سعد أبوشقرا: اللبنانيّة.. لغة عربيّة حديثة حيّة

سعد أبوشقرا

لا بدّ وأن يتردّد العربيّ الذي يتذوّق جمال الفصحى قبل أن يتقبّل أنّها هي وراء أزمات جديّة له ولمجتمعاته، وكان هذا هو الموضوع الّذي تناولته في مقالتي السّابقة (شقرا، 2020) فوَضَّحْتُ كيف أنّ الهوّة التي تفصل لغاتنا المحكيّة (أي الأمّ) عن الفصحى تكمن وراء مشاكل تَشوُّش الهُوِّيَّة وتقهقرنا المعرفيّ وما يرافق ذلك من تأخُّر مقارنة بالشعوب التي تقبّلت واقع أنّ اللّغات محكومة بالتطوّر فتبنّت ذلك وجعلت له أُطُرًا تنظّمُه.

لا العرب يتكلّمون الفُصحى ولا حتّى هناك بيئة تخلق الظّروف التي ترفع من شأن المُتَمَكِّن منها فتعزّز أوضاعه وتشجّع غيره على التمثّل به. وفي عصرنا الحاليّ حيث تطغى الإنكليزيّة على عوالم العلم والتجارة والتكنولوجيا ممّا يعطي فُرصًا أفضل لمن يتقنها، يجد من يتقن الفصحى نفسَه بين حاكمٍ يشوّهها في خُطَبِه وعالمٍ يعجز عن نشرِ بُحوثه فيها، وشركات وحتى حكومات لا ترى في إتقان الفصحى قيمة تشجّع على توظيف من يتقنها، فَيَتَيَقَّن العربي يوما بعد يوم أنّ إتقانه الفُصحى لا يعينه ولا يُشَكِّل بديلًا عن إتقانه الإنكليزيّة حتّى في بلاد العرب.

للشّعوب العربيّة اليوم لغاتها وسأشرح في المقالة هذه سبب استعمالي كلمة لغات بدلًا من كلمة لهجات. طبعًا لم تَتَعَمَّدْ شعوب العرب إنتاجَ لغات جديدة فتطوّر اللغات يأتى عفويًّا، فاللّبنانيّة مثلًا هي نِتاج اجتماعي طبيعيّ لتفاعُل اللّغات السّاميّة المحلّيّة كالعربيّة الفصحى التي نعلّمها في المدارس، مع الآراميّة والسّريانيّة والعبرانيّة، ومع لغات مَن حَكَم لبنان من شعوب كفُرس ويونان وأتراك وفرنسيّين، ومع لغات من هاجر إلى لبنان واستقرّ فيه كأكراد وتركمان وأرمن وغيرهم، ومع لغات المهاجرين اللبنانيّين عند عودتهم من بلاد المنفى أو الاغتراب منذ عصر فخرالدين وقُدُمًا. وأثّرَتْ طبعًا بتطوّر اللّغة لدى اللّبنانيين الظّروف البيئيّة والسياسيّة والاجتماعية التي مرّ بها لبنان خلال تاريخه الحديث، وأثّرت وتستمر بالتأثير فيها الثورة التكنولوجية المعاصرة أيضًا.

 اللّغة الحيّة هي نظام متكامل ومتناسق، يُبرعم وينمو كنِتاج طبيعيّ عفويّ لسدّ حاجة التواصل، تتَحَكَّمَ بتَطَوُّره البيئة ويتحكم بتشكيله عقلُ الجماعة ومنطقُها، وتستعمله الجماعة في تواصلها اليومي. واللبنانيّة كما سيرى القارئ أدناه تستوفي كل هذه الشّروط ويصحّ أن تُعتبَر لغة حيّة. وبما أنّ النِّتاج الأدبيّ في اللبنانيّة كالشّعر والأعمال المسرحيّة أضحى وفيرًا وذي نوعيّة رفيعة وبات يُشَكِّل جزءًا هامًا من ثقافة اللبنانيين، وكَونه مادّة أساس تُثْري اللّغة وتربطها بقضايا النّاس، فإنّ الاعتراف باللبنانيّة كلغة حيّة أصبح جزءًا من حقوق الإنسان اللبناني. وحريّ بالذّكر أنّ الأدب الشعبيّ وما يرافقه من فنون يشكّل بِدَورِه حمايةً لكلّ لغة شعبيّة وذلك بسبب تغذية عكسيّة ذات مفعول إيجابي (Positive Feedback) ينتج عن تعلّق الإنسان بلغته حين يتمتّع بآدابها وفنونها. إلّا أنّ ما قصدناه أعلاه بِحماية اللّغة اللبنانيّة يشبه حماية شعوب العالم الغربيّ للغاتِهم إذ يُبْقونها مَرِنَةً قابلة للتطوّر وتَحْكُم تطوّرَها أطرٌ يتّفق عليها لغويّون أخصائيّون يشرفون على دراسة وبحث كل تجديد للمحافظة على تناسقها وتماسكها ولتوثيق كلّ تغيير، وهذا يختلف كلّ الاختلاف عن الجمود الذي فرضه العرب على الفصحى وعلى قواعد أصبحت عائقا بعد أن كانت ضروريّة للتفاهم.

