سعدو السبعاوي: شاعر فلسطين والمهجر عبد الكريم السبعاوي الخروج من نفق اللا حسم

دراسة نقدية بقلم سعدو السبعاوي

كلا ورب الشعر  والشعراء .. الاسكندر الاكبر لا يكابد الحمى وليس به علة او يعتريه هذيان ، لكنها اماني شاعرنا القديم الجديد عبد الكريم السبعاوي واحاسيسه التي تشحذها عبقرية معين لاينضب من الثقافة والعلم والخبرة في الذي تولى والذي هو اّت ، وتفجر ينابيعها حكمة تعتقت بمرور الايام وشق قنواتها ايمان مطلق بحتمية النهاية ورغبة عارمة مكبوتة ومبهمة في الاستمرار والاعادة والتكرار فربما يصيب في زمن اخر ما قد يكون خاب لاي سبب من الاسباب .. الاسكندر الاكبر ، في قصيدة الشاعر عبد الكريم السبعاوي الاخيرة ليس محموما لكنه يتوحد في شاعرنا الذي يعلن من خلاله اسقاط خيار الاستسلام للنهاية المحتومة والأستكانة والركون الى انتظارها في خمول يلامس حد اللامبالاة  مكتفيا بمداعبة الفراشات القبّرات من حفيداته ومتابعة غزل البنات واللعب مع اميره الصغير ، ميرو الملك حفيده  الطفل الذي دفع اليه بالراية ( في قصيدته الرومية قبل الاخيرة ) باشارة صريحة لجنوحه الى الاعتزال .

انتبهو ايها السادة فشاعرنا الكبير قد قفز في قصيدتة الجديدة وعلى حين غرة من مسار مهادنة القدر ومداهنة الزمن بالتصريح تارة وبالتلميح اخرى، عن تقبله لفكرة (سئمت تكاليف الحياة) ومبدأ (هكذا سنة الحياة)  و حقيقة (انك لميت وانهم لميتون )، الى الاعلان الواضح والصريح عن رفضه الاستسلام للعجز والهرم  حسب مقتضيات سنة الحياة ..

ياقادة جيش الشرفاء الاكفاء

ضعوني فوق جوادي

لاواصل هذي الحرب الشعواء

لن اغمد سيفي ..

حتى يدركني الموت ..

او ادركه ..

فاحتز منه الوتين

عبد الكريم السبعاوي لا يكتفي فقط بالتراجع عن اعتبار الثمانين حولا والثمانين هولا هي نهاية المطاف كما صرح في قصيدته ( الرومية قبل الاخيرة ) ..

هرمت واشعل راسي المشيب

وانت على حافة الشرق جرح

وعمري شمس تغيب

ثمانون حولا

ثمانون هولا

ومازلت طفلا يجيب

دعوة ميرو الى اللعب

ولا هو قنع بمجرد العيش حتى التسعين .. وما بعد التسعين كما قال في قصيدته هذه ( الاسكندر الاكبر يكابد الحمى ) بل يريد ان يعود طفلا بالفعل ويبدأ دورة حياته من جديد ولكن ليس بالتسلسل الطبيعي للحياة وألية تقدم العمر ، فهو قد خبر الحياة جيدا في سيرته الاولى وبات يعرف ما يريد ويتقن فن رشق سهامه في قلب الهدف ..

قطعة شطرنج

موج يلطم موج

فر الشاه .. مات الشاه

الارض تميد وترتج

وانا فوق السرج

سيفي يفترع الاّفاق

والمدن تساق ..

لفراشي ملك يمين

كيف يا ابا حسين ونحن بشر لا يرجع بنا العمر الى الوراء ولا نعود للشباب ان شخنا ولا نقدر على مقارعة الخطوب وقد وهن العظم منا ؟! لابد من معجزة تجترحها لنا .. ولا يعدم شاعرنا الكبير وسيلة وهو من يجيد توظيف ادوات شعره بحرفية لا تجارى وفي اتقان وروعة لا تبارى .. قمم الاولمب هو الوجهة والمقصد .. حيث الهة الاغريق مجتمعون والمعجزات في حضرتهم تكاد تجسد مبدأ كن فيكون .. وكبير هؤلاء الالهة زيوس لن يبخل على شاعر فذ يستطيع ان يدخل قلبه من اوسع الابواب و ..

