عامة الناس.

فعندما تتلمس الواقع الحالي للأردنيين وتتصفح وجوههم وتستنطقُ شفاههم تجد الهوة الكبرى بالثقة بين الناس والدولة والمؤسسات فالوعود الوردية التي أعُطيت لهم أثبتت الأيام عدم جدواها ؟ وان لا أساس لها من الصحة ولا محل لها في الواقع ؟ فهي مجرد كلمات وشعارات لا تسمنُ ولا تُغني من جوع فحالة انعدام الثقة لم تأت عبثاً أو أعتباطاً إنما إنعكاساً للوقائع على الارض.

فالثقة ليست رصيد قابل للتعبئة كما في بطاقات الدفع المُسبق ، ولا يُمكن اعادة شحنها ؟ فحال الانسداد الحالي ليس تقنيًا أو كميًا كما يحاول الكثيرُ من المُراهقين تقديمه في جميع المجالات الاقتصادية أو المالية ٠٠٠٠الخ بل هو حل سياسي يبدأ بالشروع في استعادة الثقة بين الجميع وينتهي بأقامة مؤسسات تحظى بثقة الجميع وتعملُ على زرع الثقة لا الشك ، والأمل لا اليأس وكل حديث خارج عن هذا الإطار ليس سوى جعجعة بلا طحين وسير بلا إتجاه.

نائب اردني سابق

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. هناك ما هو أجمل
    العدل اس الحكم
    وأن حاكما غير مسلم لكنه عادل أفضل بمليون مرة من حاكم مسلم جائر ظالم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here