في هذه المقالة مقارنة لغويّه مبسّطة خاطفة بين عربيّتين اللبنانيّة والفصحى، وفيها تحليل منطق تركيب اللبنانيّة من خلال تطبيق منهجيّة علم اللغات (Linguistics) على فونولوجياها  (Phonology)اللبنانيّة وصرفها (Morphology) ونحوها (Syntax)  وعلم المعنى فيها (Semantics) ليرى القارئ مدى تماسك اللبنانيّة وجودة منطق تركيبها فيُقَدِّر مكانَتَها وإمكانيّاتها. فاللبنانيّة كما سنرى في هذا البحث الموجز لا تقلّ قدرةً على التّعبير عن الفصحى ولا هي أقلّ تماسكًا. وبرأينا أنّ اللّغة التي بإمكانها مطاوعة الشّاعر والأديب ستتمكن حتمًا من مطاوعة الدّارسين والكاتِبين في أمور العلم والحقوق والاجتماع، فالتعبير الأدبيّ أعقد من التعبير العلميّ لِمَا للأوّل من ضرورات جماليّة وشروط بيان وبديع ووزن وقافية، ولِمَا للثّاني من ضرورة اعتماد التّعبير المباشر.

إنّ الانفتاح على الاعتراف باللّغات العربيّة الحديثة الحيّة لن يؤذي العرب، بل بالعكس فهو سيساعد على ردم الهوّة بين الإنسان العربيّ وهويّته ثمّ بينه وبين المعارف، وسينعكس ذلك إيجابًا على تقدّم الشّعوب العربيّة، فحين يقرأ أو يكتب الإنسان بلغته الأمّ يصبح تركيزُه على المعنى لا على المبنى، فلا يتشتّت تفكيرُه لا بمحاولة التفسيرِ ولا بجهدِ الالتزامِ بقواعد أضحت بالنسبة له مُصْطَنَعَة وبعيدة عن حياته اليوميّة.

سنتناول فونولوجيا  (Phonology)العربيّة اللبنانيّة من خلال مختارات من قصيدة الشّاعر اللبناني طلال حيدر ’وحدهن بيبقوا‘ والتي يستهلّها الشّاعر بجملة ’وحدن بيبقوا متل زهر البيلسان‘ التي تُغنّيها السيّدة فيروز ويلقيها الشّاعر ويقرؤها اللّبنانيّ كما يلي: ’وَحْـدُنِ بْـيِـبْـئو  مِـتِـلْ  زَهْـرِ لْـبَـيْـلَسـان‘. في جميع تسجيلات الأغنية على مواقع الإنترنت نسمع فيروز وطلال حيدر وغيرهم يَلفُظون كلَّ كسرةٍ في هذه الجملة كصوتٍ مُتحَرّكٍ وَسَطيّ يُدعى ’شْوا‘ (shwa) ويُرمَزُ له في نظام ال IPA (International Phonetic Alphabet) برمز ə. صوت الشْوا هذا لا يتطلّب الجُهد العضليّ ولا التكلّف الذي تتطلّبه كسرة الفصحى الحادّة أو ضمّتها. إنّ استبدال لفظ الكسرة الفصحى بلفظ الشوا لا يخلق أيّة صعوبة من النواحي اللّغوية الأخرى كالمعنى مثلًا، ويُسمّى في علم تطوّر اللغات Vowel Reduction أي تسهيل لفظ حروف العلّة، وهذا أمر ليس محصورًا في تطوّر اللّغات العربيّة بل هو أمر عامّ لاحظه علماء تطوّر اللغات في كلّ لغات البشر.

نبقى في حيّز الفونولوجيا فكلمة وحدُن اللبنانيّة هي اختصار لفظيّ يجمع مفاهيم المذكّر والمؤنّث والجمع والمثنّى في كلمة واحدة، فكلمة ’ وَحْدُنْ ‘ تختصر عمل ثلاث كلمات في الفصحى وهي ’ وَحدهُم ‘ و ’ وَحدهُنّ ‘ و ’وحدهما ‘ دون إضعاف المعنى، إذ أنّ معرفة جنس المجموعة التي نتكلّم عنها وما إذا كان عدد أفرادها اثنين أو أكثر، كانا قديمًا أمران مهمان فَرَضَا استعمال ضمائر جرّ مختلفة (هم وهنّ وهما)، ولكن حين لم يعد لهذين الأمرين نفس الأهميّة دَمَجَ اللّبنانيّون كلمات وحدهم ووحدهن ووحدهما في كلمة واحدة لا تأخذ لا الجنس ولا التثنية بعين الاعتبار. ثمّ أنّ كلمة وحدن مؤلفة من مقطعين صوتيّين فقط \وَح\ و \دُن\ بينما كلّ من كلمات وَحدَهُم و وَحدَهُنَّ و وَحدَهُمَا مؤلّفة من ثلاث مقاطع صوتية وما فوق، وتقليل عدد المقاطع الصوتيّة تطوّر آخر تنبّه له الباحثون في تطوّر اللّغات ويسمّونه elision أي الحذف.

