سلاحٌ إسرائيليٌّ خبيثٌ لإحباط الأمّة العربيّة: وسائط التواصل الاجتماعيّ والطامة الكبرى تفاعل الناطقين بالضاد مع الصفحات الـ”العربيّة-الصهيونيّة” التي تنشط بوتيرةٍ عاليةٍ لكيِّ الوعيْ

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

يستغّل كيان الاحتلال الإسرائيليّ جميع وسائط التواصل الاجتماعيّ لنشر الرواية الصهيونيّة في جميع أرجاء العالم، ولكن في السنوات الأخيرة أكتشف الإعلام العبريّ أنّ عددًا كبيرًا جدًا من أبناء الأمّة العربيّة يستخدِمون وبكثيرةٍ هذه الوسائط، وبالتالي قررت وزارة الخارجيّة في تل أبيب، طبعًا مع المُخابرات الإسرائيليّة على مُختلف أذرعها أنّ تُنشئ صفحات إسرائيليّة غيرُ مخفيّةٍ باللغة العبريّة بهدف التواصل مع الناطقين بالضاد في الوطن العربيّ، ولا يُستبعد البتّة أنْ تعمل الدولة العبريّة بدون كللٍ أوْ مللٍ على مُحاولة تجنيد عملاءٍ لها من الدول العربيّة عن طريق وسائل التواصل الاجتماعيّ مثل (فيسبوك) و(تويتر) ووسائل أخرى تنتشر كالنار في الهشيم.

فعلى سبيل الذكر لا الحصر، نقوم الخارجيّة الإسرائيليّة في القدس المُحتلّة بتفعيل صفحة اسمها “إسرائيل تتكلّم العربيّة”، وذلك منذ عدّة سنواتٍ، وللأسف نقول إنّ الدول العربيّة، 22 دولة، لم تُنشئ أيّ صفحة (فيسبوك( أو (تويتر) باللغة العبريّة، لكي يتوجّهوا للإسرائيليين باللغة التي يجيدوها، وخارج عن السياق حزب الله وحماس، وهما حركتا مقاومة، تقومان بين الفينة والأخرى بإصدار فيديوهات باللغة العبريّة مُوجهة للإسرائيليين، ولا نُجافي الحقيقة إذا جزمنا قائلين إنّ تأثير هذه الفيديوهات بالعبريّة كبير جدًا ويؤثِّر على الرأي العام في كيان الاحتلال الإسرائيليّ، نعم لا يصنع رأيًا عامًّا، ولكنّه ينسِف مقولة رئيس الوزراء الإسرائيليّ الأسبق، العنصريّ-المُجرِم، يتسحاق شامير، الذي درج على القول إنّ البحر هو نفس البحر والعرب هم نفس العرب، أيْ أنّهم مُتخلّفين ولا يتطوّرون.

بالإضافة إلى ذلك، فإنّ الطفرة الإعلاميّة-التكنولوجيّة وتحوّل العالم إلى قريةٍ صغيرةٍ فتحت الأبواب على مصراعيها أملم ماكينة الدعاية الصهيونيّة لتتغلغل مٌباشرةً في عقول وقلوب أبناء وبنات الأمّة العربيّة وتُحاوِل التأثير عليهم بأساليب خبيثةٍ وناعمةٍ لاستدرار عطفهم، وللأسف الشديد فإنّ الولوج في الصفحات الرسميّة الإسرائيليّ على مواقع التواصل الاجتماعيّ يُظهِر صورةً قاتمةً للغاية، ويؤكّد، مرّة أخرى للأسف الشديد، أنّ عدد المُتفاعلين والمُتفاعلات العرب مع هذه الصفحات، في ارتفاعٍ مُستمِّرٍ، وهنا يجب التنويه إلى أنّ مَنْ يقوم بنشر تعقيبٍ سلبيٍّ على المُدونّة التي تنشرها الصفحة الإسرائيليّة، إنّما يخدِم من حيث يدري الصفحة، ذلك أنّ الهدف هو التفاعل بين الإسرائيليين وبين العرب بدون وسطاء، وبالتالي حسنًا يفعل العرب إذا تبنّوا مقولة الثائر الأمميّ الراحِل، فيدل كاسترو، الذي أرسى مقولته المأثورة: إذا أردت احتقار هذا أوْ تلك، ما عليك إلّا تجاهله، أيْ أنّ تجاهل هذه الصفحات الصهيونيّة هي السبيل الوحيد للقضاء عليها.

