سباق بين الفنانين السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي بعد أزمة المحروقات في البلاد  فيديوهات و قفشات وبكاء ومعانقة “جرار الغاز”.. هل اصبحت المعاناة وسيلة للانتشار وجلب الأضواء؟

بيروت ـ “راي اليوم” ـ كمال خلف:

لم تشهد سوريا هذه التفاعل للفنانيين ونجوم الشاشة في مختلف أزمات البلاد منذ ثمانية أعوام، كما تشهده الآن مع ازمة نقص المحروقات وانقطاع التيار الكهربائي، حيث أصبحت تصريحات الفنانيين السوريين أو رسائلهم  المباشرة لرئيس البلاد، أو صورهم مع “جرار الغاز” أو حتى تسجيل أغنيات أو فيديوهات قصيرة، ظاهرة تجد في وسائل التواصل الاجتماعي مجالا حيويا للتفاعل والانتشار، وسرعان ما تقفز نقلا عن  الفضاء الافتراضي إلى الصحافة والمواقع الإلكترونية والإذاعات و شاشات التلفزيون . وبما أن مهمة الفنان الإنسانية تقتضي التفاعل مع هموم المجتمع عبر التعبير عنها في أعمال فنية ذات مستوى عال وحرفي وهذا محل تقدير، فإن اللجوء إلى وسائل التواصل بشكل منفرد يبدو أسهل واسرع  ويحقق انتشارا واسعا و تفاعلا كبيرا.

ويبدو من خلال رصد هذه الظاهرة، بأن الفنانيين السوريين استهواهم الأمر، وتحول النداء الإنساني، من التزام أخلاقي و مسؤولية، إلى وسيلة لكسب التفاعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي وفرصة لاكتساب المزيد من الشهرة والنجومية .  وتسابق الفنانون للإدلاء بدلوهم فيما يخص أزمة تشكل محل اهتمام لدى الغالبية الساحقة من المجتمع السوري، الذي اكتوى بردا من النقص الحاد بالمواد الأساسية وخاصة “المازوت والغاز” في شتاء جاء قارصا وعاصفا هذا العام، ولم يسبق أن حازت أزمة من أزمات سوريا المتلاحقة طوال السنوات الماضية بهذا الكم من الحضور الفني الشخصي والاستعراضات الفنية ذات الطابع الإنساني الاجتماعي.

قد تكون القصة “الظاهرة”  قد بدأت بمبادرة من الفنانة “شكران مرتجى” التي توجهت بفيديو عبر معرفتها الشخصية على مواقع التواصل، إلى الرئيس بشار الأسد، ناشدت فيه الرئيس للتدخل لحل الأزمة، تكلمت شكران بصدق وحرقة وشجاعة.

 فيديو شكران انتشر انتشارا هائلا عبر صفحات التواصل الاجتماعي، وانتقل إلى الصحافة العربية والعالمية، وهو ربما ما دفع فنانين آخرين إلى أن يحذوا حذوها .  الفنان أيمن زيدان كان ربما تاليا بعد شكران بالتوجه إلى الرئيس الأسد  وتوجه زيدان إلى الرئيس بشار الأسد، مؤكداً وجوب تعيين مسؤولين قادرين على إخراج دمشق من أزمتها الاقتصادية، بدلاً من المسؤولين الذين يكتفون بالفرجة على أزمات الشعب. وقال زيدان : “سيادة الرئيس هؤلاء ليسوا رجال المرحلة، لا نحتاج من يتقن التبرير، نريد رجالا يجدون الحلول”.

بعد ذلك كرة السبحة وانشغل النشطاء على مواقع التواصل  بالقفشات الجديدة  للفنانيين، فانتشر فيديو لأغنية على وزن اغنية للسيدة فيروز للفنانيين ” ديمة قندلفت و اندريه سكاف ووائل رمضان  ” قوم تقول كلماتها” قطعوا عني الكهربا يا يابا… بكرى ترجع لحالا يابا بكرى ترجع لحالا .. لا في مي ولا مازوت بكرى بيرجعوا  لحالون يابا بكرى بيرجع لحالو” مقطع قصير ليس فيه أي إبداع أو فكرة لكنه لاقى رواجا كبيرا بسبب اهتمام الناس بالأزمة.

ونشر الفنان السوري باسم ياخور صورة على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك, يظهر فيها وهو يعانق جرتي غاز وعلّق عليها بعبارة “ومن الحب ما قتل .. العشق الممنوع”. مما أثار تفاعلاً كبيراً بين الناشطين السوريين.