نبقى في موضوع دراسة خصائص تطوّر اللّغة العربيّة اللبنانيّة فونولوجيًّا لنرى أنّها مثلًا استبدلت القاف الفصحى بالهمزة مما يقع في سياق اعتماد الجهد الأدنى، فتخفيف القاف إلى همزة هو من ضمن ما يُدعي في علم اللغويّات lenition أي تخفيف الاصوات السّاكنة. ولا يقتصر تخفيف الأصوات السّاكنة في اللغات العربيّة الحديثة على تخفيف القاف، ففي اللبنانيّة كما في المصريّة استبدال لأصوات الثاء بالتاء أو السين فكلمتي ’ مِثل‘ و ’مَثَلًا‘ أصبحتا في العربيّة الحديثة ’مِتل‘ و ’مَسَلًا‘ أي باستعمال أصوات أقلّ تكلّفا.

إنّ تسهيل اللّفظ دون إنقاص المعنى يُعطي اللبنانيّة طواعيّة في غاية الأهميّة فعصرُنا عصر سرعة وحياة عمليّة. طبعا ليس كل تسهيل لفظي يُستَعمَل في اللّبنانية مُستحدث، فاللبنانيّة ورثت عن الفصحى ما يسهّل اللفظ حين تبنّت قانون منع التقاء السّاكنين، أي حيث يُحَرَّك الساكن في آخر كلمةٍ ما لمَنْع التقائه بساكنٍ في كلمةٍ تَليها، ونراه في الكسرة المكتوبة في نهاية كلمة وحدنْ في جملة ’وَحْـدُنِ بْـيِـبْـئو  مِـتِـلْ  زَهْـرِ لْـبَـيْـلَسـان‘ لمنع التقاء النون الساكنة في نهاية كلمة وَحْدُنْ بالباء الساكنة في بداية كلمة بْيِبْئو. إنّ هذا الأمر، أي التسهيل والاختصار اللفظيّين، ليس مصطنعًا ولا هو صدفة ولا هو يقتصر على كلمات الجملة الأولى في القصيدة، فمن خصائص تطوّر اللغات الميل للتسهيل والاختصار فالعقل البشري يميل تلقائيّا لإيجاد سبل التسهيل لإنهاء مهامّه بأقل ما يمكن من الجهد وببذل أقلّ ما يمكن من الطّاقة. خاصّةٌ فونولوجيّة أخيرة في الفرق بين اللّبنانية والفصحى هي ما يسمّى Cluster Reduction أي تقليل عدد الحروف الساكنة في كلمة ما مع الإبقاء على نفس المعنى وهذا جليّ في الأمثلة التالية: حذف حرف الهاء في كلمة وحدن، واختصار كلمة ’هذا‘ بحرف الهاء منفردًا في كلمة ’هَالحيطان‘ بدل ’هذه الحيطان‘ في جملة ’يا عشب داشر فوق هَالحيطان‘، واستبدال كلمة ’على‘ بحرف العين وحده في كلمة ’عَكتابي‘ في آخر الجملة ’ضَوَّيت وردِ اللّيل عَكتابي‘.

وكما ذكرنا فهذه الاختصارات والتّخفيفات وغيرها لا تؤثّر سلبًا في قدرة اللبنانيّة على التّعبير عن الأفكار التي وردت في خاطر الشّاعر طلال حيدر ولا هي صعّبت فهم المقصود على القارئ أو السّامع، ولا هي ضعف في تماسك اللبنانيّة لغويّا، ولهذا فمن ناحية الفونولوجيا فاللبنانيّة هي تحديث طبيعي للفُصحى كونها تسمح بالتّواصل الأسهل وبدقّة أفضل إذ أن عامّة الناس يجدون صعوبة بالتّخاطب بالفصحى. ومثل كلّ لغة، فتطوُّر العربيّة اللبنانيّة هو عمل عقلانيّ جماعيّ تلقائيّ وهذا ما يمنعه من التفلّت فاللبنانيّون تلقائيًّا مثلًا ملتزمون بقواعد استعمال العين مكان على، والهاء مكان هذا وهذه، ولفظ ’متل‘ بدلا من ’مثل‘ وما يشبه ذلك.