اجمُل في عين زيوس ابي

فترق شمائله

وكما تصفو الخمرة

يصفو لي ويلين

يرجعني طفلا وضاءً

ممتلأً بالنعمة

ارشق بسهام الحب قلوبا

شقيت بالحرب سنين

اذهلتني يا ابا حسين وأتيتني من مكمني وانا الحذر .. انت اذن لاترعى الاسكندر الاكبر وتطببه وهو كما تراه يكابد الحمى ، بغية ان تنهل من العظمة والقوة والمجد ، وانما هو طريقك الى مجابهة القوة بالقوة ورد الظلم بالوسيلة التي لا يفهم الظالم غيرها ، وصولا الى دنيا يسودها العدل والخير والمساواة .. والحب ..

ارشق بسهام الحب قلوبا

شقيت بالحرب سنين

هو اذن التاكيد على انسانية صرحت بها في الرسالة الثالثة من مفامتك المنسية ..

وانا عمال احاديهم واداديهم

والاغيهم بكل لسان

واسال نفسي مين فيهم

بيشبهني ..

انا الانسان .

هل افشي سرا يتيح لكم فهماً اعمق وادق واصدق لما يأتي به شاعرنا الكبير عبد الكريم السبعاوي ؟ لا تنظرو الى قصائده نظرتكم الى قطع  متناثرة ، ولكن خذوها بنظرة شمولية اوسع كلوحة فنية تبدو اكثر جمالا وروعة عندما نرى فسيفسائها متشابكة متلاصقة مجتمعة متكاملة ..

انا ساحاول ان اساعدكم ، مستندا الى ما ازعمه من ارتباط وثيق بالشاعر من  حيث قرابة الفكر والمفهوم وتوافق الاحساس بالشعر والادب والابداع .. ولكي اختصر الطريق واجعل المهمة اكثر يسراً فأنني اقسم شعر عبد الكريم السبعاوي الى مراحل .. وحتى اكون اكثر واقعية وعملية ساقتصر على المرحلة الاخيرة التي كان يعيشها الشاعر ونعايشها بصحبته .. مرحلة اللا حسم التي خرج منها للتو

هذه المرحلة قد بدأت بقصيدة المقامة المنسية والتي اراها من ابدع ماكتب واكثره تعبيرا عن الوضع العام وانعكاسه على نفس وروح عبد الكريم السبعاوي ..

في نوفمبر عام 2017 ركن الشاعر الكبير الى استراحة محارب وغاص في اعماق نفسه بعد رحلة طويلة طويلة مع الشعر وبالشعر بدأت في غزة ولا تزال مستمرة في استراليا مرورا بمعظم بقاع الارض ،  ليخرج وقد مسه الضر مما انحدرت اليه الدنيا من حوله .. الحابل قد اختلط بالنابل والعقب قد اعتلى الرأس ، والباطن قد بات اشد قبحاً من الظاهر ،

والخلاصة اربعة رسائل فيها كل المفيد عن المرحلة ..

الرسالة الاولى .. اقرار بعدم جدوى محاولة اصلاح ما فسد فهذا هو حال الدنيا في كل الازمنة والعصور .. وسيبقى

قمح وزوان

مليت من التنسيف والغربله

ووقعت في الوسواس والبلبله

لكن الطواحين اللي دايره

من قديم الزمان

قالتلي يا ابن فلان

بلاش حمبله

لا القمح عمره بيصفى

ولا عمر الزوان

بيفارق العرنوس والسمبله

وفي الرسالة الثانية كرس عبد الكريم السبعاوي مايؤمن به من مبادئ يعتقد انها ما ينبغي ان يسود في هذه الحياة عندما التقى على طريق القوافل شاهبندر عظيم الشان فسأله ..

