سعد الدين إبراهيم: السيسي سيقود مصر في أي موقع.. واعتذار الإخوان بداية المصالحة

 saad-aldin-ibrahim.jpg55

القاهرة ـ هاجر الدسوقي:

“أسوأ سيناريو في الذكرى الثالثة لـ”ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011″ التي تحل السبت المقبل، هو استخدام جماعة الإخوان المسلمين للعنف بشكل انتحاري، وسقوط عدد كبير من الإصابات، أما أفضل سيناريو فهو دعوة مكتب إرشاد الجماعة (أعلى هيئة في الإخوان) لمصالحة وطنية، والعودة للتيار الرئيسي للحياة السياسية، واستعادة أجواء 25 يناير، من تعاون جميع الفصائل السياسية”.

هذان هما السيناريوهان المتوقعان لأحداث الذكرى الثالثة لثورة 25 يناير فيمصر، بحسب رؤية سعد الدين إبراهيم، مدير مركز ابن خلدون للدراسات السياسية، وأحد الشخصيات التي نظمت وفدا شعبيا لإقناع الاتحاد الأوروبي بأن تظاهرات 30 يونيو/حزيران الماضي المعارضة للرئيس المصري محمد مرسي، والتي انتهت بعزله في 3 يوليو/ تموز “ثورة وليست انقلابا”.

و في حوار خاص مع وكالة الأناضول، اعتبر إبراهيم أن البيان الأخير لجماعة الإخوان المسلمين، الذي أعلنت فيه الاعتذار لشركاء ثورة يناير عن أخطائها على مدار السنوات الثلاثة الماضية، والتي كان أبرزها بحسب البيان (الثقة في العسكر)، بمثابة “بداية للمصالحة وتراجع منظم من مواقفهم السابقة المتعنتة”.

ورأى أن “وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي بطل قومي لأنه أنقذ مصر، مما يعتبره الكثيرون، براثن الإخوان وسيطرتهم على الدولة”، متوقعاً أن “يقودمصر في أي موقع، سواء شغل منصب وزير الدفاع، أو انتقل إلى منصب رئيس الجمهورية، أو منصب رئيس الوزراء”. حيث أعلن السيسي في 3 يوليو/ تموز عزل مرسي، بالتشاور مع قوى دينية وسياسية معارضة للأخير.

وردا على مطالبات لمعارضي السيسي بمحاكمته على خلفية ما يعتبرونه جرائم ارتكبها في حق الثورة المصرية منذ عهد مبارك وحتى الإطاحة بمرسي، قال إبراهيم إن “المصريين لن يسمحوا أن يشنق السيسي، أو حتى يسجن، على الأقل في هذه المرحلة، رغم قدرتهم على سجن رئيسين خلال الـ3 سنوات الماضية”.

وفيما يلي تفاصيل الحوار:

* بداية ما هي توقعاتك ليوم 25 يناير المقبل في ظل وجود تجاذبات عدة بين مؤيدين ومعارضين؟

أولا أغلبية المصريين سيحتفلون، ويحتفون بالذكرى الثالثة لثورة 25 يناير، وسيحاول أن يعكر صفو هذا الفرح أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي، لكن في اعتقادي أن محاولتهم هذه لن تنجح لأن أغلبية المصريين انصرفت عنهم، بخلاف فترة ما قبل 2013 التي كان دائما الشعب متعاطف فيها معهم في المواجهات، كضحايا الاستبداد في العهد الملكي (قبل ثورة يوليو/تموز 1952) أو في عهد (الرئيس الراحل جمال) عبد الناصر و(الرئيس الراحل محمد أنور) السادات و(الرئيس الأسبق) حسني مبارك.

هذه المرة لا يواجه الإخوان السلطة ولكنهم يواجهون المجتمع.