الصّرف والاشتقاق  (Morphology)هو نظام يسمح للّغة بتشكيل كلمة من كلمة أخرى، أو بتعديل شكل الكلمة من أجل تعديل المعنى الذي تعبّر عنه، مثل تغيير كلمة ’كَتَبَ‘ التي تعبّر عن فعل الكتابة بالماضي إلى ’سَيَكْتُبُ‘ للتعبير عن نفس الفعل ولكن بصيغة المستقبل. عالم الصّرف في الفصحى واسع جدًّا ساعد العرب على التّواصل السّليم وتغيير المبنى لتعديل المعنى، وساعدهم أيضا على استنتاج المعنى المقصود من صيغة الكلمة. ومِنْ أبدع ما في اللغات العربيّة أمرٌ لا يعطيه المشرفون على تعليمها الأهميّة التي يستحقّها فلا نجده في تمارين كتب القواعد المدرسيّة وهو استنتاج كامل المعلومات من الكلمة وصيغتها.  فمثلا ماذا يفهم العربيّ حين يسمع أو يقرأ كلمة ’يَبْقَيا‘؟ إنّه يفهم منها أمورًا يَعتمِدُ عددُها على قدرة السامع بالفصحى، فالكلمة يبقيا تعني أوّلًا: أن المتحدّث أو الكاتب يقصد مفهوم البقاء ( لأنّ الكلمة مشتقة من الجذر الثلاثي [ب، ق، ي])، وثانيًا: أنّ الحديث ليس عن أمر مضى بالنسبة للوقت الذي قصده المتكلّم (لأنها في صيغة المضارع)، وثالثًا: أن اللّذين يبقيان اثنان لا أكثر (لأنها في صيغة المثنّى)، ورابعا: أن إمّا أحدهما ذكر أو كلاهما ذكران (فلو كانتا أنثيين لوجب استعمال تبقيا بدلا من يبقيا)، وخامسًا: أنّ المقصود غائب (فالفعل بصيغة الغائب)، وسادسًا وأخيرًا ولأنّ النون محذوفة نستنتج أن فعل البقاء هذا مشروط بأحد حروف النصب أو الجزم (أي أنّه إما لم يحصل أو أنّه لن يحصل أو أن حدوثه مشروط بطلب أو بنيّة أو بإرادة أو بسبب) فهذا بالضبط ما تعنيه حالة النصب (أو الجزم) أي حذف النون في حالة هذا الفعل فهو من الأفعال الخمسة.  نشجّع أساتذة العربيّة أن يعيروا هذه الوحدة المعرفيّة الاهتمام الذي تستحقّه حتى وإن كان العرب لم يعودوا يعيرون ذات الاهميّة لكل معلومة من المعلومات التي تشير إليها كلمة يبقيا.

أدناه يجد القارئ تصريف فعل ’يبقى‘ في صيغة المضارع المعلوم المرفوع، ثمّ المنصوب، ثمّ المجزوم في الفصحى أوّلًا ثم في اللبنانيّة:

هو

هما

هم

هي

هما

هنّ

أنتَ

أنتما

أنتم

أنتِ

أنتما

أنتنّ

أنا

نحن

يَبقى

يَبْقَيان

يَبْقَون

تَبْقى

تَبْقَيان

يَبْقَيْن

تَبْقى

تَبْقَيان

تَبْقَون

تَبْقَيْن

تَبْقَيان

تَبْقَين

أَبْقى

نَبْقى

يبقى

يَبْقَيا

يَبْقَوا

تَبْقى

تَبْقَيا

يَبْقَين

تَبْقى

تَبْقيا

تَبْقَوا

تَبْقَي

تَبْقَيا

تَبْقَين

أَبْقى

نَبْقى

يَبْقَ

يَبْقَيا

يَبْقَوا

تَبْقَ

تَبْقَيا

يَبْقَين

تَبْقَ

تَبْقَيا

تَبْقَوا

تَبْقِ

تَبْقَيا

تَبْقَين

أَبْقَ

نَبْقَ

يِبْقَى

يِبْقُو

تِبْقَى

يِبْقُو

تِبْقَى

تِبْقُو

تِبْقِي

تِبْقُو

إِبْقَى

نِبْقَى

نلاحظ أن كلمة يِبقو اللبنانيّة تحلّ لوحدها محلّ سبع كلمات مختلفة في الفصحى وهي كلمات يَبقَيانِ و يَبْقَوْنَ و تَبْقَيانِ و يَبْقَيْنَ و يَبقَيا و يَبْقَوْا و تَبْقَيا ولكن حين يستعمل اللبنانيون هذه الكلمة لا يشعرون بأنهم بحاجة لتحديد أكثر لا من ناحية العدد ولا من ناحية الجنس ولا من ناحية الرفع أو النصب. طبعًا حين نأخذ بعين الاعتبار أنّ الأفعال تأخذ حيّزا كبيرا جدّا من الكلام لا بدّ وأن يتوضّح لنا أنّ اللبنانيّة في تعلُّمِها وفي تَعليمها وفي استعمالِها تَتَطَلَّب مجهودا أقلّ بكثير من الفصحى مع العلم أنّ فيها التزام بتصريف الأفعال بحسب قوانين صيغ عربيّة متجزأة بشكل يلحظ المعاني التي يتهم لها للّبنانيّون دون التسبب بفوضى الصيغة.

حين ننظر إلى الحركات على نهاية كلّ الكلمات في النصّ أدناه لا نجد علامات رفع أو نصب أو جرّ في أيّ كلمة. فالكلمات كلّها مُسَكَّنَة الآخر (أي مبنيّة على السكون) إلّا حين يمنع ذلك التقاءُ الساكنين فيُحَرَّك حينئذ آخرها كما شرحنا أعلاه مثلما حُرِّكَت حروف الجيم والميم الثانية والرّاء الثانية في جملة ’برجِ الحمامِ مسوّرُ وعالي‘. فمِن ناحية الصّرف إذّا (Morphology) تخلو لغة اللبنانيّين العربيّة الحديثة إجمالا من حركات جزم ونصب الأفعال ومن نصب وجرّ الأسماء ومن تحريك نهاية الكلمة، دون أن يوقفهم ذلك عن التواصل بالوضوح الذي يحتاجونه.

