سفيان الجنيدي: الصراع الإيراني الصهيو- امريكي .. نهاية مرحلة ضبط النفس و بداية مرحلة المواجهة المباشرة

 

سفيان الجنيدي

شهدت الحرب المستعرة بين إيران من جهة والتحالف الصهيو- امريكي في الجهة المقابلة يوم أمس تطورا خطيرا عنوانه كسر شوكة و عربدة و إستعلاء الكيان الصهيوني على مرأى من العالم أجمع حيث أن القيادة الإيرانية عمدت إلى تدشين مرحلة جديدة في حربها مع الكيان الصهيوني، فقررت القيادة الإيرانية التخلي عن سياسة ضبط النفس و الصبر الاستراتيجي بعد أن توصلت إلى قناعة مفادها أن الوقت قد حان للإنتقال من مرحلة ضبط النفس إلى سياسة  الهجوم والرد المباشر على الاستفزازات الصهيو- أمريكية المتكررة والتي إختلفت في حدتها و نوعيتها إبتداءً من إغتيال القادة العسكريين الايرانين مرورا إلى إغتيال العلماء و إنتهاء بإستهداف المنشآت النووية الإيرانية.

 و المبشر و الجديد في المناوشات بين الطرفين أن القيادة الإيرانية آثرت هذه المرة إن يكون ردها مباشرا على أحد الأهداف الصهيونية و دون الاستعانة باذرعها العسكرية ، وعليه فإن إستهداف القيادة الإيرانية للسفينة الصهيونية قبالة ميناء الفجيرة ردا على التفجيرات التي شهدتها منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم  حمل عدة رسائل خطيرة لعدة جهات والتي يمكن تلخيصها فيما يلي:

١ – الكيان الصهيوني : ارادت القيادة الإيرانية إيصال رسالة للعدو الصهيوني مفادها أن عدم رد الجمهورية الإيرانية على الاستفزازات الإسرائيلية المتكررة السابقة لم يكن عن ضعف و أن مرحلة الصبر الاستراتيجي إنتهت وأن قوانين اللعبة قد تغيرت و ربما سنشهد في القريب العاجل سياسة العين بالعين و ربما رد الصاع صاعين، ولعل أهم تداعيات الرد الإيراني المباشر على السفينة الصهيونية أدى إلى توسيع وتعميق حدة الشرخ في السياسة الصهيونية حيث أن الأصوات المناوئة لسياسات الصهيوني نتنياهو بدأت تزداد حدتها و بدأت بالتحذير من مغبة وخطورة السياسة التي تنتهجها حكومة الصهيوني من اجل تحقيق مكاسب ومنافع ذاتية.

٢- الشعب الصهيوني:  ارادت القيادة الإيرانية إيصال رسالة جلية و واضحة للشعب الصهيوني مفادها أن القيادة الصهيونية التي إنتخبتموها ستودي بكم إلى المهالك إذا ما استمرت في إتباع سياساتها الاستعلائية في الاغتيالات و إستهداف المنشآت و على الشعب الصهيوني أن يعي بأنه لن يكون في مأمن في حالة قررت إيران وأذرعها العسكرية إستهدافه.

٣- حلفاء الكيان الصهيوني في الجزيرة العربية: ربما أن أكبر الخاسرين من السياسة الجديدة التي انتهجتها القيادة الإيرانية في الانتقال إلى مرحلة المواجهة المباشرة مع الكيان الصهيوني هي دويلات الجزيرة العربية و التي عليها أن تعيد حساباتها و أن تعي أن حليفهم الذي كانوا خلفه يلهثون لا يستطيع حمايه نفسه وبالتالي لا يستطيع حمايتهم.

٤- الشعب الإيراني: من المؤكد أن القيادة الإيرانية ارادت أيضا توجيه رسالة للشعب الإيراني ملخصها أن قيادته غير عاجزة عن حماية أراضي الجمهورية وان لديها المقدرة في الرد على أي دولة تحاول المساس بهيبة الجمهورية الإيرانية و أن دولتهم أضحت دولة إقليمية لا يستهان بها.

٥- أذرع إيران العسكرية: في إنتقال إيران من مرحلة الصبر الاستراتيجي إلى مرحلة الرد و الهجوم هو إشارة ضمنية لأذرعها العسكرية أن تكون على أهبة الاستعداد لضرب و زلزلة الأهداف الصهيونية في حالة التصعيد الصهيو- امريكي.

٦- رسالة مزدوجة للشرفاء الذين انتظروا طويلا و الشرفاء اليائسون: لطالما تمنينا أن تكون إحدى الدول العربية هي التي قامت بتأديب الكيان الصهيوني و كسرت شوكته لكن هذا لا يعني أننا أقل فرحا من كل الشرفاء حول العالم بتأديب الكيان الصهيوني بيد إيران و وفقا لتسارع الاحداث نتمنى أن نعيش عما قريب المالات السوداوية التي ستحط على القيادة و الشعب الصهيوني في حالة حدوث أي حرب ضد دولة الكيان الصهيوني.

٧- الطابور الخامس: على العملاء و الخونة و مثبطي العزائم وعي مسألة في غاية الأهمية : أنهم يراهنون على عدو أوهن من بيت العنكبوت و لولا الخيانات العربية لتم دحره منذ عقود، فاحذروا و أعلموا أن ساعة الحساب آتية لا محالة.

ختاما : إنتقال القيادة الإيرانية –  و المعروف عنها سياسة ضبط النفس والتروي و البراغماتية السياسية –  من مرحلة الصبر الاستراتيجي إلى مرحلة الرد و الهجوم على الاستفزازات والإستعلاء الصهيوني قد يعني ضمنا أن القيادة الإيرانية لم تنتقل جزافا إلى هذه المرحلة إلا لانها قطعت شوطا طويلا في عملية تخصيب اليورانيوم و أصبحت قاب قوسين او أدنى من إمتلاك القنبلة النووية، و إذا ما صحت هذه الفرضية فقد تشهد الحرب المستعرة بين إيران و الكيان الصهيوني مرحلة جديدة تقوم على تفكير الكيان الصهيوني ألف مرة قبل أن يقترف أي حماقات جديدة في إستهدافه لإيران و منشآتها و رجالاتها و علماءها و كل ما يتعلق بها.

كاتب عربي

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

4 تعليقات

  1. سلمت يمناك أستاذ سفيان
    مقال يصف ما يدور على الساحة الإقليمية… ويصف الواقع المرير
    أبدعت كما دائما

  2. المقال يجسد الواقع الصحيح لما نعانيه من هذا الصهيوني الغريب على مجتمعنا العربي المسلم
    شكراً للاستاذ سفيان

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here