ستولتنبرغ: تعاون الناتو مع تركيا أعمق بكثير من مقاتلات “إف35”

واشنطن/الأناضول

شدد أمين عام حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ينس ستولتنبرغ، الأربعاء، على أهمية تركيا وإسهاماتها في الحلف، مؤكدًا أن تعاون الحلف معها “أعمق وأشمل من مقاتلات (إف35) الأمريكية”.

جاء ذلك في تصريحات أدلى بها الأمين العام خلال مشاركته في مؤتمر الأمن السنوي الذي ينظمه معهد “آسبين” بولاية كولورادو الأمريكية، وتطرق خلالها إلى شراء تركيا منظومة “إس-400” الروسية، وما تبعها من تداعيات تمثلت في إعلان واشنطن بدء إخراج أنقرة من برنامج طائرات (إف35) ردًا على هذه الخطوة.

وقال الأمين العام في تصريحاته “إسهامات تركيا في الناتو، وتعاون الحلف مع أنقرة أعمق بكثير وأشمل من مقاتلات (إف35). أنا لا أقلل من مسألة (إس-400)، لكن تركيا حليف في الناتو، أكثر بكثير من تلك المنظومة الروسية”.

وأوضح ستولتنبرغ أنهم تابعوا عن كثب عملية شراء تركيا للمنظومة الروسية، وأنهم تناولوا هذا الأمر مع الوحدات المعنية داخل الحلف، مضيفًا “أي دولة لها القرار الخاص بها في مسألة شراء الأنظمة الدفاعية التي تريدها، لكن المهم بالنسبة للحلف هو ما إذا كانت هذه الأنظمة تتوافق وظيفيًا مع نظيرتها بالناتو أم لا”.

وتابع قائلا “وأنظمة (إس-400) التي اشترتها تركيا لن تندمج مع الأنظمة الدفاعية للناتو، وذلك لأن هذه الأنظمة لا يمكن أن تعمل معًا، كما أن تركيا لم تطلب أمرًا كهذا”.

كما شدد على أن “تركيا حليف مهم للغاية في الحرب ضد داعش، كم أنها تساهم في عدد من العمليات التي ينفذها الحلف في كل من البلقان، وكوسوفو، وأفغانسان، وكانت تركيا جزءا من نظام الدفاع الجوي المتكامل للناتو، وستبقى كذلك. غير أنني أشعر بقلق حيال النقطة التي وصلنا إليها، إذ أنها لن تكون جزءًا من برنامج (إف35)”.

ولفت ستولتنبرغ إلى أن تركيا تواصل مباحثاتها من أجل شراء أنظمة “باتريوت” من الولايات المتحدة أو أنظمة صاروخية من مجموعة “يوروسام” الإيطالية الفرنسية، مشددًا على أهمية هذه المباحثات.

وردًا على سؤال حول ما إذا كانت هناك مطالب بإخراج تركيا من الناتو على خلفية شرائها (إس-400) أم لا، قال الأمين العام “تركيا حليف هام في الناتو، ولم يتم عرض أمر كهذا؛ لأننا جميعًا مرتبطون ببعضنا البعض”.

كما بيّن أنه في حالة عدم التوصل لحل الخلاف النائج عن (إس-400) فإنهم سيسعون لتقليل أثار ذلك على الحلف بأقصى درجة

والأربعاء، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، عن بدء مرحلة إخراج تركيا من برنامج إنتاج مقاتلات “إف 35” بسبب شرائها “إس 400”.

جاء ذلك خلال موجز صحفي عقده كل من مستشارة وزير الدفاع الأمريكي، إيلين لورد، ونائب مستشار وزير الدفاع، ديفيد تراتشتنبيرغ، في مبنى البنتاغون، تطرقا خلاله إلى مسألة استلام تركيا منظومة “إس 400”.

وقالت لورد: “الولايات المتحدة وشركائها في برنامج إف-35، متفقة على تعليق شراكة تركيا في البرنامج وبدء المرحلة الرسمية المتعلقة بإخراجها منه. ومع ذلك وكما أعرب الرئيس دونالد ترامب أيضا فإن الولايات المتحدة لا تزال تولي قيمة كبيرة للشراكة الاستراتيجية مع تركيا”.

وأضافت أنهم يتوقعون أن تكتمل المرحلة حتى مارس/أذار 2020، وأن الطيارين الأتراك الذين يتلقون التدريب في الولايات المتحدة سيغادرونها حتى نهاية يوليو/تموز الجاري.

وأعربت عن قلقهم من إمكانية كشف منظومة “إس 400” القدرات المتطورة للمقاتلة “إف 35″، موضحة أن ذلك هو سبب إخراج تركيا من برنامج “إف 35”.

وأضافت لورد قائلة إن “الولايات المتحدة ستواصل العمل بشكل فعّال مع تركيا بخصوص منظومة باتريوت من أجل تلبية احتياجاتها الدفاعية المشروعة”.

وفي وقت سابق الأربعاء، أكدت الإدارة الأمريكية، أن تركيا “حليف موثوق”، وأن العلاقات بين البلدين “قوية ولا تقتصر على شراء مقاتلات إف 35”.

وفي بيان نُشر على موقعه الإلكتروني، شدد البيت الأبيض، على متانة العلاقات الثنائية، سيما على المستوى العسكري، وفي إطار حلف شمال الأطلسي “ناتو”.

وأضاف أن التعاون متواصل، وعلى نطاق واسع؛ “ولكن مع مراعاة قيود تترتب على وجود منظومة إس 400 الدفاعية الروسية لدى تركيا”.

إلا أن البيان وصف استمرار مشاركة أنقرة في برنامج تطوير مقاتلات “إف 35” بـ”المستحيل”، جراء صفقتها مع موسكو.

وتابع: “لا يمكن أن تتواجد المقاتلات مع منصة روسية لجمع معلومات استخباراتية إس 400”.

وزعم البيان أن المنظومة الدفاعية قد تستخدم لكشف قدرات المقاتلات الأمريكية.

وكانت الإدارة الأمريكية هددت تركيا باستثنائها من برنامج مقاتلات إف 35، إذا حصلت على منظومة إس 400 من روسيا.

وفي 12 يوليو الجاري أعلنت وزارة الدفاع التركية بدء وصول أجزاء المنظومة الدفاعية إس 400.

وتعد (إس-400) من أكثر منظومات الدفاع الجوي تطورًا في العالم، وهي من إنتاج شركة “ألماز-أنتي”، المملوكة للحكومة الروسية.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here