“وَحْدُنِ بْيِبْقو مِتِلْ زَهْرِ البيْلسانْ

وَحِدْهنْ … بْيِقطفو وراقِ الزّمانْ

بيسكرّو الغابي

بيضلّهنْ مِتلِ الشّتي يدِقّو على بْوابي

 يا زمانْ … يا عشبْ دَاشر فوقْ هالحيطانْ

ضَوَّيتْ وردِ اللّيل عكتابي

برجِ الْحمامِ مْسوّرُ وعالي

هجِّ الحمامِ بْقيتْ لحالي

 يا ناطرينِ التّلجْ ما عادْ بَدكُنْ تِرجعو

صرّخْ عليهُنْ بالشّتي يا ديبْ بَلكي بِيِسْمَعو

وحدنِ بيبقو مِتِلْ هَالغيمِ الْعتيق

وَحِدْهُنْ … وْجوهُن وعتمِ الطّريق

 عمْ يِقطعو الغابي

وبإيدهنْ مِتلِ الشّتي يدقّو البكي وهنّي على بوابي

 يا زمانْ … منْ عِمر فَيَّى الْعِشبْ عَالحيطانْ

مِنْ قَبِلْ مَا صار الشّجرْ عالي

ضوّي قناديلْ و إنطرِ صْحابي

مرقو فلّو بقيتْ عبابي لحالي”

يعتمد صرف الكلمة في العربية على وظيفتها في الكلام، وعلم وظائف الكلمات وتركيب الجمل هو علم النحو (Syntax). والنحو في اللّغات العربيّة يبدأ بتقسيم الكلام من حيث الوظيفة إلى أسماء وأفعال وحروف، ثمّ يحدّد وظيفة الاسم في الجملة ما إذا كان فاعلًا ام مفعولًا، مبتدأً أم خبرًا، صفة أم نعتًا، وما يشير إليه الاسم مثل مفرد أم مثنى أم جمع، مؤنث أم مذكّر، إلى آخره. يحدّد النّحو وظائف الأسماء ووظائف الأفعال بين ماض ومضارع وأمر وبين مشروط وغير مشروط. فالنحو هو الذي يحدّد نوع الكلمة وموقعها من الإعراب بينما يصف الصّرف شكلها لتناسب ذلك الموقع.  للإيضاح سنأخذ جملة بسيطة من القصيدة نفسها ’برجِ الحمامِ مسوّرُ وعالي‘ نحوّلها للفصحى ’برجُ الحمامِ مسوّرٌ وعالٍ‘ ثم نحلّلها نحويّا متذكّرين أن النّحو هو دراسة نوع الكلمة ووظيفتها في الجملة بالنّسبة لبقيّة الكلمات، فكلمة برجُ اسم مفرد نكرة مذكّر موقعه في الجملة أنّه مبتدأ الكلام ولهذا نعربه ك ’مُبتدأ‘، ثم هو مرفوع عن عمل أيّ عامل (أي انه مستقلّ ليس محكومًا من ناحية المعنى بكلمة سبقته في الجملة (كحرف جر أو كفعل متعدٍّ) ودرج العرب على ضمّ الحرف الأخير من كل اسم مفرد مرفوع إلّا إذا كان مبنيًّا أو ممنوعًا من الصّرف.  كلمة ’الحمامِ‘ اسم معرفة (يبدأ بألف لام التعريف) وقد أضافه الكاتب إلى الاسم الذي سبقه ليُعَرِّف البرج (ولهذا نقول أنه مضاف إليه)، ومن ناحية المعنى فقد شَبَّهَ العربُ عملَ الاسم الأوّلِ على الاسم الثاني في حالاتٍ كهذهِ بعمليّة الجرّ ودرجوا على كسرِ الحرفِ الأخيرِ من الاسم المجرورِ إلا إذا كان مبنيًا أو ممنوعًا من الصّرف.  حتى الآن لم تكتمل الجملة من ناحية المعنى فماذا يريد الشاعر أن (يخبرنا) عن برج الحمام ذاك؟ يُكمل الشاعر الجملة بكلمة مسوّرٌ فيكمل المعنى. سمّى النحوّيون الكلمة التي تكمل معنى الجملة الإسمية بالخبر، لأنّها من ناحية الوظيفة هي تُتِمّ الخبر الذي يريد القائل أن يخبرنا به – هو إذًا يخبرنا ان ذلك البرج مسوّر. وكلمة مسوّر لا تعمل بها أي كلمة أخرى من الناحية المنطقية فهي إذا مرفوعة عن عمل غيرها بها – وقلنا أن الاسم المرفوع في حالة كهذه ينتهي بضمّة (ضمتان في هذه الحالة) على حرفه الاخير.  ثم يضيف الشّاعر زيادة في توصيف البرج فيقول أنّه ليس مسوّرا فقط ولكنه أيضا عالٍ، فيستعمل حرف عطف ويربط كلمة عالٍ بكلمة مسوّرٌ ومن المنطق إذا كانت كلمة مسورٌ مرفوعة أن يكون وضع الكلمة التي تشبهها من ناحية الوظيفة مرفوعة أيضا! ولكن لماذا تنتهي هذه الكلمة بكسرتين بدل الضمة؟ هذه الكلمة أصلها عاليٌ وهي اسم الفاعل من فعل ’علا – يعلو‘ ولكن لِثقل تنوين الياء في آخر الكلمة درج العرب على جعل الكلمة هذه غير معربة وغير مُتصرّف بها مبنيّة في محل رفع.

