سليمان أمين: حرب الانفصاليين الأكراد على سورية… حربٌ صهيونية على الهوية والتراث والثروات

 

سليمان أمين

 

 في إطار الحرب المستمرة على الهوية السورية وتكريساً لمخطط تفتيت وحدة البلاد السورية، يتابع الانفصاليون الأكراد في الأجزاء التي يسيطرون عليها من مساحة الجمهورية العربية السورية، عبثهم بالواقع الثقافي وواقع الثروات التي تتمتع بها أرض الجزيرة السورية، ولعل ذلك يتمثل مؤخراً بتقديم النفط السوري لكيان العدو الإسرائيلي…

وكان انفصاليون أكراد تابعون لمديرية الآثار الرسمية قد أقاموا قبل حوالي عامين ونصف –ودون إجراءات رادعة- معرضاً أثرياً مشبوهاً في محافظة الحسكة حول تنقيبات “تل شعير الأثري” في الحسكة، وذلك بما قدّم نموذجاً حياً على الارتباط السياسي المغرض لبعض مشاريع البعثات الأثرية الأجنبية في سورية والجزيرة السورية بشكل خاص، بما حدث ويحدث الآن على الأرض السورية، فقد أقام المعرض المذكور موظفون تابعون للمديرية العامة للآثار والمتاحف/دائرة آثار الحسكة- شعبة آثار القامشلي/جمعية سوبارتو الكردية الانفصالية، وذلك تحت إشراف الموظف في مديرية الآثار د. سليمان إلياس –مدير بعثة تل شعير منذ 2006، تحت رعاية أجنبية… وحمل المعرض عنوان “معرض تل شعير الأثري” وذلك في الفترة ما بين 23-25 آذار 2017… ذلك المعرض الذي لم يشر بأية إشارة إلى كون تل شعير الأثري موقعاً سورياً بل اعتبره المشرفون عليه تراثاً تابعاً للـ”الشعب الكردي” يحمل اسم “تربه سبي”… كما ذكر اسم مدينة القامشلي بصيغة “قامشلو” –على أنها مدينة كردية كما يدّعي الانفصاليون الأكراد زوراً وبهتاناً-…ومن الجدير ذكره أن مدير الموقع –أي سليمان إلياس- يذكر أن الموقع يعود إلى “شعبه الكردي”، أما الخريطة المنشورة في المعرض فلم يذكر فيها حتى اسم البلد الذي ينتمي إليه وهو سورية…كما لم يشر المعرض علناً إلى المديرية العامة للآثار والمتاحف السورية المسؤولة عن تنقيبات تل شعير، بالرغم من أن المشرف عليه هو موظف تابع للمديرية العامة للآثار والمتاحف ويتقاضى رواتبه –على الأغلب- منها حتى تاريخه، وبالرغم من أن الجهة التي أعلنت عن المعرض وتحدثت عنه هي www.archaeologyin.org و Archaeology in SYRIA بموقعها على الفيسبوك، وهو موقع مقرب من المديرية العامة للآثار والمتاحف، وأسماء السوريين القائمين عليه جميعهم من موظفي المديرية سابقاً وحالياً، بينهم مدير التنقيب والدراسات الأثرية الحالي، وآخر كان موظفاً بصفة مترجم…ومن الجهات الراعية أيضاً:

-IAA – International Academy of Archaeology” in Switzerland and “AVASA – Associazione 

per la Valorizzazione dell’Archeologia e della Storia Antica” in Italy 

– الأكاديمية العالمية لعلم الآثار في سويسرا ومؤسسة تطوير علم الآثار والتاريخ القديم في ايطاليا

أما الجهة المحلية المشرفة على المعرض فهي Subartu Association” جمعية سوبارتو” وهي حسب تعريفها الخاص “جمعية تعنى بالتراث الكردي”، وهدفها “الحرية وإقامة كردستان” ……وذلك ضمن اراضي الجمهورية العربية السورية!

 

مشروع الانفصاليين الأكراد خطوة نحو التقسيم و”يهودية الكيان الإسرائيلي”:

إن سعي الولايات المتحدة لإنشاء كيان كردي انفصالي في شمال وشمال شرق سورية يهدف استراتيجياً إلى إنشاء بؤرة جديدة من الاضطراب المديد في المنطقة يكون فيه الكيان الإسرائيلي المستفيد الأول من ذلك الكيان، فالكيان الكردي الانفصالي سيكون حتماً معادياً للسوريين أصحاب الأرض، وهذا يعني أنه سيصبح حليفاً للكيان الإسرائيلي تلقائياً، وبالتالي شريكاً في تحقيق حلمه بـ”دولة يهودية”…ولا يخفى على المراقبين ما يجري حالياً من خلال قيام الانفصاليين الأكراد بتقديم النفط السوري للكيان الإسرائيلي من خلال نقله إلى أربيل أو مدن تركية، ثم شحنه باتجاه الكيان الإسرائيلي عن طريق رجال أعمال صهاينة…

وأخيراً فإن ما جرى ويجري في الجزيرة السورية والرقة، إنما يسابق الزمن، ليس بسرعة العربات العسكرية الأميركية والأوروبية الغازية التي وصلت إلى هناك فحسب، وإنما بسرعة نزع الانفصاليين الأكراد عن أنفسهم هويتهم السورية لصالح مخططات الصهاينة، وقيامهم بالسطو على التاريخ السوري في المناطق التي استقبلت أجدادهم منذ عشرات السنين -لا أكثر- كفارّين ولاجئين، فيما تؤكد المعطيات أن أقدم تواجد كردي في سورية كلها لا يتجاوز عمره الأربعمئة عام، كما لا وجود لتسمية “كردستان” ولا “روج أفا” في التاريخ السوري، ولا علاقة للغة الكردية -“البشتو” الأفغانية الأصل- بأيٍّ من لغات سورية القديمة أو بلاد الرافدين أو لهجاتها، فكيف يحق للانفصاليين الادعاء بملكية أراضٍ وحضارات سورية تعود إلى آلاف السنين قبل الميلاد، ومنها الجزيرة السورية؟!

 

وختاماً فإنها لفرصة متجددة لنداء جديد إلى الحكومة السورية ومؤسسات الدولة كافة أن تقف بقوة ضد ما يجري وتتخذ إجراءات حاسمة على صعيد العمل الثقافي المخالف واللاأخلاقي الذي يتم في الأراضي السورية في الجزيرة والرقة، وملاحقة المنسقين لهذا العمل قضائياً. بالإضافة إلى العمل على معالجة جرائم تسريب النفط السوري إلى السوق الصهيونية بكل الطرق والأساليب المتاحة.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here