سامي لسمر: انتخابات الجزائر.. مشاركة واسعة أو مقاطعة تامة.. وما بينهما خسارة للجميع

 

سامي لسمر

تكاد تجمع الآراء في الجزائر على أن مرشح السلطة عبد العزيز بوتفليقة بوجوده أو عدمه سينجح في الانتخابات الرئاسية القادمة، سواء بالتزوير كما تؤكد دائما أطراف في المعارضة، أو بطرق أخرى ربما تكون قانونية لكنها ليست بالضرورة شرعية وأخلاقية.

السلطة في آخر انتخابات رئاسية لعبت ورقة المقاطعة ونجحت في جعل المؤيدين والمنتفعين من حكم عبد العزيز بوتفليقة يصوتون لوحدهم، وهو أمر بطبيعة الحال سهّل على النظام تمرير مرشحه المختفي منذ عهدته الثالثة، دون أي مشاكل كبرت أو صغرت، ويبدو أن ورقة المقاطعة مازالت تغري من رشحوا بوتفليقة لعهدة خامسة، فهم يدركون جيدا أن الرئيس الحالي مرفوض في الشارع ولن يتمكن من النجاح في انتخابات نزيهة يشارك فيها الجميع.

وعلى هذا الأساس ربما تكون المشاركة الواسعة في الانتخابات القادمة شوكة في حلق من يسعون لاستمرار الحكم على ما هو عليه، برئيس مغيب ومريض، الجميع يعلم أن المشاركة لن تطيح بعبد العزيز بوتفليقة بما أنه إلى حد الآن يُسمى مرشح السلطة، لكن على الأقل ستمثل المشاركة إحراجا كبيرا لهم وستجعلهم يفكرون ألف مرة في طريقة إخراج العهدة الخامسة بدون فضائح، علما أن فكرة المشاركة دعت إليها أطراف في المعارضة بعد تجربة المقاطعة في رئاسيات 2014 التي لم تنجح إلا في دفع السلطة إلى التمادي في الاستهتار بالشعب ومطالبه.

لكن من جهة أخرى ما دامت هناك قناعة بأن الانتخابات لن تطيح بالرئيس فإن المشاركة فيها تضفي شرعية فقدها بوتفليقة ومن معه وتؤكد أن الرجل المريض منحه الصندوق الانتخابي عهدة جديدة ويمكن أن تصور أحزاب الموالاة أن المشاركة الكبيرة في الانتخابات كانت نصرة لبوتفليقة.

المشكل في رأيي هو غياب نخبة سياسية حقيقية تتمكن من حسم موقفها بتبني رؤية موحدة تتناغم مع مطالب الشارع وتسعى لتحقيقها، ويكون ذلك باختيار شخص كفء لديه قبول لدى الأوساط الشعبية، بشكل يجعل فئات واسعة تدلي بصوتها لصالحه، وقد فشلت المعارضة في ذلك حتى الآن، أما تشتيت الرؤية وفقدان البوصلة لاعتبارات حزبية وسياسية ضيقة، يدفع نحو الانقسام مرة أخرى بين مناد بالمشاركة الواسعة ومطالب بالمقاطعة، وهو أمر تريده السلطة، فما يخيف الأخيرة إما هبة شعبية تعبر عن معارضتها للعهدة الخامسة عبر الصندوق الانتخابي، أو المقاطعة التامة بهدف انتزاع أي شرعية ولو شكلية من الاستحقاقات الرئاسية، أما عدم الاتفاق على مشاركة واسعة أو مقاطعة تامة فهو خسارة للجميع،  لأن ذلك يضمن مرور بوتفليقة إلى العهدة الخامسة بسلاسة، اللهم إذا حصل أمر آخر.

لم يتبق للانتخابات الكثير والخروج إلى الشارع للاحتجاج مهم لكنه لن يقف أمام التمديد للرئيس، فالشعب بحاجة لنخبة سياسية تقوده وتقويه، وإن نجحت في ذلك ربما يتمكن من يرفضون العهدة الخامسة داخل السلطة من التحرك ودعم مطالب الشعب، نحن نعلم أن بوتفليقة لا يحظى بإجماع داخل السلطة، والجناح الرافض له قد يحتاج إلى دعم من السياسيين والشارع، الذي أوضح إلى أين تميل كفته من خلال الاستقبال الذي يحظى به رشيد نكاز وغاني مهدي من قبل الشباب في المدن الجزائرية، والكل يدرك أن غالبيتهم -أي الشباب- لا يعرفون برامجهما الانتخابية، وإنما لمسوا فيهما فقط الصدق في معارضتهما للسلطة ولمشروع العهدة الخامسة.

صحفي جزائري

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here