الجملة نفسها ’برجِ الحمامِ مسوّرُ وعالي‘ في اللبنانيّة تتبع نحويّا نفس نظام تركيب الجملة الفصحى تمامًا ولكنّ هذا الاتفاق ليس عامّا فنحو اللبنانيّة يختلف عن نحو الفصحى في حالات كثيرة، فمثلا في جملة ’بيسكّرو الغابي‘ هناك حرف باء في أوّل كلمة ’بيسكّرو‘ ليس ما يقابله في الفصحى ولكنّه حرف في غاية الأهميّة في اللبنانيّة فهو يؤكّد أنّ الفعل المضارع  ’بيسكّرو‘ في موقع الحال أي أنّه لا يعني الوقت الحاضر ولا المستقبل. في اللبنانيّة اهتمامٌ بتحديد الوقت بشكل أدقّ من الفصحى ممّا اقتضى تعديلًا في نحوِها، وهذا التّعديل اقتضى استعمال كلمات زائدة، فلو أنّ الشاعر طلال حيدر قصد أنّ هذه المجموعة تقوم الآن بعملية تسكير الغابة، لكان عليه أن يستعمل صيغة ’عَم يْسَكّرو الغابي‘، بينما لو قصد أنّ المجموعة ستُسكّر الغابة حتمًا في المستقبل لكان عليه قَول ’رَح يْسَكّرو الغابي‘، بينما لو أنّه قصد أنّهم [ينوون] تسكيرها مستقبلا ولكن حصول ذلك ليس أكيدًا، لكان عليه القول ’[بَدْهُن] يْسَكّروا الغابي‘.

في اللبنانيّة مفردات غير موجودة في الفصحى تخلق تباينًا بين اللّغتين في النّحو والصّرف والمعنى (Semantics) مثل كلمة ’بدّ‘ التي ذكرناها في الفقرة السابقة والتي لا تأتي سوى مضافة لضمائر الجرّ المتصلة بها فتصبح ’بدّو‘ أو ’بدهن‘ أو ’بدَّك‘ أو ’بدِّك‘ أو ’بدّي‘ أو ’بدّنا‘ وكما ذكرنا سابقا، إذا دخلت هذه الكلمات في الجملة قبل الفعل المضارع فإنّها تحدّد النيّة على القيام بالعمل في المستقبل. ولكن كلمة ’بدّ‘ نفسها قد تأتي قبل اسم مثل في جملة ’بَدِّيْ كْتاب الْقِراءَه‘ وفي هذه الحالة تعني ’أريدُ كتابَ القراءة‘. النّفي في اللبنانية أيضًا من الصِيَغ الّتي قد لا تتطابق لا نحويّا ولا صرفًا مع الفُصحى فمثلًا حين يُحيط اللبناني بِفِعل ’أَكَلْت‘ بحرفَي الميم في بدايتها والشين في نهايتها، فيقول ’مَأَكَلْتِش‘ أي ’لم آكل‘ فإنّه يستعمل صيغة صرفيّة تُدعى (circumfixation) في علم اللّغات.

الناحية اللغويّة التي ليست موحّدة بشكل كاف لدى اللبنانيين بعد هي طرق الكتابة فبعضهم يستعمل الحروف اللاتينيّة ويجعل أرقاما تحل محل الأصوات غير الموجودة في اللاتينيّة كالرقم 7 مكان حرف الحاء. حتّى استعمال الأرقام ليس موحّدا فبينما يستعمل الكثيرون ال kh ليعبّروا عن حرف الخاء يستعمل آخرون رقم 5. وبالنسبة للذين يستعملون الحروف العربيّة ليس هناك توحيدا تامّا للكتابة فبينما نجد بينهم مثلا اختلافا على ما إذا يبقون على الألف الفارقة بعد واو الجماعة أم لا، فمنهم من يكتب بيبقو دون الألف ومنهم من يكتب بيبقوا وهناك من يكتب القاف كهمزة وهناك من يكتبها كقاف.

على كلّ حال لسنا في معرض إجراء مقارنة شاملة بين اللبنانيّة والفصحى فهذا طبعًا موضوع يلزمه أكثر من مقالة كهذه، فسنكتفي بهذا القَدْر بعد أن أعطينا ما عساه يكفي القارئ من الأمثلة التي تُظهِر أنّ اللّبنانيّة تستوفي غالبيّة الشروط المحدّده في تعريف اللغات الحيّة كما ورد أعلاه، وبالتّالي فنحن ندعو للاعتراف باللبنانيّة كلغة عربيّة مستقلّة ولاعتمادها رسميّا والعمل على تشجيع كتابة قواعدها وتوحيد كتابتها.