* ولكن بخلاف الإخوان، هناك فريق يضم شباب الثورة والمحسوبين على التيار الثالث يرون أن يوم 25 يناير المقبل “موجة ثورية” جديدة؟

في كل الثورات دائما هناك فريق يزايد على الثوار، وأولئك الذين يريدون إفساد احتفال المصريين بالذكرى الثالثة لا يعجبهم العجب، ولا يريدون  تجاوز العمل الثوري، حتى لو الظروف تغيرت، وحتى لو معظم الناس لا يرون مثل رأيهم، وفي اعتقادي أنهم لن ينجحوا لأنهم دعوا لمليونيات سابقة سواء الإخوان أو بعض هؤلاء الشباب الذي أدمن الثورة، ولم يلبِ دعوتهم سوى بضع مئات أو آلاف، مقارنة بما كان عليه الوضع في يناير 2011 عندما كانت الناس تخرج بمئات الآلاف أو الملايين.

*كيف تقرأ التوقعات بدعوة الفريق السيسي للمصريين بالنزول للاحتفال بالذكرى الثالثة للثورة؟

لو دعا الفريق السيسي المصريين للنزول للاحتفال أو لإحياء الذكرى كما هو متوقع، فالغالبية العظمى من المصريين سيلبون دعوته، وسيكون هذا بمثابة إعلان غير مباشر عن نيته لخوض الانتخابات الرئاسية. ودعوته ستؤدي إلى مزيد من عزلة الإخوان.

* في رأيك، ما هو أفضل/ أسوأ السيناريوهات ليوم 25 يناير 2014 ؟

أسوأ سيناريو ليوم 25 يناير هو استخدام الإخوان المسلمين للعنف بشكل انتحاري، وسقوط عدد كبير من الإصابات، سواء لأفراد الشرطة أو الجيش أو المواطنين الموجودين في ميدان التحرير (وسط القاهرة) في ذلك الوقت. أما أفضل سيناريو فهو دعوة من  تبقى من مكتب الإرشاد حرا، خارج السجن،  لمصالحة وطنية، والعودة للتيار الأساسي للحياة السياسية، واستعادة أجواء 25 يناير من تعاون بين جميع الفصائل السياسية.

* ألا يمثل البيان الأخير لجماعة الإخوان المسلمين بخصوص إحياء الذكرى الثالثة للثورة بداية لهذه المصالحة؟

البيان الأخير للإخوان المسلمين بداية ورغبة في المصالحة، كما يعتبر تراجعا منظما عن مواقفهم السابقة المتعنتة. كذلك المطالب التي ظهرت فيه مطالب معقولة مثل رفع شعارات الحرية والعدالة الاجتماعية، وفي رأيي أن عددا كبيرا من الثوار والمسؤولين سيرحبون به.

* تقول أن المسؤولين سيرحبون به، لكن كيف ذلك والبيان  يتحدث عن “دحض الانقلاب العسكري” الذي يراه متمثلا في السلطة الحالية؟

من يتراجع لا يتراجع دفعة واحدة، الحديث عن دحض الانقلاب مجرد إنقاذ لماء الوجه، وهو بمثابة مسمار جحا، حتى لا يكون هناك تراجع كامل وإنما جزئيا.

* هل توافق الحكومة المصرية في قرارها بشأن اعتبار جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية؟

بالنسبة لي، الإخوان فصيل وطني، ولا أعتبرها جماعة إرهابية، ولا يمكن إبادتهم لأنهم مصريون يحبون الخير لبلادهم ولأمتهم ولدينهم. و في الوقت نفسه أعتبر بعض سلوكايتها إرهابية، لكن هذا لا يعني أن إخوان مصر الذين يبلغ عدد من أقسموا البيعة منهم لقيادة الجماعة 700 ألف شخص، إرهابيون. فهذا ظلم، ووصف تجانبه الموضوعية.

