سفيان الجنيدي: حول تصريحات أحمدي نجاد اللامسؤولة

سفيان الجنيدي

عطفاً على الاخبار التي تناقلتها وسائل الاعلام مؤخراً عن تصريحات السيد أحمدي نجاد، رئيس الجمهورية الإسلامية الأسبق، و الذي أفاد فيها أن مسؤول مكافحة الكيان الصهيوني في وزارة الاستخبارات الإيرانية كان جاسوساً للكيان الصهيوني والذي مكن الكيان الصهيوني بتنفيذ عمليات تجسس كبيرة في إيران، من بينها الاستيلاء على وثائق نووية من مراكز حساسة .

بدايةً، و قبل تفنيد صحة و صُدقية الخبر، نود طرح التساؤلات التالية:

لماذا تخرج هكذا تصريحات من مسؤول ثقيل العيار بحجم أحمدي نجاد؟! و لماذا في هذا الوقت؟! و لمصلحة من تصب هذه التصريحات؟! و هل توجد دولة على هذه البسيطة غير مخترقة مخابراتياً؟! وكيف ستتعامل الدولة الإيرانية مع احمدي نجاد؟!

لكن، و قبل الاسهاب في تناول الخبر و تداعياته، نريد ان نذكّر أنفسنا و السيد أحمدي نجاد و العالم أجمع ببعض إخفاقات و فشل جهاز الموساد الصهيوني ، و لتكن البداية من معركة سيف القدس المجيدة، إذ أن جهاز الموساد لم يفلح البتة في جمع الحد الأدنى من المعلومات الموثوقة عن المقاومة الفلسطينية و منظومتها العسكرية و أنفاقها و قادتها و ربما إخفاقه كان السبب الأهم في هزيمة كيانه المتداعي للحرب ضد مدينة صغيرة جفرافياً بحجم ” غزة” ، و كذلك لا بد من التطرق إلى موضوع آخر بغاية الأهمية، هل يستطيع أحمدي نجاد او أي أنسان آخر ذكر إنتصارات دولة الكيان الصهيوني في أي حربٍ خاضتها منذ سبعينيات القرن الماضي ؟! و من المؤكد أن أحد أسباب الهزيمة العسكرية في الحروب يكون نتيجة لضعف جهازي المخابرات و الاستخبارات، حروب الكيان الصهيوني في فترة ما قبل سبعينيات القرن الماضي،  ما كان الكيان ليكسبها لولا تخاذل الحكومات العربية.

و اذا سلمنا طوعاً بقوة و فاعلية جهاز الموساد و الاستخبارات العسكرية الصهيونيين، فلماذا لم يستطيعا منع الحرائق في أهم مصنع للأسلحة في جنوب الكيان الصهيوني و تسريبات غاز الامونيا و الحرائق التي نشبت في مدينة حيفا المحتلة؟! و لماذا لم يستطع جمع المعلومات عن نقل الأسلحة و العتاد بين دول المقاومة؟!

الأمثلة على تداعي و فشل جهازي الموساد و الاستخبارات العسكرية الصهيونيين كثيرة و لا يمكن حصرها، و جميع نجاحات جهاز الموساد الصهيوني تمت للأسف بتخاذل و تآمر بعض الدول العربية و لولا ذلك ما كان ليحقق أي إنجاز خارق للمألوف.

وعوداً على بدء، نذكّر مرة أخرى أن جميع دول العالم، بلا إستثناء، مخترقة مخابراتيا”، و مازالت الأمثلة ماثلة أمامنا كيف تلاعبت المخابرات الروسية في انتخابات أقوى دول في التاريخ و كيف رجحت كفة دونالد ترامب و جاءت به إلى سدة الحكم، حتى أن الرئيس بوتين نفسه و في فترة الاتحاد السوفياتي عمل جاسوسًا محترفاً في المانيا الشرقية و الأمثلة على إختراق الدول و أجهزتها السيادية فعلاً كثيرة و لا يمكن الإحاطة بها.