– باحث وتربويّ لبناني أسّس مدارس دوليّة في لبنان والأردن وبريطانيا والإمارات وقطر وعمان.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

13 تعليقات

  1. كالعادة نقاوم التيار ونتجاهل وربما نجهل الحقائق المفروضة على أرض الواقع. فالهويات القومية أو المحلية للشعوب العربية أمر واقع رغم التقارب الشديد بين بعضها كبلاد الشام والمغرب وجزيرة العرب. وهو ما نجده في لهجات هذه الشعوب. ولكنّ الواقع الآخر هو أن تراثاُ هائلاً يجمع ثقافياً بين هذه الشعوب. فلماذا إذاً نفرّط به فلا يستطيع اللبناني مثلاً أن يقرأ ويفهم أبا العلاء المعري بعد سنوات.. الحل لا يكمن في اختراع لغة -كما أرى- ولكن بدراسة العوائق التي تقف في وجه الفصحى. وأهمها أننا ورثنا قواعد وتصريف هذه اللغة منذ أربعة عشر قرناً ولم نحاول أن نراجعها. ألم يحن الوقت كي نراجع قواعد العربية ونبسّطها ونفتح باباً لدخول التعابير والمفردات المحكية لها؟. الفصحى كما ورثناها لن تصمد ولم تصمد في حقيقة الأمروإذا بقي الحال على ما هو عليه ستنقرض ومعها سيدخل متاحفَ التراث كلُّ إنجازات هذه اللغة. في الختام أقول لهؤلاء الذين أوكلوا لله مهمة الحفاظ عليها بأنهم اتكاليّون وهاربون من تحمل مسؤولية الحفاظ على اللغة العربية.
    ومع كامل التقدير لصاحب المقالة والشكر له أنه أثار هذه الزوبعة.

  2. لغة لبنانية، لغة سورية ، مصرية …. الخ
    لوين رايحين ؟
    مقال من الآخر !

  3. اللغه العربيه الفصحى قد تكون هي ما تبقى مما يجمع العرب . في ظل هذا الوضع التعيس دعونا نعمل على ايجاد عده لغات مثل ما أشار السيد أبو شقرا ، فلنكرس اللغه اللبنانيه واللغه المصريه والسوريه والعراقيه والفلسطينيه والسعوديه والى اخره ، بذلك يكون لدينا أكثر من عشرين لغه نتباهى بها أمام العالم بعددها . اضافه الى ذلك ، بالنسبه للبنان قد تكون هناك أكثر من لغه مثل اللغه الجبليه والجنوبيه والبيروتيه والطربلسيه القريبه من السوريه وهلمجرا . بالفعل يستحق العرب حاليا أن يكونوا بجداره نكته العالم وأضحوكته . ما رأي الكاتب فما لو عمل اللبنانيين على توحيد أنفسهم في الأتفاق على مصلحه بلدهم أولا والألتفاف حولها اذا أمكن ذلك ، ومن ثم طرح فكره اختراع اللغه او القوميه اللبنانيه .

  4. لَمَّا أقرؤه، إنما ملياً ما سَلفَه، لكَ، قرأت.
    ففي ذاكَ، حجة بالغة بليغة ذاتُ بُلغة، بل لحن لاحن ألحن ذو ألحان، بيدَ أنها، على اتساع اصطلاحاتها الألسنية ذات المُكنة، لا تؤتي أُكُلَها من نهي النُهى و عقل العقول و قلب القلوب عن الوجد بالعربية التي تجود بسر الوجود.

    The rationale, however linguistically; phonoloigically, semantically, syntactically, or morphologically
    captivating, carries astonishingly little merit.

  5. لأيمكن ان أزيد على الأخ احمد العربي فقد أوجز وأوصل الرسالة
    اللغة الفصحى هي لغة القراءن ولذا القراءن سيحفظها من العابثين
    باللغة العربية اي قاطن في الوطن العربي يقراء القران فحتما هو
    سيعرف الفصحى ولذا إمكانية التفاهم في ارجاء الوطن العربي لن
    تكون صعبة على الاطلاق لبنان يريد لفة لوحده حتى ان كل اسم عاءلي
    قريب من الاسماء العربية التي تدين بالأسلام نجد ان الاسم الأولى
    يكون اجنبيا ولايمت الى العروبة على الاطلاق و كي لايشك ان المحدث
    في ان المتحدث اليه مسلما صحيح قد تكون حرية شخصية ولكن هذا راءي
    ابو خالد الرجاء النشر

  6. ولله انا شايف ان نظرية “اللغة اللبنانية” تشابه الى حد بعيد نظرية “الامة اللبنانية” طيب يااخي مهووي هل المفردات التي توردها مستشهدا على هذه النظرية العصماء هي مفردات موجودة لدى الشوام والفلسطينيين والاردنيين الذين هم شعب واحد وامة واحدة وليست مقتصرة على الاخوة في الاقليم اللبناني فرحمة بعقولنا من هذا الهراء