وعودٌ على بدء: صفة (إسرائيل تتكلّم العربيّة) نشرت كاريكاتير عن الإرهاب الإيرانيّ (أنظر الصورة المُرفقة)، جاءت تحت عنوان”الشعوب في المنطقة بانتظار نهاية الإرهاب الذي تروجه إيران بحرب الوكالات في 4 دول عربية وإسرائيل”، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّه يتحتّم على العربيّة التحالف مع كيان الاحتلال الإسرائيليّ من أجل وأد هذا الإرهاب: أولاً، نشر الكاريكاتير يؤكّد المؤكّد هو أنّ إسرائيل،عبر ماكينتها الإعلاميّة ومُباحثاتها السريّة مع دول الخليج تحديدًا، أوْ وفق المُعجم الأمريكيّ الصهيونيّ-الإسرائيليّ مع الدول العربيّة الُسنيّة المُعتدلِة أثبتت للعالم العربيّ أولاً أنّ العدوّ المُشترك للعرب واليهود هو إيران، التي تعمل على نشر الإرهاب في الوطن العربيّ وتُصرِّح صباحًا مساءً بأنّه ستشطب إسرائيل عن الخريطة.

الكاريكاتير المذكور، الذي نُشِر في الصفحة الإسرائيليّة في الخامس عشر من شهر تموز (يوليو) الماضي حصل على أربعة آلاف وستمائة إعجاب من مُتصفحين ومُتصفحات بالوطن العربيّ، وتقريبًا من جميع الدول العربيّة، وكانت التعقيبات مؤيّدةً لمُشاركة إسرائيل في الحرب ضدّ ما أسمته الإرهاب الإيرانيّ، فيما كانت تعقيبات كثيرة رافضةً لهذا التوجّه، والتي أكّدت رفض العرب على التعاون مع الكيان أوْ الاعتراف فيه، ولكن مع ذلك، فإنّ المُشاركة في النقاش يخدِم الماكينة الدعائيّة الصهيونيّة، التي تستجلٍب العرب للردّ على ترهاتها وخزعبلاتها، وبذلك تكون هي المُبادِرة، كالعادة، والعرب هم المُتلّقين، ونقول ذلك بأسفٍ وألمٍ شديديْن.

وغنيٌّ عن القول إنّ الإعلام على مُختلف مشاربه في زمن العولمة بات مُهِّمًا للغاية، ويُساهِم إلى حدٍّ كبير في كيّ الوعي العربيّ واستدخال الهزيمة، لذا على القرّاء العرب، الانتباه إلى ما تقوم ماكينة الدعاية الصهيونيّة بنشره، بشكلٍ مُباشرٍ أوْ بواسطة الطرق الالتفافيّة لتقليل الأضرار النفسيّة والأخرى، فالرصاصة، كما تؤكِّد المقولة الذكيّة، قد تقتل رجلاً واحِدًا، ولكن الكلمة قد تقتل أمّةً كاملةً، ولا حاجةٍ بعد اليوم إلى التطرّق للفضائيات العربيّة التي تقوم باستضافة الإسرائيليين في استوديوهاتها لإسماع رأيهم من مُنطلَق الرأي والرأي الآخر، فيما يستمِّر التحريض على سوريّة من هذه الفضائيات عينه، سوريّة الدولة العربيّة، وكأنّها إسرائيل الـ”عدوانيّة”(!) .

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. هذاقليل مماتخطط له اسرائيل فى عالم لايفهم انهم لعاب شطرنج ماهرين ونحن لسنا على المستوى

  2. نعم هذا السلاح الخبيث الذي كنت دائماً اتمنى ان يعرفه الجميع
    لم اطِلع عليه ولكن كنت اشعر بأن هنالك اخبار صهيونيه تصدقها الكثير من الصفحات الاكترونيه يراد لها تشتيت الامه العربيه
    فترى المعلقين يسبون بعضهم البعض بدون ان يتمعنوا من مغزى هذه المعلومه

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here