قتيلان في احتجاجات العراق واصابات بسقوط خمسة صواريخ في محيط السفارة الأمريكية وسط العاصمة بغداد أطلقها مجهولون في خامس هجوم من نوعه منذ مقتل سليماني.. الولايات المتحدة تدعو إلى حماية سفارتها.. وعبد المهدي يدين العملية ويأمر بملاحقة المسؤولين

 

 

 

بغداد ـ (أ ف ب) – أصيب شخص واحد على الأقل بجروح جراء سقوط 5 صواريخ من أصل خمسة استهدفت مساء الأحد المنطقة الخضراء وسط بغداد، داخل حرم السفارة الأميركية مباشرة، وأصاب أحدها المطعم في وقت العشاء، بحسب ما أكد مسؤول عراقي رفيع لوكالة فرانس برس.

ودعت الولايات المتّحدة الأحد العراق إلى حماية المنشآت الدبلوماسيّة الأميركيّة، بعد أن طالت ثلاثة صواريخ السفارة الأميركيّة في بغداد.

وقال متحدّث باسم وزارة الخارجيّة الأميركيّة في بيان “ندعو حكومة العراق إلى الوفاء بالتزاماتها لحماية منشآتنا الدبلوماسيّة”.

وقُتل متظاهران بالرصاص الحي في العراق خلال مواجهات بين محتجين والقوات الأمنية في العاصمة وجنوبها الأحد، في وقت أصابت ثلاثة صواريخ السفارة الأميركية داخل المنطقة الخضراء الشديدة التحصين في بغداد.

ويطالب المتظاهرون منذ الأول من تشرين الأول/أكتوبر، بإصلاحات سياسية عميقة. واجتاح هؤلاء مجدداً الشوارع والساحات في بغداد ومدن عدة في جنوب البلاد كانوا أخرجوا منها السبت.

وكتب أحد المحتجين على لافتة رفعها في كربلاء جنوب العراق “من أجلك انت فقط يا عراق”، في اشارة الى رفض حركة الاحتجاج لكل توظيف سياسي لها من احزاب عراقية او أطراف أجنبية.

وفي الناصرية (جنوب) أطلقت قوات الامن الرصاص الحي لتفريق المتظاهرين الذين تجمعوا بأعداد كبيرة بعد أن أخرجتهم الشرطة السبت من الشوارع الرئيسية المؤدية الى موقع الاحتجاج الرئيسي ساحة حبوبي.

وقتل متظاهر بعد أن اصيب بالرصاص وأصيب عشرات بجروح، بحسب مصدر طبي.

وفي بغداد، قال مصدر طبي إن متظاهراً قتل بالرصاص الحي خلال الاحتجاجات.

وخشية سحق حركة الاحتجاج بعد انسحاب الزعيم الشيعي مقتدى الصدر منها الجمعة وما تلاه من تدخل أمني لطردهم، اجتاح المحتجون مساء السبت أبرز ساحات الاحتجاج.

وقتل أربعة متظاهرين السبت في بغداد والجنوب بحسب حصيلة محدثة.

وفي العاصمة، استخدمت القوات الأمنية الرصاص الحي في محاولة لتفريق تجمعات صغيرة في ساحتي الخلاني والوثبة، القريبتين من معسكر الاحتجاج المركزي في ساحة التحرير وسط العاصمة، بحسب مصدر في الشرطة.

وقال المصدر إن 17 متظاهراً على الأقل أصيبوا بجروح، بينهم ستة بأعيرة نارية.

من جهتهم، رشق المتظاهرون الشباب قوات مكافحة الشغب بالحجارة وألقوا زجاجات حارقة عليها.

في الاثناء، سقطت ثلاثة صواريخ من أصل خمسة استهدفت مساء الأحد المنطقة الخضراء وسط بغداد، داخل حرم السفارة الأميركية مباشرة، وأصاب أحدها المطعم في وقت العشاء، بحسب ما أكد مصدر أمني لوكالة فرانس برس.

وكانت السلطات الأمنية العراقية أشارت في وقت سابق إلى عدم تسجيل إصابات، رغم أن الهجوم كان في وقت أبكر من المعتاد.

وتعرضت البعثة الدبلوماسية الأميركية لهجمات صاروخية عدة خلال الأشهر الأخيرة، وهذا هو الهجوم الثاني خلال أسبوع.

