سعيد بن عبدالله الدارودي: بن نعمان المنافح عن هوية الجزائر.. صفحات تاريخية نضالية مشرقة

 

 

سعيد بن عبدالله الدارودي

إنَّ الحديث عن بلد المليون ونصف مليون شهيد نضالآ وجهاداً وتعريباً لا يستقيم دون أن يكون للدكتور أحمد بن نعمان نصيباً فيه؛ كيف لا يكون الأمر كذلك وبن نعمان أصغر جنود جيش التحرير الوطني بالولاية الثالثة وقد جرّب الاضطهاد والاعتقال ـ رغم صغر سنه ـ من طرف الجيش الفرنسي المحتل.

يُعدُّ الدكتور بن نعمان من أشرس المدافعين عن الهوية العربية الإسلامية للجزائر، وهو من مواليد 1944 بمنطقة القبائل، بقرية الخروبة، بلدية تاورگة، ولاية تيزي وزّو، فهو ابن “القبائل” تلك المنطقة التي تقع في شمال شرق الجزائر، المشهورة بإنجابها لثائرين عظماء أذاقوا جيش الاحتلال الفرنسي الحنظلَ، ومن هؤلاء الثائرين المحاربين السيدة المجاهدة لالّة فاطمة نسومر، وكريم بلقاسم، وعبّان رمضان، ومحمدي السعيد، وطاهر عميروش، وعميروش آيت حمودة، ومحمد زعموم، وفضال أحمد، وعلى ملّاح، وديدوش مراد.

ولا نرى مناص من أن نذكر بعض محطات حياة هذا المجاهد الصلب المفعم بالنضال، وصاحب المقولة الشهيرة {لا استقلال كامل بدون تعريب شامل ولا تعريب شامل بدون استقلال كامل}:

* غادر مقاعد الدراسة بعد استشهاد عمه الشيخ شريف، ليبدأ نشاطه الثوري في مسقط رأسه سنة 1958.

* قُبض عليه سنة 1959، وفرّ من معتقل تاورگة بالتزامن مع استشهاد والده الشيخ محمد بالعاصمة الجزائرية، ونجا من موت محقق، ليواصل نشاطه بصفته جندياً في جيش التحرير الوطني بالولاية الثالثة.

* استأنف الدراسة بعد خروجه من الجيش سنة 1963 ليدخل الجامعة سنة 1968 ويتخرج بشهادة ليسانس في الفلسفة 1971.

* عمل موظفاً بجامعة الدول العربية بالقاهرة، وبالتوازي أعّد رسالة الماجيستير حول موضوع “التعريب في الجزائر” وناقشها سنة 1978، ثم الدكتوراه حول موضوع “سمات الشخصية الجزائرية من منظور الأنثروبولوجيا النفسية” وناقشها في جامعة القاهرة سنة 1982.

* بعد استقالته إثر اتفاقية كامب ديفيد وعودته إلى الجزائر سنة 1979عمل مستشارا بوزارة الداخلية، ثم مديرا عامًا بالمعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية الشاملة برئاسة الجمهورية، ثم أُحيل إلى التقاعد سنة 1990 (لمواقفه) وعمره 46 سنة.

* عينه الرئيس اليمين زروال عضوا في المجلس الأعلى للغة العربية بالرئاسة سنة 1998، واستقال منه سنة 1999.

* حائز على جائزة الإمام عبد الحميد بن باديس من المنظمة الإسلامية للتربية و الثقافة و العلوم بالرباط سنة 1992.

ولقد ألّف الدكتور أحمد بن نعمان ـ بعد أن وضع البندقية وجاء دور القلم ـ ما يربو على30 كتاباً في مختلف مجالات العلوم الإنسانية؛ منها: (جهاد الجزائر)، (مصير وحدة الجزائر بين أمانة الشهداء وخيانة الخفراء)، (نفسية الشعب الجزائري)، (مستقبل اللغة العربية بين محاربة الأعداء وإرادة السماء)، (فرنسا والأطروحة البربرية)، (حزب البعث الفرنسي)، (اشهدي يا جزائر)، (تأملات ومواقف)، (التعريب بين المبدأ والتطبيق)، (الهوية الوطنية .. الحقائق والمغالطات)، ( اطلبوا الوطنية ولو في فرنسا)، (الوحدة الوطنية في وحدة الهوية)، (المحاضرات)، (مولود قاسم نايت بلقاسم)، (الردود العلمية على الأطروحات العرقية وتعدد الهوية في الجزائر)، (التعصب والصراع العرقي والديني واللغوي .. لماذا وكيف)، (أبو القاسم سعد الله- حياة وآثار، شهادات ومواقف).

وممّا قاله هذا المناضل الحكيم: “إن الأحداث العالمية الراهنة ما فتئت تؤكد لنا في كل يوم أنه لا يوجد احتلال دائم ولا استقلال دائم، و إنما يوجد استعداد دائم للتصدي لأي خطر على الوطن بالموقف الجازم والجهاد القائم، إن بدماء الشهداء أو بمداد العلماء الذين يمثلون طلائعهم في هذا الوطن، بكل مقوماته المادية والروحية وإن المعركة الحضارية والتحريرية ما تزال قائمة على أشدها، و ستزداد استفحالا في المستقبل بين شعب باديس وجماعة باريس من الوكلاء والخفراء الذين وقع عليهم الرهان منذ زمان(…) إلى أن تتحقق كل أهداف الشهداء والشرفاء والأصلاء الذين يفرقون بين الشرف والعلف، وبين الجنسية الورقية والهوية الوطنية، و يميّزون بين الغاية والوسيلة وبين الأمة والقبيلة”.

ونختم المقالة أيضاً بقولٍ له وهو: “إنّ الهويّة في السّاحة الجزائريّة والمغاربيّة والعربيّة عموما في الاتجاه العمودي التّاريخي في الزّمان هي بربرية عربيّة إسلاميّة أو بابليّة عربيّة إسلاميّة أو فرعونيّة عربيّة إسلاميّة، أو كنعانيّة عربيّة إسلاميّة، ولكنّها في الاتجاه الأفقي في المكان هي عربيّة إسلاميّة فقط، وأي طرح غير هذا لن تكون له نتيجة غير تمزّق الوطن الواحد والقطر الواحد وتفكّك وحدته إلى شتات وتشرذم لا حصر لها من الهويّات والقوميّات، وذلك لأنّ اللّغة الوطنيّة والرّسميّة في نفس المكان والزّمان هي عنوان السّيّادة، ومرآة السّيّاسة والهويّة الموّحّدة، وهذه الأخيرة لا تقبل التّعدّد على الإطلاق”.

كاتب، وباحث في اللهجات الظفارية والبربرية

ظُفار ـ سلطنة عمان

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here