  7. تشويه اللغة العربية الفصحى كما يفعل بعض الاخوة اللبنانيين لايشكل لغة جديدة

  8. فعلا توجد “لغة لبنانية” متميزة عن العربية ومثال على ذلك يلفظ اللبنانيون وهم سوريين اصلا تفرنجو كلمة الطقس ب “التقس” وكلمة طيارة ب “تيارة” وهلم جرى نشكر الكاتب جزيل الشكر فقد ضحكنا كثيرا

  9. اللهجة السوريه تتطابق الى حد كبير مع اللهجة اللبنانيه ومع هذا هناك بعض الفروق في اللهجات المحكيه حتى بين مدينة سوريه واخرى فهل معنى هذا ان يأتي يوم تخرج علينا عشرات اللغات السورية المستحدثه ؟!!
    اللهجات المحكيه تبقى لهجات ولا يمكن ان تحل محل اللغة العربية الفصحى التي هي من اهم عوامل وحدة العرب وهي محفوظة بوجود القران الكريم الى يوم القيامه !!
    واذا صح هذا الكلام على اللهجة اللبنانيه لماذا لايصح ايضا على باقي اللهجات المحكيه في كل الاقطار العربيه والمدن العربيه ايضا حيثس يصبح لدينا عدد لامتناهي من اللغات العربية المطوره؟!!
    تبقى اللغة العربيه الفصحى وعاء جامع لثقافة العرب وتراثهم وضياعها يعني ضياعهم !!

  10. لاأستطيع الغوص مع الكاتب فهو ملم بمعرفة اللغات
    ولكن اجزم مع الاحترام له انه غير صحيح على الاطلاق
    ولذا عدم ألرد هو افصح الرد
    تحياتي للأستاذ الكبير ابو خالد ادامه الله بصحة جيدة

  11. لا اي،لغة دارجة في البلدان العزبية ترقى الي صفة لغة.. بل ان دعوات تبني الدارجة كلغة ليست سوى سفسطة فكزية وعملية هدم ثقافي وحضاري للع ب كوجود في الماضي وفي المستقبل .
    الخذيث عن ازمة هوية بسبب اللغة الفصحي لا دليل علمي عليه سوي عند عمليات التخريب الثقافي التي تمت صياغتها في الغرف المظلمة كسلاح من اسلحة الجيل الخامس.. والحقيقة ان تخريب علاقة المجتمعات العربية باللغة الفصحي يراد به تخزيب هويتها العربية ال احدة والموحدة المرتبطة بالاسلام كدين وبفلسطين كقضية سياسية.. وهو احد الادوات التي يراد تفعيلها لاحل تقسيم المقسم وتفتيت المفتت..
    سيد الكاتب يغفل ان لبنان علي صغر حجمه به عدة لهجات في دارجته بل ولغات اخري غير العربية اللبنانية كمت يسميه.. ويتجاوز هذه النقطة عمدا لاجل بيع سلعته الفكرية الخطيرة علي الوعي..
    اعتقد ان محاولة تليين الفصحي لتتقبل جاونب من الدارجة مفردات وتراكيبا اجدي بكثير لتبقى درجات البلاغة للذواقة ولبسيط اللغة للعوام.. اما التخلي عن الفصحي كليا لصالح لهجة لبنان الدارجة فهو تخلي عن الانتماء الخضاري للبتلن وتحويله لمسخ فكزي يسهل استيعابه من محيطه الصهيوغربي.

  12. رايت ان بعض مزايا الفلسطينيه تتشابه مع اللبنانيه
    مثل كلمة ماكلتش
    حيث نقولها مكلتس او ما اكلت في فلسطين
    ايضا البد موجوده
    مثل بديش او بدي او مبديش
    هل يمكن القول ان كل لهجات بلاد الشام والمغارب
    بامكانها ان تكون لغات
    او انها اجتازت مرحلة اللهجات
    وممكن ان تتطور للغات

  13. مقال مثير للإهتمام و فيه معلومات كثيرة و قيمة. الفرق بين الفصحى و اللهجات او ان اردت سميها اللغات العربية ليس كبيراً بالدرجة التي يُصور بها. فعل “بدّو ار بِدو” هو بوده اي انه يود ذلك و هناك امثلة في لغات اوروبية على إعتبار هذا التغيير إختصار و ليس خطأ don’t في الانكليزية كمثل . تغيير بعض الاحرف ك ” تمو” بدلاً من فمه يُمكن ان تعتبر ايضاً فصحى فتلفظ كما تُلفظ و تُكتب فصحى كما في الفرنسية و الانكليزية . المثنى يُشكل مشكلة كبيرة إذ انه لا توجد لهجة عربية فيها إستعمال للمثنى و اظن ان حذف المثنى عند الكتابة السهلة لا يؤدي الى إلتباس في المعنى. الباء في بداية الفعل في اللهجات الشامية عبارة عن اثرا. للفصحى كما اورد الكاتب و اظن ان إستعماله جائز

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here