ايش اغلى ما حملتو ..

قال .. العهد لو ينصان

وايش ارخص ما حملتو

قال .. الندل والخوان

اما الرسلة الثالثة فكأني بها تقريرا باصدق وادق ما يكون عن الوضع العام سياسيا واجتماعيا وكيف تبدلت الحياة وغدت الدنيا غير الدنيا حتى ان الشاعر المخضرم الذي اعترك الحياة بطولها وعرضها اصبح يشعر بانه غريب حتى  في أدميته ..

وانا تعلب ..

بخبي الديل واتدحلب

وحوالي فصايل من قرود عليا

 يادوب نزلت على الاغصان

اشي عابس .. واشي فرحان

اشي لابس .. واشي عريان

وانا عمال احاديهم واداديهم

والاغيهم بكل لسان

وبسأل نفسي مين فيهم

بيشبهني ..

انا الانسان

الرسالة الرابعة والاخيرة كانت الطامة الكبرى لمن عاش فارسا للكلمة يحاول ان يغير بها وجه العالم ، فقد غرقت الكلمة الجادة المفيدة في بحر اللغط والثرثرة والافتراء والكذب .. وما لا ينفع من سفاسف الكلام ..

ولما واتتني الشجاعه

وجيت انطق

سبقني اليمام بالسجع

والببغان بالرجع

والبوم حلف بالظلام

يملا البصر والسمع

وهكذا استشرى الظلم وسُبيت حرية الرأي والتعبير وكممت الافواه وغلت الالسنة بالاصفاد و ..

اربد وجه السما

والارض صابها الصدع

وحامت سيوف الطغاه

على رؤوس الجمع

ونادى المنادي ..

لسانك حصانك

وكيف لشاعر ان يمسك لسانه وهو الناطق حين يصمت الجمبع ، وضمير الناس الذي لا يغفل ولا ينام ..

من هنا بدأت رحلة الشاعر عبد الكريم السبعاوي مع ذاته في داخل ذاته لتقييم الخيارات المتاحة له في السبق الاخير من العمر .. ومن هنا بدأ الشاعر مرحلته العمرية الجديدة مثقلا بكل احباطات المؤشرات الرمادية اللون حينا ، السوداء في معظم الاحيان .. لاحظو ان القصيدة موجهة من ابي الفتح الاسكندري الى مريديه في كوكب المشتري ، وان الشاعر قد بلغ قمة اليأس من اصلاح الاوضاع حيث اكد على لسان عيسى بن هشام ان يوم اهل المشتري بالف عام وان شيخه ابا الفتح الاسكندري ما زال يتوخى عودة الحمام ..

ولاحظو ايضا ان الشاعر في هذه القصيدة قد بدأ يرنو الى الفضاء وكأنه ينشد بين الكواكب والمجرات مستقَرا غير هذه الارض .. او حلاً عجز عنه اهل الارض .

عشرون شهرا  انسلت من عمر الشاعر عبد الكريم السبعاوي كما ينسل الماء من بين الاصابع وهو يجترع مرارة الوقوف على حافة الحسم واتخاذ القرار الصعب بالانسحاب من سباق العيش واهواله في هذه المرحلة من العمر الى ان خرج علينا في يوليه 2019 بروميته قبل الاخيرة التي تساءل الجمع عن مغزى اعتبارها قبل الاخيرة ، ولم يتضح السبب الا بصدور احدث قصائد الشاعر ( الاسكندر الاكبر يكابد الحمى ) ,, او هي في الواقع خاتمة قصائد المرحلة موضع البحث

لدغتني الفراشات في مقتل ..

فأنثنيت

اتلمس بين الضلوع فؤادي

واكتب رومية لبلادي

واغلب الظن ان شاعرنا كان يعي ضبابية المرحلة وانعدام اليقين سواء على الصعيد العام او حتى على مساره الوجودي فيها ، ما حدى به الى ان يعتبر تلك القصيدة ليست الخلاصة او اخر القول كما يقال .. فكان الاجدر والأميل الى الواقع ان يسمها ( قبل الاخيرة ) وقد كان .

