سليم البطاينة: استعادة الثقة أهم بكثير من الإعتقالات وصناعة الخصوم

سليم البطاينة

للسياسة منطقها الذي لا يستقيم أحياناً مع المنطق الإنساني فعندما كُنا أطفالاً تعلمنا في المدرسة بأن التاريخ يُعلمنا دروس من الماضي ويمنع تكرار الأخطاء في الحاضر فعلى ما يبدو فأن كل اسم من الاسماء التي تسلمت وزارة الداخلية عكست مناخاً سياسياً لتلك المرحلة والقليل منهم من جمع بين مهارة السياسي والأمني.

والسؤال الذي يطرح نفسه ما هي الغاية من الاعتقالات التي تطال النشطاء السياسين والناشطين بالشأن العام فمسألة اسكات الصوت الاخر هو من الأهداف الرئيسية للاعتقال السياسي والغاية منه إقصاء الراي الاخر تمهيداً لاجتثاث أية معارضة داخل المجتمع ، والاستمرار به يعني انحطاط السياسة وسقوط العقل في وحل معياريته.

فعندما تتلمس واقعُنا الحالي وتتصفح وجوه الناس ، تجد الأزمة الكبرى في الثقة بينهم وبين مؤسسات الدولة وبين من كانوا يحبونهم فذلك يعود الى أسباب عديدة منها فشل السياسات الاقتصادية والاجتماعية وعدم الوفاء بالوعود والعهود فالحكومة الناجحة هي التي تنزل الى الشارع لملامسة هموم المواطنين والاستماع الى مشاكلهم واحتياجاتهم.

والسؤال الاخر والأهم بنظر الجميع والعقلاء هل توجد هنالك إمكانية لاستعادة الثقة المفقودة منذ زمن أو ترميمها على الأقل فموضوع الترميم هو عملية صعبة للغاية لانها تبقى اولا وأخيرا حالة ترميم والترميم ليس كالبناء لانه حالة تعالج حالة سريعة معينة ، والبناء ربما يحتاج الى استراتيجية طويلة المدى وتحتاج الى رجال دولة وليس الى موظفين.

والحديثُ عن صناعة الخصومة والخوف والظلم هو حديث طويل وذا شجون وهو ظاهرة عدوانية تُشكل عنصراً من عناصر بناء الهوية ، ويصبحُ ذريعة لرفع شعار الدفاع عن الوطن وينتجُ عنه فقدان التوازن الاجتماعي والأخلاقي فما معنى أن تجعل من بدعة انتاج الخصوم صناعة وافتعال للأزمات !! فنظرية المؤامرة نُبرر بها الهزائم ونُلبس الذين يختلفون معنا بالرأي أوصاف عديدة ، ونلونهم بلون قاتم أشد من السواد فالغاية تبرر الوسيلة ، والكذب مشروع عند الاقتضاء ، ونقيضُه معقولا ومنطقياً.

فما معنى أن توهم الجميع أن العدو قوة خفية ؟ فصناعة الخوف لها نتاءج مدمرة ؟ فالخوف يولد الكره والحقد ، والخائفون ينتظرون الوقت المناسب للتمرد والذي هو احد مصادر رودود الفعل العقلانية واخطر انواع الخوف هو الخوف السياسي الذي يولد الخوف من المصير.

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here