ما نعيبه على تصريحات السيد احمدي نجاد أنها جاءت و الامتين العربية و الإسلامية و جميع شرفاء العالم يعيشون لذة و بهجة إنتصار المقاومة الفلسطينية الباسلة ضد مغول العصر الحديث، و بعد أن أيقنَ و أقر القاصي و الداني بمدى ضعف و هشاشة إمكانات الكيان الصهيوني العسكرية و الإستخباراتية، و أضحت نهاية  الكيان الصهيوني و  قاب قوسين أو أدنى.

ختاما: ماذا أراد أحمدي نجاد من هذه التصريحات؟! هل أراد إنتقاد بعض الأجهزة السيادية في الجمهورية الإسلامية؟! ألم يكن مدركاً ان تصريحاته سيتمخض عنها تداعيات جمة و خطيرة أقلها أنها ستلمع صورة جهاز الموساد الصهيوني المتداعي و الفاشل؟! ألم يكن مدركاً أنه بذلك يعطي الذريعة لاذناب الكيان الصهيوني في المنطقة العربية النيل من إنجازات محور المقاومة ؟!

ألم يكن مدركاً انه بتصريحاته يبث الشكوك في نفوس بعض الجماهير و يشق وحدة صف الجماهير؟

لا يمكن وصف تصريحات السيد احمد نجادي إلا باللامسؤولة و نجد لزاماً عليه أن يخرج للجماهير و يقدم توضيحاً للجماهير عن تصريحاته اللامسؤولة ، إذ أن تصريحاته لها تداعيات و مآلات اقلها انها ستشق وحدة الجماهير و ستعطي الفرصة لاذناب الكيان الصهيوني في المنطقة العربية الطعن والنيل بجميع إنجازات دول محور المقاومة و ستعيد إلى أذهان بعض الجماهير اسطورة البعبع الصهيوني” الموساد” و التي أصبحت إحدى كذبات شهر نيسان.

كاتب عربي

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

8 تعليقات

  1. اتوقع انه يحاول بذلك طمئنت الكيان انكم تعملون بجد وقد اخترقتمونا والان علينا ايجاد حلول بتغير وتجديد دماء الحركه السياسيه

  2. احمدي نجاد صادق وحاد وليس بمداهن لانه يحب بلده ويشعر انها في خطر والمكاشفه هي من صفات القوه للوقوف عليها وانذار الدوله بالعلن ليصعها أمام مسؤوليتها وأمام مواطنيها ويؤكد ان النظام يحتاج إلى تنظيف ومعالجه لان السيد نجاد له الفضل في تطوير البرنامج النووي الإيراني من خلال دعمه والماضي فيه دون وجل وهو ما حقق لإيران قوتها او سلاح حمايتها.

  3. بدايةً شكر لجميع التعليقات
    ثانياً : المقال يبحث في إخفاقات أجهزة الكيان الصهيوني بما فيها الموساد
    ثالثاً: كما ورد في المقال إنجازات الموساد تمت بفعل تخاذل و تواطؤ إما منظومة دول او أفراد
    رابعاً: المقال يؤكد على ان اسطورة الموساد اكذوبة مفتعلة
    رابعاً: جميع اجهزة المخابرات في العالم حققت إنجازات و مع ذلك لم يتم نعتها بالاسطورة و لم يرافقها كل هذا المديح مثل الموساد، و للعلم حتى المقاومة الفلسطينية حازت على بعض اسلحتها من ضباط في الجيش الصهيوني.
    خامساً: تنظيف الاجهزة المخترقة كما هو الحال في ايران يجب ان يتم بالسرية دون الافصاح عن ذلك
    سادساً: انا لست ايراني بل انا عربي ولست قاص يسرد حكايات الف ليلة و ليلة
    سابعاًً: إلى الانهزاميين الذين ما زالوا يعتقدون بتفوق الكيان الصهيوني او جهاز مخابراته، أفيقوا و انظروا ماذا حدث له في معركة سيف القدس
    ثامناً: نحن العرب لا نعيش في زمن نشوة مفتعلة، ولكننا نعيش في زمن الانتصار و النهضة ، و كل المؤشرات تدلل على افول الكيان الصهيوني و اندثاره عم قريب
    تاسعاً: اعتذر لكل من اعتقد انني انتقده او اشتمه بإنتقادي و تقزيمي للموساد الصهيوني
    عاشرا: انا لم اتطرق في مقالي باتتاً إلى الشاباك
    الحادي عشر: نؤكد مرة أخرى على ضعف امكانات جهاز الموساد و اذا كانت لديه القدرة على فعل ما يحلو له فليمنع ايران من حيازتها على النووي و ليمنع المقاومة من تطوير اسلحتها و ليغتال قيادتها
    الثاني عشر : تفوق دولة الكيان الصهيوني في بعض المجالات لا يعني انها دولة متقدمة و انصح السادة المعلقين القراءة في تميزها العنصري ضد اليهود القادمين من افريقيا و تميزها ضد العرب و كل من لا يتمي الى الاوربين الشرقيين

