سفير واشنطن الأسبق بأنقرة وبغداد: اسرائيل تُواجِه تهديدًا أساسيًا من تحالف إيران وسوريّة وحزب الله وواشنطن أظهرت عجزها عن العمل ضدّه بفعاليّةٍ

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

قال سفير واشنطن الأسبق بأنقرة وبغداد جيمس جيفري، الذي يعمل باحثًا كبيرًا في “معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى”،  قال إنّ “إستراتيجيّة الأمن القوميّ” للرئيس ترامب و”إستراتيجية البنتاغون للدفاع الوطنيّ تصِف النهج الذي تتبعّه الإدارة الأمريكيّة بشأن قضيتين أساسيتين هما: نظام الأمن الدوليّ الذي ورثته بزعامة الولايات المتحدة و”التحديات الأربعة ونصف التحدي” التي تُواجِهها أمريكا من قبل روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية والتطرف الإسلاميّ العنيف، على حدّ تعبيره.

وتابع السفير الأسبق أنّه حاليًا هناك ثمانية بلدان لديها القدرة على استكمال هذا النظام الذي تقوده الولايات المتحدة كمنتجين في الشؤون الأمنية، وهي: بريطانيا وفرنسا وألمانيا والهند وإسرائيل واليابان والمملكة العربية السعودية وتركيا، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ هذه الدول واجهت تاريخيًا تحدّيات أمنيّة خطيرة على حدودها، وفي المقابل، شدّدّ تهدِف روسيا والصين إلى تفكيك هذا النظام العالميّ والدخول في بيئةٍ أمنيّةٍ شبيهةٍ بالقرن التاسع عشر، طبقًا لأقواله.

ورأى أيضًا أنّه في حين يُمكِن تحدّي النظام، إلّا أنّ الولايات المُتحدّة نفسها نادرًا ما تُواجِه تحدياتٍ مُباشرةٍ، وفي هذا السياق، تابع جيفري، يتمحور دور واشنطن في دعم النظام الأمنيّ، مع أنّه من الصعب إقناع الشعب الأمريكيّ والحكومات الحليفة بذلك، لذا، تابع قائلاً يكمُن الحلّ في إعادة التأكيد على الطريقة التي خدم بها هذا النظام الذي تقوده الولايات المتحدة أفضل المصالح الدوليّة، وبالتحديد من خلال تسهيل تحقيق السلام والازدهار الاستثنائي منذ عام 1945، في مجال التجارة، والتدّفق الحرّ للناس والأفكار، والأمن الجماعيّ، كما أكّد.

وبرأيه فإنّ السؤال هو: كيف تندرِج إسرائيل في هذه الإستراتيجيّة؟ وردّ على سؤاله بالقول إنّه من الناحية التاريخيّة، لطالما شدّدّت البلاد على علاقتها الأمنيّة الثنائيّة الفريدة مع الولايات المتحدة، ولفترةٍ طويلةٍ، كانت المُستهلِك الأمنيّ والدبلوماسيّ، على الرغم من أنّها كانت قادرةً على الدفاع عن نفسها، ولم تعتبر نفسها جهةً فاعلةً رئيسيّةً في أيّ نظامٍ أمنيٍّ عالميٍّ، ويرجع ذلك إلى حدٍّ ما إلى عدم انتمائها لحلف “الناتو”، وأيضًا بسبب علاقتها المعقدة مع الأمم المتحدة، مُشيرًا إلى أنّه من جانبها، دعمت الولايات المتحدة إسرائيل ليس لإنقاذ البلاد فحسب، بل للحفاظ على منطق نظام الأمن العالمي أيضًا، وفق توصيفه.

