سفير تل أبيب الأسبق بالقاهرة: إشادة بالعلاقات الأمنيّة بين البلدين وإحباط من برودة السلام والتأكيد أنّ المصريين بعد أربعين عامًا ما زالوا يُعارِضونه

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

قال دبلوماسيٌّ إسرائيليٌّ إنّ مرور أربعين عامًا على اتفاق كامب ديفيد مع مصر يُشكّل حدثًا يلفت الأنظار في إسرائيل، وهي تُحيي ذكراه السنويّة بحلقات النقاش والمحاضرات والمؤتمرات واللقاءات وكتابة المقالات، نظرًا لأهمية الاتفاق مع مصر، وتنشغِل هذه الفعاليات في التعرّف إلى إيجابيات الاتفاق وسلبياته، وماذا حصل خلف الكواليس في المفاوضات المصريّة الإسرائيليّة، وكيف وصلنا لحظة التوقيع التاريخيّة، على حدّ قوله.

وأضاف يتسحاق ليفانون السفير الإسرائيلي الأسبق في مصر، في مقاله بصحيفة (يسرائيل هايوم)، العبريّة اليمينيّة المُقرّبة جدًا من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أضاف قائلاً: بحثت خلال مطالعتي اليومية للصحافة المصريّة عن حدثٍ واحدٍ يُحيي هذه المناسبة التاريخيّة في القاهرة فلم أجد، بالكاد هناك خبر متواضع يتحدّث عن هذه الذكرى التي تُعّد الأولى بين إسرائيل ومصر، الدولة العربيّة الأكبر في المنطقة، كما أكّد.

وأكّد ليفانون، الذي يعمل باحثًا في معهد (هرتسليا) متعدد المجالات، أنّ هذا الاتفاق هو الأهّم بين الدولتين، واليوم تُحيي القاهرة وتل أبيب مرور أربعين عامًا من السلام، مقابل ثلاثين عامًا من الحروب والعداء، تخللتها خمس حروب، وهذه هي قوة اتفاق كامب ديفيد، وتحوله كنزًا إستراتيجيًا للدولتين، ولذلك فهما تُحافِظان عليه، واستطاع الصمود أمام هزّاتٍ إقليميّةٍ، وثوراتٍ وانقلاباتٍ عاشتها مصر، على حدّ تعبيره.

بالإضافة إلى ذلك، أوضح سفير تل أبيب الأسبق في القاهرة، أوضح أنّ اتفاق كامب ديفيد وضع الأسس المُهمّة لتطبيع علاقات الدولتين في جميع المجالات، ويُمكِن اعتباره نموذجًا يُحتذى فيه لاتفاقاتٍ مستقبليّةٍ مع دولٍ عربيّةٍ أخرى في المنطقة، مُستدركًا في الوقت عينه أنّه في حال تمّ التشويش على الأمور، فإنّ معظم بنود الاتفاق لم تجد طريقها للتنفيذ على الأرض، فالعلاقات التجاريّة لم يستغلها الجانبان بما فيه الكفاية، والعلاقات الثقافيّة والفنيّة تقريبًا غيرُ قائمةٍ، وحركة السياح في الجانبين متواضعة جدًا، طبقًا لأقواله. وأضاف السفير ليفانون أنّ الإعلام المصريّ، على مُختَف مشاربه،  ما زال مُعاديًا لكيان الاحتلال، وليس هناك تعاون أكاديمي بين جامعات البلدين، والكتب الدراسية تواصل تصوير إسرائيل بدلالاتٍ سلبيّةٍ، كما قال.

واستدرك بالقول إنّ هناك جوانب إيجابية يُبنى عليها بين القاهرة وتل أبيب، فالاتفاق التجاري الثلاثي “الكويز” الموقع عام 2009 بين الولايات المتحدة الأمريكيّة والدولة العبريّة ومصر، وتمكين المصانع المصريّة من التصدير للولايات المتحدة دون ضرائب، وفتح أبواب التجارة بصورةٍ جزئيّةٍ مع إسرائيل، كما يتيح الاتفاق لآلاف العمال المصريين وقرابة 680 مصنع مصري للمشاركة فيه، ويحقق مدخولات مالية للخزينة المصرية بملايين الدولارات، كما قال في تحليله.

وأشار السفير الإسرائيليّ الأسبق في مصر إلى أنّ المصالح الاقتصاديّة بين مصر وإسرائيل تتفوّق على الاعتبارات السياسيّة، كما تمّ التوقيع على اتفاق لتصدير الغاز الإسرائيليّ إلى مصر لمدة عشر سنواتٍ، في حين أنّ العلاقات الأمنيّة لم تكن في تاريخها وصلت هذا المستوى من العمق والتنسيق وتبادل المعلومات، وفقًا لأقواله.

وخلُص السفير الإسرائيليّ الأسبق إلى القول إنّ المُلحَق العسكريّ لاتفاق كامب ديفيد حصل عليه مؤخرًا تغيير بموافقة إسرائيل، بموجبه يدخل عشرون ألف جنديٍّ مصريٍّ إلى سيناء قرب الحدود الإسرائيلية لمحاربة الجماعات المسلحة، وعلى وجه التحديد تنظيم (داعش) الإرهابيّ التكفيريّ المُجرِم، الذي ينشط في شبه جزيرة سيناء، وهكذا فإنّ أربعين عامًا من اتفاق كامب ديفيد، وفي ظلّ جمود العلاقات الثنائية، فإنّ مفتاح الدفء التدريجي في علاقات الدولتين يبدأ من التعليم على السلام وحث وسائل الإعلام على ذلك، كما أكّد في ختام مقاله.