* وماذا عن السيسي، كيف تراه؟

أرى الفريق السيسي بطلا قوميا مثل الكثيرين الذين يرونه أنقذ مصر مما يعتقدون أنه براثن الإخوان وسيطرتهم على الدولة،  أما تأييدي أو معارضتي له كمرشح  في الانتخابات الرئاسية إذا ما قرر خوضها يتوقف على برنامجه للمستقبل وما إذا كان هناك مرشح آخر.

* هل تتوقع أن يأتي السيسي على رأس الحكم في مصر؟

أتوقع أن يقود الفريق السيسي مصر، سواء شغل منصب وزير الدفاع او انتقل الى منصب رئيس الجمهورية أو منصب رئيس الوزراء. هناك أكثر من موقع يمكن للسيسي أن يكون فيه مؤثرا.

* لكن غيرك يرى أن مكانه ليس كرسي الحكم وإنما “حبل المشنقة”؟

هذا توجه انتقامي دموي، والمصريون لن يسمحوا أن يشنق السيسي أو حتى يسجن، على الأقل في هذه المرحلة. في السنوات الثلاثة الماضية استطاع المصريون محاكمة رئيسين، هما الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك (الذي أطاحت به ثورة 25 يناير)، ثم الرئيس السابق محمد مرسي، وهم (المصريون) فعليا قادرون على سجن رئيس ثالث، لكن  لا أرى أن هذا سيحدث للسيسي في السنوات القليلة القادمة. ولو أصبح السيسي رئيسا وأساء استخدام سلطته بالطبع سيثور عليه المصريون.

* تتحدث كأنه هناك خريطة واضحة لمن هو مؤيد ومعارض؟

بالنسبة لي برزت خريطة المؤيدين والمناؤين للرجل، وهذه الخريطة ملامحها تتضح يوما بعد يوم، فأبرز المناوئين له الاخوان المسلمين وأولئك الذين أدمنوا الحالة الثورية، وأعتقد أن الذكرى الثالثة للثورة ستكون فرصة لمزيد من توضيح الخريطة السياسية في مصر، والتي يتصدرها الجيش المصري كلاعب رئيسي في الساحة الآن، ثم يتبعه الإخوان المسلمون كفريق منظم، تليهم بقية الأحزاب السياسية المصرية، التي كانت موجودة على الساحة قبل 25 يناير، ثم الأحزاب التي تكونت بعد 25 يناير.

* في رأيك هل حدث تغيير في المواقف الدولية ولاسيما موقف الإدارة الأمريكية من الأحداث في مصر؟

بدأت الإدارة الأمريكية منذ أسبوعين تغير موقفها إزاء ما حدث في 30 يونيو، بعدما ظلوا لعدة أسابيع يسمونه انقلابا عسكريا، لكن عددا من النشطاء المصريين بذلوا مجهودا كبيرا لتغيير هذه الصورة، وبعد شهر مما حدث بدأ الموقف الأمريكي يتغير، فأولا كفوا عن تسميته انقلابا، واكتفوا بتسميته حدثا، وهو الأمر الذي يحوي شيئا من الحيادية، ثانيا لم تتوقف الوفود الأمريكية وخاصة من الكونغرس ومراكز الأبحاث عن زيارة مصر، أو دعوة مصريين للذهاب لواشنطن.

*هل الولايات المتحدة تجاوزت وصف ما يحدث في مصر بأنه ثورة أو انقلاب؟

الموقف الأمريكي يقترب أكثر من الشعب المصري في اعتبار 30 يونيو ثورة، وليست انقلابا،  والموقف الأمريكي يتغير فيما يتعلق بالمساعدات التي لوح بقطعها. هم الآن يتحدثون عن خارطة الطريق (طرحتها السلطات الحالية بعد عزل مرسي، وتتضمن تعديل الدستور وانتخابات برلمانية ورئاسية)، واعترفوا بالاستفتاء على الدستور الجديد (الذي جرى الأسبوع الماضي وسط مقاطعة من قبل معارضي عزل مرسي)، واعتبروه خطوة مهمة في استكمال خارطة الطريق، في التحول الديمقراطي في مصر.