وولفت السفير الأمريكيّ الأسبق في سياق تحليله إلى أنّ موقف إسرائيل قد تغيّر في هذا النظام بشكلٍ كبيرٍ، وأصبحت البلاد الآن مزوِّداً رئيسيًا للأمن في المنطقة، وتُشارِك عسكريًا في ثلاثة من البلدان المجاورة: اثنتين بإذن منهما، بينما تعمل في الثالثة (سوريّة) ضدّ مصالح نظامٍ عدوٍّ، كما أنّها في مواجهةٍ عسكريّةٍ يسودها التوتر مع لبنان، وعلى نطاقٍ أوسعٍ، تلعب قدرات الردع العسكريّة والنوويّة الخاصة بها دورًا رئيسيًا في إبطاء أنشطة انتشار الأسلحة في المنطقة، كما قال.

وشدّدّ السفير جيفري على أنّه بالرغم من تراجع أهمية الولايات المُتحدّة بالنسبة لأمن إسرائيل، إلّا أنّ النظام الأمنيّ الذي تقوده أمريكا يُشكِّل أهميةً مركزيّةً لإسرائيل، والمشكلة الرئيسيّة التي تُواجِه دولة الاحتلال هي إيران، مُشيرًا في الوقت عينه إلى أنّه في حين كانت سوريّة دولةً مستقلّةً مُتحالِفةً مع الجمهوريّة الإسلاميّة، إلّا أنّها تعتمد الآن بالكامل على طهران ولم تعُد قادرةً على التصرّف بشكلٍ مستقلٍ، مُضيفًا أنّ كيان الاحتلال يُواجِه تهديدًا أساسيًا من هذا التحالف الشمالي، وقد أظهر نظام الأمن الأمريكي عجزه عن العمل بفعاليّةٍ ضدّه، بحسب تعبيره.

وردًّا على ذلك، يجب أنْ تقوم واشنطن ببناء نظام أمنٍ إقليميٍّ تُشارِك فيه إسرائيل وتؤدّي فيه الولايات المتحدة دورًا قياديًا، فعلى سبيل المثال، يُمكِن أنْ تُعلِن الإدارة الأمريكيّة أنّها ستتعامل مع أيّ هجومٍ على إسرائيل على أنّه هجوم مباشر على الولايات المتحدة، وفي غضون ذلك، يُمكِن لإسرائيل التنسيق مع دولٍ أخرى ضدّ التوسّع الإيرانيّ، ليس مع الولايات المتحدة فحسب، بل مع قوىّ إقليميّة أخرى أيضًا، واختتم قائلاً: بما أنّ صانعي السياسة الأمريكيين غير متأكّدين تمامًا ممّا يجب القيام به في سوريّة وفي الشرق الأوسط الأوسع نطاقًا، فعلى إسرائيل وحلفاء الولايات المتحدة الآخرين التنسيق في ما بينهم على الأرجح لجذب واشنطن إلى نظام أمنٍ إقليميٍّ، قال السفير جيفري.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. خسئتم ، مستعمرين فلسطين . خسئتم ولن تنفعكم امريكا لكون رب امريكا سئم منكم و وعدكم بالدمار بكتابكم و وعدنا بالنصر عليكم و كسر أنوفكم بكتابنا وكتابكم المقدسه .وانتم شهود على ذلك تقراءون ولكن تتمنون بعقول الفاشي العنصري المستعمر وكان الارض لكم متكبرين على الرب و على عباده قتلة الشعوب وتجار الحروب و للصوص بين الأمم …ألا لعنت المولى على رؤوسكم

  2. وعلى الدول الاخرى ان تتعامل على ان اي هجوم من قبل اسرائيل هو بمثابة هجوم مباشر من قبل الولايات المتحدة، معادلة بسيطة جداً.
    لم يعد يبقى الا ان يغير الجيش الامريكي زيه العسكري ليلبس الزِّي العسكري الاسرائيلي، ولما لا تنضم الولايات المتحدة هي وجيوشها الجرارة الى أمرة الجيش الاسرائيلي!!
    المتصهينين الأمريكان اصبحوا أشد صهيونية من الصهيونيين الإسرائيليين، تغلب عليهم المصالح الشخصية، والعلاقات العامة التي اكتسبوها خلال عملهم الدبلوماسي،
    ليصبحوا اْبواق صهيونية، تحيد إستقلالية امريكيا وابعادها عن اي توازن معين تبعد التحيّز التام لاسرائيل.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here