وفي سياقٍ آخرٍ، رأى ليفانون، أنّ تهديدات إسرائيل بضرب لبنان تخدم حزب الله فقط، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ عدم الأخذ في الاعتبار التاريخ الطائفيّ الحسّاس في لبنان، وعدم الفهم الدقيق للطريقة التي تُدار فيها الحياة السياسيّة والاجتماعيّة في هذه الدولة طوال عقود، كانا في أساس الأخطاء التي ارتكبتها إسرائيل في حرب لبنان الأولى، أيْ عام 1982، مؤكّدًا على أنّ تل أبيب ماضية على طريق ارتكاب الأخطاء عينها.

وتابع ليفانون في مقالٍ نشره بصحيفة (معاريف) العبريّة، قائلاً: تتنافس القيادة الإسرائيليّة بين بعضها البعض بشأن مَنْ يعبّر بحدّةٍ أكثر إزاء الدولة المجاورة، مُوضحًا أنّ المتحدثين هدّدّوا بمهاجمة البنى التحتية، أوْ كما قال سفير تل أبيب في الأمم المتحدة في مناقشةٍ خاصّةٍ في مجلس الأمن الشهر الماضي لموضوع الأنفاق: إذا تجرّأ حزب الله على مهاجمة إسرائيل، سندفنه تحت  الخراب الذي سيُحيق بلبنان، وشدّدّ السفير الأسبق على أنّ هذه التهديدات ليست فقط غير قابلة للتنفيذ، بلْ هي أيضًا مؤذية، وفق تعبيره.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. كيف تجرأ السادات بتوقيع كامب ديفيد الفاشلة وهي تنص في ملاحق سرية على ان مصر لن تتدخل لدعم سورية و فلسطين اذا تم الاعتداء عليها من قبل العدو الاسرائيلي المجرم .. هل هذا هو الثمن من اجل استسلام مذل .. فلبذهب الى الجحيم . ان تهور السادات وامثاله في الرضوخ الى نصائح كيسينجر و معاهدة كامب ديفيد الاستسلامية و خروجه من المقاومة للعدو الاسرائيلي هو الذي انتج الان مهزلة المستعمر الامريكي بنقل سفارته الى القدس العربية الاسلامية مؤخرا وعليه فأي انجاز للسادات هذا وهو يتحمل المسؤولية الكاملة امام الله القهار و الشعوب و التاريخ . الامور بخواتيمها . الجميع على الركب امام الله الجبار و لا حجة مطلقا . كما ان اتفاق كامب ديفيد ليس منزلا من السماء و لا قيمة له شعبيا و يجب محاكمة السادات غيابيا من الأمة العربية و يجب عودة مصر الى الحضن العربي القومي المخلص فورا . و على مصر و غيرها تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك لعام 64 للتصدي للعدو الاسرائيلي اما حلف الناتو فهذا موضوع تافه عربيا ولن يفيد حتما .

  2. لتذهب كامب ديفيد السخيفة الى الجحيم ولماذا دجنت كامب ديفيد البعض وهل المهم فقط الاكل و الشرب وكان يجب على نظام مصر التخطيط الاقتصادي الفاعل من حيث الاكتفاء الذاتي و تخفيض الديون الخارجية وماذ فعل خلال 40 عام . يجب استحضار كل المد القومي و لتذهب كامب ديفيد الى الجحيم فهي ليست منزلة من السماء لان الهدف الاسرائيلي منها هو اضعاف مصر و شعبها و ابعادها عن بوصلة فلسطين و العروبة و وقع السادات في الفخ وهو مسؤول عن كل ما حصل امام الشعوب و التاريخ فيما يخص القدس و فلسطين الى يوم القيامة و يجب عدم تكرار هذا ابدا . ولكن شعوب المقاومة صوبت البوصلة بعده و حققت انتصارات حرب اكتوبر و مقاومة حزب الله و المقاومة في غزة و المقاومة العراقية التي طردت الامريكان منذ 2006 و انتصارات سورية العروبة و ثورة الشعب المصري على حكم مبارك وريث مبادئ السادات الانهزامية و الاستسلامية . و الشعوب دائما الى الامام بكل قوة وحزم .

  3. “اشادة بالعلاقات الأمنية… و احباط من برودة السلام… و ان المصريين… مازالو يعارضونه”
    طبعاً، فالتطبيع ذو اتجاه واحد، من طرف أنظمة منبطحة خائنة و غير شرعية خصوصاً، لن يجدي نفعاً، الشعب العربي وعلى راْسه شعب مصر الأصيل لن يقبل ابداً بكيان سرطاني جاثم على قلب الامة كما الأنظمة، او بالأحرى العصابات الفاسدة المفسدة التي تستمد قوتها من أعداءها، فالمسالة مسالة وقت، و الشعب العربي في غالبيته لن يقبل بغير فلسطين حرة من النهر الى البحر!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here