وكان الفنان السوري شادي أسود نشر الاسبوع الماضي أيضا صورته من على سيارة توزيع الغاز المنزلي في أحد شوارع دمشق متفاعلا مع أزمة الغاز المنزلي التي تمر بها سورية .

وكتب النجم السوري أيمن زيدان عبر حسابه الرسمي على فايسبوك أن “معيار انتمائنا للوطن الحبيب هو في قيمة ما ننجزه ضمن مجال عملنا وليس فيما نطلقه من مزاودات.. الوطن يحتاج من ينجز وليس من يتملق”.

ويأتي كلام زيدان ردا على فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي للفنان السوري زهير عبد الكريم يوجه من خلاله رسالة إلى بعض زملائه الفنانين دون أن يذكرهم بالاسم.

حيث قال عبد الكريم خلال الفيديو المسجل الذي أسماه البيان رقم ١ “ وظهر فيه يبكي” لا أحد أكبر من البلد.. هذه السيدة سوريا التي يجب على الجميع الانحناء لشروطها.. عد سنوات من الخيانة والغدر والتوحش هل هناك موظف سوري بسيط اشتكى من ضياع مرتبه؟.. نعم مرررنا بأزمات مازوت وغاز وكهرباء ومياه ولكن من قام بها.. هل تتذكرون عندما عطشت الشام 45 يوماً، وعندما يكانوا يضربون محطات التوليد الكهربائية… أين كنتم.. لماذا لم نسمع صوت أحد منكم؟“.

وبات السوريين  يتابعون مسلسل السباق الفني بانتظار انخراط من لم يشارك حتى الآن من الفنانيين بهذا المضمار قبل أن تنتهي الأزمة ويفوته فرصة تسجيل مشاركته.

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. سؤال .. اذا كان الغاز وكل المحروقات تباع بيعا للمواطن فلماذا لايتم استيرادها وبيعها بالسعر ا العالمي ونقطه عالسطر كما في لبنان مثلل وايظا بيع الخبز بدون دعم وحاج يمننونا ولا هذه الانظمه تستمتع باذلال شعبها على فكره ( مؤيد للعظم ولكن يؤالمني. وضع سيده قنينة غاز في
    عربة اطفال بدل طفلها………!!!!!!؟؟؟

  2. أجمل صورة أراها للفنّان باسم ياخور. الحقيقة أن من لم يغادر سوريا من الفنانين رأى هذا الظرف فرصة لتعويضما خسره من بقائه في البلد.

  3. الاستاذ كمال خلف من القلائل الذين يستحقون لقب صحفي عن جدارة في هذه السنين العجاف، يجيد مقاربة (الزوايا) الخطرة بمسؤولية وأدب وحرفية تجنبه الوقوع في مطب التهجّم. بالعامية الشامية هناك كلمة مناسبة لوصف هذا الأسلوب وهي “القرص”.
    اقرص أستاذ كمال ..اقرص وقوّي قلبك!

  4. روسيا غير راضية عن وجود ايران وحزب الله في سوريا
    والعكس صحيح: ايران وحزب الله لا يريدون وجود روسي دائم في سوريا لان الدب الروسي عمليا منع تواصل الهلال الشيعي
    حتى ابعد من ذلك، انا اجزم ان المجتمع العلوي الذي يستمد منه النظام قوته الامنية والسياسية لا يحبذون وجود الايراني والشيعي بشكل دائم في بلادهم ولا ننسى ان العلوية هم الاكثرية اليوم بعد النزوح السني الذي غير الديموغرلفية السورية
    المنطقة كانت تحكم من قبل اميركا واليوم يشاركها الدب الروسي الكعكة وغدا ممكن ان يتقاسموها مع قوة اخرى
    اي قوة خارجية لها نفوذ في المنطقة لا تلتقي ابدا لا مع الاسلام السني ولا الاسلام الشيعي
    من الممكن جدا ان يستغل الاسلاميين السني والشيعي ولكن لن يسمح لهما بالسيطرة ابدا
    ان موقف روسيا غير الحازم تجاه اسرائيل وقصفا المتكرر للايرانيين وحزب الله وامدادته ممكن ان يكون في هذا الاطار

  5. معاناة الشعب السوري في الداخل والخارج تدمي القلب
    الا يحق السؤال اين روسيا؟
    صحيح روسيا انقذت سوريا من براثين الارهاب
    ولكن حققت مكاسب سياسية واستراتيحية لا تقدر بثمن
    لماذا لا تساعد روسيا سوريا اقتصاديا اذا كان هناك حاجة حقيقة لقيام شراكة قوية مستقبلية من الشعبين
    وهل تجويع شعب انى من حرب اهلية يخدم هذه الشراكة؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here