سفيان الجنيدي: أسئلة تحتاج إلى إجابات حول احداث الأردن الأخيرة

 

سفيان الجنيدي

ما زال الكثير من الغموض يكتنف الاحداث الأخيرة في الأردن، و لعل البيان الحكومي و الذي أدلى به وزير الخارجية الأردني و الذي حمل في طياته الكثير من التناقضات هو ما أدى الى ضبابية المشهد و أدى إلى فتح الباب إلى العديد من الاحتمالات و التكهنات.

فقد أشار بيان وزير الخارجية الأردني المقتضب إلى محاولة بعض الشخصيات المتنفذة في الأردن إلى زعزعة الاستقرار و في جزء آخر من حديثه أشار إلى انه بحوزة المؤسسات الأمنية الاردنية ادلة ثابتة دامغة تثبت تخابر بعض المتورطين – و الذين تم القبض عليهم- مع جهات أجنبية والتي أحجم بيان الحكومة عن تسميتها.

و ما زاد الأمور ضبابية و غموضا و تعقيدا تزامن الاعتقالات التي قامت بها السلطات الأمنية الأردنية مع الحجر المنزلي الذي تم فرضه على الأمير حمزة بن الحسين بسبب تواصله المكثف مع القبائل الأردنية و التي كان لافرادها نصيب كبير من الاعتقالات لتزيد المشهد اكثر غموضا و ضبابية.

و لم تقتصر ضبابية المشهد السياسي في حادثة السبت في الأردن على تناقضات بيان الحكومة وعلى الإجراءات التي قامت بها الأجهزة الأمنية بحق الأمير حمزة بن الحسين  فحسب  بل أن دولة الكيان الصهيوني زادت الأمور غموضا حين عمدت الى التأكيد إلى ان ما جرى في الأردن لا يعدو عن كونه إنقلاب و قامت  – في خطوة غير مفهومة – بتوجيه أصابع الإتهام إلى مملكة آل سعود و إمارة خليجية أخرى يغلب الظن أنها إمارة أبناء زايد ، و لم تكتفي آلة الاعلام الصهيوني عند هذا الحد بل أنها زعمت تواصل احد عملاء جهاز الموساد الصهيوني مع زوجة الأمير حمزة بن الحسين  من أجل تقديم خدماتهم لنقل عائلة الأمير خارج حدود الأردن.

و زادت الأمور اكثر غموضا و ضبابية بعد الزيارة التي قام بها وزير الخارجية السعودي إلى الأردن بهدف إخراج رجل الأردن القوي ” باسم عوض الله” و الذي يشغل حاليا  منصب المستشار الأمني لولي العهد السعودي و الذي بالأمس القريب كان رئيس إحدى كبريات الشركات الإماراتية والمحسوبة على حكومة أبو ظبي.

حول احداث الأردن الأخيرة هناك الكثير من الأسئلة والتي تحتاج  إلى الايضاح وفي مقدمتها:

هل ما حدث مؤخرا في الأردن محاولة انقلاب؟! ما المقصود بزعزعة الاستقرار؟ لماذا يحجم الرسمي بالادلاء عن الجهات الأجنبية و التي تخابر معها بعض المتورطين؟

لماذا أفصح الكيان الصهيوني عن معلومات على أقصى درجات الأهمية و الخطورة إذا كانت صحيحة؟!

 و إذا كانت مغلوطة فما الهدف من الزج باسم الدولتين الخليجيتين الحليفتين في مسألة حساسة لها من التبعات السياسية ما لا يعلمها إلا الله؟!

لماذا يستميت النظام السعودي في إخراج الصندوق الأسود “باسم عوض الله” والرجوع به سريعًا إلى السعوديه؟!

هل تحجم مؤسسة القصر عن الادلاء عن الجهات الأجنبية والتي  تحاول التلاعب بهيبة الأردن وتهدد إستقراره لان الأجهزة المعنية لم  تستطيع إلى الان الإمساك بجميع الجهات الحقيقية التي تقف وراء محاولة زعزعة أركان الحكم في الأردن وتهديد أمنه و إستقراره، اما ان الأردن يرزح تحت ضغوط دولية و إقليمية تمنعه من إشهار المعلومات التي بحوزته!

اما بالنسبة لزج الكيان الصهيوني بأسماء حلفاؤه الرئيسين هل الهدف منها  تعكير علاقات الأردن مع محيطه العربي و عمقه الإستراتيجي! أم أن الهدف منها محاولة ابتزاز الأنظمة الخليجية و على رأسها الامارات و السعودية في تمرير صفقات مخفية لم يتم الإفصاح عنها بعد!

أما بالنسبة لإستماتة السعودية في اخراج  رجلها “الصندوق الأسود” فهل هذا دليل على اشتراكها في مؤامرة ضد النظام في الأردن، وهل تخشى من ادلاء مستشارها السيد باسم عوض الله بمعلومات و اعترافات قد تؤدي الى زيادة نقمة جو بايدن على ولي العهد السعودي مما سيعزز رأي بايدن بعدم أهلية محمد بن سلمان لاعتلاء سدة الحكم في السعودية!

الإحتمالات والتكهنات كثيرة والأيام القادمة ستكشف المزيد من المعلومات عن الجهات التي تقف وراء محاولة التلاعب بهيبة الأردن و إستقراره و ستكون كفيلة بالاجابة عن جميع الأسئلة.

كاتب عربي

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here