في روميته قبل الاخيرة مهد عبد الكريم السبعاوي للجلسة الختامية في مؤتمر تحديد المسار .. عرض للسلبيات والايجابيات ، وما تقر به عينه ويهوي اليه فؤاده ، في مقابل جرحه الذي لا يندمل ..

عرض ازياء

خطوة خطوة

خطوتان اثنتان

هكذا تخطر القبرات

تلقط حبات قلبي

تلك ” نيومي “

وتلك “عيوشي “

واترابهن الشبيهات

اتابع غزل البنات

هل ثملت ؟!

كلا وبالقطع انت لم تثمل ولكنك في اغلب الظن لا تريدنا ان ننزلق الى اعتبار هذا الوضع هو بالنسبة لك غاية المراد من رب العباد وانك تدلي بهذه الافادة بكامل وعيك وارادتك فتباغتنا بسؤالك التشكيكي هذا لتعيدنا الى المسار الذي ترمي اليه ..

لدغتني الفراشات في مقتل

فأنثنيت

اتلمس بين الضلوع فؤادي

واكتب رومية لبلادي

اذن هي عودة الى عرض وتحليل واقعك من حيث السلبيات والايجابيات ، او فلنقل مرافعتك امام ضمائر جمهورك ومريديك .. الوضع ايها السادة مثاليا لاي رجل يريد ان يتقاعد او يعتزل الحياة العامة ولكن .. عبد الكريم السبعاوي ليس مجرد رجل بل هو وطن في قلب رجل وقضية غير قابلة للتجاهل او التغاضي بأية ذريعة او تبعا لاية حسابات …

متى سيلاقي الحبيب الحبيب

هرمت واشعل رأسي المشيب

وانت على حافة الشرق جرح

وعمري شمس تغيب

القضية محسومة اذن .. ولكن الشاعر لا يزال يتعمد اتاحة فرصة اكبر للتوصل الى رأي مستنير قد يحسم القرار .. هناك جانب اخر لا يريدنا ان نغفله

ثمانون حولا

ثمانون هولا

وما زلت طفلا اجيب

دعوة ميرو الى اللعب ..

ميرو الملك

الا يعني هذا يا شاعرنا الكبير انك قد حسمت الامر وتنازلت عن عرشك بالفعل لحفيدك ميرو ، واكدت على ذلك بفتوى مفتي السلاطين  ..

مفتى السلاطين يأمرنا ان نطيع

ولو .. ولو

مثل اميري الثغ في اللام والراء

اشف كبلورة في مهب الضياء

وكأنك يا ابا حسين لم تتنازل عن عرشك لميرو فقط بل تريد ان تاخذ له البيعة وحجتك ما يأمر به مفتي السلاطين

ابقوا معنا فألمرافعة لا تزال مستمرة حتى وان وصلت الرومية قبل الاخيرة الى ختامها .. فبقايا الوشم قادمة .. ولا تنسو سؤال الشاعر الذي لم يطرحه عبثا في الرومية قبل الاخيرة ..

هل ثملت ؟!

سؤال قد يبدو عابرا في المرة الاولى لكنه حينما يتكرر وبصيغة اكثر وضوحا وعمقا يصبح نهجاً لابد من التوقف عنده طويلا  ، وايضا لابد ان نعيه جيدا من منطلق ان الشاعر عبد الكريم السبعاوي ليس مجرد عابر بين ابيات الشعر وقوافيها وبحورها ، فهو يملك من الخبرة والثقافة تماما قدر ما يملك من الاخذ بناصية اللغة وادوات الشعر بما يربو به عن الخضوع لمستلزمات القافية والحاجة الى المحسنات البديعية وتجميل العبارات ويجعله عصياً على آفة الحشو و سد الخانات واغلاق الفجوات كيفما اتفق وحسبما توفر دون ان تكون الكلمة في غير مكانها الذي لا يكون لغيرها ، ومن غير ان تكون الفكرة حبة في قلادة شعره تحمل جيناته سواء بتناسقها مع ما سبق او تماهيها مع ما قد لحق .

