سد النهضة والدور الإسرائيلي والنهايات المتوقعة

 

محمد سلامه

فشل جولة مفاوضات  مصر والسودان وإثيوبيا للاتفاق على توزيع حصص مياه النيل قبيل تشغيل سد النهضة الأثيوبي تزامنت مع تصريحات متضاربة بين كبار المسؤولين تؤشر على عمق الخلافات والمصالح بينهما،  والمحصلة أن مصر سوف تخسر ثلث وأكثر من حصتها في مياه النيل.

بداية..قام الرئيس عبدالفتاح السيسي بالموافقة على الطلب الأثيوبي ووقع إتفاقية المبادىء عام ٢٠١٥م ، وكلنا يتذكر المؤتمر الصحفي له مع الرئيس الأثيوبي في القاهرة وطريقة الطلب منه حلف اليمين وترديد عباراته “والله العظيم……”الخ، وما إلى ذلك، فالانطباع حينها أن الاتفاق قد تحقق،  لكن الطرف الأثيوبي أخذ الإتفاقية ونجح في توفير التمويل المالي الخليجي والدولي،  وأسس بذلك أولى خطوات تدشين سد النهضة بمباركة جميع الأطراف باعتبار أن السودان تحصيل حاصل ضمن المعادلة الإفريقية.

 هناك تسريبات تطفو تارة وتخبو أخرى تؤشر على أن أصابع إسرائيل موجودة في هذه الأزمة المتدحرجة،  والاعتقاد بالقاهرة أن طلب تدخل طرف دولي وتحديدا الولايات المتحدة لا يعني أن المشكلة سوف تنتهي لصالحها،  فبيان البيت الأبيض كان واضحا لجهة تحميل الأطراف مسؤولية فشل الاتفاق  ، والنقطة الأكثر إيلاما لمصر تتمثل في توقيعها إتفاق المبادىء وتركيز الجانب الأثيوبي أن حل المشكلة يجب ان يكون من خلال اللجان الفنية وأنها لا تقبل بخرق سيادتها في ملف تشغيل السد وتحديد حصص المياه،  وتركز بذات السياق على أن السد العالي يحقق لمصر ما تريده في مراحل زمنية من حصتها في مياه النيل.

فكرة مشروع سد النهضة بالأساس اتت من تل أبيب  ولها أهداف معلنة وأخرى غير معلنةاولها  أن تبقى مصر ضعيفة وتعيش أزمات متلاحقة في وجودها وكينونتها لكي تؤمن جبهة مهمة لها،  وبذات الوقت تريد التغلغل في قلب القارة الأفريقية من خلال دورها الاقتصادي والأمني بعد أن تحقق لها انفصال الجنوب السوداني وإمكانية أن تبقى وتتمدد من خلال المشاريع الكبرى،  فليس عبثا ان تحصل أديس أبابا على تمويل مالي من حلفائها(اي إسرائيل)  في الإقليم إلى جانب البنك الدولي.

مصر اليوم تخسر في خاصرتها الجنوبية  وفي عدة أماكن كانت إلى وقت قريب قادرة على بلوغها،  لكنها اختارت أن تتعامل بصورة ملتوية وغير واضحة في حقوقها في حقول الغاز بالبحر المتوسط تاركة الأمر لتركيا وإسرائيل وقبرص اليونانية لكي توزع الثروات دون أن يكون لها وجود على الطاولة،  كما أنها أعادت ترسيم حدودها مع جيرانها في البحر الأحمر  ودفعت بثقلها وراء التمسك بحلايب وخلافها مع السودان.

مصر اليوم لا تتمتع بذات الثقل السياسي داخل البيت العربي لدخولها في محاور عربية ضد أخرى،  وذات الأمر في أفريقيا،  وهي بذلك تخسر في مكانتها ودورها إلى جانب خسارتها الفعلية لحقوقها في المياه والثروات،  ومعركتها لن تكون سهلة في انتزاع حصتها من مياه النيل،  فجل الخبراء يؤشرون على أنها وضعت نفسها في خندق ضعيف لا تقوى على المواجهة الديبلوماسية والسياسية مع إثيوبيا التي أضحت قوة صاعدة في جل المساحة الإقليمية والدولية.

كاتب مصري

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

17 تعليقات

  1. تحيا مصر بشعبها العظيم و جيشها وشرطتها الأوفياء إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وطالما هنآك قرآن يقرأ ويذكر فيه إسم مصر

  2. شكرا يا دكتور ميسون على هذه المعلومات القيمة وجزاكم الله خيرا
    وأقول لأعداء الوطن والدين مصر ستبقى شامخة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها طالما هنآك قرآن يقرأ ويذكر فيه إسم مصر

  3. هذا الكاتب مغالط فى كلامه وينقض نفسه و لايرى إلا من خلال المواد المقدمة له عبر قناة الجزيرة القطرية المعادية لمصر أو قناة العربي المملوكة لعضو الكنيست عزمى بشارة أو قنوات تركيا الموجهة ضد مصر الشرق ورابعة ومكملين بالإضافة لتبنيه لوجهة النظر الأثيوبية
    ذكر اعلان المبادئ التى وقعها الرئيس وعجز عقله التفكير فة بنود أتفاق المبادئ2015 والتى يوجد بها بند الاتفاق على مكتب إستشارى لدراسة سد النهضة وكيفية الملئ دون الضرر بدولتين المصب
    أيضا ضمن المغالطات أن الكاتب يقول مصر تركت غاز شرق المتوسط لتركيا واسرائيل ولليونان وهذا خاطئ فلولا ترسيم الحدود البحرية مع قبرص واليونان لما أكتشفنا حقل ظهر وحقل نور وغيرهم من الحقول
    كاتب مخادع جدا جدا ومتحامل على مصر

