سلوى سالم قبطي لاجئة من قرية معلول المُهجرّة بأراضي الـ48: استُشهِد والدها وهي برحم والدتها والكيان يمنعها من زيارة المقبرة منذ النكبة لأنّه أقام عليها قاعدةٍ عسكريّةً

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

تحاوِل سلوى سالم قبطي لاجئة من قرية معلول المهجرة في أراضي الـ48، زيارة قبل والدها في مقبرة معلول، التي أعلنتها إسرائيل منطقة عسكرية مغلقة ضمن قاعدة تابعة لسلاح الجو، وتقول، طبقًا لما ورد في موقع جمعية (عدالة)، المركز القانونيّ للدفاع عن حقوق الأقليّة العربيّة الفلسطينيّة في إسرائيل، تقول: “أنا والنكبة توأمان، هجرتنا العصابات الصهيونية من معلول في 15 تموز (يوليو) من العام 1948، كنت حينها جنينًا في رحم أمي، وولدت بعدها بأسبوعين في مدينة الناصرة”.

وتُتابِع سلوى: “استشهد والدي في الـ17 من شهر نيسان (أبريل) 1948 على يد العصابات الصهيونيّة، إذ أمطر أفراد هذه العصابات الحافلة التي تقل العمال بالرصاص، وكان والدي على متنها، ليستشهد مع زملاء له في طريقهم إلى العمل”.

وأردفت: “كبرت، لاكتشف أنّ قبر والدي يقع ضمن منطقة صادرتها الدولة وباتت جزءًا من قاعدة عسكرية لسلاح الجو الإسرائيليّ، وحاولت بكلّ الطرق زيارته. في المرّة الأخيرة جئت إلى البئر، وخطر البئر ببالي لأنّه قريب من الكنيسة التي تزوج والداي فيها والمدرسة التي ارتادها، وكذلك يقع بالقرب من منزلنا في معلول”.

وأوضحت: “جئت لأقول للبئر: أيها البئر، سأعطيك سري، أنا سلوى، التي تركت معلول قبل أنْ تولد، أعشق معلول، والدي لا زال هنا وكذلك دمه، وحياتنا كانت هنا، أرجوك أيها البئر، يا صاحب الصدى، في حال توفيت، دع صداك يخبر كلّ مَنْ يمر من هنا، يخبر شعبي في حال عادوا للقرية، يخبر أحفادنا وأحفادهم في حال مروا من هنا، أنّ هناك فتاة صغيرة اسمها سلوى، ولدت وترعرعت ونشأت وشاخت وتوفيت دون أنْ ترى قبر والدها، رغم محاولاتها المستميتة”.

جدير بالذكر أنّه في شهر كانون الثاني (يناير) من العام 2019، قدم مركز “عدالة” التماسًا باسم سلوى قبطي للمحكمة العليا الإسرائيليّة، يطالب فيه بالسماح لسلوى بزيارة قبر والدها في المقبرة التي أعلنت كمنطقة عسكرية مغلقة في معلول المهجرة، وحتى اللحظة لم تُصدِر المحكمة قرارها.

يُشار إلى أنّ معلول هي قرية فلسطينية تقع على بعد 12 كلم غربي الناصرة وحوالي 30 كلم جنوب غرب حيفا، وكيلومترين شمال قرية المجيدل حيث يفصل بينهما شارع رئيسي يصل بين حيفا والناصرة، وكانت طريق فرعية تربط معلول بالطريق العام، ومعلول لفظة كنعانية معناها المدخل أوْ البوابة ومن المعتقد أنّها أقيمت فوق المكان الذي كانت تقوم عليها أهالول أوْ مهلول الرومانية، وكانت تابعة في حينه لصفورية، وقد عرَّفها الصليبيون باسم ماعولا.

أنشئت معلول في القسم الجنوبي من جبال الجليل الأسفل وترتفع 270 مترا عن سطح البحر. ويفصل وادي الحلبي أو الصفصاف الواقع في جنوبها الغربي بين أراضيها وأراضي قرية المجيدل، وتقع عين البص في شمالها الشرقي وعين البلد في شمالها الغربي.

في عام 1596، كانت معلول قرية في ناحية طبرية (لواء صفد)، وعدد سكانها 77 نسمة. وكانت تؤدي الضرائب على عدد من الغلال كالقمح والشعير, بالإضافة إلى عناصر أخرى من الإنتاج والمستغلات كالماعز وخلايا النحل.  في أواخر القرن التاسع عشر كان بالقرب من القرية ضريح روماني فخم سمي قصر الدير. وكانت معلول نفسها قرية مبنية بالطوب وقائمة على تل. وكان سكانها حوالي 280 نسمة.

في عام 1931 كان فيها نحو 90 مسكنًا بنيت من الحجارة والطين أو الحجارة والأسمنت أو الأسمنت المسلح. وكانت بيوت القرية شديدة الاكتظاظ. بلغ عدد سكان معلول 436 شخصاً عام 1912 وانخفض إلى 390 شخصاً عام 1931، وفي عام 1945 ارتفع عددهم إلى 690 شخصًا ( 490 مسلمًا و 200 مسيحي) وبلغ عددهم عام 1948 حوالي 800 نسمة.

كانت معلول من بين القرى الأولى التي كانت فيها مدرسة منذ سنة 1905. وقد أغلقت هذه المدرسة سنة 1930 وقد كان يديرها خلف الصباغ عندما اشتكاه كبار الملاكين إلى المسؤولين مدّعين أنه كان يحرض تحريضًا طائفيًا، والحقيقة أنهم شعروا بأنه أصبح مصدر إزعاج لهم بسبب توعيته للجيل الناشئ. مع احتلال القرية كان فيها غرفة تدريس تابعة للكنيسة الكاثوليكية.

كان في القرية كنيستان ومسجد. وعمل أهالي معلول أساسًا بالزراعة وتزودوا بالماء من الينابيع والآبار. زرع أهالي معلول عام 1945 حوالي 784 دونمًا بالحبوب وكان لديهم 650 دونمًا مرويًا أوْ مستخدمًا للبساتين. وكانوا أيضًا يهتمون بتربية المواشي. وفي الهجوم على القرية يوم 15.7.1948 طردت القوات الإسرائيليّة كلّ مَنْ وجدوه في القرية ثم هدموا المنازل وسوّوها بالأرض سوى المسجد والكنيستين.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. نسأل الله عز وجل أن يصبر قلبك و يعينك!
    إنها مأساة شعب تم إستباحته ظلماً وعدواناً

    أين المجتمع الدولي والإنسانية ؟
    وهل مات الضمير العالمي أيضاً ؟
    .
    عاشت فلسطين حرة عربية
    والخزي والعار للمحتل
    .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here