نوفمبر عام 2019 .. عامان قد انقضيا ومقامة الشاعر عبد الكريم السبعاوي المنسية بكل سوداوية مشاهدها التي تجسد واقعنا المرير بأدق مايكون التجسيد ، لاتزال تتفاعل في ذاته التي غدا واضحا انها توشك ان تبوح لكنها تلوذ ببقايا الحكمة وايثار السلامة فتواصل العض على اللجام ..

السؤال الذي بدى عابرا في الرومية قبل الاخيرة ، او فلنقل التساؤل ( هل ثملت ؟) كبر وضربت جذوره وتوغلت في نفس الشاعر حتى اصبح هو القصيدة بتمامها وكمالها .. بقايا الوشم نزلت علينا أية من أيات شعر الصورة او الرسم بالشعر .. عبد الكريم السبعاوي يفتتح المشهد بالليلة الماطرة حيث البرق يومض والرعد يقصف فيلوذ هو باصواته الداخلية ويبدأ وصلة عزف منفرد لسيمفونية توارد الخواطر وعرض سينمائي على طريقة ال Stand up  الشعري .. رجل واحد يرسم الصورة ويقول كل شيئ دون ان يملي عليك قرارا او يترك لك فرصة للجزم بانه قد قصد هذا او انه كان يعني ذاك بلا شك … استمرار لحالة الحيادية في عرض السلبيات والايجابيات التي تصب في خانة اتخاذ القرار والتاكيد على ان ما يقوله الان ليس هو القرار الاخير ، لكنه بحرفيته المشهودة وشفافية احساسه الشعري المرهف لا يكرر استخدام سؤاله التشكيكي ( هل ثملت ؟ ) بل ينحاز عنه الى ما هو اوضح واشمل ، الحال الذي يغني عن السؤال .. اسلوب المداورة والاستطراد ومن ثم الاستدراك وانعدام اليقين المتعمد لغاية في نفس يعقوب ، وبأجمل ما تكون الصياغة اللغوية وموسيقى الشعر وجرسه ، وفن الالقاء ..  وبطريقة اراها غير مسبوقه ..

معذرة هل قلت دكا ؟

تلك كانت بلا شكَ

بانكوك

وتتجلى حالة ( هل ثملت ؟ ) باروع مايكون حينما يقول في موضع اخر ..

لعلي شبه لي

ولعل الهوى

ولعل ..

كلا .. كلا

الطائرة الغت مواعيدها في مانيلا

اجاد عبد الكريم السبعاوي رسم مشهد من يجتر الذكريات بما يوحي بأنه يقف على اعتاب الانتقال من مرحلة الى مرحلة او ما يمكن تسميته وقفة البيان الختامي واعلان القرار .. واحسن اختيار الصور التي يعتبرها محطات رئيسية في ما كان شاهدا عليه من مأسي الانسان التي فرضتها الطبيعة والمأسي التي هي من صنع الانسان ..

الطوافين جرفت ما تيسر

وتركت لهم جنرالا وعسكر

باقنعة ملكية

الناس ادو التحيه

واعطو لقيصر مالقيصر

نامت نواطيرها  ..

والثعالب ..

بشمن دما

والليالي حبالى يلدن العجائب

ولا يدع شاعرنا الكبير عبد الكريم السبعاوي قصيدته تتارجح بين شك ويقين من غير هدف يعرفه جيدا ولا اراه الا قد حدده مسبقا .. نهاية مشهد اجترار الذكريات يأتي متوجأ بالبكاء على الاطلال وفي صحبة اشهر من بكى ملكه الضائع وافنى عمره بين نساء يشتعلن قبيل الاوان وبين محاولة استعادة ملكه السليب ..