ورغم أن هذه هي المرة الأولى التي يعلن فيها عن إصابة مباشرة، قال مسؤول أميركي لفرانس برس إن الصواريخ التي استهدفت السفارة الأميركية في 21 كانون الثاني/يناير “سقطت قرب منزل نائب السفير”.

ودان رئيس الوزراء العراقي المستقيل عادل عبد المهدي في بيان “سقوط عدد من صواريخ كاتيوشا داخل حرم السفارة الأميركية”.

ووصف عبد المهدي إطلاق الصواريخ بأنه “تصرف انفرادي لا مسؤول” و”قد يجر العراق ليكون ساحة حرب، خصوصاً في وقت بدأت فيه الحكومة باجراءات تنفيذ قرار مجلس النواب بانسحاب القوات الأجنبية من البلاد”.

– “انعدام المساءلة” –

وفي البصرة في أقصى الجنوب، تظاهر مئات الطلاب ضد تفكيك مخيماتهم بيد قوات مكافحة الشغب السبت، بحسب مراسل فرانس برس.

وفي الكوت نصب طلاب خيما جديدة لتعويض تلك التي فككتها قوات الامن السبت. وفي النجف أغلق طلبة الشوراع، ومنها الطريق المؤدي الى المطار.

ومنذ الاول من تشرين الاول/اكتوبر تخللت حركة الاحتجاج غير المسبوقة والعفوية التي يهيمن عليها الشباب، أعمال عنف خلفت ما لا يقل عن 470 قتيلا معظمهم من المحتجين، بحسب مصادر طبية وأمنية.

وبعد ان بدأت بالتنديد بنقص فرص العمل وسوء الخدمات وبالفساد المستشري، باتت حركة الاحتجاج تطالب بانتخابات مبكرة وبرئيس وزراء مستقل.

وفي كانون الاول/ديسمبر 2019 أقر البرلمان قانوناً انتخابياً جديداً، وقدم عبد المهدي استقالته في كانون الأول/ديسمبر.

لكنه لا يزال يشغل منصبه لتصريف الأعمال، وفشلت الاحزاب السياسية في التوافق على خلف له.

وقالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس-بلاسخارت السبت إنّ “انعدام المساءلة والتردّد لا يُلبّيان الآمال التي عبّر العراقيون عنها بشجاعة لمدّة أربعة أشهر وحتّى الآن”.

وأضافت “في وقت يستمرّ عدد القتلى والجرحى بالارتفاع، تبقى الخطوات التي اتّخذت حتى الآن جوفاء إذا لم تكتمل”.

– الصدر يسحب الدعم –

ويشعر المحتجون منذ الجمعة بالقلق من أن حراكهم قد ينتهي بعدما أعلن رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر يومها عدم تدخله في الحراك المطلبي.

ودعم الصدر الذي يسيطر على تحالف “سائرون”، أكبر كتلة سياسية في البرلمان، لفترة الاحتجاجات أول انطلاقها بداية تشرين الأول/أكتوبر، ودعا الحكومة إلى الاستقالة.

لكنه دعا إلى تظاهرة منفصلة للمطالبة بمغادرة 5200 جندي أميركي من العراق، بعد الضربة الجوية الأميركية بطائرة مسيّرة في بغداد بداية الشهر الحالي التي قتل فيها الجنرال الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس.

وتدفق الآلاف الجمعة إلى بغداد للمشاركة في التظاهرة الرافضة للتواجد الأميركي في البلاد، التي لم يحضرها الصدر لكنه أشاد بالإقبال عليها. وقال بعدها بساعات إنه لن يتدخل بالحراك المطلبي “لا بالسلب ولا بالإيجاب”.

وفي غضون ساعات، قام أنصاره بإزالة خيمهم في ساحات الاحتجاج في جميع أنحاء البلاد، وبدأت شرطة مكافحة الشغب التحرك.

وقال محللون ان الصدر يسعى جاهدا للحفاظ على مصداقيته في الشارع وكسب تأييد إيران، التي تربطه بها علاقات معقدة.

ولإيران نفوذ سياسي وعسكري هائل في العراق، ويُرجّح أن يكون لها رأي أساسيّ في الشخصيّة التي ستكون البديل عن عبد المهدي.

ولا تزال المحادثات حول رئيس الوزراء المقبل معطلة في بغداد، خصوصاً مع اغتيال واشنطن سليماني والمهندس اللذين كانا المفاوضين الرئيسين في هذا الإطار.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here