سفيان بنحسن: عباس لا يحظى بالرضى الصهيوني رغم كل تنازلاته للمحتل، فمتى سيسعى لكسب رضى شعبه

 

book-an-dfather.jpg55

سفيان بنحسن

تاريخ طويل من المشاركة في المحادثات وفي صياغة الاتفاقيات، وإلتزام أبدي بالتنسيق الأمني ، كل هذا لم يشفع لعباس أمام أصحاب المنابر في دولة الكيان الصهيوني، فأنزلوا سخطهم وجام غضبهم عليه وإتهموه بالكذب و بالتحريض على ما يسمونه ب”العنف” وبأنه وراء هذه الإنتفاضةالتي تتسع رقعتها يوما بعد آخر وقد تمتد لتغطي كامل فلسطين من رأس الناقورة إلى أم الرشراش. طوال فترة حكمه لم يألعباس جهدا في التصدي لكل رغبة في الكفاح المسلح في الضفة الغربية فجعل من قواته عينا ساهرة على أمن المستوطنين لكنه يجد نفسه اليوم متهما رئيسيا بتحريك الشارع الفلسطيني.

يعلم المطلعون على تاريخ الرجل بأنه ليس من دعاة الكفاح المسلح ولا حتى غير المسلح وأن هاجسه الأوحد هو الأمن و الإعترافات الغربية الصورية بشرعية سلطته، ويكفي التذكير بأنه صاحب إتفاقية أوسلو ورجل الإتفاقات والمحادثات التي لم تحرر شبرا ولم تُعِدْ لاجئا، وهو صاحب العبارة الشهيرة « وأقول للمخابرات أي واحد بشوف أي واحد حامل صاروخ يضربه يقتله يطخة منيح هيك » تعليقا على مطلقي الصواريخ من غزة تجاه الأراضي المحتلة، كان عباس عند حسن ظن الأمريكان والصهاينة به عندما راهنوا عليه بعد رحيل عرفات، فزاد من حدة التنسيق الأمني وطارد المقاومين وتآكلت في عهده منظمة التحرير وحصل الإنقسام الفلسطيني، نجح عباس في إضعاف الجبهة الفلسطينية الداخلية وفي صنع إنتصاراتدونكيشوتية برفع العلم الفلسطيني في نيويورك أو بالحصول على قرارات غير ملزمةللجمعية العامة للأمم المتحدة، لكنه لم ينجح في وأد الرغبة الفلسطينية المتوارثة في الإنعتاق من جور الإحتلال والانتفاض في وجه الظلم .

عدم قدرة عباس على قتل جينات المقاومة داخل أشبال فلسطين جعل منه هدفا لموجة الغضب الصهيونية الممزوجة بالرعب والعجز أمام إرادة المقاومين، ورغم أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية لم تقم بواجبها الأساسي في الدفاع عن المدنيين في وجه آلة القتل الصهيونية إلا أن رئيس السلطة لم يسلم من تهمة التحريض، ويبدو أن قادة الكيان الصهيوني يسعون لدفع عباس لقمع إرادة الشعب الفلسطيني بدل بحثهم عن الأسباب الحقيقية لحالة اليأس الفلسطيني من المفاوضات و من عمليات السلام العقيمة.

 نتساءل ماذا بقي في جعبة عباس ليقدمه في سبيل السلام الموعود ؟ لقد قبِل بسلطة زائفة وأرض تمزقها الحواجز، قبِل على نفسه أن يخضع لتفتيش يومي من أصغر جندي في الجيش الصهيوني، لم يعترض إلا لماما على النمو المطرد للمستوطنات داخل القدس والضفة، سمح لنفسه بملاحقة كل من يسعى لحمل السلاح في وجه الإحتلال، رضخ لضغوط نتنياهو بعدم المضي قدما في مشروع المصالحة مع حكومة حماس، كل هذه التنازلات ليست كافية في نظر قادة الدولة العبرية الطامحين إلى محو فلسطين من الخارطة، ولا نستبعد أن يلجأ الكيان الغاصب يوما، وفي محاولة منه لتسجيل نصر على شعب الجبابرة،إلى تصفية عباس إذا ما إستمرتالانتفاضة.

أمام عباس خياران لا ثالث لهما، إما أن يلتحم بالجماهير الثائرة ويدخل التاريخ كرجل دولة وطني تحمّل مسؤولياته كما تحمّلها القائد التاريخي أبو عمار، وإما أن يستمر في إستجداء الرضى الصهيوني والتمسك بالسلام الزائف ليجد نفسه في نهاية المطاف منبوذا من شعبه ومحتقرا من أعدائه. خياران لا ثالث لهما وعلى عباس أن يجرب الخيار الذي لم يسلكه يوما ويراهن على الإنتفاضة الشعبية كخيار بديل لعملية السلام التي ثبت فشلها

كاتب تونسي

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

1 تعليق

  1. لمن تصقل سيفك يا عباس، لوقت الشدة.
    لصقل سيفك يا عباس

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here