ابك امرؤ القيس حتى انطفاء الحريق

النساء هنا يشتعلن قبيل الاوان

يختضبن القرنفل والزعفران

ويقتلن عشاقهن بنار صديقه

وهنا يشاء عبد الكريم السبعاوي ان يضع نهاية مرحلة العرض الحيادي للسلبيات والايجابيات تمهيدا لاتخاذ القرار ويكاد يقتبس مقولة امرؤ القيس ( اليوم خمر وغدا امر ) .. الان يقولها شاعرنا بكل وضوع وصراحة لا يشوبها شك او تشكيك ..

حسبي مداورة وفرار

نفذ السهم في الخاصره

احكم المجرمون الحصار

قصفت اسرائيل المطار

بسرب من الفانتوم الامريكيه

غزة تنزف

والطائرة احترقت

غير انا رزقنا السلامة

واسماؤنا ادرجت في قائمة الانتظار

الى ان تقوم القيامه

رفعت الاقلام وجفت الصحف .. عود على ذي بدء لشاعر ولد فيه الوطن وحيثما امطر شعره قستفيض به وديان وسهول بلاده ، واينما ولى وجهه فستكون قضية فلسطين التي ولد من رحمها .. ويسألنا عبد الكريم السبعاوي بعد كل هذا سؤال العارف وباعمق ما يكون اليقين ( في قصيدة الاسكندر الاكبر يكابد الحمى ) …

هل اختم بالنقطة اخر سطر

ام احتال بفاصلة واواصل

حتى ارذل هذا العمر ؟

اختبر التسعين

وما بعد التسعين

اشقى ..

او القى الهدهد فينبؤني

نبأ يقين

الفاصلة الفاصلة يا ابا حسين وليطل الله في عمرك حتى ما بعد التسعين .. ومرحبا بك فوق صهوة جوادك فارسا للشعر وناصرا لقضية وطنك واهلك وفاضحا لعهر وخسة ودنس من لفظتهم امتنا الام فتدحرجوا حتى استقروا اسفل شسع نعل العدو .. اسرائيل .. ومن وراء اسرائيل ..

قرارك قد صدر يا شاعرنا الكبير وغدت قصيدتك ( الاسكندر الاكبر يكابد الحمى )  نهاية مرحلة اللاحسم .. وانت بلا شك تعلم انك ربما تشقى بقرارك هذا فالهدهد لن ينبؤك نبأ يقين وانت من قال في ابريل من عام 2015 ان الهدهد لا يحمل رسائل ..

وياعرش بلقيس

لا تنتظر هدهدا

وكتابا وبسملة

فبريد الاصدقاء

تحمله القاذفات المغيرات صبحا

ولعل قصيدتك الاحدث ( انا والذئب ) التي جاءت بعد حوالي اسبوعين من اعلان قرارك الحاسم بعدم الاستسلام لمقتضيات تقدم العمر والحاجة الى السكينة والهدوء والاستمتاع بحياتك الخاصة ، وفضحت بها من اسميتهم فرسان الصفقة المشبوهه كانت تأكيد على قرارك ..

ويا قادة جيش الشرفاء الاكفاء

ضعوه فوق جواده

ليواصل هذي الحرب الشعواء

فشاعرفلسطين والمهجر ، الكبير المخضرم عبد الكريم السبعاوي لن يغمد سيفه حتى يدركه الموت .. او يدرك هو الموت فيحتز منه الوتين .

بعيد الشر عنك يا صاحبي .. وادامك الله لنا ولفلسطين والامة قاطبة .

المراجع :

الاسكندر الاكبر يكابد الحمى

https://www.youtube.com/watch?v=tP59VuH1Lbg

المقامة المنسية

https://www.youtube.com/watch?v=rScR2oEuRGQ

الرومية قبل الاخيرة

https://www.youtube.com/watch?v=WCMtyAjs0mw&t=10s

بقايا الوشم

https://www.youtube.com/watch?v=mJhakQFtBj8

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here