* هل هذا يعني قبولهم بأن يحكم السيسي مصر في حال موافقته على خوض الانتخابات الرئاسية؟

من حيث المبدأ الأمريكيون لا يفضلون أن يحكم عسكري أي بلد، فهم يرحبون بأي رئيس مدني، أما إذا جاء بطريقة ديمقراطية، فسيتعاملون معه طبقا لمصالحهم. وفي رأيي ربما لا ترحب الولايات المتحدة، ولكن ستقبل وستتعامل مع الفريق السيسي. وحينما سألت المسؤولين الأمريكين عن موقفهم من الفريق السيسي أخبروني أنهم يحترمونه كعسكري محترف.

* في رأيك إلى أين تتجه مصر في ظل ما تشهده المنطقة من تكتلات على المستوى الإقليمي والدولي؟

مكان مصر في التوازنات الاقليمية العربية والدولية في صعود، لأنها كانت دائما تلعب دورا قياديا في أفريقيا والعالم العربي والإسلامي، وبين دول العالم الثالث عموما. صحيح أن الدور تراجع في أواخر عهد السادات ومبارك لكنه مرشح للعودة مرة أخرى، خاصة في الدائرة العربية والأفريقية، في السنوات القليلة القادمة.

* لم نسمع إدانة حقوقية من الجبهة المؤيدة لقرارات 3 يوليو، حول ما يحدث من اعتقالات للنشطاء السياسيين، لماذا في رأيك؟

اعتقال النشطاء خطأ، وإن كنت أراهم يتمادون في المعارضة، وأدمنوا الحالة الثورية الاحتجاجية، لكن أيضاً هذا ليس مبررا للتجاوز من الحكومة أو السلطة لاعتقال هؤلاء الشباب دون تحقيق ودون إحالة للمحكمة. في رأيي من يثبت من التقارير الأمنية أنه ارتكب جرما يعاقب عليه القانون يحاكم، شرط أن تكون المحاكمات مدنية معلنة، وليست عسكرية سرية.

* تحدثت معي عن المصالحة الوطنية، لماذا لا تتبنى مبادرة واضحة لإنهاء الأزمة الراهنة؟

بدأت فعليا هذا من خلال مطالبتي بالعفو رئاسيا عن الرئيس مبارك والرئيس مرسي، وقد لاقت هذه الدعوة هجوما شديدا، لكن المصالحات دائما تتم بعد الثورات والحروب الأهلية، وبالتالي أتوقع إذا انتخب السيسي رئيسا، أن يبدأ بعد فترة من انتخابه، عهده باطلاق سراح الشباب الثوري المعتقل ثم يصدر عفو رئاسي عن مبارك ومرسي، وعدد آخر ممن هم في السجون والمعتقلات الآن.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. “أحد الشخصيات التي نظمت وفدا شعبيا لإقناع الاتحاد الأوروبي بأن تظاهرات 30 يونيو/حزيران الماضي المعارضة للرئيس المصري محمد مرسي، والتي انتهت بعزله في 3 يوليو/ تموز “ثورة وليست انقلابا”.”

    قل هذه الكذبة وأعد قولها فربما تُصبح واقعاً!

    سعد الدين إبراهيم، مدير مركز ابن خلدون للدراسات السياسية؟؟؟ إذا كان من الصعب عليك التفريق بين إنقلاب عسكري وبين ثورة فماذا يؤهلك لرئاسة مثل هذا المركز يا سيّد إبراهيم؟؟؟

  2. وبالتالي أتوقع إذا انتخب السيسي رئيسا، أن يبدأ بعد فترة من انتخابه، عهده باطلاق سراح الشباب الثوري المعتقل ثم يصدر عفو رئاسي عن مبارك ومرسي، وعدد آخر ممن هم في السجون والمعتقلات الآن.”
    هل هذا توقع، ام خُطه؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here