  4. ياجماعه الكل يتمنى السوء للبلد التي زارها ودخلها انبياء ورسل وبعدين خزائن الأرض في مصر والنيل ده ياجماعه احد انهار الجنه الفرات والنيل نهران من الجنه مصر محروسه من الله لاتخافو ولاتحزنوا

  5. الاستاذ المحترم ابراهيم صديق
    احترامي وتقديري لحضرتك

  6. الكاتب كلامه منحاز للجانب الإثيوبي وفيه أيضا ريحه لأتعجب المصريين ومش عارف برضو حجم مصر وحتي لو كان عارف انا برضوا حاسس بحاجه وراء كلامه وأيضا مش عاجبه كلام الريس لانه تجاهله في كتاباته لما الريس قال مياه النيل خط احمر وبرضوا مش عارف كلامه حسسني ان إثيوبيا خصم اقوي من مصر ياريت يظهر نواياه ضريحه

  7. حين وقع الرئيس علي اساس انهم لهم حق في النمو والكهرباء وغيرة اما اصابع الخيانة الاسرائيلية والقطرية التي اعطت لأحمد جايزة نوبل لازلال مصر هي التي خانت عهدهم مع السيسي علي ملئ الخزان في فترة اقل لتعطيش مصر اما مصر فالله ذكرها في القرأن خمس مرات فلا يمكن تعطتش او تموت وهاتفضل قوية

  8. المشكله مش في منع المياه المشكله في انو يغرقنا كلنا بالمياه… المفترض مصر تبدأ في عمل حل لتفادي كارثه انهيار السد….والمياه رزق وربنا هو اللي بيرزق عبيده

  9. يبدو ان الكاتب لايعلم شيئا عن مصر فهو يتكلم عن عالم افتراضى يعيش فيه ولا يعلم ان امريكا هى التى طلبت الوساطه بعدما تدخلت روسيا فى سوتشى فكيف يكون لروسيا دور وامريكا لا ياعزيزى الكل يلهث الان لتحسين علاقته بمصر لمعرفتهم الجيده بقيمة مصر الذى لايعرفها الكاتب مصر القوه القادمه والاقتصاد الاقوى ان شاء الله

  10. تحياتي لك دكتور ميسون المعتز
    تعليقك طيب واراح قلبي
    شكرا لحضرتك

  11. ياخسارة يامصر … بطل مصاب من ابطال اكتوبر الحقيقيين .. ومن ابطال الحرب الثلاثة واليمن ونكسة الخونة ..ومصاب حرب .. ياخسارة يابلدى .. حتى اثيوبيا تفرض عضلاتها

  12. التخطيط والاستراتيجية صهيونية والتمويل من بترودولار الأعراب

  13. كاتب المقال..التصميم الأولي لسد النهضة وضع في أواخر الخمسينات في امريكا..أما ما تقوله عن الغاز ومكانة وعلاقات مصر فيجب أن تتقي الله..

  14. حسب رأي الكاتب مصر تخسر في افريقيا وتخسر في خاصرتها العربية وكأنه يتحدث عن قرية صغيرة مجهولة علي الخريطة وليست دولة يتوافد علي عاصمتها الحكام الافارقة والعرب ويبدوا انه لم يستمع او يقرأ تصريحات الدولة المصرية علي لسان رئيس الجمهورية شخصيا بان ملف المياة حياة اوموت بالنسبة لمصر , وحسب راي الكاتب ايضا وبدون ادلة او احصائية اومؤشرات وارقام ن اثيوبيا حصلت علي الدعم الخليجي في نفس الوقت الذي تشكل فيه مصر مع السعودية والامارات والبحرين اقوي تحالف سياسي واقتصادي وعسكري اللهم اذا كان الكاتب يقصد امارة قطر وحتي هذة رغم خلافاتها مع مصر ودول المقاطعة التي تقاطعها لم يقدم ايضا دليلا واحدا علي دعمها لسد النهضة الاثيوبي , ويضيف الكاتب ايضا ان مصر طلبت التدخل الامريكي رغم ان وساءل الاعلام العالية اعلنت وفسرت ان امريكا هي التي طلبت التدخل كنوعا من التحكيم حتي لاتتفاقم الازمة . ثم ينهي الكاتب مقالة بدون ان يقدم مقترحات للحل من وجهة نظرة ككاتب او المتعارف عليه عندما يتناول كاتب لقضية ان يقدم مقترحه الخاص في اخر المقال . الفرق كبير عندما يكتب الكاتب عن قضية تشكل ازمة ويتابعها الغالبية من المهتمين بالامر وبين ان يكتب كعداءا شخصيا لنظام ودولة . في الحالة الاولي عليه ان يلتزم بشروط المقال وتقديم البديل وفي الحالة الثانية عليه ان يكتب بشكل عام وليس بشكل تخصصي
    دكتور ميسون المعتز . دكتوراة في الطاقة النووية
    منسق مجموعة اللقاء الشهري مع الرئيس

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here