سليم البطاينة: الإقتصاد السياسي مدخلاً للإصلاح السياسي

المهندس سليم البطاينة

ان مصطلح الإقتصاد السياسي استخدم ولأول مرة في عام ١٦١٥ من قبل ( أنطوان دي مونكر ليستيان ) في كتابه ( البحث في الإقتصاد السياسي ) تضمن الكتاب قوانين اقتصاد الدولة والإجراءات السياسية والتي من شأنها توفير الرفاهية المادية للمجتمع وبعده جاء Adam Smith واستعمل ذلك المصطلح في كتابه The Wealth Of Nations فقد عرفه على أنه علم اقتصاد اليوم الذي ينظم التوازن ما بين قوى السوق واحترام آلية السوق في إدارة شؤونه بحيث يؤدي إلى رفاه اقتصادي من حيث توازن قوى العرض والطلب ، لذا فهو علم يتداخل عمله ما بين قوتين أساسيتين هما ( قوة السوق وقوة الدولة ) فهناك ايدلوجيات هي التي تحكم علم الإقتصاد السياسي وخصوصاً في العلاقات الدولية فهو من منظور ليبرالي يزيد من التفاعلات بشكل عادل بين الدول.

فمدارس كثيرة في العالم تناولت مفهوم الإقتصاد السياسي واستخدمته كمدخل لتفسير العلاقات بين الدول على الرغم أنّنا في الأردن لم نُعر ذلك المصطلح أهمية تُذكر ولم يتم بناء أية دراسات بشكل قوي له ولم تعمل الحكومات ولم تؤسس كيفية العلاقات الإقتصادية والسياسية كمدخل أساسي في تفسير العلاقة بين الدولة والمجتمع فجميعنا يعرف حق المعرفة أن الإقتصاد الأردني حرج ومبعث قلق ، فمسارات الإصلاح كلها واحدة وترتبط ببعضها البعض ولا يكن بأي حال الفصل بين الإصلاح الإقتصادي والسياسي فالإقتصاد القوي هو الذي يتم بمشاركة الشعب.

حيث تُحدد الجوانب الإقتصادية أطر العلاقة بين الدولة وأفراد شعبها من جهة والعالم الخارجي من جهة أخرى فالأردن بحجمه وموقعه وافتقاره لمصادر الطاقة والمياه وندرة الشواطئ بحاجة إلى تفكير جديد من نوع آخر ، وأن يُعيد النظر في شكل المنظومة التنموية وإنهاء نهج اقتصاد الرّيع ووضع سياسة صناعية ذات إستراتيجية إقتصادية شاملة متوسطة إلى طويلة الأجل وتوجيه الموارد نحو قطاعات ذات قيمة مضافة وتشجيع العقل الأردني على الإبداع والإبتكار.

ففي عام ٢٠٠٥ شُكلت اللجنة الملكية للأجندة الوطنية (٢٠٠٦_ ٢٠١٥ ) بأمر من جلالة الملك لإتخاذ ما هو مناسب لمستقبل الأردن على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي ، ولكن للأسف فجميع طروحات اللجنة تم وأدها في وقتها فباتت فرص الإصلاح الإقتصادي والإجتماعي والسياسي مرهونة بالانفتاح على مفهوم التنمية الإنسانية ، أي النظر لقضايا الفقر والبطالة والفساد وعدم وجود عدالة اجتماعية حقيقية.

فطالما نظر الناس بشك لعلم الاقتصاد لاعتقادهم أنه علماً وضعه الأغنياء ليزدادوا ثراء فمصطلح الإقتصاد السياسي أحيانا يشوبه الغلط ولأكثر من سبب لأنه يتم الخلط بينه وبين مفاهيم أخرى.

فنموذج إقتصاد الرّيع الذي كان سابقاً ساهم على توزيع المكاسب الإقتصادية على شكل منح مالية وإعفاءات ضريبية بشكل انتقائي وغير شفاف أدى إلى استفحال البطالة وتعطيل روح المبادرة والرغبة في الاستثمار وأدى أيضا إلى تشجيع الإستثمارات ذات العائد المرتفع والسريع بدلاً من الإستثمارات المنتجة في القطاعات الصناعية والزراعية ذات القيمة المضافة والتي عادة ما تتطلب وقتاً أطول لجني أرباحها فقد كثر الجدل حول معنى الإقتصاد الريعي وتأثيره على بنية الدولة بإيجاد نمط من النمو يتّسم بالتذبذب وعدم الإستقرار فالمجتمع الريعي سهل الإنهيار.

نائب اردني سابق

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. شكرآ للكاتب،
    مقال مهم ومحاولة حث المسؤول لتطبيق نظريات اقتصاديه ثبت نجاحها لبناء مجتمعات قويه معتمده على ذاتها،
    لكن يا سيدي هل من يجلسون في مراكز القرار لديهم القدره على الاستيعاب ؟ وهل هم محترفوا قياده وذوي خلفيه ثقافيه متخصصه بهذه العلوم ؟ اذا، سنبقى في المربع صفر ما دمنا ننظر للكرسي انه غنيمه ورضا والدين،

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here