  4. للعلم: الشاباك هو جهاز الاستخبارات الداخلي و الأمن أيضا. و ليس الموساد الذي يعمل في الخارج و ضد دول أخرى.

    لم يكن الموساد وحده في الصورة. الاستخبارات الأمريكية CIA لديها بأن طويل جدا في إيران. و في ملف إيران النووي، هما توأمين ملتصقان.

  5. مقال في منتهى الغرابة!

    هل اذن الشياطين هم من قام باغتيالات العلماء الايرانيين مثل محسن فخري زاده، مسعود محمدي، مجيد شهرياري، داريوش رضائي نجاد ومصطفى أحمدي روشن.

    من الذي اغتال يحيى المشد وجمال حمدان، الخ؟

    من الذي اغتال العشرات من قادة المقاومة الفلسطينية؟

    ما رايك في إيلي كوهين، وباروخ زكي مزراحي، أحمد خميس بيومي، أمينة داود المفتي، إبراهيم سيناء، إبراهيم سعيد شاهين، وشولا كوهين والقائمة تطول. هؤلاء جواسيس اسرائيل في الدول العربية الذين انكشفوا ولا نعلم شيئا عن الجواسيس في ايران بعد.

  6. أنا اراى في تصريحات السيد احمد نجاد واقعية ومشكلة في بلاده يسعى لحلها وتكاثفت الاجهزة السياسية والعسكرية لقفل على كل جاسوس يعني كلام ليس له علاقة بانتصار والفرح من اجل غزة

    ثانيا لماذا نحن العرب لا نحب الواقع وله نحب حط النقاط على الحروف لماذا نعيش جوهر الشروق والنشوة ولكن للأسف حالنا الاقتصادي والصناعي وسقف الحريات والتطور العلمي والتقني والصحي والبنية التحتية نحتاج الي مئات الاعوام حتى نصبح مثل دولة المحتل في عدة مجالات… ونعم كلمة وقفت عندها لولا خيانة الحكومات لما اصبحت دولة المحتل بهذه القوة في المنطقة وخذلان الشعوب المقهورة على امرها

  7. تأتي تصريحات نجاد بعد استبعاده من الترشح للانتخابات وقد تكون من قبيل تصفية الحسابات مع الخصوم، ولكن رغم ذلك لا بأس بها وربما تكون مفيدة، اذ يجب على النظام الايراني فعلا ان يتحقق من صحتها ويستخلص العبر ويحصن النظام من الاختراقات.
    كما يجب على النظام فعلا ان يوضح ما الذي جرى وكيف تمت هذه الاختراقات التي شاهد العالم نتائجها من اغتيالات وتخريب منشأءات، والالية التي يستخدمها العدو في الاختراق والجهات المتعاونة معه…..

  8. يعني حضرتك إيراني شهم أكثر من الإيرانيين أنفسهم ومن رئيس دولة سابق؟؟ اين تقع مشكلتك في إعتراف تجاد بالاختراق الصهيوني لتسرد لنا قصص الف ليلة وليلة عن الموساد واختراقه وعجزه؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here